الطعن رقم 1468 لسنة 31 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1987-6-20
سنة المكتب الفني: 32
ملخص / وقائع الدعوى:
قانون
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ طبيعة الاراضى الواقعة بين جسور نهر النيل
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد المهدى مليحى نائب رئيس مجلس الدولة و عضوية محمد امين المهدى و فاروق عبد الرحيم غنيم و محمود صفوت عثمان.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن المشرع اعتبر مجرى النيل و جسوره من الأملاك العامة ذات الصلة بالرى و الصرف ، و أدخل فى ذلك جميع الأراضى الواقعة بين تلك الجسور ، و بالنظر إلى ما قد يتخلل تلك الأملاك العامة من أراضى أو منشآت تكون مملوكة ملكية خاصة للدولة أو مملوكة لغيرها فقد استثناها المشرع من الخضوع للنظام القانونى للأملاك العامة ذات الصلة بالرى و الصرف ، إلا أنه بالنظر لموقعها و تداخلها فى تلك الأملاك فقد أخضعها المشرع لجملة قيود القصد منها حماية مرفق الرى و الصرف ما قد يتهدده من أخطار من جراء ما يترتب على استعمال الملك الخاص المتداخل مع منافع الرى من أضرار ، كما قرر جملة حقوق ارتفاق إدارية على تلك الأراضى لصالح الأملاك العامة ذات الصلة بالرى و الصرف - فالمركز القانونى لمالك أرض تقع بين جسور النيل تدخل المشرع لتحديده بالقدر اللازم لحماية مرفق الرى و الصرف ، ففرض من القيود و قرر من الارتفاقات ما يلزم لضمان سلامة هذا المرفق الحيوى ، بيد أن المشرع لم يصل فى تنظيمه لأوضاع الأراضى المملوكة ملكية خاصة - سواء للدولة أو لغيرها - و المتداخله فى منافع الرى و الصرف إلى حد المساواة بينهما و بين الأملاك العامة ذات الصلة بالرى و الصرف - فالمادة "20" سالفة الذكر تحظر بصفة عامة و مطلقة اجراء أى عمل خاص داخل حدود تلك الأملاك العامة إلا بترخيص من وزارة الرى يمنح لمدة لا تزيد على عشر سنوات قابلة للتجديد بعد أداء رسم ، فإن الأمر يختلف بالنسبة للأملاك الخاصة المتداخلة فى تلك الأملاك حيث وضع المشرع تنظيما لما يتم فيها من أعمال ، فإن كانت تلك الأراضى مملوكة للدولة فإنه لا يمكن حتى زراعتها أو استعمالها لأى غرض إلا بترخيص من وزارة الرى " مادة 7 " و بالنسبة للأراضى المملوكة ملكية خاصة بصفة عامة - سواء للأفراد أو أشخاص القانون الخاص أو العام - فإن ثمة أعمالاً محظورة على الملاك القيام بها إلا بترخيص من وزارة الرى - و هذه الأعمال حدد القانون بعضها مباشرة و هو زراعة الأشجار و النخيل " مادة 8 " و البعض الآخر نص عليه فى المادة "5" فقرة " أ " حيث قضى بان لا يجوز بغير ترخيص من وزارة الرى اجراء أى عمل بالأراضى المذكورة أو إحداث حفر فيها من أنه تعريض سلامة الجسور للخطر أو التأثير فى التيار تأثيراً يضر بهذه الجسور أو بأراضى أو بمنشآت أخرى . و الترخيص فى هذه الحالة شأن جميع التراخيص التى تصدرها وزارة الرى لملاك الأراضى ملكية خاصة إذا ما تداخلت أراضيهم فى الأملاك العامة ذات الصلة بالرى و الصرف على الوجه الذى يحدده القانون هو ترخيص دائم غير موقوت و لا يستلزم الحصول عليه أداء رسم ، فالهدف منه التأكد أن العمل الذى يجرى فى تلك الأملاك الخاصة لا يتعارض مع مقتضيات مرفق الرى و الصرف و سلامة منشآته ، و على ذلك فإن على الملاك فى الحالة المنصوص عليها فى المادة "5" فقرة "أ" المشار إليها أن يلجأ إلى جهة الرى المختصة للإذن له بالأعمال التى يزمع القيام بها إذا كان من شأنها تعريض سلامة الجسور للخطر أو التأثير فى التيار تأثيراً يضر بالجسور أو بأراضى أو منشآت أخرى ، و هذا النص لا يفيد أنه يلزم أن تكون الأعمال المزمع القيام بها يترتب عليها مثل ذلك الأثر حتى تكون فى نطاق الإلزام بالحصول على الترخيص - ذلك أنه بالبداهة فإن وزارة الرى لن تسمح باجراء عمل يترتب عليه تعريض سلامة الجسور للخطر أو التأثير فى التيار تأثيراً يضر بهذه الجسور أو بأراضى و بمنشآت أخرى ، فذلك يخرج من نطاق المكنة القانونية لوزارة الرى - و إنما يتعلق الأمر بضرورة إستصدار ترخيص من وزارة الرى بالنسبة لأى عمل أو إحداث حفر إذا بلغ قدراً من الأهمية و الخطورة بحيث يدخل فى عداد الأعمال التى من شأنها ترتيب مثل ذلك الأثر الضار بجسور النيل أو بالأراضى و المنشآت الأخرى سواء فى الحال أو الاستقال ، فالرجوع إلى وزارة الرى فى مثل تلك الأحوال واجب قبل القيام بذلك العمل أو إحداث الحفر ، و هى لن ترخص بإجرائه إلا إذا تأكدت من انه لا يرتب تلك الأضرار سواء فى الحال أو الاستقبال - فالذى يقدر ما إذا كان العمل أو الحفر المطلوب إجراءه يدخل أو لا يدخل فى عداد الأعمال المحظورة أو الجائز الترخيص بها ، ليس صاحب الشأن الذى يتم العمل لمصلحته و فى ملكه ، و إنما وزارة الرى التى يتعين الرجوع إليها قبل الشروع فى ذلك العمل أو الحفر - و أن فى قيام المالك مباشرة بمثل هذا العمل يعتبر مخالفة فى حكم قانون الرى و الصرف مما يحق معه للوزارة - إذا ما تبينت خطورة العمل على الجسور أو الأراضى و المنشآت الأخرى - أن تتخذ فى مواجهته الإجراءات التى نص عليها القانون .