الطعن رقم 26 لسنة 19 قضائية
النقض المدني
1951-3-29
سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى:
عقد
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ عقد - محكمة الموضوع - اشتراط الكتابة فى العقود الرضائية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد المعطى خيال وعبد الحميد وشاحى ومحمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث إن واقعة الدعوى - كما يؤخذ من الحكم المطعون فيه أوراق الطعن التى كانت تحت نظر محكمة الموضوع - تتحصل فى أن بنك التسليف الزراعى المصرى ( المطعون عليه) اعلن عن مناقصة لنقل محاصيل التموين بمركز منوف فتقدم الطاعن فى 31 من مايو سنة 1945 بعطائه ـ ورسا عليه العطاء ودفع لذلك برسو العطاء عليه وكلفه بالحضور إلى مقره بمنوف لتحرير العقود اللازمة لهذه العملية وتكلمة التأمين ، وذلك تنفيذا لشروط المناقصة وادعى الطاعن انه ذهب إلى البنك فى الميعاد المحدد ووقع على تلك العقود التى أرسلت إلى المركز الرئيس للتوقيع عليها من المدير المختص ثم إنه تعاقد - بموجب عقد قدمه مع صاحب سيارات لنقل هذه المحاصيل نيابة عنه وانتظر امر البنك بالنقل على غير طائل - فاضطر إلى مخاطبته فى 19 من ديسمبر سنة 1945 يستعلم عن سبب التأخير ، فرد عليه البنك بطلب إليه الحضور إلى منوف لصرف التأمين الذى دفعه ، فاعتبر الطاعن هذا الرد فسخا للعقد من جانب واحد وأقام دعواه يطلب فيها القضاء له بإلزام المطعون عليه بأن يدفع إليه مبلغ 2500 جنيه من ذلك ما دفعه من تامين والباقى تعويض عما لحقه من ضرر وما فاته من ربح من جراء فسخ التعاقد قضت محكمة اول درجة برد التأمين للطاعن وبرفض دعواه فى خصوص التعويض ، تأسيسا ، وبذلك يكون للبنك الحق فىفسخ التعاقد بدون إبداء أسباب - وفقا لشروط المناقصة . أستأنف الطاعن هذا الحكم فأيدته محكمة الاستئناف مؤسسة قضاءها على ان الطاعن هو الذى تخلف عن تحرير العقد النهائى بينه وبين المطعون عليه . ومن ثم لا يكون ثمة تعاقد قد أبرم بين الطرفين فطعن فيه بطريق النقض .
ومن حيث إن الطعن بنى على سبب واحد ، حاصله : أن الحكم المطعون فيه خالف القانون واخطأ فى تطبيقه ، ذلك أن محكمة الاستئناف إذ لم تأخذ فيه بوجهة نظر المحكمة الابتدائية فى أن احتفاظ البنك ( المطعون عليه ) فى شروط المناقصة باحقيته فى اعتمادها او تعديلها أو إلغائها يخوله حق فسخ التعاقد دون إبداء اسباب ودون مسئولية عليه ، وقررت أن اعتماد الابنك للمناقصة ولرسوها على الطان يعتبر حدا نهائيا لكل حق للبنك فى تعديلها أو إلغائها كان من مقتضى هذا النظر الذى يتفق مع أحكام القانون اعتبار المطعون عليه مسئولا عن فسخ العقد الذى تم قانونا بإخبار البنك الطاعن برسو العطاء عليه ، إذ يذلك تكون المناقصة قد اعتمدت بصفة نهائية وانعقد العقد وصار ملزما لطرفية ولا يجوز لأحدهما أن يتحلل منه بمحض إرادته غلا ان محكمة الاستئناف ناقضت بعد ذلك تقريرها سالف الذكر ـ إذ اعتبرت أن الطاعن لم يقدم أى دليل على انعقاد العقد النهائى ورتب على ذلك رفض دعواه فيما عدا مبلغ التأمين ، أما ما ذهب إليه الحكم من أن الطاعن هو الذى تخلف عن تحرير العقد النهائى ففضلا عن عدم صحته فإن عدم تحرير العقد النهائى لا يبرر فسخ العقد الابتدائى الذى انعقد صحيحا وأصبح نافذا ، وبفرض تخلف الطاعن عن توقيع العقد النهائى فليس للبنك أن يفسخ العقد من تلقاء نفسه دون شرط صريح فاسخ ، ودون تكليف رسمى بالوفاء ، ودون حكم القاضى بذلك .
ومن حيث إن الحكم إذ قضى برفض دعوى التعويض قال : ط وحيث إن القضاء برفض الدعوى هو قضاء صائب إلا أن المستندات التى استندت إلايها محكمة أول درجة ليست بطبيعتها مؤدية إلى ذلك فان مناقشة شروط المناقصة واستقراء ما يخول البنك من حق إلغاء المناقصة أو تعديلها لا يجدى شيئا فى خصوصية النزاع لا لشئ إلا لأن المناقصة تقوم نافذة بكل ما حوته من شروط وحقوق مخولة للبنك فى أغائها أو تعديلها حتى يعتمدها البنك برسو العطاء على المستأنف ( الطاعن ) فاذا تم ذلك اعتبر ذلك حدا نهائيا لكل حق البنك فى تعديل المناقصة او إلغائها ووجب تحرير العقد النهائى لكل حق للبنك فى تعديل المناقصة أو إلغائها ووجب تحرير العقد النهائى بين الطرفين ، وحيث إن البنك أرسل للمستأنف ( الطاعن ) خطابين تاريخهما 30 مايو و 26 يونيه سنة 1945 يخطره فى أولهما برسو العطاء عليه ويطلب إليه تحرير العقد النهائى وتكلمه التأمين الواجب عليه دفعه ، وفى الثانى يطلب منه الحضور لا سيفاء العقد المذكور ، وحيث إن مؤدى ذلك أن البنك اعتمد المناقصة على المستانف ( الطاعن ) غزال كل حق له فى تعديلها أو إلغائها ، وبذلك يصبح موضع النزاع والفصل فى الدعوى فيما إذا كان العقد النهائى قد حرر بين الطرفين وإلا فبفعل من الطرفين لم يحرر العقد ، وحيث إن المستأنف 0 الطاعن ) ادعى أنه ذهب إلى البنك استجابة لخطابه الول وحرر العقد فى بضع صور إلا أنه لم يستسلم إحداهما وان الغرض من الخطاب الثانى لم يكن إلا مطالبته بوضع طوابع الدمغة على العقد المحرر ، وحيث إن المستانف عليه ( البنك ) ينكر على المستانف ( الطاعن ) وانه لذلك استعجله بالخطاب الثانى فلفم يفد ذلك شيئا حتى أخطرته وزارة التموين بإلغاء العملية كلية فأخطرت بذلك المستانف 0 0 الطاعن ) ليسترد مبلغ التامين المدفوع منه ، وحيث إن المستانف لم يقدم دلايلا او حتى قرينة على تحرير العقد النهائى ولا يقبل منه القول بأنه لم يستلم صورة من هذا العقد لا لشئ إلا لأنه ليس ثمة مانع اصلا من أن يسلم هذه الصورة فهى مستندة على التعاقد وإلا لكان عليه أن يبادر بتسجيل ذلك على البنك وهو لم يفعل ، ولعل الدليل على ذلك أن الابنك عاد فى خطابه الثانى إلى مطالبته بالحضور لاستيفاء العقد ولا يتصور ان يكون المقصود بذلك مجرد وضع طوابع التمغة على العقد كما يدعى المستأنف فهو امر قليل الشان كان البنك يستطع ان يغفله وان يخصم ثمنها مما يستحق للمستأنف قبله وبذلك يغلب الرأى بأن المقصود من هذه العبارة استيفاء العقد من حيث التوقيع عليه ، وحيث إنه بذلك لا يكون العقد قد انعقد بين الطرفين بفعل المستأنف فلا يجوز له الاحتجاج على البنك إذ ألغى العملية كلية بناء على تعليمات وزارة التموين التى يعمل بالنيابة عنها "
ومن حيث إنه لما كان يبين من الحكم أن من شروط المناقصة التى قبلها الطاعن ان التعاقد لا يتم الطرفين إلا بتوقيع الطاعن العقد الخاص بها وهو ما تؤيده9 قائمة شروطه المناقصة الموقعة من الطاعن والمقدمة إلى هذه المحكمة ضمن أوراق الطعن ، وكانت المحكمة قد استخلصت استخلاصا سائغا من الأدلة التى فصلتها أن الطاعن هو الذى تخلف عن توقيع العقد وتمله التأمين رغم التنبيه عليه مرتين من المطعون عليه بالحضور إلى مقر البنك لهذا الغرض مما أضطر هذا الأخير إلى إلغاء المناقصة - لما كان ذلك كذلك - كان صحيحا فى القانون ما قرره الحكم من ان العقد لم يتم بين الطرفين بامتناع الطاعن عن توقيعه رغم اعتماد المطعون عليه رسو العطاء عليه ، ذلك وإن كان الأصل ان اشتراط الكتابة فى العقود الرضائية إنما يكون لمجرد إثباتها إلا انه ليس ثمة ما يمنع الطرفين من اشتراط تعليق انعقاد العقد على التوقيع على المحرر المثبت له ، إذ ليس فى هذا الاتفاق ما يخالف النظام العام ، واستخلاص قصد المتعاقدين من هذا الشرط هو مما يستقل به قاضى الموضوع ، فمتى اثبت وجوده واتفاق الطرفين عليه كما هو الحال فى الدعوى وأن الطاعن هو الذى امتنع عن توقيع العقد ، كان على صواب فى تقريره أن العقد لم ينعقد وأن الطاعن وهو المتسبب فى عدم إتمامه لا يكون محقا فى طلب التعويض .
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إنه وإن كان الأصل أن اشتراط الكتابة في العقود الرضائية إنما يكون لمجرد إثباتها إلا أنه ليس ثمة ما يمنع المتعاقدين من اشتراط تعليق انعقاد العقد على التوقيع على المحرر المثبت له، إذ ليس في هذا الاتفاق ما يخالف النظام العام، واستخلاص قصد المتعاقدين من هذا الشرط هو مما يستقل به قاضي الموضوع. وإذن فمتى كان الواقع هو أن الطاعن أقام الدعوى على المطعون عليه يطالبه برد ما دفعه إليه من تأمين وبتعويضه عما لحقه من ضرر وما فاته من ربح من جراء فسخ العقد المقول بإبرامه بينهما، وكان الحكم إذ قضى برفض الدعوى في خصوص التعويض قد أقام قضاءه على أن من بين شروط المناقصة التي قبلها الطاعن أن التعاقد لا يتم بين الطرفين إلا بتوقيع الطاعن العقد الخاص بها وأنه هو الذي تخلف عن توقيع العقد وتكملة التأمين رغم التنبيه عليه مرتين من المطعون عليه بالحضور لهذا الغرض مما اضطر هذا الأخير إلى إلغاء المناقصة، وأن العقد لم يتم بين الطرفين، وأن الطاعن وهو المتسبب في عدم إتمامه لا يكون محقاً في طلب التعويض - متى كان الحكم قد أقام قضاءه على ذلك فإن الطعن عليه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه يكون على غير أساس.