الطعن رقم 3272 لسنة 29 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1986-11-2
سنة المكتب الفني: 32
ملخص / وقائع الدعوى:
اختصاص
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اختصاص المحاكم التأديبية - ما يخرج عن اختصاص المحاكم التأديبية - قرارات النقل و الندب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة يوسف شلبى يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية نبيل احمد سعيدعلى و محمد يسرى زين العابدين وصلاح الدين ابو المعاطى نصير وعادل لطفى عثمان .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
القضاء الإدارى و محاولته توسيع إختصاصه ليشمل النقل أو الندب ذهب تارة إلى أن الذى يخرج من إختصاصه هو تلك القرارات التى إتجهت فيها إرادة الإدارة إلى إحداث الأثر القانونى بالنقل أو الندب فقط أما إذا صدر القرار دون إستيفاء للشكل أو للإجراءات التى إستوجبها القانون أو صدر بالمخالفة لقاعدة إلتزمت بها الإدارة فى النقل أو الندب خضع لرقابة القضاء و هذا يعنى أن هذا الإتجاه إنما إستهدف فقط إخراج قرارات النقل أو الندب السليمة من إختصاص القضاء الإدارى بما يفيد بسط رقابته على كل قرار منها صدر معيباً بما قد ينتهى إلى إلغائه . و من حيث أنه و قد صدر القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة و أصبح القضاء الإدارى هو صاحب الإختصاص الأصل بالمنازعة الإدارية عدا ما أخرجه المشرع من ولايته فإن قرارات النقل أو الندب تدخل فى إختصاص القضاء الإدارى بصفها من المنازعات الإدارية . فإن شابها إنحراف بأن ثبت أن القرار لم يستهدف الغاية التى شرع من أجلها و هى بصفة أساسية إعادة توزيع العاملين بما يحقق سير العمل بالمرفق بل تغيا أمراً آخر كالتعيين أو التأديب أو إفادة عامل على حساب حق مشروع لآخر كان ذلك جميعه فى الإختصاص الأصيل للقضاء الإدارى شأن قرارات النقل أو الندب فى ذلك شأن أى قرار إدارى آخر مما يخضع لرقابة القضاء من حيث الإختصاص و الشكل و السبب و الغاية و غير ذلك و أوجه الرقابة على القرارات الإدارية و على هذا الوجه و إذا كان قضاء مجلس الدولة الأول أبان كان إختصاصه محدداً على سبيل الحصر قد إجتهد فتوسع فى تفسير النصوص المحددة لإختصاصه فإبتدع فكرة الجزاء المقنع ليمد إختصاصه ليشمل قرارات النقل أو الندب حتى لا تصبح هذه القرارات بمنأى عن رقابة القضاء فإنه و قد تعدل الوضع بصدور القانون رقم 47 لسنة 1972 المشار إليه و جعل من مجلس الدولة صاحب ولاية عامة فى المنازعات الإدارية فقد أضحى و لا محل لمثل هذا التأثير ذلك أن الطعن فى قرار النقل أو الندب هو منازعة إدارية توفر للعامل كل الضمانات إذ لو صدر قرار منها و كان ساتراً لعقوبة مقنعة قصد توقيعها على العامل فإن القرار فى هذه الحالة يكون قد إستهدف غير مصلحة العمل و غير الغاية التى شرع لها فيكون معيباً الإنحراف . و من حيث أن القانون رقم 47 لسنة 1972 قد نص فى الفقرة الأخيرة من المادة 15 على إختصاص المحاكم التأديبية بما ورد فى البندين تاسعاً و ثالث عشر من المادة "10" و أولهما الطلبات التى يقدمها الموظفون العوميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية و ثانيهما الطعون فى الجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام فى الحدود المقررة قانوناً و نص فى المادة 19 على أن توقع المحاكم التأديبية الجزاءات التى يجوز توقيعها على العاملين بالجمعيات و الهيئة الخاصة و حدد فى المادة 21 الجزاءات التأديبية التى توقع على من ترك الخدمة فإن ما يستفاد من ذلك أن المشرع قد أراد بالقرارات النهائية للسلطات التأديبية تلك القرارات الصادرة بالجزاءات مما يجوز لتلك السلطات توقيعها طبقاً لقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة و هو الذى حدد هذه السلطات و ما تملك كل سلطة منها توقيعه من جزاءات و ذات المعنى هو المقصود بالجزاءات التى توقع على العاملين بالقطاع العام فى الحدود المقررة قانوناً و هو قانون نظام العاملين بالقطاع العام و الذى حدد هو الآخر السلطات التأديبية و ما يجوز لكل سلطة توقيعه من جزاءات و هو ذات المقصود من المادتين 19 ، 21 من القانون و من ثم فإن تعبير الجزاء التأديبى لا يمكن أن يقصد به غير هذا المعنى المحدد و قد حدد كل من قانونى العاملين بالحكومة و القطاع العام هذه الجزاءات على سبيل الحصر . و على هذا الوجه و إذ كان إختصاص المحاكم التأديبية بنظر الطعون فى الجزاءات على نحو ما سلف إيضاحه بالمراحل التشريعية المحددة لذلك قد إنتفل إلى هذه المحاكم إستثناء من الولاية العامة للقضاء العادى " المحاكم العمالية " كما جاء كذلك إستثناء من الولاية العامة للقضاء الإدارى بالنسبة للموظفين العموميين لذلك و إذ كانت القاعدة المسلمة أن الإستثناء لا يقاس عليه و لا يتوسع فى تفسيره خاصة بعد زوال موجبه فما كان يجوز سلوك هذا الإجتهاد مع صراحة النصوص المحددة للجزاءات التأديبية على سبيل الحصر طبقاً لما سلف البيان و القول بغير ذلك يؤدى إلى خلق جزاء جديد " هو الندب أو النقل " و إضافته إلى قائمة الجزاءات التى حددها القانون صراحة و على سبيل الحصر و هو ما لا يتفق مع أحكام القانون . و فى ظل النظر بإختصاص المحاكم التأديبية بالجزاء المقنع بالنقل أو الندب بعد العمل بالقانون رقم 47 لسنة 1972 و لوضع معيار فى تحديد الإختصاص بين هذه المحاكم و بين القضاء الإدارى و العمالى بالنقل أو الندب فإن القول بوجود الجزاء المقنع كان يفرض البدء بالتعرض لموضوع الطعن و الفصل فيه للتوصل إلى التحقق من وجود جزاء مقنع أو عدم وجوده فكان على المحكمة التأديبية لتحديد إختصاصها أن تبدأ بالفصل فى الموضوع فإذا تيقنت وجود جزاء مقنع كانت مختصة و إذا إنتهت إلى عدم وجود الجزاء المقنع لم تكن مختصة و هو مسلك يخالف أحكام القانون فى عدم توقف تحديد الإختصاص على الفصل فى الموضوع و خروجاً من هذا المأزق القانونى قيل بأن العبرة فى تحديد الإختصاص هو بما يحدده الطاعن فى طلباته فإن وصف طعنه بأن محله جزاء مقنع إختصت المحكمة التأديبية و إذا يقم طعنه على فكرة الجزاء المقنع لم تكن تلك المحكمة مختصة هذا بينما الذى يتولى تحديد ما يعتبر جزاء تأديبياً صريحاً هو القانون وحده و أما ما يضفه المدعى على طلباته من أوصاف قانونية العبرة فيها بما يقرره القانون و تقضى به المحكمة صاحبة القول الفصل فى إنزال التكييف السليم دون إلتزام بما يسنده صاحب الشأن من أوصاف قانونية فالقانون هو الذى حدد صراحة ما يعتبر جزاء تأديبياً أو قراراً نهائياً صادراً من سلطة تأديبية .