الطعن رقم 344 لسنة 17 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1973-7-23
سنة المكتب الفني: 18
ملخص / وقائع الدعوى:
انتهاء خدمة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ طعن
⚖️ تأديب الموظف - انتهاء الخدمة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة يوسف ابراهيم الشناوى رئيس المحكمة وعضوية محمد صلاح الدين السعيد وابو بكر محمد عطية ومحمود طلعت الغزالى ومحمد نور الدين العقاد .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إنه عن الأقرار الذى حرره مندوب المصنع رقم 36 الحربى فى 16 من مارس 1971 بأنه لن يطعن فى الحكم مثار الطعن الماثل فقد أوضح هذا المندوب و هو الأستاذ محمد أنور محمود المحامى بالمصنع المذكور أنه تقدم بهذا الأقرار إلى قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بهدف إمكان سحب المستندات التى كانت مودعة فى الدعوى لصرف مكافأة نهاية الخدمة إلى المدعى بعد أن تبين أنه ليس مفوضاً بالتنازل و أنه لم يصدر أى تنازل من الهيئة أو المصنع عن الطعن فى الحكم المشار إليه و أن إدارة قضايا الحكومة هى التى تباشر الدعوى و تهيمن عليها .
و من حيث أن الأصل أن التنازل الذى ينتج أثره هو ذلك الذى يصدر ممن يملكه قانوناً ، و لما و لم يثبت أنه قد فوض فيه من رئيس مجلس إدارة الهيئة الطاعنة أو من مدير عام المصنع الحربى و هما صاحبا الشأن اللذان أقاما الطعن و أصرا عليه ، فإن هذا التنازل و الأمر كذلك لا يعتد به فى مواجهة الطاعنين و لا يحتج به قبلهما .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن المادة 80 من لائحة نظام العاملين بالهيئة المصرية العامة للطيران تقضى بأنه لا يعتبر العامل مقدماً أستقالة إذا إنقطع عن عمله بغير إذن عشرة أيام متتالية و لو كان الإنقطاع عقب أجازة مرضية مرخص له بها ما لم يقدم خلال الخمسة عشر يوماً التالية ما يثبت أن إنقطاعه كان بعذر مقبول . فإذا لم يقدم العامل أسباباً تبرر الإنقطاع أو قدم هذه الأسباب و رفضت أعتبرت خدمته منتهية من تاريخ إنقطاعه عن العمل و مفاد هذه المادة قيام قرينة قانونية هى أعتبار العامل مستقيلاً إذا إنقطع عن العمل عشرة أيام متتالية و ترتفع هذه القرينة إذا إنقضى الأفتراض القائم عليه بتقديم العمل خلال الخمسة عشر يوماً التالية و من باب أولى عند إنقطاعه عن العمل و خلال فترة الإنقطاع المشارإليها ما يثبت أن إنقطاعه عن العمل كان لعذر مقبول تقدره جهة الإدارة .
و من حيث أن المدعى قد أخطر إدارة المصنع فور إنقطاعه عن العمل بأنه مريض و حدد محل أقامته ، و بناء عليه أخطرت إدارة المصنع اللجنة الطبية فى 24 من يولية سنة 1967 لتوقيع الكشف الطبى على المدعى فى العنوان الذى حدده ، إلا أن اللجنة الطبية تقاعست إلى أن توجه المدعى إلى مقر هذه اللجنة فى الجيزة فى الأول من أغسطس سنة 1967 حيث تولت الكشف عليه و أثبتت أن صحته طبيعية و يعود إلى عمله و أنها تأسف لعدم إمكان أحتساب المدة من 22 من يولية إلى الأول من أغسطس سنة 1967 أجازة مرضية . و من حيث أن اللجنة الطبية و إن كانت هى الجهة الإدارية صاحبة الاختصاص الأصلى فى الكشف على العاملين و منحهم الأجازات المرضية ، و قراراتها الصادرة فى هذا الشأن تتعلق بأمور طبية تنأى بطبيعتها عن الرقابة القضائية ، ما دامت قد خلت من الإنحراف بالسلطة إلا أنه يبين من الأطلاع على قرار اللجنة الطبية الذى بنى عليه القرار المطعون فيه أنه لا يفصح بذاته عن حالة المدعى الصحية أبان فترة الإنقطاع ، و هل كان مريضاً حقاً فيستحق منحه أجازة مرضية أو أنه كان متمارضاً ، فقد أقتصر قرار اللجنة الطبية على أنه بالكشف على المدعى فى الأول من أغسطس سنة 1967 بعد إثنى عشر يوماً من التاريخ الذى أبلغ فيه بمرضه ، أن صحته طبيعية ثم أعلنت اللجنة الطبية أسفها لعدم إمكان أحتساب مدة الإنقطاع أجازة مرضية دون أية أسباب تؤدى إلى هذه النتيجة فلم يتضمن التقرير ما يدل على أن الإنقطاع لم يكن سببه المرض . و من ثم فقد يؤول الأمر على أن المدعى كان قد ألم به المرض فعلاً و شفى منه وزن أن يترك علامات ظاهرة تقطع بسابقة حصوله و مما يرشح لهذا الفهم أن اللجنة الطبية لم تقم بواجب الكشف الطبى على المدعى فى وقت مناسب بعد تاريخ أخطارها بذلك فى 24 من يولية سنة 1967 و إنما تراخت إلى أن توجه إليها المدعى بنفسه فى الأول من أغسطس سنة 1967 بعد أن تماثل للشفاء ، كما يسانده كثرة تردده على الطبيب المختص بالمصنع للعلاج من علله و من أهمها فقد كعبه و كان يمنح نتيجة لذلك الكثير من الأجازات المرضية مع التوصية أكثر من مرة بأسناد عمل يتناسب مع حالته الصحية ، و ذلك على ما يبين من مطالعة ملف خدمته الأمر الذى تستخلص منه المحكمة أن لم يقدم الدليل الكافى على أن المدعى كان متمارضاً خلال فترة إنقطاعه عن العمل بما يرجع أن إنقطاعه عن العمل كان لعذر مقبول و إذا تقدم المدعى فور إنقطاعه عن العمل بالسبب المبرر للإنقطاع و كان هذا السبب مستخلصاً إستخلاصاً سائغا من الأوراق فقد إنتفى القول بأن إنقطاع المدعى عن العمل كان للأستقالة و بالتالى ترتفع القرينة التى رتبتها المادة 80 المشار إليها على هذا الإنقطاع . و ينهار بذلك ركن السبب فى القرار المطعون فيه و بهذه المثابة يكون صدر بالمخالفة لحكم القانون و يتحقق بذلك ركن الخطأ فى طلب التعويض.
و من حيث أنه عن الحكم بالتعويض و هو مثار الطعن فقد قام الحكم المطعون فيه على أسباب صحيحة فى القانون إذ توافرت أركان المسئولية الموجبة للتعويض فالخطأ ثابت على ما سلف بيانه و الضرر محقق و يتمثل فى حرمان المدعى من عمله و مورد رزقه و علاقة السببية بين الخطأ و الضرر قائمة هذا و عن مبلغ التعويض المقضى به و الذى قدره الحكم المطعون فيه بمبلغ مائة جنيه مؤقتاً فأن المحكمة لا ترى وجهاً لتعديله لأنه فى الواقع من الأمر لا يمثل كل ما حاق بالمدعى من أضرار نتيجة لصدور القرار المطعون فيه ، بمراعاة أن المدعى و هو عامل خراط كان يشغل الدرجة السابعة و لم يبلغ الثلاثين من عمره و كان مصاباً أصابة بالغة فى كعب قدمه اليمنى ، لا شك أنها ستقف عقبة فى سبيل الإلتحاق بعمل آخر له مزايا العمل الذى فقده .