⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 244 لسنة 15 قضائية

المحكمة الإدارية العليا 1973-4-28 سنة المكتب الفني: 18
ملخص / وقائع الدعوى: موظف

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ تأديب الموظف - المخالفات التأديبية

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة يوسف ابراهيم الشناوى رئس المحكمة وعضوية محمد صلاح الدين السعيد وابو بكر محمد عطية وعبد الفتاح محمد صالح الدهرى ومحمود طلعت الغزالى .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن المخالفة التأديبية ليست فقط أخلال العامل بواجبات وظيفته إيجاباً أو سلباً و ما تقتضيه هذه الواجبات من إحترام الرؤساء و طاعتهم ، بل كذلك تنهض المخالفة التأديبية كلما سلك العامل سلوكاً معيباً ينطوى على أخلال بكرامة الوظيفة أو لا يستقيم مع ما تفرضه عليه من تعفف و استقامة و بعد عن مواطن الريب و الدنايا ، و إذا كان لا يقوم بين الحياة العامة و الحياة الخاصة عازل سميك يمنع كل تأثير متبادل بينهما فإنه لا يسوغ للعامل حتى خارج نطاق وظيفته أن يغفل عن صفته كعامل ويقدم على بعض التصرفات التى تمس كرامته و تمس بطريق غير مباشر كرامة المرفق الذى يعمل فيه إذ لا ريب أن سلوك العامل و سمعته خارج عمله ينعكس تماماً على عمله الوظيفى و يؤثر عليه و على الجهاز الإدارى الذى يعمل به ، و من أجل ذلك كان القانون رقم 46 لسنة 1964 بأصدار قانون العاملين فى الدولة و من بعده القانون رقم 58 لسنة 1971 يوجب فى الفقرة "2" من المادة 53 على العامل " أن يحافظ على كرامة وظيفته طبقاً للعرف العام و أن يسلك فى تصرفاته مسلكاً يتفق و الإحترام الواجب كما ينص فى المادة "59" منه على أن كل عامل يخالف الواجبات المنصوص عليها فى هذا القانون أو يخرج على مقتضى الواجب فى أعمال وظيفته أو يظهر بمظهر من شأنه الأخلال بكرامة الوظيفة يعاقب تأديبياً . و على مقتضى ما تقدم فإنه يجب على العامل أن يتجنب فى تصرفاته خارج الوظيفة كل مسلك شائن يكون من شأنه الأخلال بكرامة الوظيفة و وقارها و لئن كان القانون رقم 46 لسنة 1964 المشار إليه قد أشار إلى بعض أنواع الأعمال الشائنة كلعب القمار فى الأندية و المحلات العامة "المادة 57 فقرة 6" إلا أن ذلك ليس من قبيل الحصر و التحديد إذ أن واجبات العامل نفسها لا تقبل بطبيعتها حصراً و تحديداً لعدة اعتبارات تكمن فى الوظيفة ذاتها و مستواها و ما تستلزمه من وقار و كرامة تقيد العامل حتى فى تصرفاته الخاصة فيلتزم بمستوى من السلوك يليق بكرامة الوظيفة و يتناسب مع قدرها ، و ليس فيما تقدم ما يعد تكبيلاً للعامل بقيود تنطوى على الحجر على حريته إذ المناط فى تأثيم تصرفات العامل الشخصية خارج الوظيفة هو بمدى إنعكاس تلك التصرفات على الوظيفة العامة و تأثرها بها . و من حيث أن القدر المتيقن من التحقيقات التى تمت فى القضيتين رقم 92 لسنة 64 جنح آداب قصر النيل و رقم 578 لسنة 1967 جنح آداب قصر النيل أن المنزل الذى ضبط فيه الطاعن تحوم حوله الشبهات و يتردد عليه بعض الأشخاص للعب القمار ، بل أن بعض من ضبطوا فى القضيتين المذكورتين و من بينهم الطاعن لم يمار أيهم فى أنهم يلعبون الورق ، و لئن ذكروا أن ذلك كان بقصد التسلية فقط إلا أن حقيقة الأمر تخالف ذلك من واقع ضبط " الفيش " و أوراق اللعب و كذلك ما تكشف عنه طبائع الأمور من تواجد المترددين على المنزل حتى الساعات الأولى من الصباح بما لا يقتضيه طبيعة التزاور بين الأصدقاء . و تواجد الطاعن فى هذه البيئة التى تحللت من الأخلاق الكريمة و فى هذا الوسط المدموغ بالأستهتار و العبث ، يؤثم سلوكه و ينعكس بل يمتد إلى وظيفته أخذاً فى الاعتبار مستوى الوظيفة التى يقوم بعملها و اتصالها بالعمل القضائى ،و بالتالى يكون الطاعن قد ارتكب الذنب التأديبى المنصوص عليه فى الفقرة "2" من المادة "53" و المادة "59" من القانون رقم 46 لسنة 1964 المشار إليه . و لا وجه للحجاج بأن الطاعن لم يثبت فى حقه لعب القمار إذ أن ما أسند إليه هو الإخلال بكرامة الوظيفة طبقاً للعرف العام و سلوكه مسلكاً لا يتفق و الإحترام الواجب ، و هذه المخالفة لا تتوقف بطبيعة الحال على ثبوت أو نفى إدارة المنزل للعب القمار و إنما تستخلص من مجموع الدلائل و القرائن التى أسفرت عنها التحقيقات و هى فى مجموعها تضفى ظلالاً كثيفة على فساد بيئة هذا المنزل طبقاً للعرف العام الذى لا يبيح تواجد أغراب لا يمتون بصلة القربى لرب البيت يجالسون فيه زوجته أثناء غيبته حتى الساعات الأولى من الصباح ، و غنى عن القول أن دفاع الطاعن بأنه يرتبط بصلة القربى برب البيت و أن تواجده بل تردده على المنزل بصفة مستمرة إنما كان لرعاية شئون الأسرة بعد أن حبس رب الأسرة احتياطياً فى إحدى الجرائم هو دفاع ساقط و مردود بأن واجب الرعاية يتناقض تماماً مع السماح لأصدقاء الزوج بالتواجد فى المنزل أثناء غيابه حتى الساعات الأولى من الصباح يتناولون الطعام و يلعبون الورق ، و لو كان جاداً فى هذا الدفاع لتمسك بالأصول المرعية و بأحكام الدين الحنيف و لمنع هؤلاء من التردد على المنزل على هذا النحو ، و لو كان الطاعن حريصاً على أن يتجنب الزلل و كل ما يؤثم سلوكه الشخصى لإمتنع نفسه عن التردد على المنزل المذكور أو قبول الاشراف على أسرة رب البيت بعد أن وضح له منذ عام 1964 ما يحيط بالمنزل من ريب و شبهات و أنه كان هدفاً لمهاجمة شرطة الآداب ، فالأولى أن يبتعد عن مواطن الشبهة لا أن ينغمس فيها تحت ستار قرابة بعيدة لم يثرها قبل أن يضبط فى المنزل عام 1967 .