الطعن رقم 663 لسنة 13 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1973-3-3
سنة المكتب الفني: 18
ملخص / وقائع الدعوى:
قانون
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ مصادرة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة يوسف ابراهيم الشناوى رئيس المحكمة وعضوية محمد صلاح الدين السعيد وابو بكر محمد عطية وعبد الفتاح صالح الدهرى ومحمود طلعت الغزالى .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من حيث أنه طبقاً لما تقضى به المادة الأولى من القانون رقم 9 لسنة 1959 بشأن الإستيراد "يحظر إستيراد السلع من خارج الجمهورية قبل الحصول على ترخيص فى الإستيراد من وزارة الإقتصاد " .
و من حيث أن المدعى لا ينازع فى أن ترخيص الاستيراد موضوع هذه الدعوى قد صدر بالترخيص له فى استيراد جرارات D7 و أنه قد استبدل بالجرارات المرخص له فى إستيراد جرارات أخرى هى جرارات سام كما أنه لا ينازع فى أن طلب تعديل الترخيص الذى تقدم به إلى وزارة الإقتصاد طالباً الموافقة على أن يستبدل بالجرارات المرخص له فى إستيرادها جرارات سام قد رفض ، و لكنه يذهب إلى أنه لا يجوز فى خصوص الدعوى الماثلة مصادرة الجرارات التى استوردها لأن عقوبة المصادرة و هى احدى العقوبات المنصوص عليها فى المادة السابعة من القانون رقم 9 لسنة 1959 بشأن الاستيراد كجزاء لمخالفة حكم المادة الأولى من القانون المذكور التى تستلزم لاستيراد بضائع من خارج الجمهورية الحصول على ترخيص بذلك من وزارة الإقتصاد لا يجوز توقيعها إلا فى حالة عدم وجود ترخيص بالاستيراد و هو أمر غير محقق فى المنازعة الراهنة ذلك أن المدعى حصل على ترخيص باستيراد جرارات زراعية و استورد بالفعل جرارات زراعية و كل مافى الأمر أن الجرارات التى استوردها مغايرة فى ماركتها للجرارات التى رخص له فى استيرادها و مع التسليم الجدلى بأنها مغايرة فى نوعها و ليس فى ماركتها فإن هذه المغايرة بدورها لا تجيز المصادرة لأن المصادرة لا تجوز إلا فى حالة استيراد بضائع بدون ترخيص و ليس الحال كذلك فى المنازعة الراهنة .
و من حيث أنه لا مقنع فيما يذهب إليه المدعى ذلك أن الترخيص الذى صدر له لم يكن باستيراد جرارات زراعية بصفة عامة مطلقة و إنما باستيراد نوع معين من الجرارات الزراعية له مواصفاته الخاصة و معروف بكفاءته و بتوفر قطع الغيار اللازمة له ، و لا شك أن اشتمال تراخيص الاستيراد على مواصفات محددة لنوع البضائع التى تستورد و تقييده عمليه الاستيراد بشروط معينة ليس عبثاً و إنما هى ضوابط ترد على الترخيص يتعين أن يتقيد بها المرخص له فإذا خالفها كلها أو بعضها عد ذلك أخلالا منه بالترخيص يترتب عليه اعتبار البضاعة المستوردة على خلاف هذه المواصفات و الشروط فى مجال الأصل فيه الحظر و ليس الأباحة أنها استوردت بدون ترخيص .
و من حيث أنه طبقاً لما تقدم يكون استيراد المدعى لنوع من الجرارات الزراعية غير النوع المرخص له باستيراده إخلالاً بالترخيص الصادر له يترتب عليه اعتبار الجرارات التى استوردها قد استوردت بدون ترخيص و لا حاجة لما يذهب إليه المدعى من أن الجرارات التى استوردها ليست من السلع المحظور استيرادها ذلك أن مصادرة هذه الجرارات تمت كجزاء على استيرادها بدون ترخيص إعمالاً لحكم المادتين الأولى و السابعة من القانون رقم 9 لسنة 1959 و ليس لأنها من السلع المحظور استيرادها .
و من حيث أن المدعى يذهب إلى أن مصادرة الجرارات التى استوردت قد تمت بناء على قرار من وزارة الزراعة و هى لا تملك ذلك كما أنها لا تملك حظر استيراد بضائع معينة و إذا كانت ثمة قواعد إدارية قد وضعت و خولتها هذا الحق فإنها تكون مخالفة للقانون .
و من حيث أن يبين من الاطلاع على الأوراق أن لجنة المشتركة للاستيراد قد وضعت فى جلستها المنعقدة بتاريخ 20 من سبتمبر سنة 1961 تنفيذاً لما وافق عليه وزير الإقتصاد فى 27 من أغسطس سنة 1961 من ضرورة تصفية التراخيص القديمة التى بيد الأفراد بوضع قواعد تنظيمية لاتباعها فى حالات تعديل التراخيص تكفل التقليل ما أمكن من مصادرة البضائع المستوردة مخالفة لتراخيص الاستيراد و كان من تلك القواعد : "1" جواز تعديل التراخيص فيما يتعلق بالصنف طالما أن البضاعة لم ترد قبل التقدم بطلب التعديل بعد أخذ موافقة القطاع المختص "2" جواز التعديل فى حالة ورود الصنف مخالفاً لمشمول الترخيص بشرط أن يكون الصنف مما يستعمل فى الغرض الذى يستعمل فيه الصنف المرخص به أصلاً بعد أخذ موافقة القطاع المختص على التعديل المطلوب وقد وافق وزير الإقتصاد على هذه القواعد فى 27 من سبتمبر سنة 1961 و إلتزمتها وزارة الإقتصاد هذه القواعد فى حق المدعى عندما تقدم إليها بطلب تعديل ترخيص الاستيراد الصادر له باستبدال جرارات سام بجرارات D7 المرخص له باستيرادها فطلب رأى وزارة الزراعة فى هذا الطلب بوصفها القطاع المختص بالجرارات الزراعية فلما أفادت وزارة الزراعة بعدم موافقتها على طلب التعديل لأسباب أوضحتها منها أن الجرارات قوة 42 حصاناً يجرى صنعها محلياً و أن الجرارات ماركة سام لم يسبق استيرادها أو استخدامها فى البلاد فضلاً عن أنها غير مصحوبة بقطع الغيار اللازمة رأت وزارة الإقتصاد أنه لا وجه لتعديل ترخيص الاستيراد الصادر للمدعى و من ثم طبقت عليه القانون و صادرت الجرارات التى استوردها مخالفة لترخيص الاستيراد .
و من حيث أنه يبين مما تقدم أن ليس صحيحاً ما يذهب إليه المدعى من أن مصادرة الجرارات التى استوردها قد تمت بناء على قرار من وزارة الزراعة ذلك أن المصادرة تمت بناء على قرار من وزبر الإقتصاد و قد كان دور وزارة الزراعة باعتبارها القطاع المختص مقصوراً على أبداء الرأى فى الموافقة على طلب المدعى تعديل الترخيص الاستيراد الصادر له باستبدال جرارات سام بجرارات D7 المرخص له فى إستيرادها كما أنه ليس صحيحاً أن وزارة الزراعة حظرت استيراد بضائع معينة و كل ما فى الأمر أنها أبدت الرأى من الناحية الفنية بمناسبة طلب المدعى الموافقة على إستيراد نوع معين من الجرارات فى ملاءمة الموافقة على هذا الطلب فرأت عدم ملاءمة هذه الموافقة .
و من حيث أنه لا حجة فيما يذهب إليه المدعى من أن القواعد الخاصة بنظام الإستيراد يصدر بها سنوياً قرار من وزير الإقتصاد و أن قرارى وزير الإقتصاد الصادرين بتنظيم الإستيراد فى عامى 1961 ، 1962 و هما العامان اللذان تم خلالهما شحن الجرارات التى إستوردها المدعى و تقدمه بطلب تعديل الترخيص - لم يرد فى أيهما موافقة القطاع المختص فى حالة طلب تعديل الترخيص و من ثم فإن قرار المصادرة المستند إلى رأى وزارة الزراعة الى أبدته تنفيذاً للقواعد التى وضعتها اللجنة المشتركة للإستيراد لا يكون قراراً مشروعاً لا حجة فيما يذهب إليه المدعى فى هذا الصدد ذلك أنه فضلاً عن أن القواعد التى وضعتها اللجنة المشتركة للاستيراد قد أعتمدت من السيد وزير الإقتصاد فهى فى قوة القرارات الصادرة بتنظيم الاستيراد فإن رجوع وزارة الإقتصاد إلى أى قطاع مختص لاستطلاع رأيه من الناحية الفنية فى شأن الموافقة على إستيراد بضائع معينة أمر يتصل بأسلوب عمل الوزارة و لا تثريب عليها إذا هى إستعانت بمن ترى ملاءمة استطلاع رأيه من الناحية الفنية قبل أن تصدر قراراً بالموافقة على إستيراد بضائع معينة دون حاجة إلى أى نص أو إلى أى قواعد تنظم هذا الإتصال كما لا حجة فيما يذهب إليه المدعى من أن التفرقة بين الجرارات التى صادرتها وزارة الإقتصاد و بين الجرارين اللذين وافقت على تعدبل الترخيص بالنسبة لهما و الإفراج عنهما غير مفهومة و تتسم بالتناقض ذلك أن الموافقة على تعديل الترخيص بالنسبة إلى الجرارين قوة 62 حصاناً و قوة 21 حصاناً كان يقصد إجراء التجارب عليهما لتبين مدى صلاحيتهما للنظر فى إمكان إستيرادهما مستقبلاً أما عدم موافقتها على تعديل الترخيص بالنسبة إلى باقى الجرارات قوة 42 حصاناً فقد كان مرده إلى أن هذه الجرارات يجرى تصنيعها محلياً فلا مبرر لإستيرادها و بالتالى فلا محل لتجربتها فالتفرقة بين الجرارات التى صودرت و بين الجرارين اللذين أفرج عنهما قائمة و ليس هناك أى تناقض فى تصرف الوزارة بالنسبة إلى كل منهما و على ذلك لا مقنع فيما يذهب إله المدعى من أن الإفراج عن جرارين من الجرارات المستوردة يضفى صفة المشروعية على إستيراد باقى الجرارات و قد إستوردت بدون ترخيص .
و من حيث أنه بالنسبة إلى طلب المدعى الإحتياطى تعويضه فى حدود الثمن الذى بيعت به الجرارات المصادرة تطبيقاً لما تقضى به الفقرة الأخيرة من المادة العاشرة من القانون رقم 9 لسنة 1959 التى تنص على أنه " يجوز لوزير الإقتصاد إذا ثبت حسن نية المستورد و كانت السلع قد تم التصرف فيها تنفيذاً للمصادرة أن يأمر بتعويضه بما لا يجاوز الثمن الذى بيعت به السلع المصادرة أو على تكاليف إستيرادها أيهما أقل " بمقولة أنه كان حسن النية حين إستورد الجرارات المصادرة و كان يتعين على وزارة الإقتصاد بعد أن رفضت طلب تعديل الترخيص و صادرة الجرارات المستوردة أن تعمل فى شأنه حكم الفقرة المشار إليها فمردود بما سبق أن قضت به هذه المحكمة من أن نص الفقرة الأخيرة من المادة العاشرة من القانون رقم 9 لسنة 1959 سالفة الذكر قد جعل الأمر بالتعويض جوازياً للوزير المختص و أعتبر أن ثبوت حسن نية المستورد - على فرض تحققه فى المدعى هو مجرد عنصر يتعين توفره بداءة قبل إستخدام الرخصة فى التعويض و ليس العنصر الوحيد الذى يتحققه يستمد المستورد حقاً فى التعويض مباشرة من القانون و متى كان الوضع كذلك فإن الأمر بالتعويض المنصوص عليه فى الفقرة الأخيرة من المادة العاشرة سالفة الذكر إنما يدخل فى نطاق الملاءمة التقديرية التى تملكها الإدارة بغير معقب عليها فيها من القضاء الإدارى الذى ليس له الحلول محلها فيما هو داخل فى صميم اختصاصها و تقديرها و لا يحق له بالتبعية مراجعتها فى وزنها لمناسبات قرارها و ملاءمة أصداره .