الطعن رقم 273 لسنة 33 قضائية
النقض المدني
1967-2-7
سنة المكتب الفني: 18
ملخص / وقائع الدعوى:
حكم
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الطعن فى الحكم - الاحكام غير جائز الطعن فيها
⚖️ بطلان الحكم - الاحكام غير جائز الطعن فيها
⚖️ حجية الحكم
⚖️ قوة الامر المقضى
⚖️ حالات الطعن
⚖️ ما لا يجوز الطعن فيه من الاحكام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة وحضور احمد حسن هيكل ومحمد صادق الرشيدى وامين فتح الله والسيد عبد المنعم الصراف .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلارع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - تتحصل فى ان المطعون عليه الاول اقام الدعوى رقم 446 سنة 1957 مدنى مصر الجديدة ضد الطاعن المطعون عليه الثانى يطلب الحكم بالزامهما متضامنين بان يدفعا اليه مبلغ 5035 ج و 535 م . وقال شرحا لدعواه انه بتاريخ 20 مايو سنة 1955 تسبب المطعون عليه الثانى خطأ فى اصابته بينما كان يقود سيارة مملوكة للطاعن ، وحرر عن ذلك المحضر 3846 سنة 1955 جنح الازبكية ، واثناء نظر الدعوى الجنائية ادعى المطعون عليه الاول مدنيا قبل المطعون عليه الثانى والطاعن المسئول عن الحقوق المدنية 51 ج على سبيل التعويض المؤقت عما اصابه من ضرر بسبب الحادث ، وبعد ان قضت محكمة اول درجة بالبراءة ورفض الدعوى المدنية الغت المحكمة الاستئنافية هذا الحكم فى القضية رقم 2267 سنة 1956 جنح مستأنفة القاهرة وقضت بتغريم المطعون عليه الثانى مبلغ عشرة جنيهات وبالزامه بالتضامن مع الطاعن بمبلغ 51 ج على سبيل التعويض واذ كان هذا التعويض المحكوم به تعويض مؤقت ، وقد تخلفت من اصابة الفخذ الايسر عاهة مستديمة كانت سببا فى فصله من العم ، فضلا عما تحمله بسببها من آلام بدنيه وما تكبده من مصاريف علاج ، فقد رفع دعواه بالمبلغ المطالب به تعويضا عن هذه الاضرار . وبتاريخ 23/3/1959 قضت محكمة اول درجة بندب الطبيب الشرعى لبيان ما اذا كانت قد تخلفت عن اصابة المطعون عليه الاول عاهة مستديمة نجم عنها قعوده عن العمل وبعد ان قدم الطبيب الشرعى تقريره قضت المحكمة فى 15/2/1960 بالزام الطاعن والمطعون عليه الثانى متضامنين بان يدفعا الى المطعون عليه الاول مبلغ 1000 ج . استأنف المطعون عليه الاول هذه الحكم امام محكمة القاهرة الابتدائية طالبا تعديله والحكم له بطلباته وقيد استئنافه برقم 1138 سنة 1960 مدنى مستأنف القاهرة ، كما استأنفه الطاعن والمطعون عليه الثانى طالبين الغاءه ورفض الدعوى وقيد استئنافهما برقم 1244 سنة 1960 مدنى مستأنف القاهرة . وقررت المحكمة ضم الاستئناف الثانى الى الاستئناف الاول وقضت فى 24/4/1963 بتعديل مبلغ التعويض الى 500 ج . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض فى 23/6/1963 وقدمت النيابة العامة مذكرتين دفعت فيهما بعدم جواز الطعن لصدوره من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية فى حالة لا يجوز الطعن فيها بالنقض . وبالجلسة المحددة لنظر الطعن تمسكت النيابة برأيها السابق .
وحيث ان الطاعن يستند فى جواز الطعن بالنقض فى الحكم المطعون فيه وهو صادر من المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية الى انه قد فصل فى نزاع خلافا لحكم آخر سبق ان صدر بين الخصوم انفسهم وحاز قوة الشئ المحكوم به مما يجوز الطعن فيه بطريق النقض طبقا للمادة الثالثة من القانون رقم 57 لسنة 1959 ، وفى بيان ذلك يقول الطاعن ان الحكم المطعون فيه قضى بالزامه مع المطعون عليه الثانى متضامنين بأن يدفعا الى المطعون عليه الاول مبلغ 500 ج تاسيسا على ان من حق هذا الاخير ان يرفع دعواه المدنية بطلب تكملة التعويض لان الحكم الجنائى الصادر فى 29/10/1957 نص على ان التعويض المحكوم به وقدره 51 ج هو تعويض مؤقت ، هذا فى حين انه يبين من الحكم الجنائى الصادر فى 9/4/1957 انه وان كان المدعى بالحق المدنى (المطعون عليه الاول) قد طلب من محكمة الجنح الحكم له بمبلغ 51 تعويضا مؤقتا الا ان المحكمة قضت بهذا المبلغ على انه تعويض كامل ، وقد حاز قوة الامر المقضى بالنسبة للتهم (المطعون عليه الثانى) والمدعى المدنى (المطعون عليه الاول) فيما تعلق بنهائية مبلغ التعويض المحكوم به . اما الحكم الجنائى اللاحق الصادر فى 29 من اكتوبر سنة 1957 فى معارضة المسئول عن الحقوق المدنية - الطاعن - فانه وان وصف التعويض بانه مؤقت بحجة ان المحكمة فاتها ان تصفه بالتوقيت ، الا انه لا يمس حجية حكم 9/4/1957 بالنسبة للمطعون عليه الثانى الذى صدر الحكم حضوريا فى حقه ، وبالتالى فلا يصح ان يتجاوز التزام الطاعن هذا المبلغ لانه كفيل له ، وما كان يجوز للمحكمة ان ترجع فى حكم 29/10/1957 عن السهو الذى قيل انه فى حكم 9/4/1957 . هذا الى ان الحكم المطعون فيه قدر التعويض على اساس انه قد نشأت عن اصابة المطعون عليه الاول عاهة مستديمة هى قصر فى طول الفخد الايسر ، مع ان الحكم الجنائى قضى ضمنا بانه لم تتخلف عاهة اذ فصل فى مدى الضرر وحدده بأنه ارتجاج فى المخ وكدم بالبطن وكان فصله فى هذه الواقعة لازما لان العقوبة التى قررتها المادة 244 من قانون العقوبات عن جريمة الاصابة الخطأ تختلف تبعا لما اذا كانت الاصابة عادية أو نشأت عنها عاهة مستديمة . واذ قضى الحكم المطعون فيه للمطعون عليه الاول بتكمله التعويض على اساس انه نشأت عن اصابته عاهة مستديمة فانه يكون قد خالف الحكم الجنائى السابق الذى صدر بين الخصوم انفسهم وحاز قوة الشئ المقضى ، ويكون الطعن فيه بالنقض جائزا .
وحيث ان ما اجازته المادة الثالثة من القانون قم 57 لسنة 1959 من الطعن بالنقض فى أى حكم انتهائى ايا كانت المحكمة التى اصدرته مشروط بأن يكون هناك حكم آخر سبق ان صدر فى النزاع ذاته بين الخصوم انفسهم وحاز قوة الامر المقضى حتى يجوز الطعن بالنقض فى الحكم الانتهائى الثانى الذى فصل على خلاف الاول ، ولما كان الثابت ان المطعون عليه الاول اثناء نظر القضية رقم 3846 سنة 1955 جنح الازبكية ادعى مدنيا قبل المتهم (المطعون عليه الثانى) والمسئول عن الحقوق المدنية (الطاعن) بمبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت عما اصابه من ضرر بسبب الحادث ، وبتاريخ 9/4/1957 قضت المحكمة الاستئنافية فى القضية رقم 2267 سنة 1956 جنح مستأنفة القاهرة حضوريا للمتهم والمدعى بالحق المدنى وغيابيا للمسئول عن الحقوق المدنية بالغاء الحكم المستأنف وبتغريم المتهم عشرة جنيهات والزامه والمسئول عن الحقوق المدنية متضامنين بان يدفعا الى المدعى مدنيا مبلغ 51 ج ، وعارض المسئول عن الحقوق المدنية (الطاعن فى هذا الحكم وقضت المحكمة بتاريخ 29/10/1957 بتأييد الحكم المعارض فيه وبجعل التعويض المحكوم به تعويضا مؤقتا تأسيسا على انه فاتها النص فى الحكم المعارض فيه على توقيت هذا التوعيض . ولما كان لا يجوز للطاعن ان يستند فى جواز طعنه الى مخالفة الحكم المطعون فيه للحكم الجنائى الصادر بتاريخ 9/4/1957 باعتبار ان هذا الحكم الاخير قضى بتعويض كامل للمطعون عليه الاول ذلك انه صدر غيابيا بالنسبة للطاعن ولم يحز قوة الامر المقضى ، وانه وان كان هذا الحكم قد صدر نهائيا بالنسبة للمطعون عليه الثانى الا انه لا يجوز للطاعن وقد كان خصما فى الدعوى وعارض فيه ان يتمسك بحجيته فى الدعوى الحالية بسبب عدم وحدة الخصوم . ولما كان الحكم الصادر فى معاضة الطاعن بتاريخ 29/10/1957 هو حكم نهائى وقد جعل التعويض المحكوم به للمطعون عليه الاول مؤقتا فليس للطاعن ان يعود الى المناقشة فى هذه المسألة فى الدعوى الحالية ، كما أن هذا الحكم لا يجول بين المطعون عليه الاول وبين المطالبة بتكملة التعويض امام المحكمة المدنية لانه لم يكن قد استنفد كل ماله من حق امام محكمة الجنح ويصبح موضوع الدعوى الحالية امام المحكمة المدنية ليس هو ذات موضوع الدعوى الاولى بل هو تكملة له . لما كان ذلك وكان مؤدى نص المادتين 456 من قانون الاجراءات الجنائية و 406 من القانون المدنى ان الحكم الصادر فى المواد الجنائية لا تكون له حجية فى الدعوى المدنية امام المحاكم المدنية الا اذا كان قد فصل فصلا لازما فى وقوع الفعل المكون للاساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وفى الوصف القانونى لهذا الفعل ونسبته الى فاعله . وكان يبين من الحكم الجنائى ان الفصل فى تخلف عاهة مستديمة أو عدم تخلفها عن اصابة المطعون عليه الاول ليس لازما اذ ان المادة 244 من قانون العقوبات قبل تعديلها بالقانون رقم 120 لسنة 1962 الصادر فى 19/7/1962 - بعد حصول الحادث - قررت عقوبة واحدة لجريمة الاصابة الخطأ ولم تفرق بين ما اذا كان قد نشأ عن الاصابة عاهة مستديمة ام لا ، فان المحكمة المدنية اذ قدرت التعويض على اساس انه اشأت عن اصابة المطعون عليه الاول عاهة مستديمة لا تكون قد خالفت حجية الحكم الجنائى فى الوصف القانونى للفعل . لما كان ما تقدم ، وكان الحكم المطعون فيه الذى قضى بتكمله التعويض قد صدر من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية فان الطعن فيه بطريق النقض يكون غير جائز .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ما أجازته المادة الثالثة من القانون رقم 57 لسنة 1959 من الطعن بالنقض فى أى حكم إنتهائى أياً كانت المحكمة التى أصدرته مشروط بأن يكون هناك حكم أخر سبق أن صدر فى النزاع ذاته بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقتضى حتى يجوز الطعن بالنقض فى الحكم الإنتهائى الثانى الذى فصل على خلاف الأول. فإذا كان الطاعن قد إستند فى جواز طعنه فى الحكم الصادر من المحكمة الإبتدائية بهيئة إستئنافية إلى مخالفة الحكم المطعون فيه للحكم الجنائى الإستئنافى الصادر ضده فى غيبته باعتباره مسئولاً عن الحقوق المدنية، فإن الطعن يكون غير جائز، ذلك أن الحكم الجنائى صدر غيابياً بالنسبة للطاعن ولم يحز قوة الأمر المقضى، وأنه وإن كان هذا الحكم قد صدر نهائياً بالنسبة للمتهم فى الدعوى، إلا أنه لا يجوز للطاعن - وقد كان خصماً فى الدعوى وعارض فى الحكم - أن يتمسك بحجيته فى الدعوى الحالية بسبب عدم وحدة الخصوم.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
مؤدى نص المادتين 456 من قانون الإجراءات الجنائية و406 من القانون المدنى أن الحكم الصادر فى المواد الجنائية لا تكون له حجيته فى الدعوى المدنية أمام المحاكم المدنية إلا إذا كان قد فصل فصلاً لازماً فى وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعو بين الجنائية والمدنية وفى الوصف القانونى لهذا الفعل و نسبته إلى فاعله.