الطعن رقم 266 لسنة 33 قضائية
النقض المدني
1967-2-7
سنة المكتب الفني: 18
ملخص / وقائع الدعوى:
ملكية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ التقادم المكسب
⚖️ الحيازة المكسبة للملكية
⚖️ اسباب كسب الملكية - الحيازة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة وحضور بطرس زغلول وامين فتح الله وابراهيم حسن علام وعثمان زكريا .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
وحيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه فيه وسائر الاوراق - تتحصل فى ان المطعون عليها اقامت ضد الطاعن الدعوى رقم 102 سنة 1958 مدنى كلى الفيوم تطلب الحكم بتثبيت ملكيتها الى حصة مقدارها 41.50 مترا مربعا ، شيوعا فى ارض وبناء المنزل المبين الحدود والمعالم بصحيفة افتتاح الدعوى والبالغ مسطحه 164.21 مترا مربعا ، وقالت بيانا للدعوى انه بموجب عقد مؤرخ 3/11/1924 باع الطاعن الى اختيه ................... و................... حصة فى هذا المنزل مقدارها 82.40 مترا مناصفة بينهما على الشيوع لقاء ثمن قدره 250 ج أقر بقبضه ، وقد وضعت المشتريتان اليد على نصيبهما فى المنزل من تاريخ العقد ورفعتا بموجبه الدعوى رقم 256 كلى الفيوم ضد الطاعن وحصلتا على حكم ابتدائى بصحته ونفاذه ،وبتاريخ 1/1/1933 اشترت المطعون عليها النصيب الذى كانت قد اشترته اختها بهيه فى هذا المنزل مقابل ثمن قدره 125 ج أقرت البائعة بقبضه واقامت المطعون عليها ضد البائعة الدعوى رقم 1098 سنة 1947 بندر الفيوم وتدخل الطاعن فيها بجلسة 17/10/1948 وقضى لها فى مواجهته بتاريخ 1/5/1955 بصحة عقدها غير ان الطاعن حصل بعد ذلك على اقرار من البائعة لها بهية صالح حنا بتنازلها عن نصيبها فى عقد البيع الصادر منه اليها واختها ................... ، واستأنف الحكم الصادر فى الدعوى رقم 256 سنة 1946 كلى الفيوم بمقتضى هذا التنازل الذى لم تكن الطاعنة طرفا فيه وقيد الاستئناف برقم 879 سنة 64 ق القاهرة وقضى فيه بتعديل الحكم المستأنف وقصر صحته ونفاذ البيع على نصيب ............... ، وقد استند الطاعن الى هذا الحكم وأقام استئنافا عن حكم صحة التعاقد الصادر لصالح المطعون عليها قيد برقم 135 سنة 1955 ق الفيوم وقضى فيه بالغاء الحكم المستأنف ورفض دعواها . واضافت المطعون عليها انها وقد وضعت يدها بنية التملك على الحصة مشتراها من تاريخ عقدها فى سنة 1933 فانها تكون قد اكتسبت ملكيتها بالتقادم الطويل ، وانها تستند الى هذا السبب فى دعواها الحالية بطلباتها المتقدم بيانها بصرف النظر عن دعوى صحة التعاقد . دفع الطاعن بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها بالحكم الصادر فى الاستئناف رقم 135 لسنة 1955 ق الفيوم . ومحكمة أول درجة قضت فى 23/2/1960 برفض الدفع وباحالة الدعوى الى التحقيق لاثبات وضع يد المطعون عليها المدة الطويلة المكسبة للملكية . وبعد سماع شهود الطرفين قضت المحكمة فى 10/1/1961 برفض الدعوى ، استانفت المطعون عليها هذا الحكم بالاستئناف رقم 580 سنة 78 ق القاهرة ، ومحكمة الاستئناف قضت فى 28/4/1963 بإلغاء الحكم المستأنف وبتثبيت ملكية المطعون عليها الى حصة مقدارها 41.20 مترا مربعا على الشيوع فى المنزل . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرتين أبدت فيهما الراى برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره اصرت النيابة على رأيها .
وحيث ان الطعن بنى على ثلاثة اسباب ينعى الطاعن بالسببين الاول والثالث منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور فى التسبيب ، ويقول فى بيان ذلك ان حق الشريك على الشيوع يتقيد فى استعمال المال المشترك واستغلاله بحقوق سائر الشركاء وان الاصل فى ادارة المال الشائع انها حق للشركاء مجتمعين الا اذا اتفقوا على توكيل احدهم فى الانفراد بها فاذا لم يحصل هذا الاتفاق استحالت السيطرة الفعلية على النصيب المشتاع مما لا يتصور معه اكتساب ملكيته بوضع اليد ، غير ان الحكم المطعون فيه خالف قواعد القانون فى الشيوع اذ اعتبر وضع يد المطعون عليها مكسبا لملكية حصة شائعة فى كامل العقار . هذا الى ان الحكم اخطأ فى اثبات نية التمليك لدى المطعون عليها اذ ان اقامتها فى طابق من المنزل الذى يقيم فيه الطاعن يؤدى الى المخالطة التى تجعل وضع يدها مشوبا فى اثبات نية التملك فانه يكون معيبا بقصور يبطله .
وحيث ان هذا النعى غير صحيح ذلك ان الحيازة فى عنصرها المادى تقتضى السيطرة الفعلية على الشئ الذى يجوز التعامل فيه وانها فى عنصرها المعنوى تستلزم نية إكتساب حق على هذا الشئ - ولما كانت الملكية الشائعة لا تنصب الا على حصة شائعة فى اجزاء المال المشترك الى ان تتميز بالفعل عند حصول القسمة ، فان هذه الحصة يصح - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ان تكون محلا لان يحوزها حائز على وجه التخصيص والانفراد بنية امتلاكها ، ولا يحول دون ذلك اجتماع يد الحائز بيد مالك العقار بما يؤدى الى المخالطة بينهما لان هذه المخالطة ليست عيبا فى ذاتها وانما العيب فيما ينشأ عنها من غموض او ابهام وانه اذا استقرت الحيازة على مناهضة حق المالك ومناقضته بما لا يترك مجالا لشبهة الغموض أو مظنة التسامح فان الحيازة تصلح عندئذ لتملك الحصة الشائعة بالتقادم - ولما كان الثابت بالحكم المطعون فيه انه حصل من واقع الدعوى وادلتها - فى حدود سلطته فى التقدير - ان المطعون عليها وضعت يدها على حصة فى المنزل موضوع النزاع ابتداء من تاريخ مشتراها فى سنة 1933 من اختها التى كانت قد اشترتها من الطاعن ، وان المطعون عليها اقامت من هذا التاريخ فى المنزل بصفتها مالكة لنصيب يعادل الحصة التى اشتراها على اساس العقد ، واذ اورد الحكم ادلته على حيازة المطعون عليها لهذه الحصة بنية التمليك بما يرفع شبهة الغموض ةينفى مظنة التسامح ، واتخذ من هذه الحيازة اساسا لتمليك المطعون عليها لها بالتقادم الذى تحققت شروطه فان الحكم لا يكون قد خالف القانون او شابه قصور فى التسبيب .
وحيث ان الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب . ويقول فى بيان ذلك انه كان قد تدخل خصما ثالثا فى الدعوى رقم 1098 سنة 1947 بندر الفيوم التى اقامتها المطعون عليها ضد البائعة لها بصحة التعاقد عن حصتها فى منزل النزاع ، وانه لما قضى لصالحها فى مواجهته اقام الاستئناف رقم 135 سنة 1955 الفيوم الذى قضى فيه بالغاء الحكم الابتدائى وبرفض دعوى صحة التعاقد ، وبالرغم من ان هذه المنازعة القضائية تفقد وضع اليد عنصر الهدوء ، فإن الحكم المطعون فيد لم يعتد بها فى قطع التقادم . هذا الى ان الحكم رفض الاخذ بما هو ثابت فى أقوال الشهود فى دعوى صحة التعاقد من ان المطعون عليها تخلت عن حيازتها من سنة 1933 الى سنة 1941 لانتقالها مع اختيها الى منزل العائلة ، وان الطاعن كان يقوم بتاجير منزل النزاع جميعه فى هذه الفترة ، وقد استند الحكم فى ذلك الى انه من الجائز ان يكون تأجير الطاعن للمنزل غير شامل لحصة المطعون عليها والى ان اقوال الشهود وردت فى دعوى بعيدة عن واقع النزاع ، فى حين ان اقوالهم تنصب على تأجير المنزل جميعه وفى شأن وضع اليد على منزل النزاع ذاته .
وحيث ان النعى فى شقه الاول غير صحيح ذلك ان الحكم المطعون فيه قال بصدد تدخل الطاعن فى دعوى صحة التعاقد رقم 1098 سنة 1947 بندر الفيوم انه " انما كان تدخله - كما يبين من اوراق الدعوى المذكورة - بجلسة 17/10/1948 ولما كانت المستأنفة (المطعون عليها) قد وضعت يدها على الحصة موضوع النزاع ابتداء من تاريخ عقدها فى أول يناير سنة 1933 فان تدخل المستأنف عليه الاول (الطاعن) فى الدعوى المذكورة يكون قد حدث بعد مضى مدة تزيد على 15 سنة التى يكتمل معها التقادم الطويل - ومن ثم فلا أثر لهذا التدخل على الملكية التى استقرت للمستأنفة بهذا التقادم " - وهذا الذى قرره الحكم صحيح فى القانون لانه وقد ثبت ان تدخل الطاعن فى دعوى صحة التعاقد انما كان لاحقا لاكتمال مدة التقادم الطويل المكسبة للملكية فان الحكم اذا لم يعتد بهذه المنازعة فى التقادم الذى اكتملت مدته قبل حصولها لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون - والنعى فى شقه الثانى مردود بأن الحكم المطعون فيه قد عرض لاقوال الشهود فى التحقيق الذى اجرته محكمة اول درجة واستظهر منها حيازة المطعون عليها الحصة التى اشترتها فى منزل النزاع من تاريخ شرائها فى يناير سنة 133 جتى اكتملت مدة التقادم ، ثم عرض الحكم لاقوال الشهود فى الدعوى رقم 256 لسنة 1946 كلى الفيوم وهو فى سبيل الرد على ما رتبه الحكم الابتدائى على هذه الاقوال من انقطاع مدة التقادم بتخلى المطعون عليها عن الحيازة فى المدة من سنة 1933 الى سنة 1942 وقرر فى هذا الخصوص " انه يبين من اقوال الشهود فى التحقيق المشار اليه كما اثبتها الحكم الصادر فى الدعوى رقم 256 لسنة 1946 كلى الفيوم ان بعضهم قد ذكر فى هذا الشأن ان المستأنف عليها الثانية واختها...................المدعيتين فى الدعوى المذكورة قد انتقلتا من منزل النزاع الى منزل العائلة فى الفترة من سنة 1933 الى أواخر سنة 1941 وان المستأنف عليه هو الذى كان يؤجر منزل النزاع فى تلك الفترة ويقتسم الاجرة مع اختيه المذكورتين لم يأت ذكر المستأنفة (المطعون عليها) فى اقوال جميع الشهود الذين أدلوا بأقوالهم فى التحقيق المذكور " - ولما كان الحكم المطعون فيه قد استخلص من هذه الاقوال ما يغاير استخلاص محكمة أول درجة بما لا تخرج عن مدلولها الامر الذى يدخل فى اطلاقات قاضى الموضوع فان النعى بهذا الشق يكون على غير اساس .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الحيازة فى عنصرها المادى تقضى السيطرة الفعلية على الشىء الذى يجوز التعامل فيه، وهى فى عنصرها المعنوى تستلزم نية إكتساب حق على هذا الشىء. ولما كانت الملكية الشائعة لا تنصب إلا غلى حصة شائعة فى أجزاء المال المشترك إلى أن تتميز بالفعل عند حصول القسمة، فإن هذه الحصة يصح - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - أن تكون محلاً لأن يحوزها حائز على وجه التخصيص والإنفراد بنية إمتلاكها. ولا يحول دون ذلك إجتماع يد الحائز بيد مالك العقار بما يؤدى إلى المخالطة بينهما لأن هذه المخالطة ليست عيباً فى ذاتها وإنما العيب فيما ينشأ عنها من غموض أو إبهام وأنه إذا إستقرت الحيازة على مناهضة حق المالك ومناقصته بما لا يترك مجالاً لشبهة الغموض أو مظنة التسامح فإن الحيازة تصلح عندئذ لتملك الحصة الشائعة بالتقادم.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كانت المنازعة التى أثارها المالك الأصلى للعقار تجاه حائزه لاحقه لإكتمال مدة التقادم الطويل المكسبة لملكية الحائز فإنه لا يعتد بها.