الطعن رقم 1609 لسنة 6 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1963-6-29
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
اختصاص
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اختصاص
⚖️ ما يخرج عن اختصاص المجلس
⚖️ اعمال السيادة
⚖️ دستورية القوانين
⚖️ مصروفات الدعوى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة الامام الامام الخريبى نائب رئيس المجلس وعضوية مصطفى كامل اسماعيل وحسن السيد ايوب وضياء الدين صالح ومحمد مختار العزبى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
فى 4 من مارس سنة 1963 صدر قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 31 لسنة 1963 فى شأن تعديل بعض أحكام قانون مجلس الدولة الذى عمل به من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية فى 11 من مارس سنة 1963 و نص فى مادته الأولى على أن يستبدل بالمادة 12 من القانون رقم 55 لسنة 1959 المشار إليه النص الآتى : " لا يختص مجلس الدولة بهيئة قرار إدارى بالنظر فى الطلبات المتعلقة بأعمال السيادة . و يعتبر من قبيل أعمال السيادة قرارات رئيس الجمهورية بإحالة الموظفين العموميين إلى المعاش أو الإستيداع أو فصلهم من غير الطريق التأديبى ... " و قد أفصح الشارع فى المذكرة الإيضاحية المرافقة لهذا القانون عن الحكمة التى حدت به إلى إصداره و الغاية التى إستهدفها من التعديل الذى تضمنته إذ ورد به قوله فى تنظيم المرافق العامة و فى إدارتها على أحسن وجه و ذلك . " و لما كانت المصلحة العامة تتطلب إطلاق يد الحكومة بوصفها سلطة حكم بإختيار أقدر الأشخاص على العمل فى خدمة هذه المرافق ، و إبعاد من ترى أنه غير صالح لأداء هذه الخدمة ، و على الأخص من يشغل منهم وظيفة ذات سلطة إذا تعذر العمل معه أو إذا إرتأت الحكومة أنه غير محل لثقتها أو لوجود شبهات قوية حوله تمس كرامة الوظيفة أو النزاهة أو الشرف أو حسن السمعة ، أو لغير ذلك من الأسباب التى تتصل بالصالح العام " . و مما لا شك فيه أن الإجراءات التى تتخذها الحكومة و الكفيلة بصيانة النظام العام و ضمان سير المرافق العامة بطريقة مستمرة و منتظمة و منتجة تتصل بمصالح الدولة العليا ، و من ثم تعتبر من قبيل أعمال السيادة و تخرج بالتالى من ولاية القضاء - لذلك فقد أعد المشروع المرافق و تحقيقاً لذلك فقد إستبدلت الفقرة الأولى من المادة 12 و نص فيها على إعتبار قرارات رئيس الجمهورية الصادرة بإحالة الموظفين العموميين إلى المعاش أو الإستيداع أو بفصلهم عن غير الطريق التأديبى من قبيل أعمال السيادة إذ أن مثل هذه القرارات من أخص أعمال السيادة و تصدر من السلطة التنفيذية بصفتها المهيمنة على مصالح الدولة العليا و المسئولة عن تسيير أمورها و المحافظة على الأمن فيها .. " . و يؤخذ من القانون رقم 31 لسنة 1963 و من مذكرته الإيضاحية أن التنازع لعله قدر أهمية ما تنطوى عليه فى ظروف تطلبت المصلحة العامة فيها إطلاقاً يد السلطة الحاكمة بصفتها المهيمنة على مصالح الدولة العليا و المسئولة عن تسيير أمورها فى تنظيم المرافق العامة و فى إدارتها من أثر فى ضمان سير هذه المرافق بإنتظام و إضطراد و فى حسن أدائها للخدمات المنوطة بها على وجه سديد منتج بما يكفل صيانة النظام العام و يتمشى مع أهداف المجتمع الراهن و مقومات و مفهومات شئون الإدارة و نظام الحكم مسئولياته فيه ، رأى لهذه العلة أن يضفى على طائفة من القرارات الإدارية التى تصدر فى شأن الموظفين العموميين ، و هى تلك التى يصدرها رئيس الجمهورية بمقتضى السلطة المخولة بالقانون بإحالة هؤلاء الموظفين إلى المعاش أو الإستيداع أو فصلهم عن غير الطريق التأديبى ، حصانة عدم الخضوع لرقابة القضاء بإعتباره إياها من قبيل أعمال السيادة بحيث تخرج من ولاية مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى فلا يختص بالنظر فى الطلبات المتعلقة بها و ذلك لتحقق الحكمة المتقدمة فيها بإعتبار الوظيفة العامة جزاء غير منفصل عن التخطيط الشامل الذى آلت الحكومة على نفسها تحقيقه و الذى يدخل فيما يتناوله إصلاح الأجهزة القائمة على إدارة المرافق العامة و حسن إختيار العاملين فيها و مؤدى هذا كف ولاية مجلس الدولة القضائية على أن تمتد إلى هذا الضرب من القرارات التى لا تخرج فى الأصل من حيث طبيعتها عن كونها قرارات إدارية . و إذ كان الإختصاص القضائى لمجلس الدولة مسنداً بالنص و محدداً بالقانون حسب إرادة المشرع لكون المجلس غير ذى ولاية عامة ، و كانت الأصول الدستورية التى رددتها المادة 61 من الدستور المؤقت الصادر فى 13 من مارس سنة 1958 تقضى بأن " يرتب القانون جهات القضاء و يعين إختصاصها ، فإن تعديل الإختصاص القضائى لمجلس الدولة سواء بالزيادة أو بالنقصان إنما يتم بالأداة ذاتها التى أنشأت هذا الإختصاص و حددت مداه و هى القانون . و مثل هذا القانون إذا جاء مضيقاً لإختصاص القضاء سواء بمنعه إياه مباشرة من نظر منازعات يعينها أو بخلعه على طبيعة هذه المنازعة وصفاً قانونياً يؤدى إلى النتيجة ذاتها بطريقة غير مباشرة ، و لا ينطوى على أية مخالفة للمبادئ الدستورية لأن القانون لا يكون غير دستورى إلا إذا خالف نصاً دستورياً قائماً أو خرج على روحه و مقتضاه و مرد ذلك إلى أن الدستور و هو القانون الأعلى فيما يقرره . لا يجوز أن يهدره قانون و هو أداة أدنى .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
ما دامت النصوص الدستورية تنوط بالقانون ترتيب جهات القضاء و تعيين إختصاصاتها و تجعله أداة ذلك . فإن كل ما يخرجة القانون من ولاية القضاء يصبح هذا الأخير معزولاً عن نظره ، لأن القضاء يتخصص بالزمان و المكان و الخصومة ، و هو يملك ذلك بالشروط و الأوضاع التى يقررها . و كما يملك القانون الأصل و هو إخراج عمل ما من ولاية القضاء فإنه يملك الوسيلة لهذا الإخراج فإذا وصف بعض أعمال الحكومة بأنها أعمال سيادة فإن هذا يستوى فى النتيجة و تعديل ولاية القاضى فى هذا الخصوص ، الأمر الذى لا جدال فى أن المشرع يملكه بحكم الدستور ذاته . و إذا كان من المسلم أن للمحاكم سلطة تقرير الوصف القانونى للعمل المطروح عليها و ما إذا كان يعد عملاً إدارياً عادياً أو عملاً من أعمال السيادة فإن المشرع الذى إستمدت منه المحاكم ولايتها هذه تكون له تلك السلطة كذلك . و ذلك أن المشرع عندما نص فى قانون مجلس الدولة على عدم إختصاص المجلس بهيئة قضاء إدارى بالنظر فى الطلبات المتعلقة بأعمال السيادة ، و أطلق هذه العبارة الأخيرة دون تعريف أو تحديد إنما خول القاضى سلطة تقدير بعض أعمال السلطة التنفيذية و ترك له حرية وصفها و تكييفها بما يترتب عليه تقرير إختصاصه أو عدم إختصاصه بنظرها . فإذا رأى المشرع فى حدود الدستور و هو مانح هذه السلطة أن يحد منها بالنسبة إلى أعمال بذاتها فيخلع عليها صراحة الوصف القانونى الذى لا يدع مجالاً للترخيص فى تقديرها أو تكييفها فإن القاضى الذى تلقى ولايته من المشرع بالحدود التى رسمها له يلتزم حتماً بهذا الوصف الذى عين لولايته حدوداً جديدة و حسم كل مناقشة فى شأن الإهمال التى تناولها ، ذلك أن وظيفته هى تطبيق القانون و هو فى سبيل هذا التطبيق يعمل إجتهاده حيث لا نص يقيده ، و لا إجتهاد له مع تكييف تشريعى تضمنه نص صريح كما لا سلطة له فى مراجعة المشرع فى السبب الذى أقام عليه حجته فى تعليل أخذه بالوصف الذى إرتآه ، إذ يتمتع المشرع فى هذا المجال بحرية كاملة و سلطة تقديرية واسعة المدى لا معقب عليها ما دام لا يخالف الدستور و لا قيد عليه من نصوصه فى إختيار النظم و الأوضاع التشريعية التى يراها أكثر ملائمة لظروف المجتمع و مقومات كيانه و المفاهيم التى يقوم عليها نظام الإدارة و الحكم و سياسة الإصلاح و التطوير فيه فى وقت ما ، و يقدر أنها أدنى إلى تحقيق الصالح العام وفق هذه المعانى و الغايات ، و لا تثريب على الشارع أن يسبغ على الوسائل التى يعتمد عليها جهاز الحكم و الإدارة فى تسيير المرافق العامة و تدعيم أسس المجتمع لبلوغ مثله و أهدافه حصانة تعصمها من الرقابة القضائية فى ظروف خاصة تبرر ذلك بما يقى السلطة الحاكمة من أن تغل يدها عن المعنى فى تنفيذ خطط الإصلاح الشامل فى شتى المرافق ، و يكفل حسن مزاولة هذه المرافق لنشاطها و نهوضها برسالتها على الوجه المتبقى .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا حجة فى النعى على مثل هذا التشريع أنه ينطوى على مصادرة لحق الموظف العام فى تعويضه عن فصله ، سواء بالطريق العينى و هو الإلغاء أو بطريق المقابل و هو التعويض ، إذا كان القرار قد وقع مخالفاً للقانون ، و على مصادرة لحقه فى الإنتصاف فى هذا الشأن عن طريق القضاء ، و على إخلال بمبدأ المساواة أمام القانون و القضاء . إذ أن هذا النعى لا يستقيم إلا إذا كان حق الموظف فى الوظيفة العامة هو من الحقوق التى يكفلها الدستور ذاته . و كانت وسيلة إقتضائه عن طريق القضاء هى وسيلة يقررها الدستور كذلك و كان ثمة حقاً إخلال بمبدأ المساواة أمام القانون و القضاء فى هذا الشأن ، لأنه لا يجوز عندئذ أن يهدر القانون ما يقرره الدستور . أما إذا كان هذا الحق هو مما ينشئه القانون أو يلغيه و كانت وسيلة إقتضائه هى مما ينظمه القانون على الوجه الذى يراه ، و كان القانون لا يقوم على تمييز بين أفراد طائفة واحدة تماثلت مراكزهم القانونية ، فلا يكون ثمة وجه للنعى المتقدم . ذلك أن تقليد الموظف الوظيفة العامة بإسناد إختصاصاتها إليه و تعيينه فيها أياً كانت أداته لا يخلق الوظيفة و لا يرتب للموظف حقاً فيها على غرار حق الملكية إذ هى ملك الدولة توليها من يصلح للإضطلاع بأعبائها . و بقاء الموظف فى المركز القانونى العام المترتب على شغله ليس حقاً يرقى إلى مرتبة الحقوق الدستورية أو يقاس على حق الملكية الذى صانه الدستور بما يكفل عدم نزعه إلا للمنفعة العامة و مقابل تعويض عادل وفقاً للقانون ، بل هو وضع شرطى منوط بصلاحية الموظف للنهوض بأعباء الوظيفة العامة ، و هو أمر يخضع لتقدير الحكومة القوامة على تسيير المرافق العامة ، دون الإحتجاج بأمر له أصل حق فى البقاء فى الوظيفة . كما أن ثمة فرقاً بين المصادرة المطلقة لحق التقاضى عموماً و بين تحديد دائرة إختصاص القضاء بالتوسيع أو التضييق فيها ، الأمر الذى يملكه القانون بالتطبيق للنصوص الدستورية بوصفه الأداة التى ناط بها الدستور ترتيب جهات القضاء و تحديد نطاق ولايتها و توزيع الإختصاص بينها و بيان وسائل المطالبة بالحقوق ، قضائية كانت أو غير قضائية ، بالشروط و الأوضاع التى يقررها على نحو ما سلف بيانه . على أن الشارع قد أصدر فى 4 من مارس سنة 1963 و هو التاريخ الذى صدر فيه القانون رقم 31 لسنة 1963 الذى عمل به فى 11 منه - القرار الجمهورى رقم 358 لسنة 1963 بإضافة حكم جديد إلى قرار مجلس الوزراء الصادر فى 6 من أبريل سنة 1955 ببيان إجراءات التظلم الإدارى و طريقة الفصل فيه . و يقضى هذا الحكم بأن " يقدم المتظلم من قرارات رئيس الجمهورية بإحالة الموظفين العموميين إلى المعاش أو الإستيداع أو فصلهم من غير الطريق التأديبى إلى لجنة تشكل من أعضاء مجلس الرئاسة بقرار من رئيس الجمهورية " و ذلك لتبت فيه قبل مضى ستين يوماً من تاريخ تقديمه على الوجه المبين بهذا القرار . كما أصدر فى التاريخ ذاته القرار الجمهورى رقم 359 لسنة 1963 بتشكيل اللجنة المشار إليها . فإذا كان قد ألغى الوسيلة القضائية للتظلم من هذه القرارات ، فإنه لم يلغ أصل الحق فى ذاته ، إذ وجد هيئة إدارية أسند إليها ولاية نظر هذا التظلم و الفصل فيه بقرار مسبب وجوباً فى حالة الرفض هى اللجنة المذكورة بما لا معقب عليها من القضاء . و القانون هو الذى يحدد وسيلة المطالبة بالحق و يعين الجهة التى يلجأ إليها صاحب الحق لإقتضاء حقه ، قضائية كانت هذه الجهة أو غير قضائية . و ليس من المحتم أن تكون وسيلة إقتضاء الحق أو رده إلى نصابه هى المطالبة القضائية وحدها ، أو أمام جهة قضائية بعينها دون أخرى ، بل قد تكون هذه الوسيلة غير قضائية ، أو قضائية بوجه معين أو بآخر أمام جهة معينة أو أخرى . و لا إخلال بمبدأ المساواة أمام القضاء ما دام الوضع واحداً دون تمييز بالنسبة إلى كل من تصدر فى حقهم من الموظفين العموميين القررات الجمهورية التى إعتبرها القانون رقم 31 لسنة 1963 من قبيل أعمال السيادة . و من ثم فإن هذا القانون يكون تشريعاً دستورياً واجب التطبيق .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن إضفاء الشارع على القرارات التي نص عليها القانون رقم 31 لسنة 1963 صفة أعمال السيادة إنما قصد به منع التعقيب القضائي على هذه الطائفة من القرارات لإخراجها عن ولاية القضاء، إذ لا تقتصر الغاية التي استهدفها من إصدار هذا القانون على الحكم الموضوعي الذي أنشأه وهو اعتبارها من قبيل أعمال السيادة، وإنما تجاوز ذلك إلى الهدف البعيد الذي تغياه. وذلك له، بهذه الوسيلة وهو تقرير قاعدة إجرائية تتعلق بالإختصاص إذ أن مقتضى اعتبار قرارات رئيس الجمهورية الصادرة بإحالة الموظفين العموميين إلى المعاش أو الإستيداع أو بفصلهم عن غير الطريق التأديبي من قبيل أعمال السيادة التي ينص قانون مجلس الدولة في المادة 12 منه على عدم اختصاص المجلس بهيئة قضاء إداري بالنظر في الطلبات المتعلقة بها، هو عدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعاوى المقامة بشأن هذه القرارات. وبذلك يكون المشرع بهذا النص قد استحدث تعديلاً أورده على اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالتضييق في هذا الإختصاص بحيث ينحسر عن المنازعات المتعلقة بالقرارات المذكورة سواء بالطريق المباشر أو غير المباشر وتقصر عنها ولاية هذا القضاء وبعد أن كانت تشملها في ظل القوانين السابقة التي صدرت منذ إنشاء المجلس، ذلك أن الحصانة القضائية المقررة لأعمال السيادة إنما تتعلق بالنظام العام، وهو دفع مطلق بعدم الإختصاص بنص المادة 12 من قانون مجلس الدولة لا بعدم القبول فيما يتعلق بكل من دعوى الإلغاء ودعوى التعويض أصلية كانت أو دفعاً أو تفسيراً. وإذ كان القانون رقم 31 لسنة 1963 المعمول به من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية في 11 من مارس سنة 1963 قانوناً معدلاً للإختصاص على هذا النحو، فإنه يسري بأثره المباشر على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل به ما دام هذا التاريخ قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى، وذلك بالتطبيق لحكم الفقرة الأولى والبند (1) من المادة الأولى من قانون المرافعات المدنية والتجارية، إذ الأصل في قوانين المرافعات أنها تسري على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل بها. ومرد ذلك إلى أن القاعدة في سريان قوانين المرافعات على الدعاوى القائمة هي من الأصول المسلمة. إذ أن القوانين المنظمة لأصول التداعي والترافع والحكم وطرق الطعن والتنفيذ والتحفظ هي في عمومها منظمة لمراكز قانونية خاضعة بطبيعتها للتعديل والتغيير من جانب المشرع دون ان يرمي عمله برجعية الأثر - وإنما أخرجت من هذه القاعدة على سبيل الإستثناء الحالات التي حصرتها المادة الأولى من قانون المرافعات المدنية والتجارية في فقراتها الثلاث وأولاها "القوانين المعدلة للإختصاص متى كان تاريخ العمل بها بعد إقفال باب المرافعة في الدعوى" والحكمة التشريعية لهذا الإستثناء هي رعاية الحقوق التي ثبتت والمصالح التي رؤي أنها جديرة بالإستثناء. ذلك أنه يكون أقرب إلى السداد والقصد ألا تنزع الدعاوى التي حجزت للحكم من المحكمة التي أتمت تحقيقها وسمعت المرافعة فيها، لأن الدعوى بعد أن تبلغ هذا المبلغ من الإستواء للحكم تصبح مصلحة الخصوم في عدم انتزاعها في مرتبة الحق الذي لا يصح المساس به إلا بنص خاص. ولم يتضمن القانون رقم 31 لسنة 1963 أي حكم خاص، لا صراحة ولا ضمناً، يتخصص به أثره المعدل للإختصاص بقصره على الدعاوى الجديدة التي ترفع بعد نفاذه دون ما سواها. وقد صدر في ذات التاريخ الذي صدر فيه القانون المذكور وهو 4 من مارس سنة 1963 قرار رئيس الجمهورية رقم 358 لسنة 1963 بإضافة حكم جديد إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من أبريل 1955 ببيان إجراءات التظلم الإداري وطريقة الفصل فيه، ورقم 359 لسنة 1963 بتشكيل لجنة التظلمات المنصوص عليها في القرار الأول، واستحدثا تنظيماً للتظلم من قرارات رئيس الجمهورية الصادرة بإحالة الموظفين العموميين إلى المعاش أو الإستيداع أو فصلهم من غير الطريق التأديبي يقوم على عرض التظلم من هذه القرارات على لجنة مشكلة من أعضاء مجلس الرياسة بقرار من رئيس الجمهورية بالإجراءات والأوضاع وفي المواعيد المنصوص عليها في هذين القرارين، بما يكفل لذوي الشأن ضمانات تحقق لهم العدالة أمام سلطة إدارية عليا يقف عندها الأمر بغير تعقيب تال من السلطة القضائية بعد ذلك، وقد استبعد المشرع مظنة ألا يسري إلغاء هذا التعقيب إلا بالنسبة لما يصدر من قرارات في ظل التنظيم الجديد بضماناته التي كفلها دون السابقة عليه، ونفى هذه المظنة بما نص عليه في المادة الأولى من القانون رقم 31 لسنة 1963 من حكم أورده في خصوص وضع فرض أنه قائم فعلاً قبل صدوره، وإنما أوصد بشأنه ذرائع الإجتهاد، إذ مقتضى اعتبار القرار الجمهوري الصادر بإحالة الموظف إلى المعاش أو الاستيداع أو بفصله عن غير الطريق التأديبي عمل سيادة هو قيام هذه الصفة بذاتيته لزوماً منذ نشوئه لإستحداثه كتحول طارئ عليه. وإذا كان الشارع قد قرن هذا الحكم بإجازة التظلم من القرار أمام اللجنة التي نص عليها، فليس ثمة تلازم زمني بين اعتبار القرار عمل سيادة، وإجازة التظلم منه أمام اللجنة المذكورة. ومن ثم فإن حكم القانون رقم 31 لسنة 1963 يصدق على القرارات الجمهورية التي صدرت بالفعل قبل العمل به سواء رفعت عنها دعاوى لا تزال منظورة أمام القضاء الإداري أم لم ترفع كما يصدق على القرارات الجديدة التي تصدر في ظله على حد سواء. ولا يقصد من هذا النظر كون القرار الجمهوري رقم 358 لسنة 1963 قد نص على أن ميعاد تقديم التظلم من القرارات التي ذكرها هو ستون يوماً من تاريخ نشرها في الجريدة الرسمية أو إعلان ذوي الشأن بها، أو كون المشرع لم يورد حكماً وقتياً بالنسبة إلى الدعاوى القائمة بطلب إلغاء قرارات سابقة من هذا القبيل أو التعويض عنها، لأنه إذا كان ميعاد التظلم قد فات بالنسبة إلى هذه القرارات بالنظر إلى تاريخ نشرها في الجريدة الرسمية أو إعلان صاحب الشأن بها، فإن رفع الدعوى عنها في الميعاد أمام المحكمة المختصة بنظرها وقتذاك قد حفظ هذا الميعاد. ويظل هذا الأثر قائماً لحين صدور الحكم فيها مهما طال أمد نظرها ما دام الأمر بيد الجهة القضائية المختصة. وقد سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن الطلب أو التظلم الذي يوجهه الموظف إلى السلطة الإدارية المختصة متمسكاً فيه بحقه طالباً أداءه، وكذا طلب المساعدة القضائية للدعوى التي يزمع صاحب الشأن رفعها على الإدارة، يقوم مقامها المطالبة القضائية في قطع التقادم وقطع ميعاد رفع دعوى الإلغاء. ولا ريب أن المطالبة ذاتها التي نصت المادة 383 من القانون المدني على أثرها القاطع للتقادم هي أوقع من كل هذا وأبلغ.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
ما دام المشرع قد إعتبر القرار الجمهورى الصادر بإحالة الموظف إلى المعاش أو الإستيداع أو بفصله عن غير الطريق التأديبى من قبيل أعمال السيادة فإن مقتضى هذا هو عدم إختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بالنظر فى الطلبات المتعلقة بهذه الأعمال إلغاء كان موضوعها أو تعويضاً ، لأن تعرض القضاء للنظر فى طلب التعويض عن أعمال السيادة فيه إستباحة لمناقشة هذه الأعمال التى أراد المشرع جعلها بمنأى عن أية رقابة قضائية . و لا يغير هذا الحكم فيما يتعلق بالتعويض كون التضامن الإجتماعى أساساً للمجتمع كفكرة فلسفية عامة لا تمس ما تخصص بالنص و لا تنشئ قاعدة على خلاف الأصل فى المسئولية لم يرد فى شأنها نص خاص يقررها .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إن القضاء الإدارى إذ كان مختصاً بنظر الدعوى وقت أن رفعت ، و إنما أصبح غير مختص بذلك بناء على قانون جديد معدل للإختصاص صدر بعد ذلك و عمل به قبل قفل باب المرافعة فيها ، فإنه يتعين الحكم بعدم إختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بنظر هذه الدعوى مع إلزام الحكومة بالمصروفات .