الطعن رقم 1394 لسنة 6 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1963-6-29
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
طعن
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اثر مباشر
⚖️ عمل تشريعي
⚖️ طعن في الحكم
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة الامام الامام الخريبى نائب رئيس المجلس وعضوية مصطفى كامل اسماعيل وحسن السيد ايوب وضياء الدين صالح ومحمد مختار العزبى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن القانون رقم 55 لسنة 1959 فى شأن تنظيم مجلس الدولة للجمهورية العربية المتحدة نص فى المادة 16 منه على أن " يقدم الطعن من ذوى الشأن بتقرير يودع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا ... " كما نص فى المادة 23 منه على أن كل طلب يرفع إلى مجلس الدولة يجب أن يقدم إلى قلم كتاب المحكمة المختصة بعريضة ... و مقتضى هذا أن الطلب و الطعن أمام مجلس الدولة و المحكمة الإدارية العليا يعتبر مرفوعاً و مرتباً لآثاره القانونية بإيداع العريضة أو التقرير المتضمن إياه قلم كتاب المحكمة المختصة أو المحكمة الإدارية العليا و من تاريخ هذا الإيداع و إذا كان هذا الطلب الأصلى أو الطعن ذاته يرفع بالإيداع بصريح النص ، فإن تعجيله الذى هو فرع من هذا الأصل لكى يستأنف سيره ، إنما يتم بداهة بالإجراء ذاته و هو الإيداع ، و ذلك خلاف على ما نصت عليه المادة 298 من قانون المرافعات فى شأن إستئناف الدعوى فى المواد المدنية و التجارية سيرها بعد إنقطاع الخصومة فيها بتكليف بالحضور يعلن إلى من عينتهم هذه المادة من الخصوم . و هذا الإيداع و ما يترتب عليه من آثار هو حكم خاص متعلق بإجراء ورد به نص فى قانون مجلس الدولة لا محل معه ، وفقاً لنص المادة الثالثة من قانون إصداره ، لإعمال حكم قانون المرافعات المغاير له فى مجال تطبيقه . و لما كان حكم دائرة فحص الطعون الذى قضى بإنقطاع سير الخصومة فى الطعن لزوال صفة المدعى ، و هو آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضى إتخذ فى الطعن الحالى قد صدر بجلسة 14 من يناير سنة 1963 ، بينما قدمت الحكومة طلب تعجيل هذا الطعن إلى رئيس هيئة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا - كما هو ثابت من التأشيرة المدونة أعلاه - فى 13 من يناير سنة 1963 فإن التعجيل يكون حاصلاً فى الميعاد القانونى و مانعاً من سقوط الخصومة ، و ذلك بقطع النظر عن حصول الإعلان - و هو إجراء تال للإيداع الذى تم به التعجيل فى تاريخ لاحق لإنقضاء ميعاد السنة المنصوص عليه فى المادة 301 من قانون المرافعات . و من ثم فإن الدفع بسقوط الخصومة الذى تمسكت به الشركة المطعون عليها يكون فى غير محله متعيناً رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
فى 18 من أبريل سنة 1956 صدر و نشر فى الجريدة الرسمية قرار مجلس الوزراء بفرض رسوم إنتاج أو إستهلاك على الشحومات المعدنية و عمل به من تاريخ نشره . و قد أشار فى ديباجته إلى الإعلان الدستورى الصادر فى 10 من فبراير سنة 1953 ، و كذا إلى القانون رقم 658 لسنة 1954 بإلغاء إستصدار المراسيم ، و القانون رقم 2 لسنة 1930 " بتعديل التعريفة الجمركية و القوانين المعدلة له و القانون رقم 4 لسنة 1932 الخاص برسم إنتاج على حاصلات الأراضى أو منتجات الصناعة المحلية و القوانين المعدلة له ، و القانون رقم 482 لسنة 1955 بشأن التعريفة الجمركية و رسوم الإنتاج و المرسوم بقانون رقم 328 لسنة 1952 فى شأن العقوبات التى توقع على المخالفات الخاصة بالإنتاج . و نص فى مادته الأولى على أن يفرض رسم إنتاج أو رسم إستهلاك على الأصناف الموضحة بالجدول الملحق بهذا القرار بواقع الفئات الواردة به سواء كانت من منتجات الصناعة المحلية أم من منتجات الصناعة المستوردة . و قد ورد بالجدول المذكور فى بيان الأصناف خيوط من حرير صناعى و غزل مشاقه الحرير الصناعى " و جعل مقدار الرسم 300 مليم على وحدة التحصيل و هى الكيلو جرام الصافى " . و ظاهر من هذا أن قرار مجلس الوزراء المذكور إستند فى ديباجته إلى الأحكام الدستورية و التشريعية التى ألغت إستصدار المراسيم التى كانت السلطة التنفيذية مفوضة فى أن تقرر أو أن تعدل بمقتضاها رسوم الإنتاج على حاصلات الأرض أو منتجات الصناعة المحلية أو المستوردة ، و التى خولت المجلس فى تلك الفترة ممارسة السلطة التشريعية إلى جانب توليه أعمال السلطة التنفيذية ، بما يضفى على قراره هذا صفة التشريع بعد إذ إستوفى مقوماته الشكلية و الموضوعية الأساسية فى ديباجته و نصوصه و إن أعوزته التسمية فى عنوانه . و بعض التفاصيل بما لا يغير من جوهر موضوعه . و بهذه المثابة و أياً كان التكييف القانونى لرسم الإنتاج موضوع الدعوى سواء إعتبر ضريبة أو رسماً ، فإن قرار مجلس الوزراء القاضى بفرضه و هو أداة تشريعية فى هذا الخصوص فى حينه صادرة من السلطة التى يبدها جماع الأمر وقتذاك ، لا يقصر بوصفه هذا عن أى من الرسم أو الضريبة ، بل يملك تقرير ما يشاء منهما . و من ثم فإنه لا يكون مخالفاً للدستور بمقولة أن الضريبة لا تفرض إلا بقانون و إنها إذا إنشئت بقرار كان القرار غير دستورى لأنه أداة أدنى من القانون ، إذ أن قرار مجلس الوزراء الصادر فى هذا الشأن له خصائص القانون كما تقدم و لم يشبه أى عيب يوجب بطلانه أو إطراح أعمال حكمه .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
قد صدر فى 2 من مايو سنة 1956 قرار مجلس الوزراء المشار إليه الذى عمل به من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية فى 3 من مايو سنة 1956 بفرض رسوم إنتاج أو إستهلاك على الشحومات المعدنية و خيوط الحرير الصناعى و أليافه ، و نص فى مادته الأولى على أن " يفرض رسم إنتاج أو رسم إستهلاك على الأصناف الموضحة بالجدول الملحق بهذا القرار بواقع الفئات الواردة به سواء كانت من منتجات الصناعة المحلية أو من منتجات الصناعة المستوردة " . كما نص فى مادته الثانية على أن " يلغى القرار الصادر فى 18 من أبريل سنة 1956 المشار إليه " . و قد جاء بالجدول الملحق به فى بيان الأصناف " خيوط الحرير الصناعى " و مقدار الرسم المقرر على وحدة التحصيل و هو الكيلو جرام 300 مليم و كذا ألياف الحرير الصناعى و مقدار الرسم المستحق على وحدة التحصيل و هى الكيلو جرام 60 مليماً و قد بينت المذكرة الإيضاحية لهذا القرار أن وزارة المالية و الإقتصاد لاحظت أن هناك أنواعاً شعبية رخيصة تصنع من ألياف الحرير الصناعى الثقيل الوزن ، و يكون عبء الرسم المفروض عليها إعتباراً من 19 من أبريل سنة 1956 ، و هو رسم على الوزن أكبر نسبياً من الرسم على النسيج من خيوط الحرير الصناعى ، بحيث لا تتحمله بسهولة . " لذلك ترى وزارة المالية و الإقتصاد خفض الرسم على ألياف الحرير الصناعى " الفبران " و قد رأت رغبة فى تحديد مورد الضريبة و حصره فى أضيق نطاق أن ينصب الرسم على الألياف " الفبران " بدلاً من غزله " . و تقترح أن يكون رسم الإنتاج أو الإستهلاك على الكيلو جرام الواحد من ألياف الحرير الصناعى " فبران " ستين مليماً فقط ، و أن يحل هذا الرسم بالنسبة إلى الفبران محل الرسم السابق فرضه فى 18 أبريل سنة 1956 على مشاقه الحرير الصناعى . أما الرسم على خيوط الحرير الصناعى فسيظل كما هو ... و يبين من نص المادتين الأولى و الثانية من قرار مجلس الوزراء الصادر فى 2 من مايو سنة 1956 و من مذكرته الإيضاحية أنه إنما قصد به تعديل الرسم السابق تقديره بخفضه و جعله ينصب على ألياف الحرير الصناعى بدلاً من غزل مشاقه هذا الحرير ، أى أنه تضمن تغييراً فى الوعاء بإلغاء الرسم على الغزل و تقرير رسم بفئة مخفضة على الألياف بدلاً منه مع الإبقاء على الرسم على خيوط الحرير الصناعى كما هو . و مقتضى الأثر الفورى لهذا القرار الجديد أن ينفذ من تاريخ العمل به ، و هو تاريخ نشره بالجريدة الرسمية فى 3 من مايو سنة 1956 تطبيقاً لنص المادة الثالثة منه ، فلا يسرى على الوقائع التى تحققت قبل هذا التاريخ ، و أن يلغى القرار الصادر فى 18 من أبريل سنة 1956 إعتباراً من التاريخ المذكور أى من 3 من مايو سنة 1956 ، لا إلغاء منسحباً إلى تاريخ صدوره ، ما دام لم يرد فى قرار 2 من مايو سنة 1956 نص خاص صريح على أن هذا الإلغاء هو بأثر رجعى مرتد إلى الماضى و لا رجعية بغير نص . و من ثم فإن مجال أعمال هذا القرار لا يبدأ إلا من تاريخ نفاذه أما الوقائع الموجبة لإستحقاق الرسم و السابقة على ذلك فتخضع لأحكام قرار 18 من أبريل سنة 1956 الذى كان سارى المفعول فى نطاقه الزمنى المنحصر فى الفترة ما بين 19 من أبريل سنة 1956 و 2 من مايو سنة 1956 . و أما ما جاء بالمذكرة الإيضاحية لقرار 2 من مايو سنة 1956 من أن وزارة المالية و الإقتصاد رأت أن يحل الرسم الجديد بالنسبة إلى الفبران محل الرسم السابق فرضه فى 18 من أبريل سنة 1956 على مشاقه الحرير الصناعى ، فهو المبرر المالى و الإقتصادى للقرار الجديد و الحكمة التى يقوم عليها الحكم الذى إستحدثه من ناحية كل من الخزانة العامة التى ستستأدى الرسم و الجهة التى سيفترض عليها هذا الرسم إبتداء من تاريخ نفاذه . و ليس فى هذه العبارة معنى إنصراف حكمها إلى إلغاء قرار 18 من أبريل سنة 1956 بأثر رجعى من يوم صدوره و إعتباره كأن لم يكن . و لو أنها تضمنت هذا المعنى المتعارض مع نصوص القرار ذاته التى لم تشر إطلاقاً إلى الأثر الرجعى للإلغاء لما كانت ليعتد بها أزاء هذه النصوص المحددة العبارة و المدلول . كما أن صدور قرار 2 من مايو سنة 1956 بإلغاء قرار 18 من أبريل سنة 1956 بغير أثر رجعى مع إيراد أحكام جديدة فيه لا يعد سحباً لهذا الأخير ، و لا يمكن أن يكون له أثر من هذا القبيل و لاسيما بمراعاة الطابع التشريعى لكل من هذين القرارين . و ثمة فارق بين تعديل الحكم الموضوعى الذى تضمنه القرار لإعتبارات تقديرية تبرر هذا التعديل فى نظر السلطة التى تملك ذلك و بين سحب القرار غير الصحيح أو غير المشروع . و لم يقم بالقرار الصادر فى 18 من أبريل سنة 1956 أى سبب يجرح مشروعيته أو يعيب سلامته قانوناً .