الطعن رقم 947 لسنة 8 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1963-1-26
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تكييف الدعوى
⚖️ قضايا الموظفين
⚖️ استقالة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة الامام الامام الخريبى نائب رئيس المجلس وعضوية مصطفى كامل اسماعيل وحسن السيد ايوب وضياء الدين صالح ومحمد مختار العزبى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المسلمات أن تكييف الدعوى و بيان حقيقة وضعها إنما يخضع لرقابة القضاء بإعتباره تفسيراً للنية الحقيقية التى قصدها المدعى فى صحيفة دعواه و للحيلولة دون ما يحاول المدعى عليه من تأويل للدعوى بحيث يخيب أثرها بالنسبة إليه مخالفاً فى ذلك صحيفة أحكام القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
أن التمييز بين دعاوى الإلغاء و طلبات التسوية فى مجال أقضية الموظفين من أبرز المشاكل التى يثيرها تكييف الدعاوى الإدارية و ما يترتب على مثل هذا التكييف من آثار . فإذا إعتبرت الدعوى من دعاوى الإلغاء تقيدت بالمواعيد الخاصة بهذه الدعوى و وجب فيها التظلم قبل رفعها فى الأحوال المنصوص عليها فى القانون . و إذا إعتبرت من دعاوى التسوية إمتدت فيها المواعيد إلى مدد تقادم الحق المدعى به أو سقوطه و لا يكون التظلم قبل رفع الدعوى واجباً فيها . و قد تصعب التفرقة فى كثير من الأحوال بين هذين النوعين من الطلبات فجميع ما يتعلق بالموظف فى حالته الوظيفية إنما يتم بقرارات و بأوامر ، فمرتبه يتحدد بقرار و إضافات هذا المرتب و مشتملاته و الخصم منه تصدر به أوامر و قرارات و كذلك ترقياته و علاواته و أقدميته و تخطيه بتأديبه يتم بقرارات تصدرها جهة الإدارة . و لذلك فإن مطالبته بحقوقه المرتبطة بتحديد راتبه أو ترقيته تنطوى فى الوقت ذاته على إستعداد ولاية المحكمة على ما إتخذته الإدارة من قرارات فى شأنه ، و القضاء الفرنسى تجنب هذه الصعوبات بأن سار على إعتبار الأعم الأغلب من منازعات الموظفين فى رواتبهم من قبيل طلبات الإلغاء و قيدها بقيود هذا النوع من الدعاوى و إعتبر أن الطعن موجه لقرار الإدارة بتحديد حالة الموظف أو إستحقاقه فإذا كان الموظف يطالب بما لم تتخذه الإدارة فى مواجهته ، ألزمه القضاء التظلم إليها أولاً حتى يحصل على قرار و لو سلبى بالرفض يجيز له رفع طلب الإلغاء أما فى مصر فقد جهد القضاء الإدارى منذ نشأته فى إيجاد فيصل للتفرقة بين النوعين و لم ينهج فى هذا الشأن منهج القضاء الفرنسى بل فصل من جهته بين جميع منازعات الموظفين فى مرتباتهم و جعلها من قبيل دعاوى الإستحقاق فتستطيع المحكمة ، بولاية قضاءها الكامل أن تحدد بنفسها للموظف حقوقه التى يستمدها من القانون كالمرتب أو المعاش أو المكافأة مما يطلق عليه " تسوية الحالة " و بين طلبات الإلغاء بمعناها الحقيقى من جهة أخرى . و قد إعتمد هذا القضاء فى هذه التفرقة على النظر إلى مصدر الحق الذاتى الذى يطالب به المدعى فى دعواه فإن كان يطالب بحق ذاتى مقرر لها مباشرة فى قاعدة تنظيمية عامة كقانون أو لائحة فإن الدعوى تكون فى هذه الحالة من دعاوى الإستحقاق " التسوية " و يكون ما أصدرته الإدارة من أوامر أو تصرفات فى هذه المناسبة هو مجرد أعمال تنفيذية تهدف إلى مجرد تطبيق القانون على حالة الموظف ، و توصيل ما نص عليه القانون إليه و لا يكون هذا التصرف " الإجراء " قراراً إدارياً بالمعنى المفهوم بل يكون مجرد إجراء تنفيذى أو عمل مادى لا يسمو إلى مرتبة القرار الإدارى و من ثم فلا يمكن أن تكون الدعوى فى هذا الشأن من دعاوى الإلغاء و لو أهدرت هذا التصرف الذى صدر من جانب جهة الإدارة ، و على عكس ذلك إذا لم يكن مركز الموظف قد نشأ عن القاعدة التنظيمية ذاتها بل إستلزم الأمر صدور قرار إدارى خاص يخوله هذا المركز القانونى فإن الدعوى تكون من دعاوى الإلغاء . و لقد سبق لهذه المحكمة العليا أن قضت بأن الطلبات المقدمة من المدعى بضم المدة التى أوقف عن العمل خلالها مع صرف مرتبه عنها و مما يترتب على ذلك من آثار هى - فى حقيقتها و بحسب تكييفها القانونى الصحيح - من قبيل المنازعات الخاصة بالمرتبات إذ يتناول موضوعها تسوية حالته بضم مدة خدمته - التى ذهبت الوزارة فى بادئ الأمر إلى أنه كان مفصولاً خلالها ثم عادت فعدلت عن الفصل و إعتبرتها مجرد مدة وقف عن العمل - مع صرف مرتبه و علاواته الدورية عن هذه المدة ، و لم تنصرف هذه الطلبات قط إلى الطعن بالإلغاء فى قرار فصله أو وقفه .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
تنص المادة الأولى من القرار بالقانون رقم "120" لسنة 1960 بشأن تعديل بعض أحكام القانون رقم "210" لسنة 1951 على أنه " إستثناء من أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 يجوز لكل من بلغ سن الخامسة و الخمسين من الموظفين أو يبلغها خلال الثلاثة شهور من تاريخ نفاذ هذا القانون ، طلب تركه الخدمة على أن يسوى معاشه على أساس ضم سنتين لمدة خدمته و حسابهما فى المعاش حتى و لو تجاوز بهذا الضم سن الستين - على ألا تتجاوز مدة الخدمة المحسوبة فى المعاش نتيجة لهذا الضم سن الستين - على ألا تتجاوز مدة الخدمة المحسوبة فى المعاش نتيجة لهذا الضم "37.5" سنة و على أن يمنح علاوتين من علاوات درجته و لا يتجاوز بهما نهاية مربوط الدرجة " و جاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا القانون أنه " رئى عدم قصر هذه الإباحة على أصحاب الدرجات الشخصية و إنما إتاحة الفرصة لغيرهم من الموظفين الذين يبلغون سن الخامسة و الخمسين أو يبلغونها خلال ثلاثة أشهر من تاريخ سريان هذا التشريع أن يتقدموا بطلب ترك الخدمة بنفس الشروط للمصالح و الهيئات الحكومية و الوزارات التى يكون لها البت فى هذه الطلبات فى ضوء المصلحة العامة و فى الحدود التى رسمتها مواد قانون موظفى الدولة رقم 210 لسنة 1951 و القوانين المعدلة له ، مع الإستثناء من الفقرة الأخيرة من المادة 110 من القانون التى تعتبر الإستقالة المقترنة بأى قيد أو المعلقة على أى شرط كأن لم تكن " و مفاد ذلك هو لزوم مراعاة أحكام قانون نظام موظفى الدولة و القوانين المعدلة له مع التحلل من الفقرة الأخيرة وحدها من المادة 110 من القانون رقم 210 لسنة 1951 و هذا القانون رعاية منه لصالح الموظف أوجب أن تفصل جهة الإدارة فى طلب الإستقالة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تقديمها . و فرض المشرع جزاء على تراخى الإدارة فى هذا الصدد فأنذر بإعتبار الإستقالة مقبولة بعد إنقضاء الثلاثين يوماً و فى ذلك نصت المادة 110 على أنه " و يجب الفصل فى الطلب خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تقديمه و إلا إعتبرت الإستقالة مقبولة " . و مؤدى ذلك أن عدم إجابة جهة الإدارة على طلب إعتزال الخدمة المقدم للإنتفاع بأحكام القانون رقم 120 لسنة 1960 خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تقديمه يعتبر قبولاً ضمنياً لطلب إعتزال الخدمة مع التسوية المطلوبة و يترتب على ذلك إنتهاء خدمة الموظف بقوة القانون متى توافرت فى حق مقدم الطلب الشروط المنصوص عليها فى المادة الأولى من القانون - و ترتيباً على ذلك لا يسوغ لجهة الإدارة بعد إنتهاء مدة الثلاثين يوماً دون صدور قرار منها بالفصل فى طلب ترك الخدمة أن تصدر قراراً برفض الطلب فإن هى فعلت ذلك يكون مثل هذا القرار قد نزل على غير محل بعد إذ إنقطعت رابطة التوظف مع مقدم الطلب بحكم القانون . هذا إلى أن إستمرار المطعون عليه فى الخدمة بعد إنقضاء الثلاثين يوماً يفيد تنازله عن طلب ترك الخدمة و تسوية معاشه فمن المعلوم أن علاقة الموظف بالحكومة علاقة تنظيمية تخضع للقوانين و اللوائح . فإذا إعتبر القانون الإستقالة مقبولة بإنقضاء ثلاثين يوماً على تقديمها فإن إستمرار الموظف الذى قدمها فى الخدمة أو حتى تنازله ممن طلبه بعد ذلك لا يغير من الأمر شيئاً .