الطعن رقم 1075 لسنة 6 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1963-1-13
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
جامعة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ جامعة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمود سعد الدين الشريف وكيل المجلس وعضوية عبد الفتاح نصار ومحمد عبد العزيز البرادعى وعزت عبد المحسن وابو الوفا زهدى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بالرجوع إلى النصوص التشريعية الصادرة فى شأن تنظيم الجامعات المصرية يبين أن القانون رقم 508 لسنة 1954 قد تضمن تناول شروط توظيف أعضاء هيئة التدريس فإشترطت مادته الرابعة و الخمسون فيمن يعين أستاذاً مساعداً :
"1" أن يكون حاصلاً على درجة الدكتوراة من إحدى الجامعات المصرية أو على أعلى درجة تمنحها فى المادة التى تخصص فيها أو يكون حاصلاً من جامعة أجنبية أو معهد علمى معترف بهما على درجة ، يعتبرها المجلس الأعلى للجامعات بناء على طلب مجلس الجامعة بعد أخذ رأى مجلس الكلية المختص ، معادلة لذلك مع مراعاة أحكام القوانين و اللوائح المعمول بها .
"2" أن يكون قد شغل وظيفة مدرس مدة ست سنوات على الأقل فى إحدى الجامعات المصرية أو معهد علمى من طبقتها .
"3" أن يكون قد مضى ثلاثة عشرة سنة على الأقل على حصوله على درجة بكالوريوس أو ليسانس أو ما يعادلهما .
"4" أن يكون قد نشر بحوثاً مبتكرة أو قام فى مادته و هو مدرس بأعمال إنشائية ممتازة . و يجوز إستثناء أن يعين مرشحون من غير المدرسين إذا توافرت فيهم الشروط المذكورة فى رقمى "1" و "2" و كانوا مع ذلك قد نشروا بحوثاً مبتكرة أو قاموا فى مادتهم بأعمال إنشائية ممتازة . و قد صدر بعد ذلك القانون رقم 142 لسنة 1956 بوضع أحكام خاصة بالتعيين فى وظائف أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية و نص على أنه إستثناء من أحكام المادة 54 من القانون رقم 508 لسنة 1954 المشار إليها يجوز أن يعين فى وظيفة أستاذ مساعد المدرسون الذين أمضوا أربع سنوات فى هذه الوظائف و مضت ثلاثة عشرة سنة على الأقل على حصولهم على درجة الليسانس أو البكالوريوس أو ما يعادلها قبل العمل بهذا الحكم أما من كان مستوفياً أحد هذين الشرطين فقط فى هذا التاريخ فيجوز تعيينه أستاذاً مساعداً بعد إستيفائه الشرط الآخر و ذلك كله إذا توافرت باقى الشروط المنصوص عليها فى المادة المذكورة و قد ورد بالمذكرة الإيضاحية لهذا القانون " أن نظم الجامعات قبل صدور القانون رقم 508 لسنة 1954 كانت تشترط فيمن يعين فى وظائف المدرسين و الأساتذة المساعدين ذوى الكراسى أن تكون قد مضت مدة معينة على حصوله على درجة الليسانس أو البكالوريوس و أن يكون قد شغل وظيفته السابقة مدة معينة و صدر القانون رقم 508 لسنة 1954 فزاد فى تلك المدد المطلوبة للتعيين فى الوظائف المشار إليها . و لما كان بعض المعيدين و المدرسين و الأساتذة المساعدين قد إستوفوا المدد اللازمة فى النظم السابقة على القانون المشار إليه و كانت قد شكلت لجان لفحص الإنتاج العلمى لبعضهم و نظراً لما ترتب على قيام الحرب العالمية الثانية من إنقطاع إيفاد البعثات إلى الخارج مما أخر بعضهم فى الحصول على الدكتوراة لذلك عدل القانون رقم 508 لسنة 1954 بالقانونين رقمى 148 لسنة 1955 و 439 لسنة 1955 اللذين خفضا المدد اللازمة لشغل وظائف التدريس بالجامعات كما عدل بهذا القانون الأخير الذى قصد من إصداره أن يتسع نطاق الإستفادة من أحكام هذه التعديلات و يشمل الحالات التى عجزت التشريعات السابقة للقانون رقم 508 لسنة 1954 عن إستيعابها " . و من حيث أن المشرع قد إستبدل بعد ذلك أحكام القانون رقم 345 لسنة 1956 بنصوص القانون رقم 508 لسنة 1954 سالف الذكر و جاءت تلك الأحكام فيما يتعلق بشروط توظف أعضاء هيئة التدريس متطابقة مع أحكام القانون الملغى رقم 508 لسنة 1954 " مادة 44 من القانون رقم 345 لسنة 1956 بالنسبة للأستاذ المساعد " و فى الوقت الذى ألغى فيه القانون رقم 345 لسنة 1956 فى مادته الأولى القوانين السابقة التى كان معمولاً بها من قبل لم ترد فيه أية إشارة إلى إلغاء القانون رقم 142 لسنة 1956 . و المستفاد من هذا القانون أن القانون رقم 142 لسنة 1956 الذى خفض المدد اللازمة لشغل وظائف التدريس بالجامعات هو قانون خاص ينظم حالات معينة و ذلك على نقيض القانونين رقمى 508 لسنة 1954 و 345 لسنة 1956 فإن كلاً منهما يعد قانوناً عاماً ينظم كافة شئون أعضاء هيئة التدريس بالجامعات . و إذ كان من المقرر أن القانون العام لا يلغى القانون الخاص فإن القانون رقم 142 لسنة 1956 يظل نافذاً و لا يزول أثره بصدور القانون رقم 345 لسنة 1956 و يؤكد قيامه أن ما تضمنه من إستثناء لا يتنافى أو يتعارض مع القاعدة العامة التى إنطوى عليها كل من القانونين رقم 508 لسنة 1954 ، و رقم 345 لسنة 1956 بل هو فى هذا المقام و بوضعه السابق إيضاحه يتفرع عليه و يؤكدها فضلاً عن أن الحكمة الباعثة على إصداره تنطق ببقائه و نفاذه إلى جانب القانون رقم 345 لسنة 1956 . هذا و ما ذهب إليه المدعى و عول عليه الحكم المطعون فيه فى قضائه بنسخ القانون رقم 142 لسنة 1956 من أن الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 345 لسنة 1956 قررت إلغاء كل نص يخالف أحكام هذا القانون ، مردود بما هو مقرر من أن الأصل فى نسخ التشريع أن يتم بنص صريح تضمنه تشريع لاحق و هذا هو النسخ الصريح ، إلا أن النسخ قد يكون ضمنياً و للنسخ الضمنى صورتان : فإما أن يصدر تشريع جديد يشتمل على نص يتعارض تعارضاً تاماً مع نص فى التشريع القديم و فى هذه الحالة يقتصر النسخ على الحدود التى يقع فيها التعارض . و إما أن يصدر تشريع جديد ينظم تنظيماً كاملاً وضعاً من الأوضاع عالجه تشريع سابق و فى هذه الحالة يعتبر التشريع السابق منسوخاً جملة و تفصيلاً إذا كان التنظيم الجديد متعارضاً تعارضاً كاملاً مع التنظيم السابق ، و على هذا فإنه فى غير هذه الحالة الأخيرة لا يقع النسخ إلا بالنسبة إلى الأحكام التى تتعارض تعارضاً مطلقاً مع الأحكام التى إستحدثها التشريع اللاحق . و غنى عن البيان أن ثمة تشريعات خاصة كالقوانين المقررة لإستثناءات من قواعد القانون المدنى و من بينها قانون تجزئة الضمان و هو القانون رقم 13 لسنة 1942 بمنح تيسير للوفاء بالديون العقارية المفترضة و قانون تنظيم العلاقة بين المؤجرين و المستأجرين الصادر فى سنة 1947 و كلا التشريعين صدر قبل تاريخ إصدار القانون المدنى فى سنة 1948 و مع ذلك فقد ظلت أحكامه بمنأى عن متناول الإلغاء رغم صدور التقنين المدنى فى تاريخ لاحق . و فضلاً عما تقدم فإن القانون رقم 184 لسنة 1958 فى شأن تنظيم الجامعات فى الجمهورية العربية المتحدة الذى إستبدل الشارع أحكامه بما ورد فى القانون رقم 345 لسنة 1956 المشار إليه آنفاً قد نصت مادته الثالثة عشرة على أن يعتبر القانون رقم 142 لسنة 1956 قائماً منذ صدوره بالنسبة لأحكام القانون المرافق كما كان قائماً بالنسبة لأحكام القانون رقم 345 لسنة 1956 . و ورود هذا النص بالصيغة المبينة آنفاً و بدلاته الصريحة على نفاذ القانون رقم 142 لسنة 1956 إلى جانب القانون رقم 345 لسنة 1956 لا يعدو أن يكون من قبيل التفسير التشريعى الذى يتعين الأخذ به منذ صدور القانون رقم 142 لسنة 1956 لأن هذا المعنى هو الذى يستفاد من دلالة نص المادة الثالثة عشر الصريحة ، و لأن الأثر الرجعى الذى إنطوى عليه هذا النص هو مقصوده و الغرض الذى تغياه . و قد جاء هذا الحكم مقرراً للوجه الصحيح فى تفسير مجال تطبيق القانون رقم 142 لسنة 1956 بالقياس إلى القانون رقم 345 لسنة 1956 ، و مؤكداً أنهما ينطبقان معاً كل فى مجاله المرسوم ، كما جاء قاطعاً لكل شبهة و حاسماً لكل نزاع حول مظنة التعارض بين حكمى القانونين رقم 142 لسنة 1956 و 345 لسنة 1956 بعد أن أطرحها الشارع و نفاها صراحة بالقانون رقم 184 لسنة 1958 .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا كان الثابت أن المطعون فى ترقيته قد توافر فى حقه - عند صدور القرار المطعون فيه - قضاء أربع سنوات فى وظيفة مدرس كما توافر فيه شرط إنقضاء أكثر من ثلاثة عشرة سنة على تخرجه عند صدور القانون رقم 142 لسنة 1956 و قد تحقق له أيضاً شرط الأفضلية فى الإنتاج العلمى المبتكر بالنسبة إلى المدعى حسبما إنتهت إليه اللجنة الفنية المختصة ، كان مستجمعاً لشروط الترقية إلى وظيفة أستاذ مساعد بالتطبيق لأحكام القانون المذكور . و إذ كانت قرارات لجنة فحص الإنتاج العلمى تصدر على أساس من سلطتها التقديرية التى تتأبى على الرقابة القضائية ما دامت غير مشوبة بعيب إساءة إستعمال السلطة - و هو ما لم يقم على نقيضه دليل فى الدعوى - فإن المطعون فى ترقيته يكون إذن قد إستوفى كافة الشروط التى تطلبها القانون للترقية إلى وظيفة أستاذ مساعد و يكون القرار الصادر بها من ثم صحيحاً لا مطعن فيه .