الطعن رقم 1153 لسنة 8 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1963-1-5
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
قرار
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تأديب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة الامام الامام الخريبى وكيل المجلس وعضوية مصطفى كامل اسماعيل وحسن السيد ايوب وضياء الدين صالح ومحمد مختار العزبى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
سبق لهذه المحكمة قضت بأن الفهم القائم على أن عدم تقديم أوراق التحقيق الإبتدائى أو فقدها يجعل القرار المطعون فيه كأنه منتزع من غير أصول موجودة هو فهم ظاهر الخطأ ، فما كان ضياع أوراق التحقيق بل ضياع سند الحق بمضيع للحقيقة ذاتها فى شتى مجالاتها مدنياً أو جنائياً أو إدارياً ما دام من المقدور الوصول إلى هذه الحقيقة بطرق الإثبات الأخرى ، و هذا الدليل قائم فى خصوصية هذه المنازعة على ما سجله مجلس التأديب الإبتدائى ثم مجلس التأديب الإستئنافى فى قراريهما من خلاصة و ما إنتهيا إليه من دلائل إقتنعا بها فيما إنتهينا إليه من نتيجة . هذا إلى أن أوراق التحقيق الإنضمامى قد قدمت إلى المحكمة أمام دائرة فحص الطعون . و يخلص من هذا القضاء أن مناط عدم التمسك بأوراق التحقيق فى حالة عدم تقديمها أو فقدها ، و عدم إعتبار القرار المطعون فيه فى هذه الحالة منتزعاً من غير أصول موجودة ، هو إمكان الوصول إلى الحقيقة بطرق الإثبات الأخرى و وجود عناصر تكميلية تفيد فى مجموعها مع باقى القرائن و الشواهد و دلائل الأحوال القائمة فى المنازعة على تكوين الإقتناع بالنتيجة التى يمكن أن ينتهى إليها الحكم فى شأن القرار المطعون فيه فإذا لم تتوافر هذه العناصر و الأدلة فلا تنهض قرينة الصحة المفترضة فى القرار الإدارى وحدها سنداً كافياً لتحصينه من الطعن فيه بالإلغاء لأن هذه القرينة ليست قاطعة بل أنها تقبل الدليل العكسى ، و إذا كان عبء إقامة هذا الدليل يقع على عاتق المتضرر من القرار ، فإن مقتضى إلغاء هذا العبء عليه ألا يحرم عدالة من سبيل التمكن من إثبات العكس بفعل الإدارة السلبى أو بتقصيرها متى كان دليل هذا الإثبات بين يديها وحدها و إمتنعت ، بغير مبرر مشروع ، عن تقديمه ، أو عجزت عن ذلك لفقده أو هلاك سنده بغير قوة قاهرة و لاسيما إذا كان دفاعه فى تعييب القرار مشتقاً من الأوراق المتضمنة لهذا الدليل و منحصراً فيها ، إذ لا يقبل أن يكون وضعه فى حالة عدم تقديم الجهة الإدارية - لسبب ما - لأوراق التحقيق المحتوية على الأسباب التى قام عليها القرار ، أسوأ منه فى حالة تقديم هذه الأوراق ، فيتعين عليه فى الحالة الأولى سبيل إقامة الدليل على العيب الذى يوجهه إلى القرار و بذلك يحتمى القرار من الإلغاء و يفلت من رقابة القضاء و تكسب الإدارة بإمتناعها عن تقديم الأوراق أو بإضاعتها لها ميزة غير عادلة نتيجة لموقفها السلبى أو تقصيرها ، بينما يتاح له فى الحالة الثانية إذا ما قدمت هذه الأوراق ، أن يمحص إجراءات التحقيق و يناقش النتيجة التى إستخلصت منه ، بما قد يكشف عن عيب فى القرار يمكن أن يكون مبرراً لإلغائه .فإذا كان الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه له وجود و إن لم تقم الوزارة بتقديم أصله أو صورة منه أو التحقيقات التى صدر نتيجة لها ، و إن يكن ملف خدمة المدعى خلواً من أية إشارة أو صدى لهذا القرار . و لما كانت مفردات الدعوى ، فى خصوصية المنازعة المطروحة ، لا تتضمن أى عنصر أو دليل إثبات يمكن أن يصلح أداة تجعل من المقدور الوصول إلى الحقيقة ، لأعمال رقابة القضاء ، فى شأن ترجيح صحة القرار المذكور و سلامة إستخلاصه ، فإنه إزاء عدم تقديم الحكومة أو إبدائها ما ينفى أو ينقص ما إستند إليه المدعى من أوجه الطعن على القرار ، و لما سلف بيانه من أسباب ، يكون الحكم المطعون فيه ، إذ قضى بإلغاء القرار مثار الطعن و ما يترتب على ذلك من آثار ، قد أصاب الحق فى النتيجة التى إنتهى إليها .