⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 1136 لسنة 8 قضائية

المحكمة الإدارية العليا 1962-12-8 سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى: عقوبة

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ مهندس مكلف
⚖️ تأديب

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة الامام الامام الخريبى وكيل المجلس وعضوية مصطفى كامل اسماعيل وحسن السيد ايوب وضياء الدين صالح ومحمد مختار العزبى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة لم ينتهج مسلك قانون العقوبات و القوانين الجنائية الأخرى فى حصر الأفعال المؤثمة و تحديد أركانها و نوع العقوبة المقررة لكل منها و مقدارها و إنما هو سرد فى الفصل السادس من الباب الأول منه أمثلة من واجبات الموظفين و الأعمال المحرمة عليهم ، و نص فى المادة 83 على أن " كل موظف يخالف الواجبات المنصوص عليها فى هذا القانون أو يخرج على مقتضى الواجب فى أعمال وظيفته يعاقب تأديبياً " ، ثم نص فى المادة 84 على أن الجزاءات التى يجوز توقيعها على هؤلاء الموظفين عن المخالفات المالية و الإدارية هى : 1- الإنذار . 2- الخصم من المرتب مدة لا تجاوز شهرين . 3- تأجيل موعد إستحقاق العلاوة لمدة لا تقل عن ستة اشهر . 4- الحرمان من العلاوة . 5- الوقف عن العمل بدون مرتب مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر . 6- خفض الدرجة . 7- خفض المرتب و الدرجة . 8- العزل من الوظيفة مع حفظ الحق فى المعاش أو المكافأة أو مع الحرمان من كل أو بعض المعاش أو المكافأة . فالأفعال المكونة للذنب الإدارى إذ ليست محددة حصراً و نوعاً و إنما مردها بوجه عام إلى الإخلال بواجبات الوظيفة أو الخروج على مقتضياتها و كل فعل بالذات لم يحدد له ما يناسبه من جزاء . و إنما ترك تحديد النصاب للسلطة التأديبية بحسب تقديرها لدرجة جسامة الفعل و ما يستأهله من جزاء فى حدود النصاب القانونى المقرر . و المحكمة التأديبية بوصفها سلطة تأديبية ينبغى عليها أن تلتزم هذا النظام القانونى و تسند قضاءها إليه فى تكييفها للفعل المكون للذنب الإدارى و فى تقديرها للجزاء الذى يناسبه ، ذلك أنه هو النظام القانونى الواجب التطبيق فى هذا الخصوص . فينبغى إذا هى إنتهت من وزن الأدلة إلى ثبوت الفعل المكون للذنب الإدارى أن تتم الإدانة على أساس رد هذا الفعل إلى الإخلال بواجبات الوظيفة أو الخروج على مقتضياتها و أن تقيم تقديرها للجزء الذى توقعه على أساس التدرج بحسب درجة جسامة الذنب فإن هى سارت على السنن المتبع فى قانون العقوبات فلم ترد الفعل المكون للذنب الإدارى إلى الإخلال بواجبات الوظيفة أو الخروج على مقتضياتها و إنما إستعارت له وصفاً جنائياً وارداً فى قانون العقوبات ، و عنيت بتحديد أركان الفعل على نحو ما حدده القانون المذكور للوصف الذى إستعارته . ثم إختارت لهذا الفعل أشد الجزاءات التى يجيز قانون التوظف توقيعها بمقولة أن هذا الجزاء هو الذى حدده القانون لهذا الفعل ، و إنها إن فعلت ذلك كان الجزاء المقضى به معيباً لأنه بنى على خطأ فى الإستناد القانونى . فهذا الجزاء و إن كان من بين الجزاءات التى أجاد قانون التوظف توقيعها إلا أنه أسند إلى نظام قانون أخير غير النظام القانونى الواجب التطبيق .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
أنه و لئن كانت للسلطات التأديبية ، و من بينها المحاكم التأديبية سلطة تقدير خطورة الذنب الإدارى و ما يناسبه من جزاء بغير معقب عليها فى ذلك ، إلا أن مناط مشروعية هذه السلطة - شأنها كشأن أية سلطة تقديرية أخرى - ألا يشوب إستعمالها غلو . و من صور هذا الغلو عدم الملاءمة الظاهرة بين درجة خطورة الذنب الإدارى ، و بين نوع الجزاء و مقداره . ففى هذه الصورة تتعارض نتائج عدم الملاءمة الظاهرة مع الهدف الذى تغياه القانون من التأديب . و هذا الهدف هو بوجه عام تأمين نظام سير المرافق العامة ، و لا يتحقق هذا التأمين إذا إنطوى الجزاء على مفارقة صارخة . فركوب هذا الشطط فى القسوة يؤدى إلى إحجام عمال المرافق العامة عن تحمل المسئوليات خشية التعرض لهذه القسوة الممعنة فى الشدة و الإفراط المسرف فى الشفقة يؤدى إلى إستهانتهم بأداء الواجبات التى تفرضها عليهم وظائفهم طمعاً فى هذه الشفقة المغرقة فى اللين . فكل من طرفى النقيض لا يؤمن إنتظام سير المرافق العامة . و بالتالى يتعارض مع الهدف الذى رمى إليه القانون من التأديب . و على هذا الأساس يعتبر إستعمال سلطة تقدير الجزاء فى هذه الصورة مشوباً بالغلو فيخرج التقدير من نطاق المشروعية إلى نطاق عدم المشروعية . و من ثم يخضع لرقابة هذه المحكمة و معيار عدم المشروعية فى هذه الصور ليس معياراً شخصياً و إنما هو معيار موضوعى قوامه أن درجة خطورة الذنب الإدارى لا تتناسب البتة مع نوع الجزاء و مقداره و غنى عن البيان أن تعيين الحد الفاصل بين نطاق المشروعية فى الصورة المذكورة مما يخضع أيضاً لرقابة هذه المحكمة .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
أن إنتهاء إعارة المهندس المكلف و عدم عودته للجهة المعار منها و المكلف للعمل فيها و إن كان ينطوى على خروج على مقتضى الواجب فى أداء أعمال وظيفته و إخلال بما تفرضه عليه القوانين الخاصة بالإعارة و بأوامر التكليف للمهندسين المصريين خريجى الجامعات المصرية ، و يكون ذنباً إدارياً إلا أن الحكم المطعون فيه قد غالى فى تصور خطورة هذا الذنب و تقدير درجة جسامته و وزن نتائجه فى ضوء المصلحة العامة ، فرتب عليه جزاء أكثر مساساً بهذه المصلحة منه بمصلحة المتهم ذاته الذى قضى بعزله من الوظيفة مع حرمانه من المعاش أو المكافأة ، إذ روعى أن البلاد فى وثبتها التصنيعية الراهنة فى إحتياج إلى حشد أكبر قدر من القوى العاملة و الكفايات الفنية و العملية و الهندسية لإستغلالها فى تنفيذ المشروعات الإنتاجية فى المرافق العديدة التى تقوم الدولة الآن على النهوض بها ، و أن معاقبة المهندس المتهم على ما بدر منه فى حق المصلحة العامة من إخلال بواجبات وظيفته لا تكون بحرمان هذه المصلحة من الخدمات التى يمكن أن تفيدها منه ، إذ يعدو جزاء العزل ، فى هذه الحالة ذا حدين ، فيصيب المهندس المذكور - و هو مخطئ يستحق الجزاء - كما ينال فى الوقت ذاته من المصلحة العامة - و هى برئية ألا تضار بفعله - و يتعين فى تقدير الجزاء عدم إغفال الإعتبار الذى تقوم عليه هذه المصلحة و أنها تعلو على ما سواها بما يوجب عدم الغلو أو الإسراف فى القصاص إسرافاً يرتد أثره إلى المصلحة المذكورة و لا يقف عند الموظف المسئ .