الطعن رقم 2549 لسنة 6 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1962-12-1
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
نقابات
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ مهندس مكلف
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة الامام الامام الخريبى وكيل المجلس وعضوية مصطفى كامل اسماعيل وحسن السيد ايوب وضياء الدين صالح ومحمد مختار العزبى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن إنقطاع المهندس المكلف المتهم عن مباشرة عمله يوم تقديم إستقالته فى أول ديسمبر سنة 1957 و عدم عودته رغم إخطاره بعدم قبولها ، يعد خروجاً على حكم المادة الخامسة من القرار بقانون رقم 296 لسنة 1956 كما أن فى إمتناعه عن أداء عمله فى خدمة الدولة خروجاً على مقتضى الواجب فى أعمال وظيفته و إخلالاً صارخاً بحق الدولة قبله ، الأمر الذى يستوجب مساءلته على قدر ما بدر منه . و لا يجدى المهندس المتهم تبريراً لموقفه أنه كان يريد الإشتغال بالأعمال الحرة و أنه لم يكن يعلم حكم القانون . فلا وجه إذاً لما جاءت به صحيفة الطعن من أن الحكم التأديبى قد أخطأ فى تطبيق القانون بمقولة أن قانون نظام موظفى الدولة قد أقر حق الموظفين فى الإستقالة من الوظيفة . و هذا قول مردود أولاً بما أفصح عنه نص المادة الخامسة من القرار بقانون رقم 296 لسنة 1959 و بما سبق أن نصت عليه بنود الأمرين العسكريين رقمى 125 ، 127 الصادرين فى 21 من سبتمبر و 9 من أكتوبر سنة 1955 . و حاصل ذلك حظر الإمتناع عن تأدية أعمال الوظيفة لو كان ذلك عن طريق الإستقالة سواء أكانت صريحة أم ضمنية فقد إعتبرها القانون فى هذا المجال و كأنها لم تكن . و فضلاً عن ذلك فإن الإستقالة و هى ليست إلا مجرد رغبة من الموظف أو المستخدم فى ترك عمل وظيفته بإرادته و إختياره و بصفة نهائية . إلا أنها و لئن كانت بهذا المعنى حقاً للموظف و أمراً مباحاً له فإن هناك إعتبارات تتعلق بالمصلحة العامة تقيد كثيراً من إستعمال هذا الحق . بحيث لا يكون الموظف فى نفس مركز الأجير فى عقد إيجارة الأشخاص ، و إنما الموظف يقوم بعمل لا لصالح فرد بذاته بل لصالح المجموع ، و من ثم فقد حرص المشرع عند تنظيم هذا الحق على أن يوفق بين حق الموظف فى ترك العمل و حق الجماعة فى الحصول على المنفعة العامة . و من أجل هذا إستقر القضاء الإدارى و فقه القانون العام منذ وقت بعيد على أن علاقة الموظف بالإدارة لا تنقطع بمجرد تقديم إستقالته بل بقبول هذه الإستقالة ، و معنى ذلك أن على الموظف الذى أبدى رغبته فى ترك العمل نهائياً بتقديم إستقالته أن يستمر فى أداء عمله و مباشرة واجبات وظيفته إلى أن تخطره الإدارة بقبولها و الإستغناء عن خدماته ، و تلك قاعدة عامة تشمل جميع موظفى الدولة مهما كان مركزهم فى السلم الإدارى و حكمتها أن إمتناع الموظف عن عمله عقب إستقالته مباشرة يؤدى حتماً إلى إرتباكات شديدة فى سير المرافق العامة بإنتظام و إطراد . و قد جاء قانون موظفى الدولة رقم 210 لسنة 1951 واضحاً صريحاً فى تنظيم أحكام الإستقالة على ضوء ما تقدم من أصول و نصت المادة 111 منه على أنه " يجب على الموظف أن يستمر فى عمله إلى أن يبلغ إليه قرار قبول الإستقالة أو إلى أن ينقضى الميعاد المبين فى الفقرة الأولى من المادة السابقة 110 " و غنى عن القول أن إستمرار سير المرافق العامة هو من أولى الواجبات التى يفرضها القانون على الموظفين . و لئن كان التشريع الخاص بطائفة المهندسين و هو القرار بالقانون رقم 296 لسنة 1956 قد عاقب على مخالفة أحكامه بعقوبات جنائية ، فليس يعنى ذلك أنه جب المخالفات التأديبية التى نص عليها قانون موظفى الدولة رقم 210 لسنة 1951 و قانون المحاكمات التأديبية رقم 117 لسنة 1958 .. و قد سبق لهذه المحكمة العليا أن قضت بأنه لا تطابق بين نطاق الجريمة الجنائية و الجريمة التأديبية . فالمحكمة التأديبية مجالها الخاص لإختلاف طبيعتها عن المحاكمة الجنائية . الأولى قوامها مخالفة الموظف لواجبات وظيفته و خروجه على مقتضياتها فهى متعددة الصور و نطاقها غير محدود ، و هى بهذه المثابة تعتبر ذات كيان مستقل عن الإتهام الجنائى الذى يستند إلى جرائم و عقوبات محدودة ، و من ثم فإن الفعل الواحد كما يشكل جريمة من جرائم القانون العام يمكن أن يتمخض فى ذات الوقت عن مخالفات تأديبية و ذنوب إدارية يرتب القانون الإدارى الجزاء عليها . و قد نصت المادة 83 من القانون رقم 210 لسنة 1951 على أن " كل موظف يخالف الواجبات المنصوص عليها فى هذا القانون أو يخرج على مقتضى الواجب فى أعمال وظيفته يعاقب تأديبياً . و ذلك مع عدم الإخلال بالحق فى إقامة الدعوى المدنية أو الجنائية عند الإقتضاء " . و مفاد ذلك أن الموظف الذى يخالف الواجبات الوظيفية إنما يرتكب ذنباً إدارياً يسوغ تأديبه جزاء على " خطأ وظيفى " فتتجه إرادة السلطة الإدارية إلى توقيع " عقوبة وظيفية " وفقاً للأشكال و الأوضاع التى تقررها اللوائح و القوانين . و ذلك فى حدود النصاب المقرر . و سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن الذنب التأديبى يختلف عن الجريمة الجنائية فى أنه لا يخضع لقاعدة " إلا جريمة بغير نص " و إنما يجوز لمن يملك قانوناً سلطة التأديب أن يرى فى أى عمل إيجابى أو سلبى يقع من الموظف عند ممارسته أعمال وظيفته ذنباً تأديبياً إذا كان لا يتفق و واجبات الوظيفة . و لا شك أن فى تقديم موظف إستقالته ثم الإنقطاع فور تقديمها عن أداء واجبات وظيفته و الإصرار على الإمتناع عن العمل رغم تنبيه جهات الإدارة إلى ضرورة العودة فوراً إلى العمل و وجوب النزول على حكم القانون أمر لا تقره الشرائع الإدارية و يستوجب التأديب .