الطعن رقم 1669 لسنة 6 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1963-4-21
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ معاش
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز البيلاوى نائب رئيس المجلس وعضوية محمود سعد الدين الشريف وعبد الفتاح نصار ومحمد مختار العزبى وابو الوفا زهدى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن المادة السادسة من القانون رقم 37 لسنة 1929 الخاص بالمعاشات الملكية تقضى بأنه لا يجوز للحكومة و لا لصاحب الشأن المنازعة فى أى معاش تم قيده متى مضت سنة من تاريخ تسليم السركى المبين فيه مقدار المعاش إلى صاحب الشأن و بناء على ذلك فكل دعوى يراد بها أو بواسطتها تعديل مقدار المعاش الذى تم قيده أو المكافأة التى تم صرفها لا يجوز قبولها بعد مضى الميعاد المذكور أمام أية محكمة كانت لا على الحكومة و لا على مصالحها لأى سبب كان و تحت أية حجة كانت و لا يجوز أيضاً قبول هذه الدعوى من الحكومة أو من مصالحها و ورود هذا النص على النحو المشار إليه يجعل من مضى السنة على تسليم رب المعاش للسركى قرينة قانونية قاطعة على صحة ربط المعاش ، و قد سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن هذا النص من الإطلاق و الشمول بحيث يدخل فيه أى منازعة فى المعاش أصلاً و مقداراً و ذلك حتى يستقر الوضع بالنسبة للموظف و الحكومة على السواء ، و أن فى قصر النص على حالة الخطأ المادى تخصيصاً بغير مخصص من النص و لا من الحكمة التى إستند فيها الشارع فى تنظيم المعاشات و ترتيبها و ثبات أوضاعها فضلاً عن أن المنازعة فى أصل الحق فى المعاش هى منازعة فى مقداره .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن إعمال نص المادة السادسة من القانون رقم 37 لسنة 1929 الخاص بالمعاشات الملكية إنما يجد حده الطبيعى فى إستقرار الربط الحاصل فى المعاش بعدم قيام النزاع بشأنه لأى سبب كان فى النطاق الزمنى الذى حدده المشرع و هو ما لم يتوافر للمدعى ما دام الثابت من الأوراق ، أنه رقى إلى الدرجة الأولى بالقرار الصادر فى 29 من أبريل سنة 1953 ، ثم أحيل للمعاش فى 14 من فبراير سنة 1954 ، و تسلم سركى المعاش فى أول مارس سنة 1954 . و أن السيد / محمد محمد حشيش أقام الدعوى رقم 7660 لسنة 7 القضائية بتاريخ 18 من مايو سنة 1954 طعناً على قرار الترقية المذكور طالباً الحكم بإلغائه فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية إلى هذه الدرجة . و المستفاد من ذلك أن هذه المنازعة القضائية التى إنطوت على طلب إلغاء القرار الإدارى الصادر بترقية المدعى إلى الدرجة الأولى التى أحيل للمعاش عليها و قد بدأت فى غضون الثلاثة أشهر التالية لتسلمه سركى المعاش هى مما يقطع سريان ميعاد السقوط المشار إليه بما ترتبه من زعزعة قرار الترقية الذى تمت الإحالة إلى المعاش على أساسه - و إذ كان من المقرر أن الخصومة فى دعوى الإلغاء هى خصومة عينية تلحق القرار الإدارى المطعون فيه بما لا يدع حاجة لإقامتها ضد المستفيد من القرار ، كما أن الحكم الذى يصدر فيها يكون حجة على الكافة بمجرد صيرورته نهائياً فإنه متى كان الأمر كذلك بالنسبة للدعوى المرفوعة من السيد / محمد محمد حشيش و كان مفاد حكم الإلغاء المجرد الذى صدر فيها أنه بمثابة إعداد للقرار الإدارى المطعون فيه و من ثم تعود الحالة إلى ما كانت عليه قبل صدوره و هو ما يستتبع أن تصبح ترقية السيد / عبد المسيح دميان إلى الدرجة الأولى ملغاة من وقت حصولها و بالتالى يظل مركزه القانونى محدداً فى الدرجة الثانية ما لم تتم ترقيته من جديد إلى الدرجة الأولى بأداة صحيحة لا مطعن عليها و تأسيساً على ذلك فإن تعديل معاش المدعى بعد صدور حكم الإلغاء المجرد بالوضع السابق تفصيله فى معرض تحصيل الوقائع إنما هو أثر لازم لتنفيذ هذا الحكم بإعتبار أن ربط المعاش و تحديد مقداره يقوم أساساً على عنصرين هما مدة الخدمة و المرتب الذى يتقاضاه الموظف . و غنى عن البيان أن إلتزام كل من صاحب المعاش و جهة الإدارة بمقدار المعاش الذى تم ربطه فى حدود ما قضت به المادة السادسة سالفة الذكر لا يصادر حق المحكمة التى تبحث موضوعاً أصلياً فى دعوى الإلغاء يترتب على الفصل فيه إعادة ربط المعاش تنفيذاً للحكم الذى تصدره فى شأن القرار الإدارى المتعلق بالترقية إلى الدرجة التى يتم على مقتضاها إستحقاق المعاش و بالتالى ربطه ، و فى هذا الضوء لا يسوغ القول بإنتهائية قيد المعاش بإنقضاء سنة على تسليم السركى الخاص بهما ما دام أن مركز الموظف لم يستقر بصورة نهائية يدور معها إستحقاقه المعاش على أساس درجة لا يزال النزاع قائماً فى شأنها من الغير . يؤيد ذلك أنه من المقرر أن للجهة الإدارية سلطة سحب القرارات الإدارية طالما أن ميعاد الطعن فيها لا يزال قائماً و يتفرغ على ذلك أن الحكومة كانت فى خلال نظر دعوى الإلغاء المقامة من السيد / محمد محمد حشيش تستطيع أن تسحب قرار الترقية المطعون فيه إذا تكشفت لها قبل الحكم فى الدعوى الشائبة التى تعلق به مما يترتب عليه وقف سريانه أثر سركى المعاش ، فإذا كانت الحكومة قد فضلت الإنتظار حتى يقول القضاء كلمته فى الدعوى فليس ذلك مما يعزز القرار المطعون فيه و لا ما يعزز ربط المعاش الذى قامت المنازعة فى شأنه و فى شأن الأساس الذى قام عليه فى خلال سنة من تاريخ تسليم السركى و المسألة تصبح واضحة مستقيمة بإجراء المقارنة مع الصورة العكسية كما لو كان الموظف قد أحيل إلى المعاش على درجة معينة و كانت له منازعة إدارية مع الحكومة قبل الإحالة إلى المعاش ثم قضى بأحقيته للترقية إلى درجة أعلى و كان الحكم قد صدر بعد مضى أكثر من سنة من تاريخ تسليمه سركى المعاش ، و مع ذلك لا يفوت المحكمة أن تنوه إلى أن المشرع عندما وضع المادة 6 من القانون رقم 37 لسنة 1929 الخاص بالمعاشات المدنية لم تكن تدور فى ذهنه هذه الصورة و ذلك لأن قضاء الإلغاء لم يكن قد إستحدث بعد ، أما و قد إستحدث هذا القضاء منذ عام 1946 و كان هناك محال لأعمال القانون رقم 37 لسنة 1929 فلا مناص من أعمال النصوص على النسق السابق بيانه .