الطعن رقم 2536 لسنة 6 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1963-3-31
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
تعيين
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ التعيين
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز البيلاوى نائب رئيس المجلس وعضوية محمود سعد الدين الشريف وعبد الفتاح نصار وعزت عبد المحسن وابو الوفا زهدى .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لا وجه للقول بأن مجرد ترك المدعية و تعيين من يليها فى ترتيب النجاح فى المسابقة ينطوى فى ذاته على إساءة إستعمال السلطة إعتباراً بأن هذا التوفق يؤهلها لزاماً للتعيين بحسب القواعد التنظيمية العامة ، لا وجه لذلك لأن درجة الكفاية هى إحدى النواحى التى تقدرها الإدارة عند التعيين و لكنها لا تستغرق كل ما تتطلبه فيمن يصلح للوظيفة العامة من شروط و أوضاع فإلى جانب هذه الناحية تستلزم الإدارة نواحى أخرى كالحالة الإجتماعية و الجنس و ظروف البيئة و أحكام العرف . هذا و الحكم الدستورى المجرد الذى يقضى بالمساواة فى الحقوق العامة شئ و تقرير المشرع أو سلطة التعيين لصلاحية المرأة للإضطلاع بمهام بعض الوظائف العامة شئ آخر إذ لعوامل البيئة و أحكام التقاليد و طبيعة الوظيفة و مسئولياتها شأن كبير فى توصية المشرع أو السلطة الإدارية التى يراها كلاهما محققة للمصلحة العامة و متفقة مع حسن إنتظام المرفق العام ، و ليس فيما تترخص فيه الجهة الإدارية فى هذا الصدد فى ضوء هذه الإعتبارات إخلال بمبدأ المساواة المقرر دستورياً و لا غمط لكفاية المرأة أو حقارة شأنها لأن تقدير الإستحسان أو الأفضلية و ما إلى ذلك من الوجوه الباعثة على ترخص الإدارة فى هذه الملاءمة و إتجاهها إلى تقليد بعض الوظائف لأحد الجنسين دون الآخر بحسب ظروف الحال و ملابساته هو من الأمور الداخلة فى سلطتها التقديرية التى لا معقب لهذه المحكمة عليها ما دام هذا التقدير بريئاً من الإنحراف فى إستعمال السلطة مما لم تقدم المدعية عليه دليلاً . هذا و على الرغم من وجود حكم فى المادة السادسة من إعلان حقوق الإنسان الفرنسى يقضى بمساواة المواطنين فى تولى الوظائف العامة و نص فى ديباجة الدستور الفرنسى الصادر فى سنة 1946 يصرح بأن " يكفل القانون للمرأة فى جميع الميادين حقوقاً مساوية لحقوق الرجل " على الرغم من هذه النصوص الدستورية المحكمة الواضحة ، لم ينازع أحد من فقهاء القانون العام فى أن لسلطة التعيين من باب تنظيم المرافق العامة وضع الشروط و الأوضاع التى يجرى على سنتها التعيين فى بعض الوظائف العامة لطبيعة خاصة فيها و أن تقصر من ثم توليها على الرجال بشرط ألا يشوب تصرفها إنحراف فى إستعمال السلطة .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا إستبان من ملابسات هذا الطعن أن وظيفة الكيمائى بمصلحة المعامل و مراكزها خارج القاهرة متناثرة فى الغالب فى الريف القصى من صعيد مصر ، و أن طبيعة هذه الوظيفة تتطلب كثرة الإنتقال إلى مواقع عمليات مياه الشرب لإجراء التحاليل اللازمة أو أخذ العينات لهذا الغرض و أن هذه المواقع تقع فى جهات نائية و بعيدة عن طرق المواصلات السهلة مما يضطر القائم على هذه الوظيفة إلى إستخدام الدواب فى مسالك وعرة أو إلى الأبعاد إلى مسافات بعيدة سيراً على الأقدام أو يلجئه إلى مرافقة سائق الموتوسيكل بمفرده . فإن هذه المشقة البالغة و الإستهداف للمخاطر المخوفة و المسالك غير المأمونة إذا فرضا على المرأة لكان فيهما ما يتعارض مع الظروف الملائمة الواجب توفيرها للمرأة حين تسند إليها وظيفة من الوظائف العامة و على ذلك فلا تثريب على الجهة الإدارية لو جنبت المرأة مسالك لا تحمد مغبتها و حبست عنها وظائف - ينبغى قصرها على الرجال بإعتبارهم أقدر على إحتمال أعبائها و أقدر على معاناة مشقتها ، فإذا أضيف إلى ما تقدم أن الجهة الإدارية لم تأل جهداً فى فتح باب التوظف أمام المدعية بتعيينها بعد ذلك فى وظيفة مماثلة لا تحوط بها تلك المشاق فإن ما إنتهى إليه الحكم المطعون فيه - رغم وضوح صحة تصرف الإدارة و سلامته من عيب الإنحراف بالسلطة - بعد القضاء بإنتهاء الخصومة مع إلزام الحكومة بالمصروفات و مقابل أتعاب المحاماة ، هو قضاء متعارض مع الأصل الذى يقضى بتحميل الخصم الذى خسر الدعوى بمصروفاتها ، و خاسر الدعوى هو من رفعها أو رفعها بغير حق .