الطعن رقم 1069 لسنة 5 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1963-3-24
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
بعثات
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ ما يدخل في اختصاص مجلس الدولة
⚖️ بدل سفر
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز البيلاوى نائب رئيس المجلس وعضوية محمود سعد الدين الشريف وعبد الفتاح نصار وعزت عبد المحسن وابو الوفا زهدى .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا كان الثابت أن المدعية تطلب الحكم بإلزام الحكومة بأن تدفع لها مصاريف إيفادها فى بعثة دراسية إلى الولايات المتحدة الأمريكية لدراسة مؤسسات الأحداث و المنحرفين و زيارتها و التدريب فيها ، و ذلك تنفيذاً للإتفاق الدائم بين الحكومة المصرية و بين حكومة الولايات المتحدة الأمريكية و منها بعثات النقطة الرابعة ، و كذلك إستناداً إلى المادة 55 من القانون رقم 210 لسنة 1951 الخاص بنظام موظفى الدولة إذا كان ذلك فإن دفع الحكومة بعدم إختصاص المحكمة تأسيساً على أن الدعوى تنصب على إلزام بمبلغ معين و أنه بذلك يكون النزاع مدنياً - هذا الدفع مردود ، بأن المبلغ المطالب به يقوم أساساً بإعتباره من الروابط التى تنشأ بحكم الوظيفة العامة التى تنظمها القوانين و اللوائح الصادرة فى هذا الخصوص و بهذه المثابة فإنه عن علاقة من العلاقات التى تدخل فى نطاق القانون العام و ليس عن علاقة مدنية بحتة تدخل فى نطاق الروابط الخاصة .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن المهمة التى أوفدت لها المدعية متصلة بأغراض دولية مدارها تبادل الدراية الفنية و الخبرة بين الدول إبتغاء إدراك مستوى أرفع للتنمية الإقتصادية و الرفاهية الإجتماعية و إشاعة حسن التفاهم بين الدول ، و أنه من أجل هذه الأغراض الجليلة إتفق على تنظيم هذه الدراسات التدريبية كى ينهل منها مندوبو الدول المتعاقدة و يشهدوا منافع لهم أوفدوا لتحصيلها تحقيقاً لتبادل الوعى الفنى بين الدول و ذلك فى حدود ما يقضى به إتفاق التعاون الفنى وفق برنامج النقطة الرابعة المعقود بين حكومتى مصر و الولايات المتحدة الأمريكية النافذ فى مصر إعتباراً من 15 من أغسطس سنة 1951 إذا وضع ذلك إنعزلت طبيعة هذه الدراسات التدريبية التى إنتفعت بها المدعية عن طبيعة المهام الإعتيادية التى توفد فيها الحكومة المصرية موظفيها فى العادة لمصلحة مباشرة تعود عليها بالنفع خاصة مما يمتنع معه إعتبار بدل السفر أو مصروفات الإنتقال التى نصت عليها المادة 55 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة منظماً لهذا المقام أو مشروعاً لمواجهة نفقات أمثال تلك المهام . و لما كان التعاون الفنى طبقاً لبرنامج المنطقة الرابعة المعقود بين حكومتى مصر و الولايات المتحدة الأمريكية القاضى فى مادته الثالثة يجعل عبء تحمل نفقات معيشة المبعوثين المصريين مرفوعاً عن كاهل الحكومة المصرية ملقى على عاتق حكومة الولايات المتحدة الأمريكية و يجعل إلتزام الحكومة المصرية مقصوراً على تحمل نفقات سفر هؤلاء الموفدين إلى الولايات المتحدة الأمريكية و بالعكس هذا الإتفاق على هذا النحو إنما ينصب على تحديد العلاقة بين الحكومتين فيما تلتزم به كل منهما فى مواجهة الأخرى و لا يتعدى ذلك إلى إلتزام الحكومة المصرية فى مواجهة المبعوث نفسه إلا بما يتفق مع طبيعة هذه المهام و ما تفرضه القواعد التنظيمية الداخلية . و من ثم فإن الجهة الإدارية إذا ما سحبت ترشيح المدعية لعدم سماح الإعتماد المالى المخصص لمصلحة الخدمات الإجتماعية لمواجهة نفقات سفرها و زملائها على أساس من سلطتها التقديرية التى تمارسها فى هذا الشأن وفق مقتضيات المصلحة العامة فإن هذا العدول يكون مستنداً إلى سبب صحيح من الواقع يبرره بحيث إذا ما تقدمت المدعية بعد ذلك ملحة فى إجابة ملتمسها بالسفر مع تحملها بنفقاتها و تعهدها بعدم الرجوع على الحكومة بشئ منه فوافقت جهة الإدارة على هذا الطلب المشروط بهذا التعهد السائغ ، فإنه يتعين أخذها به ، و لا يغير من هذا الوضع ما أثاره الحكم المطعون فيه من أن التعهد المشار إليه لا ينتج أثره القانونى لما شابه من عيب الغلط فى الواقع أساسه تحقيق وفر إجمالى فى بند السفر و أجور الإنتقال ما دام هذا الوفر لم تكشف عنه الأوراق إلا فى نهاية السنة المالية و بعد صدور القرار الإدارى بسحب الترشيح مستنداً إلى السبب الصحيح القائم وقت إصداره و مع هذا فإن مجرد توفر الإعتمادات المالية فى هذا الخصوص لا يحرم الجهة الإدارية من ممارسة حقها الطبيعى فى رفض سفر أى مبعوث ما دام ذلك مستنداً إلى سلطتها التقديرية التى تباشرها فى إدارة المرافق العامة بما يكفل حسن سيرها و إنتظامها و طالما لم يثبت أن تصرفها فى هذا الصدد قد شابه عيب إساءة إستعمال السلطة ، كما أنه لا وجه لتنصل المدعية من تعهدها الصريح بتحملها مصروفات الإنتقال بحجة أن تنازلها هذا غير جائز بإعتبار أن تلك المصروفات تعد جزءاً من ميزات الوظيفة أو توابعها ، ذلك أن هذا الوصف غير متحقق بالنسبة للمبالغ المشار إليها بالنظر إلى أن الحكومة - طبقاً لما سبق بيانه - غير ملزمة بردها بالتطبيق للمادة 55 من قانون الموظفين ، فضلاً عن أن مثل هذه المصروفات على فرض إستحقاقها ، هى من قبيل الحقوق المالية التى يستطيع الموظف بإرادته التصرف فيها بكافة التصرفات القانونية فى مواجهة الجهة الإدارية ذاتها خاصة إذا ما كانت غير معتبرة فيما يتعلق بالأجازات الدراسية التدريبية ، كالحالة التى نحن بصددها من مستلزمات الوظيفة .