الطعن رقم 181 لسنة 33 قضائية
النقض المدني
1967-3-2
سنة المكتب الفني: 18
ملخص / وقائع الدعوى:
مسئولية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الشرط الجزائى
⚖️ تعويض
⚖️ التحكيم فى منازعات العمل
⚖️ المسئولية الناشئة عن الاشياء - مسئولية حارس الحيوان
⚖️ معاش
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة وحضور محمد عبد اللطيف وسليم راشد ابو زيد ومحمد ابو حمزة مندور ومحمد صدقى البشبيشى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة . وحيث ان الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث ان الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل فى ان المطعون ضده اقام الدعوى رقم 1772 سنة 1958 كلى القاهرة على وزارة الداخلية (الطاعنة) ووزارة الالحربية طلبا الحكم بإلزامهما متضامنتين بأن تدفعا مبلغ 4200 جنيها وقال شرحا لها انه كان ضابطا بالجيش المصرى وفى سنة 1952 نقل الى مصلحة السجون التى كانت تتبع وزارة الحربية وقتئذ وظل بهذه المصلحة الى ان وصل رتبة "لواء" وأثناء عمله بها ندب لتدريب خيول الجر المحولة ايها من مصلحة الركائب الملكية ولتريضها واعدادها للركوب واثناء قيامه بهذه العملية سقط من فوق أحد هذه الجياد واصيب بكسر فى قدمه اليسرى تخلفت عنه عاهة وكان نتيجة ذلك أن أكره على الاستقالة وأحيل للمعاش فى أول يناير سنة 1954 - وهو لم يتجاوز السادسة والاربعين من عمره وانه اذ كان تمسك الوزارة الطاعنة بهذه الجياد إصرارها على استخدامها للركوب مع عدم صلاحيتها لذلك يعتبر خطأ من جانبها يترتب مسئوليتها عن تعويض الضرر الذى اصابه والذى يقدره بمبلغ 1200 جنيه عن اصابة قدمه اليسرى وبملغ 3000 جنيه عن المضاعفات التى ترتبت على الاصابة وعن حرمانه من حقه فى اضافة مدة خمس سنوات الى مدة خدمته تحسب له فى المعاش عملا بالمادة 21 من قانون المعاشات العسكرية فقد رفع الدعوى على وزارتى الداخلية والحربية بطلب الزامهما بمجموع هذين المبلغين ، وطلبت الوزارة الطاعنة رفض الدعوى تأسيسا على انها طبقت عليه أحكام قانون المعاشات العسكرية ومنحته معاشا استثنائيا يكفى لتعويضه عن الضرر الذى اصابه - كما تمسكت بعدم مسئوليتها طبقا للمادة 176 من القانون المدنى وذلك على اساس ان الجواد الذى سبب الحادث لم يكن فى حراستها وانما فى حراسة المطعون ضده ونفت وقوع خطأ تقصيرى من جانبها وفى 6 فبراير سنة 1962 قضت المحكمة برفض الدعوى فاستأنف المطعون ضده هذا الحكم طالبا إلغاءه والقضاء له بطلباته وقيد استئنافه برقم 741 سنة 49 ق ، وفى 2 فبراير سنة 1963 قضت محكمة استئناف القاهرة بالغاء الحكم المستأنف وباخراج وزارة الحربية من الدعوى وبالزام وزارة الداخلية (الطاعنة) بان تدفع للمطعون ضده مبلغ 1000 جنيه والمصروفات ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات واقامت قضاءها بمسئولية الوزارة الطاعنة على اساس انها تعتبر حارسة للجواد الذى أحدث الضرر بالمطعون ضده ومن ثم تسأل عن تعويض هذا الضرر طبقا للمادة 176 من القانون المدنى . وفى 20 أبريل سنة 1963 طعنت الوزارة الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق .
وحيث ان الطعن أقيم على أربعة أسباب حاصل أولها ان الحكم المطعون فيه خالف القانون ذلك انه اسس قضاءه بالزام الوزارة الطاعنة بالتعويض على أنها تعتبر حارسة للجواد الذى أحدث الضرر بالمطعون ضده وبالتالى تسأل مسئولية مفترضة عن جبر هذا الضرر ، هذا فى حين ان السيطرة الفعلية على هذا الجواد وقت الحادث كان للمطعون ضده وبالتالى يعتبر هو الحارس له وليست الطاعنة ومن ثم فلا يجوز عليها بأى تعويض عما أحدثه به الجواد لذى فى حراسته مادام انه لم يثبت وقوع خطأ من جانبها .
وحيث ان هذا النعى غير سديد ذلك ان حارس الحيوان بالمعنى المقصود فى المادة 176 من القانون المدنى هو من تكون له السيطرة الفعلية على الحيوان ويملك سلطة التصرف فى أمره ولا تنتقل الحراسة من مالك الحيوان الى التابع المنوط به وترويضه وتدريبه ذلك انه وإن كان للتابع اليطرة المادية على الحيوان وقت تدريبه الا انه اذ يعمل لحساب متبوعه ولمصلحته ويتلقى تعليماته فى كل ما يتعلق بهذا الحيوان فانه يكون خاضعا للمتبوع مما تظل معه الحراسة لهذا الاخير اذ ان العبرة فى قيام الحراسة الموجبة للمسئولية على اساس الخطأ المفترض ه بسيطرة الشخص على الحيوان سيطرة فعلية لحساب نفسه - ولما كان الواقع - كما سله الحكم المطعون فيه - ان الوزارة الطاعنة هى مالكه الجواد الذ أحدث الضرر بالمطعون ضده قد عهدت الى الاخير بتدريب وترويض هذا الجواد مع جياد أخرى حتى تكون معدة للركوب وأن المطعون ضده كان يمتطى هذا الجواد فى يوم الحادث لاختياره ولما هم بالنزول عنه جفل الجواد فوقع المطعون ضده على الارض وأصيب ، لما كان ذلك فان حراسة الجواد وقت الحادث تكون للوزارة الطاعنة باعتبارها صاحبة السيطرة الفعلية عليه ولم تنتقل الى المطعون ضده الذى كان يقوم بهذا العمل لحساب الوزارة الطاعنة وتنفيذا لتعليماتها وبالتالى تكون مسئولة عن تعويض الضرر الذى أصاب المطعون ضده مسئولية مبنية على خطأ مفترض طبقا للمادة 176 من القانون الدنى ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فانه لا يكون مخالفا للقانون ويكون النعى عليه بهذا السبب على غير اساس .
وحيث ان حاصل السبب الثانى ان الحكم المطعون فيه خالف الثابت فى الاوراق وفى بيان ذلك تقول الوزارة الطاعنة انها اسست دفاعها على ان المطعون ضده هو حارس الحيوان على النحو الثابت بالاوراق وانه يبين من تحصيل الحكم المطعون فيه للواقعة ان المطعون ضده كانت له السيطرة الفعلية الكاملة على الجواد وقت الحادث ومن ثم يكون ما انتهى اليه الحكم المطعون فيه من افتراض ان الحراسة كانت للوزارة الطاعنة مخالفا للثابت فى الاوراق .
وحيث ان هذا النعى مردود بما سبق الرد به على السبب الاول وبأن عبارات الحكم المطعون فيه التى يتعلق بها الطاعن للتدليل على ان الحكم اثبت ان السيطرة الفعلية على الجواد وقت الحاد كانت للمطعون ضده ونصها " ان المستأنف (المطعون ضده) كان معينا رئيسا للجنة مشتريات خيول وكان عليه بحكم عمله أن يجرب تلك الخيول بعد تدريبها حتى تصدر الاوامر من مصلحة السجون بالحاقها بالخدمة " هذه العبارات لا تفيد ان المطعون ضده كانت له وقت الحادث لسيطرة الفعلية الكاملة التى تجعل منه حارسا على الحيوان وانما مفهومها انه كان يقوم باختيار الخيول بعد تدريبها لحساب مصلحة السجون مالكة الجواد ولي لحساب نفسه فاذا انتهى الحكم بعد ذلك الى ان الحراسة كانت للوزارة الطاعنة فانه لا يكون مخالفا للثابت ف الاوراق ويكون النعى عليه بهذا السبب على غير أساس .
وحيث ان الوزارة الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثالث البطلان لقصور أسبابه ذلك انه قدرالتعويض عن الضرر بكافة أنواعه دون ان يبين عناصر هذا الضرر .
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه يبين من الحكم المطعون فيه انه بعد أنه استعرض المستندات المقدمة من الطرفين والمتعلقة باصابة المطعون ضده جاء به قوله " وتستخلص المحكمة من تقرير القومسيون الطبى ومن شهادة الدكتور .................. ان المستأنف (المطعون ضده) وان لم تتخلف فى قدمه اليسرى عاهة مستديمة فقد تخلف فيها على الاقل ما يعوق السير الطبيعى عليها وعن هذا القدر من الضرر تسأل الحكومة باعتباره النتيجة الطبيعة لخطئها المفترض " ثم جاء بالحكم المطعون فيه بعد ذلم قوله " ومن حيث انه متى كان ذلك فقد لزم تعويض المستأنف عن اصابته تعويضا كاملا سنده أحكام القانون المدنى وتقدر المحكمة ما يجبر ضرره بكافة أنواعه وفى نطاق اسباب هذا الحكم بالف من الجنيهات " وهذا الذى قرره الحكم فيه البيان الكافى لعناصر الضرر الذى قضى بالتعويض عنه وبالتالى يكون النعى على الحكم بهذا السبب غير سديد .
وحيث ان الوزارة الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الرابع الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك تقول ان ذلك الحكم قرر ان تسوية معاش المطعون ضده تمت طبقا لقانون المعاشات العسكرية رقم 59 سنة 1930 دون أى دخل لاصابته مستندا فى ذلك الى انه ليس فى ملف خدمة المطعون ضده ما يشير الى تطبيق المادة 31 من القانون المذكور الخاصة بتقرير المعاش الاستثنائى لمن يصاب من رجال الجيش ورتب الحكم على ذلك قضاءه للمطعون ضده بالتعويض كاملا وهو من الحكم الخطأ فى تطبيق القانونة اذ ان المادة 31 من اقنون المعاشات العسكرية تقضى بترتيب معاش لا يجوز ان يتجاوز الحدود المنصوص عليها فى المادة 17 منه . وهذه المادة تنص على الا يتجاوز هذا المعاش 1080 جنيها فى السنة ، ولما كان الثابت من ملف خدمة المطعون ضده انه قدم فى 27 ديسمبر سنة 1953 طلبا باعتزاله الخدمة بعد ان يرقى الى رتبة اللواء ومع اضافة سنتين الى مدة خدمته وكان الثابت انه أجيب الى هذا الطلب وان المعاملة التى عومل بها فى خصوص تسوية معاشه كانت فى الحدود المنصوص عليها فى المادة 31 سالفة الذكر فان الحكم المطعون اذ قضى للمطعون ضده بالتعويض كاملا عن اصابته رغم سبق حصوله على معاش يتضمن تعويضه عن هذه الاصابة يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .
وحيث ان هذا النعى غير سديد ذلك انه يبين من الحكم المطعون فيه انه جاء به فى هذا الصدد قوله " ومن حيث انه عما تحاج به الحكومة من ان معاش المستأنف (المطعون ضده) قد سوى طبقا لاحكام قانون المعاشات العسكرية رقم 59 سنة 1931 وفى أحكامه ما يعوضه عن اصابته بما يمتنع معه الجمع بين تعويضين معا عن ضرر واحد فحجة مردودة بأن البادى من الاطلاع على ملف خدمة المستأنف المنضم انه كان ضابطا فى القوات المسلحة ثم نقل منها الى مصلحة السجون فلما احيل الى التقاعد سوى معاشه على اساس القواعد الموضوعة لتسوية معاشات السجون فلما أحيل الى التقاعد سوى معاشه على اساس القواعد الموضوعة لتسوية معاشات ضباط مصلحة السجون فلما تظلم هو وغيره من ضباط مصلحة السجون المنقولين اليها من القوات المسلحة من هذه المعاملة رفعت وزارة المالية والاقتصاد بتاريخ 20 نوفمبر سنة 1954 الى مجلس الوزراء مذكرة تقترح فيها تسوية معاش الاقتصاد بتاريخ 20 نوفمبر سنة 1954 الى مجلس الوزراء مذكرة تقترح فيها تسوية معاش هؤلاء على اساس قانون المعاشات العسكرية رقم 59 سنة 1930 فوافق مجلس الوزراء على تلك المذكرة بتاريخ 24 نوفمبر سنة 1954 ومن ثم أعيدت تسوية معاش المستأنف على اساس قرار مجلس الوزراء وذلط ظاهر الدلالة على ان معاش المستأنف ان كانت قد اعيدت تسويته فعلى اساس حقه التابع من وظيفته دون أى دخل لاصابته ويؤكد هذا النظر ان المعاش الاستثنائى المقرر لمن يصاب من رجال القوات المسلحة بقانون المعاشات العسكرية رقم 59 سنة 1931 محكوم بنص المادة 31 من القانون المذكور وليس من ملف خدمة المستأنف من بدء إلتحاقه بالوظيفة الى حين تسوية معاشه نهائيا عنها ولا فى المستندات المقدمة من الحكومة ما يشير اية اشارة الى تطبيق هذا النص ومن حيث انه متى كان ذلك فقد لزم تعويض المستأنف عن اصابته تعويضا كاملا سنده أحكام القانون المدنى وحده " ولما كان هذا الذى قرره الحكم يطابق الثابت فى الاوراق ويفيد ان تسوية معاش المطعون ضده انما كانت تستند الى أحكام قانون المعاشات العسكرية رقم 59 سنة 1931 المنطبق عليه ولم يراع فيها تويضه عن اصابته فان هذه التسوية لا تحول دون الحكم للمطعون ضده بكل التعويض الذى يستحقه عن اصابته طبقا لأحكام القانون المدنى ويكون النعى على الحكم بهذا السبب على غير اساس .
وحيث انه لما تقدم يتعين رفض الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن حارس الحيوان بالمعنى المقصود في المادة 176 من القانون المدني هو من تكون له السيطرة الفعلية عليه ويملك التصرف في أمره ولا تنتقل الحراسة من مالك الحيوان إلى التابع المنوط به ترويضه وتدريبه ذلك أنه وإن كان للتابع السيطرة المادية على الحيوان وقت تدريبه إلا أنه إذ يعمل لحساب متبوعه ولمصلحته ويتلقى تعليماته في كل ما يتعلق بهذا الحيوان فإنه يكون خاضعاً للمتبوع مما تظل معه الحراسة لهذا الأخير إذ أن العبرة في قيام الحراسة الموجبة للمسئولية على أساس الخطأ المفترض هي بسيطرة الشخص على الحيوان سيطرة فعلية لحساب نفسه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كان تسوية المعاش للمطعون ضده قد تمت إستنادا إلى أحكام قانون المعاشات العسكرية رقم 59 لسنة 1930 ولم يراع فيها تعويضه عن إصابته - أثناء عمله - فإن هذه التسوية لا تحول دون الحكم له بكل التعويض الذى يستحقه عن إصابته طبقاً لأحكام القانون المدنى.