⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 167 لسنة 33 قضائية

النقض المدني 1967-1-9 سنة المكتب الفني: 18
ملخص / وقائع الدعوى: عقد

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ عبء الاثبات
⚖️ عيوب التدليل - التناقض
⚖️ عيوب التدليل - التناقض - ما يعد كذلك
⚖️ العدول عن ابرام العقد
⚖️ المسئولية التقصيرية - اثبات الخطأ
⚖️ المسئولية التقصيرية - عناصر المسئولية - اثبات الخطأ

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة وحضور عباس حلمى عبد الجواد وسليم راشد ابو زيد ومحمد ابو حمزة مندور ومحمد صدقى البشبيشى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق سماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة . حيث ان الطاعن استوفى اوضاعه الشكلية . وحيث ان الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - تتحصل فى ان المطعون ضده اقام الدعوى رقم 2942 لسنة 1958 كلى القاهرة على الطاعن والسيدة لندا ديليا طالبا الحكم بالزامهما بان يدفعا له مبلغ 1625 جنيها مناصفة بينهما وقال فى بيان دعواه ان السيدة لندا ديليا فوضته بوصفه سمسارا فى بيع عمارتها الموضحة بالصحيفة بثمن قدره 32500 جنيه بالشروط المبينة فى التفويض المؤرخ 29/10/1957 والذى يسرى مفعوله لغاية 7/11/1957 - فبذل غاية جهده حتى حصل من الطاعن فى 6/11/1957 على اقرار بقبوله شراء العمارة بالثمن المشار اليه وبذلك يكون قد قام بالعمل الذى كلف به واصبح من حقه مطالبتهما بأجره بواقع 5 % من الثمن طبقا لما جرى عليه العرف - دفع الطاعن بعدم مسئوليته على اساس انه لم يفوض المطعون ضده فى شراء العمارة - وفى 14 من مايو سنة 1961 حكمت المحكمة الابتدائة بالزام الطاعن وحده بأن يدفع للمطعون ضده مبلغ 150 جنيها على سبيل التعويض ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات - فاستأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه برقم 1217 سنة 78 قضائية - كما اقم الطاعن استئنافا فرعيا بمذكرة قيد برقم 1991 سنة 78 ق وفى 20 من فبراير سنة 1963 حكمت محكمة الاستئناف بقبول الاستئنافين شكلا وفى موضوعهما بتعديل الحكم المستأنف والزام المستأنف عليه الثانى - الطاعن - بأن يدفع للمستأنف - المطعون ضده - مبلغ 400 جنيه والمصاريف المناسبة عن الدرجتين وبرفض الاستئناف الفرعى والزام رافعه بمصاريفه ، فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة ابدت فيها رأيها ينقض الحكم المطعون فيه فى خصوص السببين الاول والثانى ولما عرض الطعن على هذا الدائرة صممت النيابة على هذا الرأى . وحيث ان مما ينعاه الطاعن فى اسباب الطعن الثلاثة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى القانون والقصور فى التسبيب والتناقض - وفى بيان ذلك يقول ان ذلك الحكم وان قرر عدم مساءلة الطرف الذى لم يوسط السمسار عن أجره أو عن أى تعويض له فى حالة العدول عن اتمام المفاوضات وحصر التعويض فى هذه الحالة فى جانب الطرف الذى وسط السمسار وحده ولو كان العدول بسبب خطأ الطرفين الا ان الحكم عاد بعد ذلك والزم الطاعن بالتعويض على الرغم من تسليمه بانه لم يوسط السمسار - المطعون ضده - وبذلك جاء الحكم مشوبا بالتناقض ن أما ما قاله من ان عدول الطاعن عن اتمام الصفقة أو قطع المفاوضات الدائرة بشأنها يدل على انه لم يكن جادا عند الدخول فيها فضلا عن حصوله فى وقت غير مناسب - فانه قول ينطوى على خطأ فى القانون وقصور فى التسبيب ذلك ان من حق كل متفاوض قطع المفاوضة فى الوقت الذى يريد ولا مسئولية عليه فى ذلك الا اذا اثبت انه اساء استعمال هذا الحق ولما كان الحكم المطعون فيه لم يثبت توافر احدى الحالات الثلاثة المنصوص عليها فى المادة الخامسة من القانون المدنى فى حق الطاعن وقد انتهى الى ان الصفقة لم تتم وان الامر لم يخرج عن كونه مجرد مفاوضات قطعها الطاعن او عدل عنها فانه ما كان يجوز الزامه بأى تعويض لانه قد استعمل حقا مشروعا له وهذا الاستعمال لايعد خطأ يستوجب التعويض طبقا لاحكام المسئولية التقصيرية ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه اذ وصف عدول الطاعن عن اتمام الصفقة بانه خطأ يستوجب التعويض وفقا لاحكام تلك المسئولية قد خالف القانون - كما انه اذ لم يبين العناصر الواقعية والادلة التى استند اليها فى اعتبار الطاعن غير جاد عند الدخول فى المفاوضات وان عدوله حصل فى وقت غير مناسب يكون مشوبا بالقصور . وحيث ان هذا النعى صحيح - ذلك ان الحكم المطعون فيه اقام قضاءه على قوله " والاصل ان السمسار لا يرجع بأجره الا على الطرف الذى وسطه . كما يجوز للسمسار الرجوع على الطرف الاخر الذى لم يوسطه بجزء من اجره فى حالة قيام عرف يقضى بذلك ويشترط لاستحقاق الاجر اتمام العقد بين موسط السمسار والمتعاقد الذى عثر عليه فان لم يوفق فى التقريب بينهما لم يكن له حق المطالبة بأى أجر وذلك مهما كانت الجهود التى بذلها والوقت الذى اقتضته تلك الجهود ... الا انه اذا اثبت ان السمسار قد أحضر متعاقدا مليئا راغبا فى الصفقة بشروطها ولم يتم التعاقد لخطأ من الطرفين او لخطأ موسط السمسار او لعدوله عن التعاقد لم يكن للسمسار الحق فى السمسرة وفقا للرأى الراجح فى الفقه والقضاء وانما يكون له حق الرجوع على من وسطه بتعويض تقدره المحكمة طبقا لمقتضيات العدالة ومراعاة ظروف الدعوى مع ملاحظة ان العقد لا يعتبر قد تم بمجرد الاتفاق على المبيع والثمن وانما بتوافق ارادة الطرفين على جميع المسائل والنقاط المتعلقة . وحيث انه لما كان الثابت من الاوراق ان المستأنف عليها الاولى هى التى وسطت السمسار لايجاد مشتر لعمارتها بثمن قدره 32500 جنيه نظير أجر قدره 700 جنيه يستحق عند توقيع العقد النهائى وكان هذا العقد لم يتم فان مطالبته اياها بالسمسرة تكون على اساس من الواقع او القانون - كما ان مطالبته المستأنف عليه الثانى (الطاعن) نصيبة فى السمسرة على اساس اتمام العقد يكون فى غير محله مادام الثابت عدم توسيطه اياه فى اتمام الشراء - الا انه لما كان سعى السمسار اليه هو من قبيل المفاوضات التى انتهت الى قبوله شراء العمارة بالشروط الثابتة بالتفويض الصادر اليه من المستأنف عليها الاولى وكان عدوله عن اتمام الصفقة أو قطع المفاوضات الدائرة بشأنها يدل على انه لم يكن جادا عند الدخول فيها فضلا عن حصوله فى وقت غير مناسب وترتب على ذلك عدم اتمام الصفقة على يديه وفوات فرصة الكسب المحقق الذى كان سوف يحصل عليه فان عدوله المقترن بالخطأ سالف الذكر يكون مصدر مساءلته وليس العقد " ويبين من ذلك ان الحكم المطعون فيه بعد ان قرر انه فى حالة عدم اتمام التعاقد بين الطرف الذى وسط السمسار والطرف الذى احضره السمسار بسبب خطأ الطرفين لا يكون للسمسار الا حق الرجوع على من وسطه بالتعويض - عاد والزم الطاعن بالتعويض على الرغم من تسليمه بأن الطاعن لم يوسط المطعون ضده فى شراء العمارة وان التعاقد بشأنها لم يتم وبذلك جاء الحكم مشوبا بالتناقض كذلك فان ما أسس عليه قضاءه بمسئولية الطاعن من ان عدوله عن اتمام الصفقة او قطع المفاوضات الدائرة بشأنها يدل على انه لم يكن جادا عند الدخول فيها وان العدول قد حصل فى وقت غير مناسب . هذا الذى تأسس عليه قضاء الحكم بمسئولية الطاعن ينطوى على مخالفة للقانون وقصور فى التسبيب ذلك ان المفاوضة ليست الا عملا ماديا لا يترتب عليها بذاتها اى اثر قانونى فكل متفاوض حر فى المفاوضة فى الوقت الذى يريد دون ان يتعرض لاية مسئولية او يطالب ببيان المبرر لعدوله ولا يرتب هذا العدول مسئولية على من عدل الااذا اقترن به خطأ تتحقق معه المسئولية التقصيرية اذا نتج عنه ضرر بالطرف الآخر المتفاوض - وفى هذه الحالة يقع عبء اثبات ذلك الخطأ وهذا الضرر على عاتق ذاك الطرف ومن ثم فلا يجوز اعتبار العدول عن اتمام المفاوضة ذاته هو المكون لعنصر الخطأ أو الدليل على توافره - بل يجب ان يثبت الخطأ من وقائع اخرى اقترنت بهذا العدول ويتوافر بها عنصر الخطأ اللازم لقيام المسئولية التقصيرية - لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد استدل من مجرد عدول الطاعن عن اتمام المفاوضات على انه لم يكن جادا عند الدخول فيها مع ان هذا العدول ليس من شانه ان يدل بذاته على ذلك - كما لم يفصح الحكم عن الاسباب التى من اجلها اعتبر عدول الطاعن قد حصل فى وقت غير مناسب ولم يبين دليله على ذلك فانه يكون معيبا بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى اسباب الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا كان الحكم المطعون فيه قد قرر إنه فى حالة عدم إتمام العقد بين الطرف الذى وسط السمسار والطرف الذى أحضره السمسار بسبب خطأ الطرفين لا يكون للسمسار إلا حق الرجوع على من وسطه بالتعويض، ثم عاد الحكم وألزم الطاعن بالتعويض على الرغم من تسليمه بأنه لم يوسط المطعون ضده "السمسار" فى شراء " العمارة " وأن التعاقد بشأنها لم يتم فإن الحكم يكون مشوباً بالتناقض.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
المفاوضة ليست إلا عملاً مادياً لا يترتب عليها بذاتها أى أثر قانون فكل متفاوض حر فى قطع المفاوضة فى الوقت الذى يريد دون أن يتعرض لأية مسئولية أو يطالب بيان المبرر لعدوله ولا يترتب هذا العدول مسئولية على من عدل إلا إذا اقترن به خطأ تتحقق معه المسئولية التقصيرية إذا تنج عنه ضرر بالطرف الأخر المتفاوض وعبء إثبات ذلك الخطأ وهذا الضرر يقع على عاتق ذاك الطرف ومن ثم فلا يجوز إعتبار مجرد العدول عن إتمام المفاوضة ذاته هو المكون لعنصر الخطأ أو الدليل على توافره بل يجب أن يثبت الخطأ من وقائع أخرى إقترنت بهذا العدول ويتوافر بها عنصر الخطأ اللازم لقيام المسئولية التقصرية.