الطعن رقم 156 لسنة 33 قضائية
النقض المدني
1967-1-17
سنة المكتب الفني: 18
ملخص / وقائع الدعوى:
تأمين
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ طرق الاثبات - الاقرار - ماهية الاقرار
⚖️ عقد التأمين - التزامات المؤمن
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب الكافى
⚖️ سلطة محكمة الموضوع - فى تقدير الدليل
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة وحضور بطرس زغلول واحمد حسن هيكل وامين فتح الله وابراهيم حسن علام .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث ان الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق - تتحصل فى ان الطاعنة اقامت الدعوى رقم 947 /958 مدنى كلى الاسكندرية ضد الشركة المطعون عليها طالبة الحكم بالزامها بأن تدفع لها مبلغ 22350 ج ، وقالت فى بيان دعواها انه بموجب وثيقة تأمين مؤرخة 30 يولية سنة 1957 أمنت لدى الشركة المذكورة على قطعتين من الحلى ضد السرقة والضياع فى مصر وفى بعض بلاد معينة بالخارج عن المدة من 31 يوليه حتى 30 نوفمبر سنة 1957 ، وانه فى يوم 9 سبتمبر سنة 1957 اثناء وجود الطاعنة فى مدينة جاردونى ريفيرا بايطاليا وهى من البلاد التى تشملها هذه الوثيقة - تركت سيارتها بما فيها من أمتعة تخصا امام أحد الفنادق بها لتتناول غذاءها فيه ، ولما عادت الى السيارة بعد أقل من ساعة وجدت زجاجها مكسورا واكتشفت ضياع احدى الحقائب منها بما فيها من مجوهرات كانت من بينها الحليتان المؤمن عليهما فابلغت شرطة المدينة المشار اليها عن الحادث وسارعت الى اخطار المطعون ضدها به وقدمت لها صورة من محضر الشرطة وشهادة من الشخص المكلف بحراسة السيارات فى المكان الذى وقع فيه الحادث ، غير ان المطعون ضدها امتنعت عن الوفاء لها بمبلغ التأمين فأقامت عليها هذه الدعوى للمطالبة به . ودفعت المطعون عليها الدعوى بان واقعة السرقة مكذوبة الاساس وبتاريخ 29 يونية سنة 1960 قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف الاسكندرية وقيد استئنافها برقم 460/16 ق ، وبتاريخ 16 يونيه سنة 1962 قضت محكمة الاستئناف باحالة الدعوى الى التحقيق لتثبت الطاعنة انها وضعت الحليتين المؤمن عليهما فعلا فى السيارة وانهما سرقتا بالكيفية التى صورتها ، وبعد انتهاء التحقيق قضت المحكمة بتاريخ 18 فبراير سنة 1963 بتأييد الحكم المستانف . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرتين أبدت فيهما الرأى برفض الدعوى وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة بهذا الرأى .
وحيث إن الطعن يقوم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة فى السبب الاول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ، وفى بيان ذلك تقول إنه على الرغم من أنها قدمت لمحكمة الموضوع الوثائق الدالة على أنها درجت منذ زمن بعيد على التأمين لدى هذه الشركة على مجوهراتها كلما سافرت الى الخارج ولم يسبق أن تقدمت لها بأى مطالبة مما يدل على حسن نيتها . وإذ أنكرت المطعون عليها ذلك وأتهمتها بسوء النية والغش وتعمد إحداث الخطر المؤمن منه وقدمت للتدليل على ذلك إقرار حصلت عليه من قومندان الشرطة فى مدينة جاردونى يفيد أن الحادث قد أبلغ عنه فى اليوم السابق على اليوم الذى ادعت الطاعنة أنه وقع فيه ، وعلى الرغم من أن أصول عقد التأمين تقضى بافتراض حسن نية المؤمن له الذى لا يكلف عند وقوع الحادث بأكثر من الاخطار عنه خلال المدة المقررة بوثيقة التأمين وحسبه أن يبين بإيجاز فى إخطاره الظروف الاساسية التى وقع فيها دون أن يلتزم ببيان تفصيلى عنه او بتقديم الدليل على كيفية وقوعه ، الا أن محكمة أول درجة قبلت دفاع المطعون ضدها المشار اليه بحالته وافترضت سوء نية الطاعنة وتابعتها محكمة الاستئناف فى ذلك حين كلفت الطاعنة بتقديم الدليل على وقوع السرقة مع أن المطعون ضدها هى المكلفة بإثبات ما نسبته الى الطاعنة من تعمد إحداث الخطر المؤمن منه ، فنقلت المحكمة بذلك عبء الاثبات على خلاف مقتضى حكم القانون . هذا الى ان الحكم أخطأ فى تطبيق القانون إذ أهدر شهادة زوج الطاعنة على أساس ما افترضه أيضا من سوء نية الطاعنة على الرغم من أن هذه الشهادة صحيحة وتتفق مع حقيقة الواقع فى الدعوى .
وحيث ان هذا النعى مردود ذلك انه لا يكفى فى عقد التأمين ضد السرقة ليستحق المؤمن له مبلغ التأمين مجرد تحقق اختفاء الاشياء المؤمن عليها ، وانما يتعين على المؤمن له ان يثبت ان هذه الاشياء قد اختفت بسرقتها . واذا كان اعمال مبدأ حسن النية فى عقد التأمين ضد السرقة يستوجب عدم التشدد مع المؤمن له فلا يتطلب منه أن يقدم دليلا يقينيا على وقوع الحادث لصعوبة ذلك فى بعض الحالات اذا كانت السرقة مما لم يقم عليها دليل مادى ينبئ عنها ، وعلى تقدير ان الوق قد لا يتسع لتقديم هذا الدليل ن الا ان ذلك لا يمنع من ناحية اخرى من وجوب مبادرة المؤمن له بالتبليغ وان يكون دقيقا فيما يقدمه من بيانات وان يكون ما أبلغ عنه قريبا الى التصديق لتتخذ محكمة الموضوع من مسلكه سندا لتكوين عقيدتها بشأن صحة وقوع الحادث المبلغ عنه ذلك حماية للمؤمن الذى يتعرض بسبب تقديم المؤمن له بيانات صحيحة الى تأمين مخاطر للمؤمن الذى يتعرض بسبب تقديم تقديم المءمن له بيانات غير صحيحة الى تأمين مخاطر وهمية مما يضعف من مقدرته على مواجهة المخاطر الحقيقية التى تحدث لسائر المؤمن لهم . ولما كان الثابت من اسباب الحكم الابتدائى ان المطعون ضدها قد دفعت دعوى الطاعنة بأن ما ابلغت عنه هذه الاخيرة من سرقة الحليتين المؤمن عليهما لا يمثل الحقيقة ، وأن الطاعنة لم تتقدم بأى دليل على وقوع السرقة سو محضر الشرطة فى مدينة جاردونى بايطاليا وهو لا يعدو ان يكون مذكرة بأقوالها لا تصلح - باعتبارها من صنعها - دليلا لمصحلتها ، وان السرقة بالصورة التى ادعتها الطاعنة أمر تحوطه الشبهات ، وكان الحكم قد استدل على صحة دفاع المطعون ضدها بأن ما ورد فى المحضر الذى قدمته الطاعنة عن حصول الحادث والتبليغ عنه فى يوم 9 سبتمبر سنة 1957 يناقض شهادة قومندان الشرطة جاردونى فى المقدمة من المطعون ضدها والتى تفيد ان ذلك لتبليغ حصل يوم 8 سبتمبر سنة 1957 ، وان السرقة طبقا لما ذكرته الطاعنة فى اخطارها للمطعون ضدها عن الحادث قد وقعت فى ظروف غامضة وفى وضح النهار من أن سيارتها كانت تقف مع عشرين سيارة أخرى فى مكان قريب من مكان الفندق الذى تناولت غذاءها فيه ، وبأن ما ذكرته الطاعنة ف ذلك الاخطار من انها وجدت زجاج سيارتها مكسورا يناقض ما ذكرته من انها وجدت البابين الاماميين لهذه السيارة غير مغلقين ، مع انهما كانا قد أغلقا قبل دخولها الفندق ، وإذ أحال الحكم المطعون فيه الى هذه الاسباب واضاف اليها فى نطاق ممارسته لسلطته فى تقدير الدليل انه لا يطمئن الى ما شهد به زوج الطاعنة تأييدا لدعواها ، وخلص من كل ذلك الى اعتبار ادعاء الطاعنة بالسرقة محوطا بالشبهات مما يجعل هذا الادعاء بعيدا عن التصديق ، ثم رتب على ذلك قضاءه برفض الدعوى فانه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعى عليه بالخطأ فى تطبيقه غير سديد .
وحيث إن الطاعنة تنعى فى السببين الثانى والثالث على الحكم المطعون فيه مسخ الثابت فى أوراق الدعوى والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول إن الحكم استبعد أقوال شاهديها ورتب على ذلك اعتبار الدعوى بغير دليل فى حين أن الطاعنة قدمت خطابا صادرا لها من قنصل إيطاليا العام فى الاسكندرية يفيد أنه بالاستعلام من سلطات الشرطة فى الجهة التى وقع بها الحادث تبين أن الطاعنة أبلغت عنه ولم تسفر التحريات والتحقيقات عن معرفة الفاعل ، وأن جورج سافاس الوكيل السابق للشركة المطعون ضدها قد شهد على حسن سمعة الطاعنة . هذا الى أن الحكم أغفل الرد على ما تمسكت به الطاعنة من أن المطعون ضدها كانت قد سلمت لها بطلباتها قبل رفع الدعوى وأرسلت لها إيطالا بمبلغ التأمين موضوع المطالبة موقعا عليه من وكيلها المتقدم الذكر وذلك تمهيدا لأدائه لها فيما لو وقعت عليه بالتخالص . ولم يشر الحكم الى ما ساقته الطاعنة فى دفاعها من أن الحاضر عن المطعون ضدها أمام محكمة الاستئناف كان قد أقر بأنه قد تم الاتفاق بين موكلته ومعيدى التأمين فى الخارج على تسوية هذا النزاع وهو ما تنطوى على إقرار المطعون ضدها بوقوع الحادث .
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك انه لما كان لقاضى الموضوع السلطة التامة فى تحصيل فهم الواقع فى الدعوى وبحبسه ان يبين الحقيقة التى اقتنع بها وان يقيم قضاءه على اسباب سائغة تكفى لحمله ولا عليه بعد ذلك ان يتتبع الخصوم فى مختلف اقوالهم وحججهم وطلباتهم ويرد استقلالا على كل قول او حجة أو طلب اثاروه مادام قيام الحقيقة التى اقتنع بها وأورد دليلها فيه الرد الضمنى المسقط لتلك الاقوال والحجج والطلبات . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه وعلى ما سلف بيانه فى الرد على السبب الاول قد انتهى من الموازنة بين الادلة المقدمة فى الدعوى وفى حدود سلطته الموضوعية الى ان الطاعنة قد اخفقت فى دعواها فان فى ذلك الرد الضمنى المسقط للخطاب المرسل للطاعنة من قنصل ايطاليا العام فى الاسكندرية ولشهادة جورج سافاس الوكيل السابق للشركة المطعون ضدها . أما ما تثيره الطاعنة بشأن تسايم المطعون ضدها بطلباتها قبل رفع الدعوى وبشأن ما أبداه وكيلها أمام محكمة الاستئناف عن موافقة معيدى التأمين فى الخارج على تسوية النزاع فان الثابت من الاوراق ان المطعون ضدها دفعت دعوى الطاعنة منذ رفعت بأن واقعة سرقة الحليتين المؤمن عليها مكذوبة من الاساس ، وانه وان ابدى وكيل المطعون ضدها بجلسة 28 من أبريل سنة 1962 أمام محكمة الاستئناف ان معيدى التأمين فى الخارج قد وافقوا على تسوية النزاع الا ان الثابت ان المطعون ضدها قد تمسكت اثناء نظر الدعوى بعد ذلك بدفاعها السابق الى ان صدر الحكم فيها بجلسة 18 فبراير سنة 1963 . لما كان ذلك ، وكانت رغبة الخصم فى تسوية أى نزاع لا تفيد حتما وبطريق اللزوم استمرار هذه الرغبة فى كل الاوقات كما لا تفيد اقراره بحق خصمه . لما كان ذلك ، فان ما تنعيه الطاعنة على الحكم من مسخ أو قصور فى التسبيب على النحو الذى تثيره بسببى الطعن يكون على غير أساس .
وحيث انه لما تقدم يتعين رفض الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لا يكفى فى عقد التأمين ضد السرقة - ليستحق المؤمن له مبلغ التأمين - مجرد تحقق إختفاء الأشياء المؤمن عليها، وإنما يتعين على المؤمن أن يثبت أن هذه الأشياء قد إختفت بسرقتها، وإذا كان إعمال مبدأ حسن النية فى عقد التأمين ضد السرقة يستوجب عدم التشدد مع المؤمن له، فلا يتطلب منه أن يقم دليلاً يقينياً على وقوع الحادث لصعوبة ذلك فى بعض الحالات إذا كانت السرقة مما لم يقم عليها دليل مادى ينبىء عنها، وعلى تقدير أن الوقت لا يتسع لتقديم هذا الدليل، إلا أن ذلك لا يمنع من ناحية أخرى من وجوب مبادرة المؤمن له بالتبليغ وأن يكون دقيقاً فيما يقدمه من بيانات وأن يكون ما أبلغ عنه تقريباً إلى التصديق لتتخذ محكمة الموضوع من مسلكه سنداً لتكوين عقيدتها بشأن صحة وقوع الحادث المبلغ عنه وذلك حماية للمؤمن الذى يتعرض بسبب تقديم المؤمن له بيانات غير صحيحة إلى تأمين مخاطر وهمية مما يضعف من مقدرته على مواجهة المخاطر الحقيقية والتى تحدث لسائر المؤمن لهم.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لقاضى الموضوع السلطة التامة فى تحصيل فهم الواقع فى الدعوى، وبحسبه أن يبين الحقيقة التى إقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفى لحمله. ولا عليه بعد ذلك أن يتتبع الخصوم فى مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم ويرد إستقلالاً على كل قول أوحجة أو طلب أثاروه، مادام قيام الحقيقة التى إقتنع بها وأورد دليلها فيه الرد الضمنى المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إبداء الخصم رغبته فى تسوية النزاع لا يفيد حتماً وبطريق اللزوم إستمرار هذه الرغبة فى كل الأوقات، كما لا يفيد إقراره بحق خصمه.