الطعن رقم 470 لسنة 10 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1965-6-12
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
تأديب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن ما هو محظور على موظفى الحكومة ، و كذلك على عمالها كما ذهب إلى ذلك بحق المطعون فيه تبعاً لأن الأساس فى تقليدهم الوظائف العامة واحد بالنسبة لهم جميعاً و هو الانقطاع لها و تكريس الجهد للاضطلاع بمهامها و النأى عما يتنافى مع كرامتها ، ما هو محظور عليهم جميعاً من مزاولة اعمال تجارية من أى نوع كان ليس شرطاً فيه احتراف التجارة أى مزاولة العمال التجارية بصفة مستمرة و منتظمة ، و إنما مراد الحظر هو ان يزاول الموظف او العامل ما يعد عملاً تجارياً فى مفهوم القانون التجارى ، و هو ما يتميز بعنصر جوهرى هو المضاربة أى السعى للحصول على ربح ، و من الجلى أن من إستهدف بعمله مجرد تقديم خدمة أو عون للغير ، لا تحقيق ربح لنفسه ، بأن كان يباشره لحساب هذا الغير لا لحسابه ، فإنه لا يعد مزاولاً لعمل تجارى مما قصد حظره على الموظفين و العمال ، و إنما قد يعد مزاولاً لعمل مدنى يحكمه عقد عمل أو ما أشبه بحسب طبيعة العلاقة التى تربطه بذلك الغير ، او قد يتمخض عمله عن تبرع بخدمة شخصية منبثقة عن صلات او وقائع أدبية مجردة . و من حيث أنه على مقتضى ذلك فإن ما فعله المطعون ضده مما لم يقم الدليل على انه إستهدف به شيئاً آخر غير مجرد الأخذ بيد جاره فى محنته و معاونة اسرته دون مغنم لنفسه او مطمع فى ربح على نحو ما تقدم بيانه ، لا يعد مزاولة لعمل تجارى مما هو محظور قانوناً على موظفى و عمال الحكومة ، و من ثم لا يشكل مخالفة تأديبية يسأل عنها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
يبين مما تقدم أن المخالفتين الثانية و الثالثة من المخالفات الأربعة التى بنى عليها القرار الصادر بفصل المطعون ضده غير قائمتين فى حقه ، و من ثم لا يكون هذا القرار قائماً على كامل سببه ، و بناء على هذا و على ما أورده الحكم المطعون فيه من انه " قد حسنت فى حق المطعون ضده شهادة رؤسائه و إن مدة غيابه و إنقطاعه عن العمل كانت دون المدة التى تجيز طبقاً للقواعد العامة فصله من الخدمة و أن مجموع ما ثبت فى حقه من المخالفات لم يبلغ من الجسامة حداً يسوغ عدالة فصله من الخدمة لأن جزاء الفصل أشد العقوبات التأديبية و على أنه مما يساند النظر للمحكمة التأديبية أن وكيل المنطقة الشمالية - حسبما جاء بالمذكرة المرفوعة للجنة الفنية مما سبقت الاشارة إليه - كان يرى مجازاة المطعون ضده ، عما نسب إليه بخصم عشرة أيام من مرتبه و أن المبلغ موضوع المخالفة الرابعة و الذى صرفه المطعون ضده بغير حق لا يتجاوز خمسين قرشاً ، بناء على هذا و ذاك و على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من ان القرار التأديبيى يجب أن يقوم على كامل سببه و ألا تعين الغاؤه لتعيد الإدارة تقدير الجزاء على أساس إستبعاد ما لم يقم على وجه اليقين فى حق الموظف و بما يتناسب مع ما قام فى حقه من ذنب ، و من أن مشروعية تقدير الجهة التأديبية للجزاء مناطها ألا يكون هذا التقدير مشوباً بالغلو ، بناء على هذا كله فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أصاب الحق فيما قضى به من إلغاء قرار فصل المطعون ضده و يكون الطعن فيه غير قائم على سند سليم من القانون .