الطعن رقم 120 لسنة 33 قضائية
النقض المدني
1967-1-17
سنة المكتب الفني: 18
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ مصادر الالتزام - العمل غير المشروع - الخطأ الشخصى
⚖️ البطلان فى الدعاوى - الاجراءات المترتبة على انقطاع سير الخصومة
⚖️ بطلان اجراءات المرافعات - الاجراءات المترتبة على انقطاع سير الخصومة
⚖️ بطلان الاحكام
⚖️ بطلان الحكم
⚖️ بطلان الحكم - دعوى البطلان الاصلية
⚖️ المسائل التى تعترض سير الخصومة
⚖️ بعض انواع الدعاوى - دعوى بطلان الحكم الاصلية
⚖️ شروط قبول الدعوى - الصفة فى الدعوى
⚖️ نظر الدعوى امام المحكمة - المسائل التى تعترض سير الخصومة - انقطاع سير الخصومة
⚖️ المسئولية التقصيرية - عناصر المسئولية - الخطأ
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة وحضور بطرس زغلول وامين فتح الله والسيد عبد المنعم الصراف وعثمان زكريا .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق - تتحصل فى ان الشركة المصرية لصناعة الجبن الجاف كانت قد تقدمت الى ادارة العلامات التجارية بمصلحة الملكية الصناعية لتسجيل علامة لها تحمل كلمة Nesto لنوع من الجبن تنتجه ، فعارضت شركة منتجات نستله - المطعون ضدها الثانية - فى تسجيل هذه العلامة . وبتاريخ 17/11/1957 قررت ادارة العلامات التجارية تعديل العلامة باضافة حرف R الى كلمة نستو لتصبح Nestro تميزا لها عن كلمة Nestle التى اتخذتها شركة نستلة علامة لمنتجاتها ، فعارض الطاعن فى هذا القرار بصفته مديرا للشركة المصرية لصناعة الجبن الجاف والشريك المتضامن الوحيد فيها ، وقيدت المعارضة برقم 1949 سنة 1957 (1) تجارى كلى القاهرة . وبتاريخ 3/2/1960 قضت المحكمة بعدم قبول المعارضة شكلا لرفعها بعد الميعاد ، فأستأنف الطاعن هذا الحكم بصفتيه المتقدمتين وقيد استئنافه برقم 557/565 سنة 77 ق القاهرة ، ومحكمة الاستئناف قضت بتاريخ 31/1/1961 بتأييد الحكم المستأنف . وبتاريخ 22/7/1961 أقام الطاعن بصفته الشخصية الدعوى رقم 1292 سنة 1961 تجارى كلى القاهرة بطلب القضاء ببطلان الحكمين المذكورين وبالزام شركة نستلة (المطعون عليها الثانية ) بأن تؤدى له مبلغ 10000ج على سبيل التعويض وذلك فى مواجهة مصلحة الملكية الصناعية (المطعون عليها الاولى) واستند فى طلب البطلان الى ان الحكمين صدرا ضد الشركة المصرية لصناعة الجبن الجاف بعد حلها . وبتاريخ 15/2/1962 قضت محكمة القاهرة الابتدائية بعدم قبول الدعوى بالنسبة لطلب بطلان الحكمين وبرفضها بالنسبة لطلب التعويض . استأنف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 595 سنة 79 ق القاهرة ومحكمة الاستنئاف قضت بتاريخ 28/1/1963 بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أولى أبدت فيها الرأى برفض الطعن ومذكرة ثانية تمسكت فيها برأيها وأضافت بها أن إعلان الطعن وجه للمطعون ضدهما من الطاعن وآخر هو الدكتور محمد سعيد الرافعى رئيس مجلس ادارة شركة مصر للألبان دون أن يقدم الاخير ما يثبت صفته فى الطعن مما يجعله غير مقبول بالنسبة له ، وبالجلسة المحددة لنظر الطعن التزمت النيابة رأيها .
وحيث إنه لما كان الطعن لا يقبل الا ممن كان طرفا فى الخصومة امام المحكمة التى أصدرت الحكم المطعون فيه ، وكان الحكم قد صدر ضد الطاعن الذى قرر بالطعن على هذا الاساس ، فان للطاعن وحده توجيه اعلان الطعن الى المطعون عليهما . وغذ وجه الاعلان منه ومن الدكتور محمد سعيد الرافعى رئيس مجلس ادارة شركة مصر للالبان دون ان يثبت هذا الاخير صفته التى تخوله ذلك ، فان اعلان الطعن منه يكون غير مقبول .
وحيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث إن الطعن ينعى بالسبب الاول على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون والخطأ فى تطبيقه ، وفى بيان ذلك يقول إنه استند فى دعواه ببطلان الحكمين الصادرين فى المعارضة رقم 1949 سنة 1957 تجارى كلى القاهرة والاستئناف رقم 557/565 سنة 77 ق القاهرة الى أن الشركة المصرية لصناعة الجبن الجاف كانت قد انحلت بعقد مؤرخ 1/12/1959 وثابت التاريخ فى 10/12/1959 قبل صدور الحكمين ضدها ، وإنه إذ أصبح المالك الوحيد لكافة عناصر الشركة المادية والمعنوية وصاحب الشأن فى العلامة التجارية المعارض فيها فمن حقه أن يرفع دعوى مبتدأة بطلب بطلان الحكمين المذكورين الصادرين ضد الشركة بعد حلها لقيامها على إجراءات باطلة ، ولكن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه بعدم قبول دعوى البطلان على انه لا يجوز الطعن فى الأحكام إلا بوسائل الطعن المقررة قانونا ، وأنه إذ استنفذت هذه الوسائل فلا سبيل للطعن فيها بدعوى بطلان مبتدأة ، وهذا النظر من الحكم المطعون فيه غير سديد إذ يجوز الطعن فى الاحكام بدعوى البطلان فى بعض الحالات كما هو الشأن فى الحكمين المطلوب القضاء ببطلانهما .
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك انه وقد حصر الشارع طرق الطعن فى الاحكام ووضع لها آجالا محدودة واجراءات معينة فان بحث اسباب العوار التى قد تلحقها لا يكون الا بالتظلم منها بطرق الطعن المناسبة لها . فاذا كان الطعن فى الحكم باحدى هذه الطرق غير جائز أو كان قد استغلق فلا سبيل للتخلص منه بدعوى بطلان أصلية وذلك احتراما للاحكام وتقديرا لحجيتها باعتبارها عنوان الحقيقة فى ذاتها . وانه وان جاز - فى بعض الصور - القول بامكان رفع دعوى بطلان اصلية بشأن حكم تجرد من الاركان الاساسية للاحكام فليس هذا هو الشأن فى الدعوى الحالية ، ذلك ان الثابت من الحكم المطعون فيه ان الطاعن اقام دعواه بصفته الشخصية بطلب بطلان الحكم الصادر ضد الشركة المصرية للجبن الجاف فى المعارضة رقم 1949 سنة 1957 تجارى كلى القاهرة والحكم المؤيد له الصادر فى الاستئناف رقم 557/565 سنة 77 ق القاهرة استنادا منه الى صدورهما ضد الشركة بعد حلها . واذ اصبح الحكم الصادر ضد الشركة نهائيا بتأييده استئنافيا واستنفذت بذلك وسائل الطعن فيه ، ولم يتبه الطاعن بتغيير الصفة رغم مثوله فى الخصومة قبل حل الشركة وبعد حلها ، وكان العيب الذى وجه الى الحكمين المشار اليهما على النحو الذى يثيره الطاعن لايفقدهما الاركان الاساسية للاحكام ، فان الحكم المطعون فيه لا يكون قد خالف القانون اذ انتهى على مقتضى ما تقدم الى القضاء بعدم قبول دعوى البطلان الاصلية فى هذه الحالة ، ويكون النعى عليه بهذا السبب على غير اساس .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم رد على سبب البطلان الذى تمسك به بأن الطاعن كان يمثل الشركة التى حلت أثناء سير الخصومة وآلت اليه واستمر رغم ذلك يمثلها فى جميع مراحل الدعوى مما ينفى معه البطلان ، وهذا النظر من الحكم غير صحيح لأن انقطاع سير الخصومة يقع بقوة القانون بمجرد قيام سببه وهو حل الشركة مما يجعل كل إجراء يتم فى فترة الانقطاع باطلا بما فى ذلك الحكم الذى يصدر فى الدعوى
وحيث إن هذا النعى فوق انه غير منتج لما سلف بيانه فى الرد على السبب الاول من انه لا يقبل الطعن فى الحكمين السالف الاشارة اليهما بدعوى بطلان مبتدأة ، فانه نعى مردود بأنه وان كان مفاد ما نصت عليه المادتان 294 ، 297 مرافعات انه اذا قام سبب من اسباب انقطاع سير الخصومة وتوافرت شروطه انقطعت الخصومة عند آخر اجراء حصل قبل قيام سبب الانقطاع ولا يجوز اتخاذ أى أجراء من اجراءات الخصومة فى فترة الانقطاع وقبل ان تستأنف الدعوى سيرها بالطريق الذى رسمه القانون وان كل اجراء يتم فى تلك الفترة يقع باطلا بما فى ذلك الحكم الذى يصدر فى الدعوى ، الا ان هذا البطلان - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - بطلان نسبى قرره القانون لمصلحة من شرع الانقطاع لحمايتهم وهم خلفاء المتوفى أو من يقومون مقام من فقد اهليته أو تغيرت صفته . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه ان الطاعن نفسه كان يمثل الشركة اثناء نظر المعارضة وحتى صدر فيها الحكم ضدها ، وأنه أقام بصفته ممثلا لها استئنافا عن ذلك الحكم وظل يباشر الاستئناف بصفته هذه حتى صدر الحكم فيه بتأييد الحكم الابتدائى ، وإذ سار الطاعن فى اجراءات الدعوى اثناء نظرها بعد حل الشركة وأجاب على هذه الاجراءات سواء فى المعارضة أم فى الاستئناف باعتبارها اجراءات صحيحة دون ان ينبه الى صفته الجديدة ، فانه يكون بذلك قد أسقط حقه فى التمسك ببطلانها ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فانه لا يكون قد خالف القانون ويكون النعى عليه بهذا السبب على غير أساس .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ فى القانون ، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم استند فى تأييد ما قضى به الحكم الابتدائى من رفض طلب التعويض الى أنه ليس من حق الطاعن مساءلة شركة نستله عن الاعلان الذى نشرته استخداما لحقها المشروع فى حماية علامتها التجارية مما ينتفى معه الخطأ ، هذا فى حين أنه لم يصدر حكم نهائى بتعديل العلامة بل صدر حكم بعدم قبول الطعن فى قرار تعديل العلامة لرفعه بعد الميعاد ، وأن قيام الشركة المطعون ضدها الثانية رغم ذلك بالنشر عن العلامة المعدلة ورغم علمها بأن الحكم لصالحها لم يصدر الا بعد أن كانت الشركة المصرية للجبن الجاف قد حلت مما يتوافر معه الخطأ قبل المطعون ضدها الثانية .
وحيث أن هذا النعى مردود ذلك انه يبين من الحكم الابتدائى انه استند فى القضاء برفض طلب التعويض الى قوله " انه لما كان يبين للمحكمة من الاطلاع على الاعلان الذى نشرته الشركة المدعى عليها الثانية - المطعون ضدها الصانية - انه لم يتضمن أكثر من ايضاح الحقائق السالفة وبيان ان علامة Nesto التى استمر المدعى - الطاعن - يستخدمها قد صدر قرار نهائى بتعديلها ، فانه لا يكون من حق المدعى مساءلة الشركة المدعى عليها عن هذا الاعلان الذى نشرته استخداما لحقها المشروع فى حماية علامتها التجارية واستدفاعا للمنافسة غير المشروعة من جانب المدعى - الطاعن - باستخدامه علامة مشابهة قضى نهائيا بتعديلها ، الامر الذى ينتفى معه ركن الخطأ الموجب للمسئولية ويتعين معه رفض الطلب الخاص بالتعويض لتجرده من الاساس السليم كما يبين من الحكم الاستئنافى انه اذا ايد الحكم الابتدائى فى هذا الخصوص اضاف " طالما أصبح الحكم بتعديل العلامة موضوع النزاع نهائيا فلا يسوغ للمستأنف - الطاعن - التضرر من قيام شركة نستله - المطعون ضدها الثانية - بحماية علامتها عن طريق النشر فى الصحف بعدم التعامل بالعلامة التى صار تعديلها " - وهذا الذى قرره الحكم المطعون فيه وأيد فيه الحكم الابتدائى لا مخالفة فيه للقانون ذلك انه وقد أصبح القرار بتعديل العلامة نهائيا بصدور الحكم بعدم قبول المعارضة فيه وصيرورة هذا الحكم نهائيا بتأييده ، وكان لا سبيل للطعن على هذين الحكمين بدعوى بطلان أصلية على ما سلف بيانه فى الرد على السبب الاول ، فانه يحق للشركة المطعون ضدها الثانية - على ما قرره الحكم المطعون فيه - ان تنشر مضمون ما قضى به لصالحها حماية لحقوقها التجارية وان ليس فى مسلكها على هذا النحو خطأ يوجب مساءلتها - لما كان ما تقدم ، فإن النعى على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون على غير اساس .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
حصر الشارع طرق الطعن فى الأحكام ووضع لها آجالاً محددة وإجراءات معينة، ولا يكون بحث أسباب العوار التى قد تلحق الأحكام إلا بالتظلم منها بطرق الطعن المناسبة لها. فإذا كان الطعن فى الحكم بإحدى هذه الطرق غير جائز، أو كان قد إستغلق، فلا سبيل للتخلص منه بدعوى بطلان أصلية، وذلك إحتراماً للأحكام وتقديراً لحجيتها بإعبتبارها عنوان الحقيقة فى ذاتها. وأنه وأن جاز فى بعض الصور القول بإمكان رفع دعوى يطلان أصلية بشأن حكم تجرد من الأركان الأساسية للأحكام، إلا أنه متى كان الطاعن قد أقام دعواه الحالية بصفته الشخصية بطلب الحكم الصادر ضد الشركة التى كان يمثلها فى تلك الخصومة بصفته مديراً لها والشريك المتضامن فيها - والحكم المؤيد له إستئنافياً، إستناداً منه إلى صدور هذين الحكمين ضد الشركة بعد حلها، وإذ أصبح الحكم الصادر ضد الشركة نهائياً بتأييده إستئنافياً وإستنفدت بذلك وسائل الطعن فيه، ولم ينبه الطاعن بتغيير الصفة رغم مثوله فى الخصومة قبل حل الشركة وبعد حلها، وكان العيب الذى وجه إليه الحكمين المشار إليهما على النحو الذى يثيره الطاعن لا يفقدهما الأركان الأساسية للأحكام، فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد خالف القانون إذ إنتهى إلى القضاء بعدم قبول دعوى الابطلان الأصلية فى هذه الحالة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
مفاد ما نصت عليه المادتان 294 و297 من قانون المرافعات أنه إذ قام سبب من أسباب إنقطاع سير الخصومة وتوافرت شروطه إنقطعت الخصومة عند آخر إجراء حصل قبل قيام سبب الإنقطاع، ولا يجوز إتخاذ أى إجراء من إجراءات الخصومة فى فترة الإنقطاع وقبل أن تستأنف الدعوى سيرها بالطريق الذى رسمه القانون وأن كل إجراء يتم فى تلك الفترة يقع باطلاً بما فى ذلك الحكم الذى يصدر فى الدعوى. إلا أن هذا البطلان - على ما جرى به قضاء محكمة النقض - بطلان نسبى قرره القانون لمصلحة من شرع الإنقطاع لحمايتهم وهم خلفاء المتوفى أو من يقومون مقام من فقد أهليته أو تغيرت صفته. فمتى كان الطاعن نفسه يمثل الشركة أثناء نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة حتى صدر فيها الحكم ضده، فأقام بصفته ممثلاً لها إستئنافا عن ذلك الحكم وظل يباشر الإستئناف بصفته هذه حتى صدر الحكم فيه بتأييد الحكم الإبتدائى، وإذ سار الطاعن فى إجراءات الدعوى أثناء نظرها بعد حل الشركة وأجاب على هذه الإجراءات سواء فى أول درجة أم الإستئناف بإعتبارها إجراءات صحيحة دون أن ينبه إلى صفته الجديدة، فإنه يكون بذلك قد أسقط حقه فى التمسك ببطلانها.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
يحق للمحكوم له أن ينشر مضمون ما قضى به نهائياً لصالحه حماية لحقوقه التجارية، ولا يكون فى مسلكه على هذا النحو خطأ يوجب مساءلته.