الطعن رقم 1274 لسنة 9 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1965-6-5
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن الحكمة من التظلم الوجوبى السابق على رفع دعوى الإلغاء - سواء أكان التظلم إلى الجهة الإدارية التى أصدرت القرار - ان كانت هى التى تملك سحبه او الرجوع فيه ام إلى الهيئات الرئاسية ، ان كان المرجع اليها فى هذا السحب - و هو التظلم الذى جعله الشارع شرطا لقبول طلب الغاء القرارات الخاصة بالموظفين العموميين التى عينها ، و قرنه بوجوب انتظار المواعيد المقررة للبت فى هذا التظلم الوجوبى . الحكمة منه هى الرغبة فى التقليل من المنازعات بانهائها فى مراحلها الأولى بطريق أيسر للناس ، و ذلك بالعدول عن القرار المتظلم منه إن رأت الإدارة أن المتظلم على حق فى تظلمه . و لا شك أنه يقوم مقام هذا التظلم ، و يغنى عنه ، ذلك الطلب الذى يتقدم به صاحب الشأن إلى لجنة المساعدة القضائية بالمحكمة الادارية المختصة لإعفائه من رسوم دعوى قضائية بإلغاء قرار إدارى معين لتحقق الغاية التى قصدها المشرع حين نص على لزوم التظلم [الوجوبى ] من مثل هذا القرار ، ذلك ان طلب الاعفاء يعلن إلى الجهة الادارية المختصة ببحثه . و بذلك ينفتح أمامها الباب لسحب هذا القرار إن رأت الادارة ان طالب الاعفاء من الرسوم على حق ، و هى ذات الحكمة التى إنبنى عليها استلزام التظلم الوجوبى .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
أن أداء أعمال الوظيفة و واجباتها هو أول و أهم إلتزام على الموظف الذى ينبغى عليه ان يقوم بما يعهد به اليه رئيسه ، و يكون أداؤه ذلك العمل دون تعقيب منه على مدى ملاءمة العمل المذكور أو مناسبته . فتوزيع العمل هو من إختصاص الرئيس الإدارى وحده . و إذا جاز للموظف ان يعترض على نوع العمل المكلف به فهذا الاعتراض خاضع و لا شك لمحض تقديرالادارة . و طالما انها لم تستجب للاعتراض فعلى الموظف أن ينفذ العمل الذى كلف به ، و الذى أصرت جهة الادارة على أدائه . و لا يقبل من الموظف أن يطعن فى قرار متعلق بتنظيم المرفق الذى يعمل فيه . و على الموظف ان يتعاون مع زملائه فى أداء الواجبات العاجلة اللازمة لتأمين سلامة العمل و تنفيذ الخدمة العامة . و المفروض ان العامل بتعيينه إنما يقبل الخضوع لكافة مقتضيات المرفق الذى أضحى ينتمى اليه بعد صدور قرار التعيين . و من أولى هذه المقتضيات ضرورة سير المرفق بإنتظام و إضطراد ، و دون تقطع خصوصا إذا تعلق الأمر بمرفق يقدم خدمات مباشرة إلى الجمهور كالمستشفيات . فيؤثر فى سير المرفق و يؤدى إلى مسئولية الموظف او العامل حضوره إلى مقر عمله متأخراً عن ساعات بدء العمل أو إنصرافه دون إذن او تخلفه عن الحضور فى أوقات العمل الرسمية و من باب أولى عدم الحضور أصلاً إلى مقر العمل لغير سبب قانونى . و فى مقدمة الواجبات التى يتعين على الموظف او العامل مراعتها أثناء العمل ، واجب طاعة الرؤساء obeissance hierachique و المفروض ان السلطة الرئاسية فى مظاهرها المختلفة
يمارسها رؤساء لهم من أقدميتهم فى الخدمة ما يجعلهم اكثر إدراكاً للعمل و حاجاته و بالتالى أكثر قدرة و دراية على مواجهته و حل مشاكله و ذلك فضلاً عن ان الرئيس هو المسئول الأول عن سير العمل فى الوحدة التى يرأسها . فالطاعة فى هذا المجال أمر تمليه طبائع الأمور و الطاعة تحقق وحدة الجهاز الإدارى الذى يقوم على أساس التدرج الهرمى و الذى يفترض فى قمته وجود رئيس واحد . و قد نصت الفقرة الرابعة من المادة 53 من قانون نظام العاملين بالدولة على أنه يجب على العامل ان ينفذ ما يصدر اليه من أوامر بدقة و أمانة فليس يكفى أن يوجد العامل بمقر عمله فى أوقات العمل الرسمية دون أن يؤدى عملا كما لا يكفى ان يقوم فى هذه الأوقات بأى قدر من العمل و لو يسير بل أنه مكلف بتنفيذ الأوامر و التعليمات التى تصدر اليه و مكلف بإنجاز القدر من العمل المطلوب منه أداؤه فى الوقت المخصص لذلك . و تقتضى طاعة الرؤساء من العامل إلى جانب تنفيذ ما يصدرونه إليه من أوامر و قرارات ، احترامه لهم بالقدر الذى يجب أن يسود بين الرئيس المرءوس فيستحق العامل الجزاء إذا ثبت أنه أخل بواجب هذا الإحترام .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا مقنع فيما ساقته الطاعنة فى معرض دفاعها من وجود عاهة مستديمة لديها تمنعها من تنفيذ العمل الذى كلفتها بها رئيسة الممرضات بالمستشفى فالقانون رسم طريقا لإثبات مثل هذا العجز الصحى عن العمل .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لا مقنع فيما ذهبت اليه الطاعنة من ان جزاء الفصل لا يتناسب مع ذنبها الادارى الذى وقعت فيه . فالأصل أن تقدير ملاءمة الجزاء هو من إطلاقات الادارة و ثابت من الأوراق أن ملف خدمة الطاعنة مطعم بالجزاءات التى تجاوز عددها 38 جزاء من مختلف الأنواع لمختلف الأسباب و المخالفات . فهى لم تطع أوامر رؤسائها مرات و مرات على تعدد أولئك الرؤساء. و هى تمتنع عن تنفيذ الأعمال التى تكلف بها و تدخل فى صميم اختصاص عملها. و هى لا تنفك تتشاجر مع زميلاتها تارة و مع المرضى أخرى و طابعها على الدوام فى العمل الإستهتار به و عدم الاكتراث بما تفرضه عليها اللوائح و التعليمات . و كل ذلك ثابت بالأوراق و بمحاضر التحقيقات المودعة ملف خدمتها . و قد خشيت إدارة المستشفى ان يكون فى بقائها بالعمل أسوأ مثل لغيرها من العاملات بالمستشفى و قدرت إدارة المستشفى ان الطاعنة لم تعد بعد ذلك كله صالحة للبقاء فى الخدمة . و ترتيباً على ذلك يكون القرار الصادر بفصلها من الخدمة قد صدر فى نطاق ما لجهة الإدارة من تقدير توقيع الجزاء بما يتلاءم و الذنوب الادارية المنمسوبة إلى الطاعنة و الثابتة فى ملف خدمتها ثبوت اليقين .