الطعن رقم 9 لسنة 2 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1956-3-17
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
تعيين
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ عمد ومشايخ
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
يبين من سياق المادة العاشرة من قانون العمد و المشايخ رقم 141 لسنة 1947 ، أنها تنص فى فقراتها الثلاث الأولى على أن " تدعو لجنة الشياخات عند النظر فى تعيين العمدة للحضور أمامها الأشخاص الذين لهم الحق فى إختياره ، فإذا زاد عدد هؤلاء الأشخاص على مائة جاز لها الإنتقال إلى القرية . و يشترط حضور الأغلبية المطلقة للناخبين ، فإذا لم تتوافر أجل الإنتخاب إلى جلسة أخرى يعاد فيها إعلان الناخبين ، و يكن صحيحاً مهما كان عدد الحاضرين . و تعين اللجنة العمدة الذى يكون حائزاً أغلبية أصوات الحاضرين ...." و ظاهر من سياق هذه المادة إنها تقضى بدعوة الأشخاص الذين لهم الحق فى إختيار العمدة - و هم جمهور الناخبين الذين نصت عليهم المادة السابعة من القانون المذكور - للحضور أمام لجنة الشياخات و لا يجرى الإنتخاب إلا إذا حضرت الأغلبية المطلقة لهؤلاء الناخبين فإذا لم تتوافر هذه الأغلبية أجل الإنتخاب إلى جلسة أخرى و أعيد إعلان الناخبين لهذه الجلسة ، و عندئذ لا ينظر إلى عدد الناخبين ، و لا يتطلب حضور أغلبية معينة منهم ، بل يجرى الإنتخاب و يقع صحيحاً أياً كان عدد الحاضرين . و بديهى أن يكون الإعتداد فى تقدير الأغلبية عند إعادة الدعوة لا بمجموع الناخبين - من حضر منهم و من تخلف - بل بأصوات الحاضرين فقط من هؤلاء الناخبين و إنما عنى الشارع بالتحدث عن الحاضرين ليميز بينهم و بين الناخبين ، تأكيداً لإستبعاد المتخلفين عن الحضور . أما الأصوات المعدودة فى حساب الأغلبية فهى تلك التى يدلى بها الحاضرون من الناخبين متى وقعت صحيحة ، إذ نصت المادة 27 من القرار الوزاررى الصادر فى 26 من نوفمبر سنة 1947 بتنفيذ القانون رقم 141 لسنة 1947 الخاص بالعمد و المشايخ و المعدلة بالقرار الوزارى الصادر فى 31 من يولية سنة 1952 ، على الحالات التى تبطل فيها آراء الناخبين . و مقتضى إبطال الأصوات المعيبة هو إسقاطها نهائياً من عداد الأصوات المعبرة عن رغبات أصحابها فى إختيار العمدة ، و التى فى نطاقها ينحصر الترجيح بين المرشحين على أساس ما يظفر به كل منهم من هذه الرغبات ، ذلك أن الأصوات الملغاة لبطلانها ليس لها وجود قانونى ، فلا يسوغ بعد إستبعادها إعادة إعمال أثرها بإحصائها ضمن الأصوات التى يجرى حساب الأغلبية على مقتضاها . و قد نصت المادة 47 من قانون الإنتخاب الصادر به المرسوم بقانون رقم 148 لسنة 1935 و المعدلة بالقانون رقم 25 لسنة 1939 فى فقرتها الأولى على أن " ينتخب عضو مجلس النواب بالأغلبية المطلقة لعدد الأصوات الصحيحة التى أعطيت " و هذا النص التشريعى القائم على حكمة متحققة فى إنتخاب النائب و العمدة على حد سواء ، هو الأصل العام الذى يتلاءم مع الأوضاع القانونية السليمة ، و الذى يتعين الإستهداء به فى تفسير حقيقة المقصود بعبارة " أغلبية الأصوات الحاضرين " الواردة فى الفقرة الثالثة من المادة العاشرة من قانون العمد و المشايخ .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن الأغلبية المطلقة التى يمكن الإعتداد بها فى إنتخاب حائزها عمدة هى ما زادت على نصف عدد الأصوات الصحيحة أياً كانت هذه الزيادة ، لتوافر عنصر الترجيح فيها بما يسمح بإختيار من فاز بها لشغل منصب العمدية ، فإذا إنقسمت الأصوات بين إثنين فقط من المرشحين كانت الأغلبية فى جانب من ظفر من الأصوات الصحيحة بعدد يزيد على الثانى و لو بصوت واحد ، و إذا تساوت الأصوات عينت لجنة الشياخات واحداً ممن حصلوا على أصوات متساوية و إن تعددوا ، مستعينة فى ترجيحه بما يكون له من ميزات خاصة ، و إذا توزعت الأصوات بحيث لم ينل أحد من المتنافسين الأغلبية المطلقة ، فللجنة فى الجلسة ذاتها أن تعيد الإنتخاب بين حائزى أكثر الأصوات ، أى أصحاب الأغلبية النسبية ، سواء فاز بها شخصان أو أكثر بأن تساوى مع أقلهما غيره ، و عندئذ يكون الترجيح لمن ينال أكبر عدد منها بإعتباره حائز الأغلبية .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن لجنة االشياخات تملك - وفقاً لنص الفقرة 4 من المادة 110 من قانون العمد و المشايخ - " أن تعدل عن إختيار حائز الأغلبية لأسباب خطيرة بشرط إبداء الأسباب المبررة لعدولها " ، كما أن لوزير الداخلية بمقتضى المادة11 من القانون المذكور سلطة تقديرية فى شأن إعتماد تعيين العمد ، يترخص فى مباشرتها وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة و لما تمليه إعتبارات الأمن العام بوصفه المسئول عن إستتبابه فى البلاد ، و ذلك بقطع النظر عن نتيجة الإنتخاب ، إذ نصت هذه المادة على أن " يرفع قرار لجنة الشياخات بإختيار العمدة أو الشيخ إلى وزير الداخلية لإعتماده . و له ألا يوافق على القرار فيعيده إلى اللجنة مشفوعاً بملاحظاته . و على اللجنة فى هذه الحالة دعوة الناخبين مرة أخرى لإنتخاب العمدة ....." .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن المشرع لم يدع أمر إبطال أصوات الناخبين لمطلق سلطان لجنة الشياخات تترخص فيه بسلطة تقديرية لا معقب عليها ، بل رسم لها فى ذلك حدوداً و ضوابط يتعين عليها إلتزامها ، و بين الحالات التى تعتبر فيها أصوات الناخبين باطلة و إلا وقع قرارها مخالفاً للقانون ، و كان لوزير الداخلية - إعمالاً لسلطته الإشرافية - مراجعة تصرفها فى هذا الشأن ، لكونه يؤثر فى نتيجة الإنتخاب ، بعدم إقرارها إذا ما شابه عيب ثم للقضاء الإدارى - من بعد ذلك - التعقيب و الرقابة القانونية على شرعية قرار الوزير من حيث مطابقته أو عدم مطابقته للقانون نصاً و روحاً .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن الشارع حرص على سلامة الإنتخاب و بعده عن المؤثرات و العبث و على ضمان حرية إبداء الرأى ، فأوجب السرية سواء فيما يتعلق بالآراء التحريرية أو الشفوية أو فيما يختص بشخصية الناخب ، إذ نص فى الفقرتين الرابعة و الخامسة من المادة 15 من القرار الوزارى الصادر فى 26 من نوفمبر سنة 1947 بتنفيذ قانون العمد و المشايخ رقم 141 لسنة 1947 على أن " يدخل الناخبون أمام اللجنة الواحد بعد الآخر ، و بعد تحقق عضو اللجنة عن المركز التابعة له القرية هو ومن معه من الأعضاء من أن إسم الناخب وارد فى الكشف يتسلم الناخب من يد الرئيس ورقة و قلماً و ينتحى خلف ستر ليدون بالورقة إسم من يختاره للعمدية ، ثم يثنيها مرتين و يناولها للرئيس الذى يضعها فى الصندوق . و لكل ناخب يرغب إعطاء صوته شفاها أن يسر إلى الرئيس بإسم من يختاره على مسمع ممن يجاوره من الأعضاء و يتولى الرئيس تدوين الإسم و يوقع تحته بإمضائه إثباتاً لذلك" . كما قضى فى المادة 27 من القرار المشار إليه - و هى المعدلة بالقرار الوزارى الصادر فى 31 من يولية سنة 1952 - بأنه " فى جميع أعمال الإنتخاب التى تقدم ذكرها تعتبر باطلة جميع الآراء المعلقة على شرط و كذلك الآراء التى تعطى لشخص لم يكن إسمه مدرجاً فى كشف المرشحين ، و التى تعطى لأكثر من شخصين فى ورقة واحدة و التى تثبت على ورقة غير التى سلمت من اللجنة أو على ورقة أمضاها الناخب الذى أبدى رأيه أو على ورقة فيها أى علامة أو إشارة قد تدل عليه " ، و من ثم تكون لجنة الشياخات قد أصابت فيما إرتأته من إبطال الصوتين الموقعين من الناخبين اللذين أبديا رأيهما .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إن الصوت المعطى للمرشح يكون صحيحاً و يتعين إضافته إلى جانبه و لو لم يتناول بيان إسمه بالكامل ، متى تخصص به تخصيصاً قاطعاً فى الدلالة عليه ، أو تضمن تمييزاً كافياً لتعيين شخصه على وجه يقينى لا يحتمل الإنصراف إلى سواه . فإذا تطرق إليه الشك لأسباب جدية أو إحتمل التأويل وجب إستبعاده و بطل الإستدلال به على ما إتجه إليه إختيار الناخب . و القول بخلاف ذلك مؤداه إحلال تقدير لجنة الشياخات محل إرادة الناخب ، و هو ما لا يسوغ ، لإحتمال الإنحراف بهذه الإرادة إلى غير قصدها الحقيقى من طريق الإجتهاد فى تفسير نية الناخب .