الطعن رقم 7 لسنة 2 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1956-3-10
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
انصاف
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ انصاف
⚖️ معادلات دراسية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
يبين من تقصى قوعد إنصاف ذوى المؤهلات من الموظفين أن مجلس الوزراء أصدر فى 30 من يناير 1944 أول قرار تنظيمى عام بتقدير قيم المؤهلات العلمية على نطاق واسع و ذلك بتحديد درجة و راتب لكل مؤهل ، و كان يستهدف إنصاف حملة هذه المؤهلات من الموظفين الذين كانوا فى خدمة الحكومة فعلاً وقت صدوره ، أولئك الذين جأروا بالشكوى من سوء حالهم فوضعوا بمقتضى ذلك القرار فى درجات شخصية تتفق و الدرجات التى قدرها لمؤهلاتهم و ذلك بعد حصر عددهم و تقدير الإعتمادات المالية اللازمة لهذا الغرض . و حتى لا تتكرر هذه المشكلة ، نهى عن تعيين حملة هذه المؤهلات مستقبلاً فى درجات تقل عن الدرجات المقررة لمؤهلاتهم . و على أثر صدور هذا القرار أذاعت وزارة المالية كتباً دورية عدة لتنفيذه ، كما إتخذت ما يقتضيه هذا التنفيذ من إجراءات أهمها تدبير المال اللازم لمواجهة نفقاته ، و قد إستغرق ذلك فترة من الزمن عين خلالها موظفون على مقتضى القواعد التى كان معمولاً بها قبل صدور قرار مجلس الوزراء المشار إليه ، و بذلك لم يشملهم الإنصاف ، مما حمل وزارة المالية على إصدار الكتاب الدورى رقم 239-302/1 فى 9 من ديسمبر سنة 1944 بسريان قواعد الإنصاف عليهم تحقيقاً للمساواة بينهم و بين زملائهم الذين تناولهم القرار ممن كانوا فى الخدمة وقت صدوره ، أما من يعينون بعد هذا التاريخ فقد إشترط لجواز تعيينهم وجود درجات فى الميزانية تتفق و مؤهلاتهم حسب ما هو وارد بقواعد الإنصاف ، و يكون الخصم بماهيتهم على ريط هذه الدرجات بالميزانية المختصة ، و ذلك تنفيذاً للنهى الوارد فى قرار مجلس الوزراء عن تعيين ذووى المؤهلات مستقبلاً فى غير الدرجات المقررة لمؤهلاتهم . و نظراً لأن القرار المذكور لم يتناول المؤهلات العلمية كافة ، كما أن تقديره لبعضها لم يقع موقع الرضاء من حملتها ، فقد كثرت الشكوى ممن أغفل مؤهلاتهم ، و من كانوا يشكون من بخس تقديرها . و إستجاب مجلس الوزراء لكثير من هذه الشكاوى فتوالت قرارته بتقدير مؤهلات ما كانت قدرت بعد ، و برفع تقديراته السابقة لمؤهلات أخرى . و فرقت فى الحكم بين من عين قبل 9 من ديسمبر سنة 1944 و ممن عين من الموظفين ذوى المؤهلات حتى هذا التاريخ فقط ، و كان من بين هذه القرارات ما صدر فى أول يولية و 2 و 9 من ديسمبر سنة 1951 دون تدبير المال اللازم لمواجهة نفقات تنفيذها ، مما أثار شكوى الموظفين الذين أفادوا من أحكامها ، فلجأوا إلى جهات القضاء الإدارى طالبين تسوية حالاتهم على مقتضى هذه الأحكام فقضى لهم بذلك ، و ظل البعض الآخر يرجو أن تقوم الحكومة بتنفيذ هذه القرارات من تلقاء نفسها ، و بعد ذلك صدر القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة على أن يعمل به إبتداء من أول يوليه سنة 1952 . و كان من أهم ما إستحدثه من أحكام فى نظم التوظف تحديد أجر الموظف لا على أساس ما يحمل من مؤهلات علمية ، بل على قدر ما يؤدى للدولة من عمل و جهد بعد تعرف صلاحيته لهذا العمل ، و ضمن هذا الحكم المادة 21 منه ، و بذلك قضى على قاعدة تسعير الشهادات تسعير إلزامياً - تلك التى كانت معمولاً بها قبل نفاذه . و هذا القانون و إن أرسى قواعد التوظف عللى أسس ثابتة من تاريخ العمل به إلا أن المشكلة و ما نجم عنها من حالة الشذوذ المترتبة على التفرقة فى معاملة الموظفين ذوى المؤهلات على مقتضى قواعد التسعير على تاريخ نفاذه على النحو المشار رغم إتحادهم فى المراكز القانونية الناشئة عن هذه القواعد - ظلت هذه المشكلة معلقة مما حمل وزارة المالية على إستصدار القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية إنما يستهدف إنصاف طوائف مختلفة من الموظفين لم تدركهم القواعد السابقة بإنصافها ، سواء فى ذلك من عينوا بعد 9 من ديسمبر سنة 1944 فى درجات تقل عن الدرجات المقررة لمؤهلاتهم ، أو من حصلوا على مؤهلاتهم أثناء الخدمة فلم يمنحوا الدرجات المقررة لها ، أو من أغفل تقدير مؤهلاتهم إغفالاً تاماً ، أو من قدرت لمؤهلاتهم درجات و رواتب دون قيمتها ، و كذلك من قعدوا عن إتخاذ إجراءات التقاضى لتسوية حالاتهم ، على أن يكون ذلك الإنصاف منوطاً بتوافر الشروط التى نصت عليها المادة الثانية من هذا القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
يبين من الإطلاع على جدول المؤهلات الملحق بالقانون رقم 371 لسنة 1953 أنه لم يقتصر على المؤهلات و الشهادات الواردة بقرارات مجلس الوزراء الصادرة فى 8 من اكتوبر سنة 1950 و أول يولية و 2 و 9 من ديسمبر سنة 1951 ، و هى القرارات التى نص صراحة فى مادته الرابعة على إعتبارها ملغاة وقت صدورها بل تضمن غيرها من المؤهلات التى وردت بقرارات مجلس الوزراء السابقة و لم ينص على إلغاء هذه القرارات كما فعل بالنسبة إلى القرارات الأخرى ، مما آثار الخلاف حول قصد الشارع نحوها و هل تعتبر ملغاة من تاريخ صدورها قياساً على القرارات التى نص صراحة على إلغائها أم أنها تظل نافذة فى مجال تطبيقها . و الواقع أن قرارات مجلس الوزراء التى أغفل القانون رقم 371 لسنة 1953 النص على إلغائها هى قرارات تنظيمية عامة تتضمن مزايا مالية و أدبية للموظفين و قد تحققت لهم فى ظلها مراكز قانونية ذاتية ، فلا يكمن إهدارها بأثر رجعى من وقت صدور القرارات التنظيمية العامة التى تحققت فى ظلها تلك المراكز القانونية إلا بنص خاص فى قانون يقرر ذلك . و لما كان القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية قد خلا من مثل هذا النص الخاص على إلغاء تلك القرارات فإنها تظل قائمة نافذة منتجة آثارها فى مجال تطبيقها ، يؤكد ذلك أن القانون المذكور لم ينص صراحة إلا على إلغاء قرارات معينة و هى الصادرة فى 8 من أكتوبر سنة 1950 و أول يولية و 2 و 9 من ديسمبر سنة 1951 وهى بذاتها التى إستعرضها فى مذكرته الإيضاحية ، و أفصح عن قصده فى إلغائها دون التصريح بإلغاء قرارات الإنصاف السابقة لها و من جهة أخرى إذا تضمن قانون المعادلات رفعاً فى تقدير المؤهلات أو زيادة فى المرتب أو فى أية مزايا أخرى عما تضمنته قرارات الإنصاف السابقة ، فإن حملة المؤهلات يفيدون منها و لو كانوا ممن تسرى عليهم تلك القرارات ، و لكن لا تسرى هذه الإفادة إلا من التاريخ المعين فى قانون المعادلات و بالشروط التى نص عليها .