الطعن رقم 175 لسنة 1 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1956-11-11
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
قرار
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اعتماد مالى
⚖️ قرار ادارى
⚖️ مرتب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن القرار الإدارى لا يولد أثره حالاً و مباشرة ، إلا حيث تتجه الإدارة لإحداثه على هذا النحو ، كما أنه لا يتولد على هذا الوجه ، إلا إذا كان ممكناً و جائزاً قانوناً أو متى أصبح كذلك ، و هذا كله مستمد من طبيعة القرار الإدارى بإعتباره إفصاح الجهة الإدارية المختصة فى الشكل الذى يتطلبه القانون عن إدارة ملزمة ، بما لها من سلطة بمقتضى القوانين و اللوائح ، بقصد إحداث أثر قانونى معين يكون ممكناً و جائزاً قانوناً إبتغاء مصلحة عامة ، و قرار 26 من مايو سنة 1945 الخاص بإنصاف حملة شهادة المعلمين الثانوية ما كان قد إستكمل جميع المراحل اللازمة قانوناً فى هذا الصدد ، لأن المادة 143 من الدستور الملغى - النافذ وقتذاك - كانت تقضى بأن " كل مصروف غير وارد بالميزانية أو زائد على التقديرات الواردة بها يجب أن يأذن به البرلمان " . و لهذا فلئن كان مجلس الوزراء قد وافق على إقتراح اللجنة المالية حينذاك من حيث المبدأ ، إلا أنه لما كان الأمر يقتضى إستصدار قانون بفتح إعتماد إضافى فقد سارت وزارة المالية فى الطريق الدستورى السليم فقدرت التكاليف بمبلغ 23000 جنيه لمدة سنة ، و تقدمت إلى البرلمان لإستصدار قانون بفتح إعتماد إضافى بهذا المبلغ ، فنوقش الموضوع و أعيد بحثه و أستقر الرأى على أن يكون إنصاف حملة هذا المؤهل على أساس التعيين فى الدرجة السابعة و ترقيتهم إلى الدرجة السادسة بماهية 500 م و 10 ج بعد ثلاث سنوات من تاريخ التعيين الأول - مع مراعاة مايو - حتى لا يكونوا أحسن حالاً من حملة الشهادات العالية ، و قدرت التكاليف على هذا الأساس بمبلغ 15000 ج ، و إعتنقت وزارة المالية هذا الرأى و قدمت مذكرة بهذا المعنى إلى مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة فى أول يونية سنة 1947 فوافق عليها ، و بذلك يكون القرار الأخير هو الذى يولد أثره بعد أن إتجهت إرادة الإدارة إلى إحداثه على هذا النحو ، و بعد إذ أصبح ذلك جائزاً أو ممكناً قانوناً بفتح الإعتماد الإضافى المخصص لهذا الغرض من الجهة التى تملك الإذن به ، و هى البرلمان بمجلسيه .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
يجب التمييز بين العقود الإدارية التى تعقدها الإدارة مع الغير و بين علاقة الموظف بالحكومة ، فالرابطة فى الحالة الأولى هى رابطة عقدية تنشأ بتوافق إرداتين و تولد مراكز قانونية فردية و ذاتية مصدرها العقد ، و فى الحالة الثانية هى علاقة تنظيمية عامة مصدرها القوانين و اللوائح . و لا ريب فى أن لهذا الإختلاف فى طبيعة الروابط القانونية أثره فى نفاذ أو عدم نفاذ التصرف إذا إستلزم الأمر إعتماد المال اللازم من البرلمان ، فالثابت فى فقه القانون الإدارى أن العقد الذى تبرمه الإدارة مع الغير- كعقد من عقود الأشغال العامة أو التوريد مثلاً - ينعقد صحيحاً و ينتج آثاره حتى و لو لم يكن البرلمان قد إعتمد المال اللازم لهذه الأشغال ، أو حتى لو جاوزت الإدارة حدود هذا الإعتماد ، أو خالفت الغرض المقصود منه ، أو لو فات الوقت المحدد لإستخدامه ، فمثل هذه المخالفات - لو وجدت من جانب الإدارة - لا تمس صحة العقد و لا نفاذه ، و إنما قد تستوجب السياسية. و علة ذلك ظاهرة ، و هى أن هذه العقود الإدارية التى تبرمها الإدارة مع الغير هى روابط فردية ذاتية ، و ليست تنظيمية عامة ، و يجب من ناحية حماية هذا الغير ، و من ناحية أخرى عدم زعزعة الثقة فى الإدارة ، فليس فى مقدور الفرد الذى يتعاقد معها أن يعرف مقدماً ما إذا كان قد صدر إعتماد أو لم يصدر ، و ما إذا كان يسمح بإبرام العقد أو لا يسمح ، و ما إذا كان العقد فى حدود الغرض المخصص له الإعتماد أو ليس فى حدود هذا الغرض ، كل اولئك من الدقائق التى يتعذر على الفرد العادى بل الحريص التعرف عليها . و لو جاز جعل صحة العقود الإدارية أو نفاذها رهناً بذلك لما جازف أحد بالتعاقد مع الإدارة ، و لتعطل سير المرافق العامة . و لكن الحال جد مختلف بالنسبة للإعتمادات المالية اللازمة لنفاذ القرارات التنظيمية العامة فى شأن الموظفين ، كالقرارات العامة المتعلقة برفع درجاتهم أو زيادة مرتباتهم ، إذ مركزهم هو مركز تنظيمى عام ، فلزم أن يستكمل هذا التنظيم جميع أوضاعه و مقوماته التى تجعله نافذاً قانوناً . و من الثابت فى فقه القانون الإدارى أن تحديد درجات الموظفين أو تحديد مرتباتهم يجب أن يصدر من السلطة المختصة بذلك حتى يكون نافذاً و منتجاً أثره قانوناً ، و أنه و إن كان الأصل أن ذلك عمل إدارى من إختصاص السلطة التنفيذية ، إلا إذا كانت الأوضاع الدستورية تستوجب إشتراك البرلمان فى هذا التنظيم لإعتماد المال اللازم لهذا الغرض ، فإنه يتعين على السلطة التنفيذية إستئذانه فى هذا الشأن ، و أنه تم تنظيم الدرجات و تحديد المرتبات بإشتراك السلطة التنفيذية مع البرلمان على وجه معين عند الإذن بالإعتماد وجب على السلطة التنفيذية إحترام إرادة البرلمان ، و إلتزام التنظيم الذى تم على هذا الأساس .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذ إستوفى التنظيم العام أوضاعه و مقوماته التى تجعله نافذاً قانوناً و إستحق الموظف على مقتضاه مرتبه بحلول ميعاده ، أصبح هذا المرتب حقاً مكتسباً له واجباً أداؤه ، لا يحول دون تلك نفاد الإعتمادات المقررة من قبل ، أو عدم كفايتها و لو رفض الموظف المختص لهذا السبب أو ذاك التأشير بالصرف ، و غاية الأمر أن ذلك قد يستدعى فقط تأخير الصرف إلى أن تدبر الإدارة المال اللازم ، ذلك أنه إذا كان مركز الموظف بالنسبة لمرتبه فى المستقبل هو مركز قانونى عام يجوز تغييره فى أى وقت ، فإن مركزه بالنسبة لمرتبه الذى حل فعلاً هو مركز قانونى ذاتى ولد له حقاً مكتسباً واجب الأداء ، لا يجوز المساس به إلا بنص خاص فى قانون و ليس فى أداة أدنى منه كلائحة ، فلا يقف فى سبيل إستيفائه ها الحق ما قد تتعلل به الإدارة من نفاد الإعتمادات المقررة من قبل ، أو عدم كفايتها ، أو عدم التأشير من المراجع المختص بمراقبة الصرف .