الطعن رقم 119 لسنة 3 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1957-2-9
سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى:
مجالس
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اختصاص القضاء الاداري
⚖️ اختصاص القضاء الاداري
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد على السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية إبراهيم الديوانى والإمام الإمام الخريبى وعلى إبراهيم بغدادى ومصطفى كامل إسماعيل.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن هذه المنازعة تتحصل في أن المطعون لصالحه أقام دعواه أمام محكمة القضاء الإداري طالباً الحكم بوقف تنفيذ القرار الصادر من مجلس ملي الإسكندرية في 25 من مايو سنة 1956 بالاستغناء عن خدمته بكنيسة رشيد اعتباراً من أول يونيه سنة 1956، مستنداً في ذلك إلى أن هذا القرار صدر من هيئة غير مختصة بتأديب الكهنة؛ لأن المختص بهذا التأديب هو المجلس الإكليركي وجميعه من الكهنة والأساقفة ولا يملك المجلس الملي ذلك؛ إذ لا تعدو ولايته القيام على الأموال وموظفي المجلس في هذا النطاق، ولأن هذا القرار صدر بغير محاكمة أمام جهة مختصة مما يخل بحق الدفاع، ويتنافى مع الأصول القانونية فضلا عن القانون الكنسي، ولأنه لا توجد عقوبة تطبق على الكهنة باسم الاستغناء عن الخدمة، ولا يستغنى عن خدمات الكاهن ولو بلغ سن الشيخوخة، وإنما العقوبة هي الوقف مدة محددة أو الشلح، وذلك بعد المحاكمة أمام المجلس الإكليركي وبقرار منه، وأن القرار المطعون فيه قد ترتب عليه قطع مرتبه، وهو رب أسرة، مما أثر فيما يقيم أوده وأود أسرته. وقد دفع المجلس الملي بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى؛ لأن العلاقة التي تربط المطعون لصالحه بالمجلس الملي هي علاقة مدنية بحتة، ولا يعتبر موظفاً من موظفي المجلس المذكور في نطاق الوظائف الإدارية الخاصة بهذا المجلس، وأن تكييف المطعون لصالحه لما تم من جانب المجلس بأنه قرار إداري صدر ممن لا يملكه هو تكييف لا يصدق على الواقع، فالمجلس لم يقصد إلى توقيع عقوبة دينية عليه، وهذه من المسلم ألا يملكها إلا المجلس الإكليركي والقرار الصادر بها يخرج عن المجال الإداري إلى مجال آخر هو المجال الديني، مما لا يختص القضاء الإداري برمته بنظره؛ وإنما حقيقة الأمر أن المجلس في نطاق الأموال الخاصة بالكنيسة التي يقوم على إدارتها وعلى مصارفها قد ارتأى أن يقرر مبالغ شهرية للكهنة كإعانة لهم تيسيرا لمعاشهم حتى يؤدوا واجبهم الديني مطمئنين إلى هذه الناحية. وأنه لما ثبت للمجلس أن المطعون لصالحه أتى من الأعمال ما رأى معه قطع هذه الإعانة حيث لم يحقق الغرض المقصود منها قرر الاستغناء عن خدماته في هذا الخصوص وحده ولم يقصد أن يجاوز إلى ما يمس الناحية الدينية، وأن ذلك ليس قراراً إدارياً بالمعنى المقصود، ولو صح في الجدل أنه موظف إداري في المجلس لكان يتعين أن يرفع دعواه أمام المحكمة الإدارية دون محكمة القضاء الإداري باعتبار أن مقدار هذه الإعانة الشهرية هو ثمانية جنيهات ونصف، وهي تقل عن أدنى مرتب لمن كان في الكادر الفني العالي والإداري.
ومن حيث إن الظاهر على ما يبدو من الأوراق أن المجلس الملي لم يقصد إلى توقيع عقوبة دينية على المطعون لصالحه بوصفه كاهنا، ولو أنه قصد إلى ذلك لكان قراراً صدر في غير المجال الإداري مما يخرج طلب إلغائه أو وقف تنفيذه عن ولاية مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري؛ لأن اختصاصه رهين بطلب إلغاء القرارات الإدارية دون غيرها؛ ولأن الظاهر كذلك هو أن العلاقة التي تربط المدعي بالمجلس الملي في خصوص الإعانة محل النزاع، ليست من الروابط التي تدخل في نطاق القانون العام باعتبارها علاقة من العلاقات التي تنشأ بحكم الوظيفة وتنظمها القوانين واللوائح الصادرة في هذا الشأن، وإنما هي علاقة مدنية بحتة أياً كان تكييفها وسواء اعتبرت تبرعا أو مكافأة نظير أداء عمل، وأيا كان تكييفها القانوني فليس من شك أنها علاقة تدخل في نطاق روابط القانون الخاص؛ ومن ثم يتعين القضاء بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر مثل هذا الطلب، وهذا كله مع عدم المساس بأصل طلب الإلغاء.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي موضوعه بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الطلب، وألزمت الطالب بالمصروفات الخاصة به.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن القرار الصادر من المجلس الملى بتوقيع عقوبة دينية على كاهن يعتبر صادراً من غير المجال الإدارى ، مما يخرج طلب إلغائه أو وقف تنفيذه عن ولاية مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى ؛ لأن إختصاصه رهين بطلب إلغاء القرارات الإدارية دون غيرها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى ثبت أن العلاقة التى تربط المدعى بالمجلس الملى فى خصوص الإعانة محل النزاع ليست من الروابط التى تدخل فى نطاق القانون العام ، بإعتبارها علاقة من العلاقات التى تنشأ بحكم الوظيفة و تنظمها القوانين و اللوائح الصادرة فى هذا الشأن و إنما هى علاقة مدنية بحتة أياً كان تكييفها ، و سواء إعتبرت تبرعاً أو مكافأة نظير أدء عمل معين ، و أياً كان تكييفها القانونى فليس من شك أنها علاقة تدخل فى نطاق روابط القانون الخاص ، فإنها تخرج عن إختصاص القضاء الإدارى .