الطعن رقم 47 لسنة 3 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1957-2-2
سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى:
اجراءات
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اختصاص القضاء الاداري
⚖️ اختصاص القضاء الاداري
⚖️ حجز اداري
⚖️ قرار ادارى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد على السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية إبراهيم الديوانى والإمام الإمام الخريبى وعلى إبراهيم بغدادى ومصطفى كامل إسماعيل.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل فيما يستند إليه المطعون لصالحه من أنه وفاء لدين لبنك التسليف الزراعي المصري على ........ قامت مديرية قنا باتخاذ إجراءات الحجز الإداري العقاري على أطيان مقدارها 12 س 9 ط 5 ف شيوعاً في 12 س 23 ط 5 ف بزمام ناحية نقادة بمركز قوص، وذلك بالتطبيق لأحكام القانون رقم 308 لسنة 1955 في شأن الحجز الإداري، وعين للبيع في مديرية قنا يوم 12 من فبراير سنة 1956 ورسا المزاد على المطعون لصالحه بالثمن الأساسي وقدره 110م و516ج وانقضى الميعاد المحدد في المادة 60 من القانون المذكور دون أن يتقدم أحد بزيادة العشر وبذلك أصبح مرسى المزاد عليه نهائياً، وقام بأداء كامل الثمن مع رسم نسبي قدره 5% والمصروفات ورسم الشهر، وأرسلت المديرية الأوراق إلى مصلحة الأموال المقررة في 23 من فبراير سنة 1956 طالبة اعتماد البيع فأجابت المصلحة بكتابها رقم 9-23/7ص4 المؤرخ 11 من مارس سنة 1956 بأن البيع اعتمد من الوزارة في 5 من مارس سنة 1956 وطلبت تنفيذ الإجراءات التالية لاعتماد البيع، فقامت المديرية بتحرير صورة محضر مرسى المزاد على الورق الأزرق وأرسلتها لمأمورية الشهر العقاري بقوص لمراجعتها، فقامت المأمورية بعمل البيانات المساحية ومحضر تصديق عليها برقم 234 لسنة 1956 وأعادت الأوراق للمديرية بعد ختمها بما يفيد صلاحيتها للشهر وذلك للقيام بشهرها في مكتب الأقصر. ثم قامت المديرية بتحرير الاستمارة 193 بقلم المكلفات لنقل التكليف باسم المطعون لصالحه كما قامت بتسوية الثمن المعلى بالأمانات والمصاريف لحساب البنك وذلك في 15 من مارس سنة 1956، ولكن في 7 من أبريل سنة 1956، وقبل إتمام شهر محضر البيع، تقدم المدين إلى المديرية عارضا دفع الثمن والمصاريف فقبلت المديرية إيداعه ووقفت إجراءات الشهر واستطلعت رأي المصلحة فيما يجب عليها إتباعه، فأرسلت إليها المصلحة في 15 من مايو سنة 1956 بأنها ترى أنه "إذا ثبت أن المبلغ الذي قام المدين المحجوز ضده بسداده يفي بكامل المطلوب والمصاريف فتلغى كافة الإجراءات التي تمت في الحجز السالف الذكر ويسوى المبلغ لأنواعه مع رفض الثمن السابق دفعه من الراسي عليه المزاد إليه".
ولما كان المبلغ المذكور يفي بقيمة الدين والمصاريف فقد تم إلغاء الإجراءات وسوي المبلغ المودع لاسم ........... لصرفه إليه بدلا من المبلغ المدفوع منه والسابق عمل تسوية عنه للمستحقات، كما تحرر لقلم الحسابات لإلغاء تسوية مبلغ 28ج وكسور الذي كان المطعون لصالحه أودعه على ذمة رسوم التسجيل وتحرر لقلم المكلفات بإلغاء الاستمارة 194 أموال الخاصة بهذا الحجز وتأشر على محضر رسو المزاد بالإلغاء. وفي 30 من أكتوبر سنة 1956 حكمت المحكمة برفض طلب وقف التنفيذ؛ وأسست قضاءها على أنه قد استبان لها من الاطلاع على الأوراق ومن ظروف الدعوى أن القرار المطعون فيه لا يترتب عليه نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث إن الطعن المقدم من رئيس هيئة المفوضين يقوم على أن الحكم المطعون فيه لم يستظهر الركنين اللذين يقوم عليهما طلب وقف التنفيذ، وهما قيام الطلب بحسب الظاهر على أسباب جدية وقيام حالة الاستعجال، وهذا قصور مخل ينحدر إلى درجة عدم التسبيب مما يعيب الحكم ويبطله، وأنه فيما يتعلق بجدية الادعاء، فإن المادة 68 من القانون رقم 308 لسنة 1955 في شأن الحجز الإداري تنص على أن لكل من المدين والحائز أن يودع خزانة المحافظة أو المديرية المختصة حتى اليوم السابق على اليوم المعين للمزايدة الأولى أو الثانية مبلغاً يفي بالمطلوبات والمصروفات بأكملها لغاية نهاية الشهر الذي تقع فيه جلسة البيع وإعلان المحافظ أو المدير بهذا الإيداع، وفي هذه الحالة يقرر المحافظ أو المدير أو وكيله إلغاء إجراءات الحجز والبيع ورسو المزاد الأول وإجراءات البيع إذا كان قد تم شيء من ذلك، ويحرر بالإلغاء محضر وتسلم صورة منه للمودع، وفي خصوصية هذه الدعوى لم يتم الإيداع في اليوم السابق على اليوم المعين للمزايدة، بل حصل بعد أن تم البيع ورسى المزاد على المطعون لصالحه، بل وبعد انقضاء الميعاد المقرر لزيادة العشر وبعد أن اتخذت الإجراءات لشهر محضر المبيع، ومثل هذا الإيداع لا يبدو منتجاً في إلغاء إجراءات الحجز والبيع ومرسى المزاد طبقا للمادة 68 السالفة الذكر، كما وأن بطلان القرار المطعون فيه في هذه الصورة الواضحة يبرر في ذاته طلب المطعون لصالحه وقف تنفيذه؛ حتى لا يحول نفاذ القرار بين المطعون لصالحه وبين استعمال حقه القانوني المشروع فيستهدف لما يستهدف له من نتائج يتعذر تداركها بإظهاره بمظهر غير المالك للعقار الذي رسى مزاده عليه وحرمانه من التمتع به ومنعه من القيام عليه بما يقوم به كل مالك لكفالة ملكه. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه وقع مخالفاً للقانون متعيناً الطعن فيه أمام المحكمة.
ومن حيث إنه يتعين بادئ ذي بدء البحث فيما إذا كان ما رأته مصلحة الأموال المقررة من قبول المبلغ الذي عرضه المدين وفاء للمطلوبات المستحقة منه التي من أجلها حصلت إجراءات الحجز والبيع العقاري ورسا البيع على المطعون لصالحه وما رأته تلك المصلحة من عدم الاعتداد برسو المزاد على هذا الأخير وبعدم السير لإتمام إجراءات الشهر بناء على ذلك، يعتبر ذلك من قبيل القرارات الإدارية التي يختص القضاء الإداري بطلب إلغائها أم أنه ليس كذلك.
ومن حيث إن إجراءات الحجز والبيع الإداري كما نظمها القانون رقم 308 لسنة 1955 لا تعدو أن تكون نظاما خاصا وضعه الشارع لتحصيل المستحقات التي للحكومة في ذمة الأفراد، راعى فيه التبسيط والسرعة وقلة النفقات مستبدلا إياه بنظام قانون المرافعات للاعتبارات المذكورة؛ يقطع في ذلك نص المادة 75 من القانون السالف الذكر التي تقضي بأنه فيما عدا ما نص عليه فيه تسري جميع أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية التي لا تتعارض مع أحكام القانون المشار إليه. فما تتخذه الجهات الحكومية المختصة من إجراءات في هذا الخصوص تطبيقاً للقانون المذكور، أو ما تثيره من منازعات مع ذوي الشأن في هذا النطاق لا يعتبر - والحالة هذه - من قبيل القرارات الإدارية بالمعنى المقصود من القرار الإداري وهو إفصاح الإدارة عن إرادتها الملزمة للأفراد بناء على سلطتها العامة بمقتضى القوانين واللوائح حين تتجه إرادة الإدارة لإنشاء مركز قانوني يكون جائزا وممكنا قانونا وبباعث من المصلحة العامة التي يبغيها القانون، وهو ما لا ينطبق على الإجراءات التي تتخذها الحكومة تطبيقا لقانون الحجز والبيع الإداري المشار إليه.
ومن حيث إنه يظهر مما تقدم أن المنازعة تدور أساسا حول ما إذا كان المطعون لصالحه أصبح مالكا للعين المتنازع عليها برسو مزاد البيع الإداري عليه وانتهاء ميعاد الزيادة بالعشر كما يدعي، أم أن من حق المدين أن يقوم بوفاء المستحقات التي من أجلها اتخذت إجراءات الحجز والبيع، وما إذا كان للإدارة أن تقبل الوفاء منه فلا تعتد برسو المزاد.
ومن حيث إنه ليس من شك في أن المنازعة على هذا النحو هي في الواقع من الأمر منازعة في صحة أو عدم صحة إجراءات اتخذت في نطاق القانون المذكور وما لذوي الشأن من حقوق في صحة سند الملكية أو غير ذلك ترتيبا على أحكام القانون المشار إليه، فهي منازعة مدنية مما يدخل في اختصاص القضاء العادي ويخرج عن اختصاص القضاء الإداري، وهو رهين بأن يكون طلب الإلغاء متعلقا بقرار إداري بالمعنى المحدد آنفا؛ ومن ثم يتعين القضاء بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر مثل هذه المنازعة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الطلب، وألزمت الطالب بالمصروفات.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن إجراءات الحجز و البيع الإدارى كما نظمها القانون رقم 308 لسنة 1955 لا تعدو أن تكون نظاماً خاصاً وضعه الشارع لتحصيل المستحقات التى للحكومة فى ذمة الأفراد ، راعى فيه التبسيط و السرعة و قلة النفقات مستبدلاً إياه بنظام قانون المرافعات للإعتبارات المذكورة ، يقطع فى ذلك نص المادة 75 من القانون السالف الذكر التى تقضى بأنه فيما عدا ما نص عليه فيه تسرى جميع أحكام قانون المرافعات المدنية و التجارية التى لا تتعارض مع أحكام القانون المشار إليه ، فما تتخذه الجهات الحكومية المختصة من إجراءات فى هذا الخصوص تطبيقاً للقانون المذكور أو ما تثيره من منازعات مع ذوى الشأن فى هذا النطاق لا يعتبر - و الحالة هذه - من قبيل القرارات الإدارية بالمعنى المقصود من القرار الإدارى .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن القرار الإدارى هو إفصاح الإدارة عن إرادتها الملزمة للأفراد بناء على سلطتها العامة بمقتضى القوانين و اللوائح حين تتجه إرادة الإدارة لإنشاء مركز قانونى يكون جائزاً و ممكناً قانوناً و بباعث من المصلحة العامة التى يبتغيها القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
متى كان الثابت أن المنازعة تدور أساساً حول ما إذا كان المدعى أصبح مالكاً للعين المتنازع عليها برسو مزاد البيع الإدارى عليه و إنتهاء ميعاد الزيادة بالعشر كما يدعى أم أن منحق المدين أن يقوم بوفاء المستحقات التى من أجلها إتخذت إجراءات الحجز و البيع ، و ما إذا كان يجوز للإدارة أن تقبل الوفاء منه فلا تعتد برسو المزاد - متى كان الثابت هو ما تفدم ، فإن المنازعة على هذا النحو تكون فى الواقع من الأمر منازعة فى صحة أو عدم صحة إجراءات إتخذت فى نطاق القانون رقم 308 لسنة 1955 الخاص بالحجز الإدارى و ما لذوى الشأن من ظحقوق فى صحة سند الملكية أو غير ذلك ترتيباً على أحكام القانون المشار إليه ، فهى منازعة مدنية مما يدخل فى إختصاص القضاء العادى و يخرج عن إختصاص القضاء الإدارى ، و هو رهين بأن يكون طلب الإلغاء متعلقاً بقرار إدارى .