⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 903 لسنة 2 قضائية

المحكمة الإدارية العليا 1957-1-26 سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى: عقد

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ عقد عمل

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد على السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية إبراهيم الديوانى والإمام الإمام الخريبى وعلى إبراهيم بغدادى ومصطفى كامل إسماعيل.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن الدولة فى قيامها على المرافق العامة و تيسيرها إلى إستخدام وسائل و أدوات عدة متنوعة ، و تقوم بينها و بين ذوى الشأن علاقات قانونية تختلف فى طبيعتها و تكييفها بحسب الظروف و الأحوال ، منها ما يدخل فى روابط القانون العام و ما يندرج فى روابط القانون الخاص ، و من بين تلك الوسائل و الأدوات الموظفون الداخلون فى الهيئة و المستخدمون الخارجون عنها و العمال و الصناع ، و من هؤلاء من تكون علاقتهم بالدولة علاقة تنظيمية عامة تحكمها القوانين و اللوائح ، فتدخل بهذه المثابة فى نطاق القانون العام ، ومنهم من تكون عرقته بالدولة عقد عمل فردى ، فتندرج على هذا التكييف فى نطاق القانون الخاص .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن مجال تطبيق قانون عقد العمل الفردى لا يكون إلا إذا كانت العلاقة قائمة على أساس عقد عمل رضائى بالمعنى المفهوم فى فقه القانون الخاص و ليست خاضعة لتنظيم لائحى ، و ذلك بصريح نص المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 فى شان عقد العمل الفردى التى قضت بأن " تسرى أحكام هذا القانون على العقد الذى يتعهد بمقتضاه عامل بأن يشتغل تحت إدارة صاحب العمل أو إشرافه فى مقابل أجر ... " . و قد جاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا القانون عن هذا العقد أنه " يشترط لإنعقاده ما إشترط توافره فى جميع العقود الرضائية من رضا و محل سبب " . و من ثم فلا وجه لإستنباط حكم مخالف من الفقرة "هـ" من تلك المادة و هى التى نصت علىعدم سريان أحكام القانون المشار إليه على " موظفى و مستخدمى الحكومة و مجالس المديريات و المجالس البلدية و القروية الداخلين فى الهيئة " إستنباطاً على أساس القيام بمفهوم المخالفة و هو من أضعف أوجه القياس و قد يدحضه وجه أقوى كقياس العلة الظاهرة ، كما أن من المسلمات فى تأويل القوانين و تفسيرها أن مدلول النص على مقتضى قصد الشارع إنما يجليه عند الإبهام و يحدده أو يخصصه عند الإطلاق سائر النصوص و عبارات القانون الأخرى ، و بوجه خاص تلك التى تتضمن المبادئ الأساسية التى تقوم عليها السياسة التشريعية للقانون . و إذا صح أن المذكرة الإيضا حية للمرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 أوردت عبارة إنبهمت فيها فى تحديدها هذا المعنى بشبة من الإطلاق بغير إنضباط ، وجب إستجلاء هذا المعنى و تحديده و ضبطه بعباراتها الأخرى و بمراعاة وجوب إلتزام مدلول النصوص الأساسية فى هذا القانون التى تتضمن المبادئ الجوهرية التى تقوم عليها سياسته التشريعية ، و هى صريحة فى تحديد نطاق تطبيقه حسبما تقدم . على أن ما جاء بالمذكرة الإيضاحية المشار إليها ، من أن من بين الطوائف التى لا تسرى عليها أحكام القانون المذكور " موظفو و مستخدمو الحكومة و مجالس المديريات و المجالس البلدية و القروية الداخلون فى الهيئة لأنهم يخضعون لأحكام القوانين و اللوائح التى تنظم ما بينهم و بين الحكومة " إنما هو تأكيد للأصل المسلم من أن علة إخراج هؤلاء من أحكامه هى أن الرابطة التى تقوم بينهم و بين الحكومة أو الأشخاص الإدارية الأخرى و المراكز التى تنشأ لهم بسبب هذه الرابطة إنما تخضع لتنظيم لائحى لإنفرادها بطبيعة متميزة نظمتها الدولة تنظيماً خاصاً يتسق مع المصلحة العامة بما يكفل حسن سير المرافق ، و هو تنظيم لا يتلائم مع طبيعة عقد العمل الفردى ، ذلك أن المرافق العامة لا يتسنى لها أن تحقق الغرض المنشود منها إذا كانت خاضعة لقواعد القانون الخاص ، و من ثم كان الأصل فيها هو التنظيم اللائحى ، و كان عقد العمل الفردى هو الإستثناء . و يبين من إستظهار نصوص قانون عقد العمل الفردى أن قصد الشارع فيه لم ينصرف إلى أن يخضع لأحكامه مستخدمى الحكومة و عمالها الذين تحكم علاقتهم بها قواعد تنظيمية عامة ، فإذا جاء بعد ذلك فى المذكرة الإيضاحية عبارة " أما عمال و مستخدمو الحكومة و مجالس المديريات و المجالس البلدية و القروية الخارجون عن الهيئة فإن المشرع يسرى عليهم و ينتفعون بأحكامه " ، و كانت هذه الفئة تشمل من تحكمه قواعد تنظيمية عامة و من يحكمه عقد عمل فردى ، وجب أن يتحدد معناها و يتخصص بذات العلة التى أفصحت عنها من قبل بالنسبة للفريق الأول تأكيداً لإخراجهم من نطاق تطبيق هذا المرسوم بقانون ، و هى لأنهم يخضعون لأحكام القوانين و اللوائح التى تنظم العلاقة بينهم و بين الحكومة ، فوجب إستصحاب هذه العلة عند تحديد معنى ما ورد بالمذكرة الإيضاحية بالنسبة إلى الفريق الثانى و هم الخارجون عن الهيئة و تخصيص المقصود منها بالفئة من هذا الفريق التى لا تكون العلاقة بينها و بين الحكومة علاقة تنظيمية عامة بل علاقة عقد عمل فردى .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن المشرع قد إستهدف بقانون عقد العمل الفردى تنظيم شئون العمال و بيان حقوقهم و واجباتهم ورعاية مصالحهم و حمايتهم صحياً و مالياً و درء الحيف و الإستغلال عنهم من أرباب الأعمال و انه أسند رقابة هذا كله إلى وزارة الشئون الإجتماعية و نصبها قوامة على تنفيذه . و هذه الحكمة التى قام عليها كل من القانون رقم 41 لسنة 1944 و المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 على التوالى ليست قائمة بالنسبة إلى المستخدمين و العمال الحكوميين ممن يخضعون لأحكام القوانين اللوائح التى تنظم العلاقة بينهم و بين الحكومة و تكفل لهم الرعاية و الحماية التى إنما وضع تشريع عقد العمل الفردى من أجل ضمانها لمن لا تشملهم هذه القوانين . و قد فرضت فى هذا التشريع رقابة الحكومة تأكيداً لأحترام نصوصه ، الأمر الذى لا محل له فى علاقة الحكومة بمستخدميها و عمالها . و من ثم فإن مجال تطبيق أحكام قانون عقد العمل الفردى يتحدد بالحكمة التى قام عليها هذا القانون و الهدف الذى تغياه و هما تنظيم شئون العمال - عدا من إستثناهم صراحة - ممن لا تحكم علاقتهم برب العمل قواعد لائحية ، و لو كان رب العمل هو الحكومة فى الحالات التى تكون طبيعة العلاقة القائمة فيها بين العامل و الحكومة عقدية و ليست لائحية و كذا حماية من لم تشمله من هؤلاء العمال حماية القوانين و اللوائح المنظمة لعلاقتهم بالحكومة .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن قانون عقد العمل الفردى لو طبق على العلاقات التنظيمية العامة بالنسبة إلى مستخدمى الحكومة و مجالس المديريات و المجالس البلدية و القروية الخارجين عن الهيئة و العمال و الصناع الذين تنظم توظيفهم قواعد لائحية لإضطراب دولاب العمل الحكومى و تزعزعت المراكز القانونية و إنقلبت الأوضاع بما يفضى إلى الإضرار بحسن سير العمل بالمرافق العامة ، الأمر الذى يجب تنزيه الشارع عن أن يكون قد قصد إلى التردى فيه ، و آية ذلك أن الأجازات الإعتيادية بالنسبة إلى طوائف الموظفين و العمال غير الخاضعين لقانون عقد العمل الفردى ليست حقاً مقرراً ، بل منحه من الدولة يجوز أن تحرمهم منها إذا إقتضت المصلحة العامة ذلك ، أما بالنسبة إلى العمال الذين يسرى عليهم القانون المذكور فهى حق لازم لا يجوز لرب العمل حرمان العامل منه إطلاقاً . كما أن نظام التأديب و نوع لاجزاء و الهيئة التى توقعه و سلطتها و الأثر الذى يترتب عليه كل ذلك يختلف فى ظل القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة و القوانين و اللوائح الأخرى عنه فى ظل المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 فى شأن عقد العمل الفردى . هذا إلى أن التشريعات الخاصة بمستخدمى الحكومة و عمالها لم تتضمن ما يلزم جهة الإدرة بتهيئة وسائل علاج خاصة أو صرف أدوية لهم بخلاف الحال فى قانون عقد العمل الفردى ، و تتعدد أوجه التباين عدا ذلك فيما يختص بسير العمل و الاشراف عليه و سلطة صاحب العمل إزاء العامل و ما إلى ذلك من فروق أخرى و لاسيما فيما يتعلق بنظام المكافآت التى لا تستحق للعمال الحكوميين طبقاً لأحكام القانون رقم 5 لسنة 1909 المعدل بالقانون رقم 29 لسنة 1910 إلا فى أحوال ثلاثة هى : العاهة و المرض و كبر السن دون الإستقالة و بشرط طلبها فى مدى ستى أشهر من تاريخ إنتهاء الحق فى مرتب الوظيفة ، بينما تستحق بحسب قانون عقد العمل الفردى بصفة حتمية للعامل ، إلا فى أحوال معينة دون إشتراط المطالبة بها فى مدة محددة .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن ما نصت عليه المادة 50 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 من أنه " يقع باطلاً كل شرط فى عقد العمل يخالف أحكام هذا القانون و لو كان سابقاً على العمل به ما لم يكن الشرط أكثر فائدة للعامل " إنما أريد به الشروط و الإتفاقات العقدية لا النصوص التنظيمية الواردة فى لوائح أو قوانين خاصة ، و لاسيما بقانون المذكور لم يتناول بالإلغاء الصريح إلا القانون رقم 41 لسنة 1944 الخاص بعقد العمل الفردى الذى نص على إلغائه فى المادة 55 منه دون سواه .