⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 857 لسنة 2 قضائية

المحكمة الإدارية العليا 1956-12-15 سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى: اجازة

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ اجازة مرضية

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد على السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية إبراهيم الديوانى والإمام الإمام الخريبى وعلى إبراهيم بغدادى ومصطفى كامل إسماعيل.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة. من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية. ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من الأوراق، في أن المطعون عليه قدم إلى اللجنة القضائية لوزارة التربية والتعليم تظلما قيد برقم 6929 سنة 1ق قال فيه إنه في 15 من يناير سنة 1952 أصيب بمرض فجائي اضطره لدخول مستشفى القبة لإجراء عملية الزائدة الدودية، وقد أرسل في اليوم ذاته خطاباً إلى ناظر مدرسة صافور التي يعمل مدرساً بها طالباً توقيع الكشف الطبي عليه لتقرير الأجازة اللازمة. وفي 24 من يناير سنة 1952 خرج المطعون عليه من المستشفى وتردد للغيار إلى يوم 30 من يناير سنة 1952، ثم قدر له أطباء المستشفى أجازة لمدة 30 يوماً للراحة والنقاهة. وقد انتقل طبيب الوزارة إلى المستشفى في 24 من فبراير سنة 1952 بعد مغادرته لها بزمن طويل، ولما لم يجد المطعون عليه اطلع على سجلاتها وبالرغم من ذلك قرر احتساب الأجازة بدون مرتب لعدم وجوده بالمستشفى. وفي 5 من فبراير سنة 1952 عاد المطعون عليه إلى صافور وقدم الأجازة التي قررها له أطباء المستشفى إلى المدرسة، وقد استدعاه القومسيون الطبي وبعد الكشف عليه قرر أن آثار العملية موجودة وأحال الأوراق إلى مراقبة الصحة المدرسية بالقاهرة لاعتماد الأجازة، فصممت المراقبة على حساب هذه المدة أجازة بدون مرتب وخصم منه فعلا مرتب 45 يوماً بدون وجه حق، والتمس المطعون عليه في ختام تظلمه صرف مرتبه عن مدة الخمسة والأربعين يوماً سالفة الذكر. وقد ردت الحكومة على التظلم بأن المطعون عليه تغيب من 15 من يناير سنة 1952 إلى 28 من فبراير سنة 1952 وقدم شهادة طبية من الدكتور ........ تفيد بأنه أجرى له عملية استئصال الزائدة الدودية بمستشفى القبة وخرج منه في 27 من يناير سنة 1952 وأنه يحتاج أجازة قدرها شهر من 30 من يناير سنة 1952، وقد رأى القومسيون الطبي للمعارف عدم حساب المدة أجازة مرضية حيث لم يكشف عليه طبياً وكان يجب الكشف عليه قبل عودته للعمل. وقد قدم المطعون عليه التماساً بإعادة النظر في الموضوع فأحيل الالتماس إلى القومسيون الطبي للمعارف فصمم على قراره السابق. وبجلسة 30 من يناير سنة 1954 قررت اللجنة القضائية "بأحقية المتظلم في رد ما استقطع من راتبه بمناسبة تغيبه لمرضه لإجراء العملية الجراحية في الفترة من 15 من يناير سنة 1952 إلى 28 من فبراير سنة 1952"؛ واستندت اللجنة في قرارها إلى "أن ما أثارته الوزارة من اعتراض مبني على ما ارتآه القومسيون الطبي إنما هو اعتراض مردود عليه بأنه في حالة إصابة الموظف بالزائدة الدودية، ووجوب إجراء العملية الجراحية فوراً مما يتعذر معه إخطار الوزارة في الحال للكشف عليه ويجعل المتظلم في حالة قهرية" وأن القومسيون الطبي "استمد النتيجة التي انتهى إليها من أصول وعناصر غير ثابتة ومن ثم يتعين إهدار ما ارتآه القومسيون الطبي". وقد طعنت الحكومة في قرار اللجنة القضائية سالف الذكر أمام محكمة القضاء الإداري بعريضة أودعت سكرتارية المحكمة في 6 من أبريل سنة 1954 طالبة إلغاء قرار اللجنة القضائية المشار إليه؛ مؤسسة طعنها على أن إدارة الصحة المدرسية بالمنصورة "لم توافق على الأجازة والشهادة الطبية الصادرة من الدكتور ......... ورأت عدم حساب المدة من 15 من يناير إلى 28 من فبراير سنة 1952 أجازة مرضية فاحتسبت المدة المذكورة أجازة بدون مرتب نظراً لعدم اعتماد القومسيون الأوراق المنوه عنها"، وقد قضت محكمة القضاء الإداري بجلسة 16 من يناير سنة 1956 "برفض الدعوى وإلزام الحكومة بالمصروفات" وأقامت المحكمة قضاءها على "أنه واضح أن أساس قرار القومسيون الطبي لوزارة التربية والتعليم بعدم احتساب المدة التي تغيبها المدعى عليه أجازة مرضية هو عدم توقيع الكشف الطبي عليه" وأنه ثابت أن المطعن عليه لم يقصر في الإخطار عن مرضه وطلب توقيع الكشف عليه في اليوم الأول لغيابه وهو 15 من ينار سنة 1952 وهو اليوم الذي دخل فيه المستشفى وأخطر مدرسته بذلك، وهي الجهة التابع لها وهي وحدها التي كان يجب عليه إبلاغها بأنه موجود بالمستشفى، وإذا كان طبيب الوزارة لم يجد المطعون عليه بالمستشفى فما ذلك إلا لأنه توجه إليه في أول فبراير سنة 1952 بعد أن كان قد غادره، ولما انتهى المطعون عليه من التردد على المستشفى للغيار في 30 من يناير سنة 1952 وحصل على شهادة الجراح الذي أجرى له العملية بأنه يلزمه مدة شهر لإتمام العلاج أرسل هذه الشهادة إلى المدرسة في 5 من فبراير سنة 1952 فوصلت في اليوم التالي. وأنه "لما تقدم لا يمكن أن يكون المدعى عليه مسئولا عن عدم الكشف عليه وإنما كان ذلك نتيجة تبادل المكاتبات بين صافور حيث توجد المدرسة والمنطقة بالمنصورة والقومسيون الطبي لوزارة التربية والتعليم بالقاهرة ولم يكن مطلوباً من المدعى عليه عدم دخول المستشفى وإجراء العملية إلا بعد الكشف عليه والحصول على الأجازة المرضية اللازمة خصوصاً إذا ما روعي أن العملية التي أجريت من العمليات المستعجلة والتي قد يترتب على التأخير في إجرائها أوخم العواقب" وأنه "لا محل للتفريق بين المدة التي قضاها المدعى عليه في المستشفى والتي قضاها بعد ذلك في الغيار والنقاهة؛ لأن المدة الثانية مترتبة على الأولى ...". ومن حيث إن الطعن يقوم على أن أحكام ديكريتو 29 من أبريل سنة 1895 بشأن أجازات الموظفين الملكيين ولائحة القومسيون الطبي العام - وهي التي تحكم واقعة الدعوى إذ كان الغياب قبل نفاذ القانون رقم 210 لسنة 1951 - تقضي بأنه إذا طرأت على الموظف حالة مرضية تستدعي أجازة وهو في جهة أخرى غير الجهة التي بها عمله فيجب عليه إخطار رياسته بذلك تلغرافياً مع إيضاح العنوان الذي يطلب الكشف عليه فيه، وعلى المصلحة التابع لها الموظف أن تطلب توقيع الكشف عليه بإشارة تلغرافية بحسب الظروف، وإذا طلب الموظف توقيع الكشف عليه فيجب عليه ألا يغير هذا العنوان قبل الكشف عليه، فإذا اضطر إلى تغييره فيجب عليه إبلاغ رياسته أو القومسيون الطبي المختص تلغرافيا بعنوانه الجديد. ولما كان الثابت أن المطعون عليه غادر المستشفى في 24 من يناير سنة 1952 ولم يخطر رياسته أو القومسيون الطبي بعنوانه الجديد فإنه يكون قد خالف الإجراءات الواجبة الإتباع ويعتبر وكأنه لم يطلب أجازة مرضية؛ ومن ثم يكون غيابه بغير مسوغ قانوني. وطبقاً للمادة 12 من ديكريتو 29 من أبريل سنة 1895 لا يستحق ماهية عن مدة غيابه التالية لخروجه من المستشفى أي من 25 من يناير سنة 1952 إلى تاريخ عودته إلى عمله في أول مارس سنة 1952، ولا يسعفه في هذا الصدد المنشور رقم 25 لسنة 1948 الخاص بمنح موظفي التدريس الأجازات المرضية؛ لتخلف شرط من شروطه، وهو أن يكون عدم إجراء الكشف راجعا لظروف وعوامل لا دخل للموظف فيها. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه - بالنسبة للمدة من 25 من يناير سنة 1952 إلى آخر فبراير سنة 1952 - مذهباً مخالفاً فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتفسيره. ومن حيث إن المادة الأولى من دكريتو 29 من أبريل سنة 1895 بشأن أجازات المستخدمين الملكيين تنص على أنه "لا يجوز لأي موظف أو مستخدم أن يتغيب عن محل إقامته لسبب لا علاقة له بأعمال وظيفته أو أن ينقطع عنها إلا إذا استحصل على أجازة مقدماً"، وتنص المادة الثانية على أن "تنقسم الأجازات إلى نوعين اعتيادية ومرضية"، كما تقضي المادة 13 بأن "كل موظف أو مستخدم لا يعود إلى محله عند انتهاء أجازته يحرم من ماهيته بكاملها من ابتداء يوم انقضائها" وتنص المادة العاشرة من لائحة القومسيون الطبي العام التي تتحدث عن الأجازات المرضية على أنه "إذا كان طالب الأجازة موظفا مؤقتا أو مثبتا يجب على المصلحة المختصة أن تملأ الطلب المعتاد (استمارة 213ع.ح مكررة) كما أنه ينبغي - ما لم تكن هناك ظروف مانعة - أن يوقع الموظف هذا الطلب بحضور رئيسه المباشر الذي يشهد بصحة التوقيع. ويجب على الطالب بعد ذلك أن يقدم نفسه للقومسيون الطبي للكشف عليه . . . أما إذا كانت حالة الموظف المرضية لا تسمح له بأن يقدم نفسه إلى القومسيون فعلى المصلحة المختصة أن تملأ الطلب المذكور وأن يوقعه الموظف المسئول ثم يرسله إلى القومسيون الطبي الذي يتخذ الإجراءات اللازمة لعيادة المريض في منزله"، كما تنص المادة 48 من تلك اللائحة على أنه "1- يجب على الموظف أو المستخدم المريض الذي يطلب توقيع الكشف عليه بمنزله أن يعطي عنوانه بالدقة، فإذا تبين أن هذا العنوان غير حقيقي كان معرضا للنظر في أمر مجازاته لمحاولته تضليل القومسيون الطبي كسبا للوقت. 2- وإذا طرأت على الموظف أو المستخدم حالة مرضية تستدعي أجازة وهو في جهة أخرى غير الجهة التي بها مقر عمله، يجب عليه إخطار رياسته بذلك تلغرافيا مع إيضاح العنوان الذي يطلب أن يكشف عليه فيه بالضبط، وعلى المصلحة التابع لها هذا الموظف أن تطلب توقيع الكشف الطبي عليه بإشارة تلغرافية أو تليفونية بحسب الظروف. 3- وإذا طلب الموظف أو المستخدم توقيع الكشف عليه طبياً بعنوان ما فيجب عليه ألا يغير هذا العنوان قبل الكشف عليه، أما في حالة الضرورة القصوى التي تلجئه إلى تغييره فيجب عليه إبلاغ رياسته أو القومسيون الطبي المختص تلغرافياً بالعنوان الجديد منعاً من ضياع الوقت". ومن حيث إنه يبين من مطالعة هذه النصوص، أن الأصل أن يخصص الموظف وقته وجهده لأداء واجبات وظيفته، وألا ينقطع عن مباشرة أعمال وظيفته إلا إذا حصل مقدما على أجازة بذلك سواء كانت هذه الأجازة اعتيادية أو مرضية، وأن الأجازة المرضية لا تمنح للموظف أو المستخدم إلا إذا ثبت للقومسيون الطبي أنه قامت به حالة مرضية تستلزم منحه الأجازة. من أجل ذلك نصت لائحة القومسيون الطبي على وجوب حضور الموظف بشخصه للكشف عليه طبيا إذا كانت حالته الصحية تسمح بذلك، وإلا انتقل إليه القومسيون الطبي في منزله. وإحكاماً لرقابة القومسيون الطبي على الحالات المرضية، وحتى لا يكون هناك مجال لادعاء المرض، أوجبت اللائحة على الموظف الذي لا تمكنه حالته الصحية من الحضور بنفسه إلى القومسيون الطبي، أن يعين عنوانه بدقة حتى يسهل على القومسيون الطبي زيارته، وأن يخطر رياسته بمحل إقامته الجديد إذا مرض في جهة غير الجهة التي بها مقر عمله، وألا يغير محله الذي أخطر بوجوده فيه قبل أن يكشف عليه، فإذا ألجأته الضرورة إلى تغييره تعين عليه إبلاغ رياسته أو القومسيون الطبي المختص بذلك منعا من ضياع الوقت. كما يستفاد مما ورد بهذه النصوص من ضرورة إبلاغ القومسيون الطبي تلغرافيا أو تليفونيا بكل تغيير يطرأ على محل إقامة الموظف المريض، أنه يتعين على القومسيون الطبي المبادرة إلى زيارة المرضى حتى لا يفوت على نفسه وعلى الموظف المريض فرصة التثبت من حقيقة حالته الصحية. ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على ملف خدمة المطعون عليه أنه أرسل في 15 من يناير سنة 1952 خطابا إلى رئيسه - ناظر مدرسة صافور الابتدائية - يخطره بأنه "موجود بمستشفى القبة لإجراء عملية جراحية"، وذكر عنوان المستشفى، وفي 19 من يناير سنة 1952 أحال ناظر المدرسة ذلك الخطاب إلى مدير الإدارة الصحية بالمنصورة "لإجراء اللازم نحوه". وقد أرسل مدير الإدارة الصحية بالمنصورة الأوراق إلى رئيس قومسيون المعارف بالقاهرة في 23 من يناير سنة 1952 للكشف على المطعون عليه، فأحالها قومسيون المعارف بدوره في 29 من يناير سنة 1952 إلى مراقب الإدارة الصحية لمنطقة القاهرة الشمالية، فأشر المراقب في 31 من يناير سنة 1952 بإحالتها إلى الدكتور ....... لتوقيع الكشف على المطعون عليه. ثم تأشر بعد ذلك في أول فبراير سنة 1952 بأنه "خرج يوم 24 من يناير من المستشفى". وفي 6 من فبراير سنة 1952 أرسل ناظر مدرسة صافور الابتدائية خطابا إلى مراقب منطقة المنصورة التعليمية أشار فيه إلى خطابه المؤرخ 19 من يناير سنة 1952 في شأن طلب الكشف على المطعون عليه وإلى أنه لم يصل إليه رد عن هذا الموضوع، ثم قال "واليوم حضرت شهادة طبية مرفقة طيه بأنه خرج من المستشفى ويحتاج للراحة مدة شهر من 30 من يناير سنة 1952، فترفع هذا لعزتكم للتصرف" وعلى هامش هذا الخطاب ذكر أن عنوان المطعون عليه هو صافور مركز ديرب نجم. وقد أحالت الإدارة الصحية لمنطقة المنصورة التعليمية هذا الخطاب إلى قومسيون طبي المعارف في 12 من فبراير سنة 1952 لإجراء اللازم وأشارت إلى أن أوراق هذا الموضوع سبق أن أرسلت إليه في 23 من يناير سنة 1952 وعلى كتاب لقومسيون طبي المعارف إلى مراقب الإدارة الصحية لمنطقة القاهرة الشمالية توجد تأشيرة لمدير القومسيون مؤرخة 18 من فبراير سنة 1952 نصها كالآتي: "معاد رجاء تكليف الموظف المذكور بالحضور لمقر القومسيون وفي حالة عدم قدرته على الحضور نرجو كتابة عنوانه لإجراء اللازم نحو الكشف عليه للنظر في احتساب مدة انقطاعه من عدمه حيث إن الطبيب الكشاف ذهب إليه بالمستشفى ولم يجده مع ملاحظة إعادة الأوراق". وأخيراً أعيدت الأوراق إلى مدرسة صافور بإفادة مؤرخة 23 من فبراير سنة 1952 جاء بها "لمدرسة صافور الابتدائية دون إجراء الكشف المطلوب" فأشر ناظر المدرسة على هذه الإفادة في أول مارس سنة 1952 بالآتي "حضر الشيخ ........... اليوم للمدرسة وتسلم عمله وطيه الإقراران". وقد رأى قومسيون طبي المعارف عدم احتساب مدة غياب المطعون عليه من 15 من يناير إلى 28 من فبراير سنة 1952 أجازة مرضية؛ حيث لم يكشف عليه طبياً. فتظلم المطعون عليه من هذا القرار إلى منطقة المنصورة التعليمية، فأرسل مدير الإدارة الصحية بالمنطقة المذكورة إلى رئيس القومسيون الطبي كتاباً جاء به ما يأتي "نتشرف برفع أوراق الشيخ ............. وقد سبق إرسال أوراقه لكم فرأيتم عدم احتساب مدة انقطاعه أجازة مرضية حيث لم يكشف عليه طبياً وكان يجب الكشف عليه قبل عودته، وقد حضر الأستاذ المذكور اليوم وبالكشف عليه في مكان إجراء العملية المذكورة فاتضح بأنها أجريت له فعلا. لذا نأمل التكرم بإعادة النظر فيها بعين العطف". فأشر مدير القومسيون الطبي بأنه "سبق أن قرر القومسيون قراره ولا يمكن احتساب مدة انقطاعه أجازة مرضية". ومن حيث إنه يبين مما سبق إيضاحه أن المطعون عليه لم يكن متمارضاً، بل كان مريضاً حقاً، بل وبمرض داهم، وأنه أخطر رئيسه المباشر - ناظر المدرسة - بأنه دخل مستشفى القبة لإجراء عملية جراحية وذكر عنوان المستشفى، فلما غادرها أرسل إلى ناظر المدرسة يخطره بذلك وبعنوانه الجديد، فأبلغ الناظر الجهات المختصة بذلك ولم يتنبه قومسيون طبي المعارف إلى أن عنوان المطعون عليه مبين بالأوراق فأعادها مرة أخرى طالباً بيان عنوانه للكشف عليه. وظاهر من كل ذلك أن المطعون عليه قام بما تفرضه عليه لائحة القومسيون وأن عدم الكشف عليه قبل مغادرة المستشفى كان مرده إلى التراخي في توقيع الكشف عليه بالمستشفى في الوقت المناسب، وأن السبب في عدم توقيع الكشف الطبي عليه في مقره الجديد بعد خروجه من المستشفى راجع إلى إهمال قومسيون طبي المعارف في ملاحظة عنوان المطعون عليه المبين بهامش خطاب ناظر المدرسة صافور إلى الإدارة الصحية لمنطقة المنصورة المؤرخ 6 من فبراير سنة 1952 المحال إلى قومسيون طبي المعارف في 12 من فبراير سنة 1952 على ما سبق البيان، وهو أمر لا شأن للمطعون عليه به ولا ينبغي أن يضار منه، كما يرجع أيضاً إلى تعدد الجهات الإدارية التي يرجع إليها للفصل في الموضوع وطول الإجراءات التي اتخذت في هذا الصدد وما قارن ذلك من ضياع الوقت مما ترتب عليه عدم الكشف الطبي على المطعون عليه في الوقت المناسب. ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الاستقطاع من راتب المطعون عليه المدة المشار إليها بدعوى أنها تعتبر غيابا بدون إذن، على غير أساس سليم من القانون، بل كان الغياب لعذر يبرره هو المرض، وقد قام المطعون عليه بما تفرضه عليه القوانين واللوائح من الإخطار في حينه، ولا ذنب له إذا تراخت الجهات المختصة أو أهملت الكشف عليه في الوقت المناسب. ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق في قضائه، ويكون الطعن قد قام على غير أساس سليم من القانون متعينا رفضه. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي موضوعه بالرفض.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
يبين من مطالعة المواد 1 و 2 و 13 من ديكريتو 1895/4/29 بشأن أجازات المستخدمين الملكيين و المادتين 10 و 48 من لائحة القومسيون الطبى العام ، أن الأصل أن يخصص الموظف وقته و جهده لأداء واجبات وظيفته ، و ألا ينقطع عن مباشرة أعمال وظيفته إلا إذا حصل مقدماً على أجازة بذلك ، سواء أكانت هذه الأجازة إعتيادية أم مرضية ، و أن الأجازة المرضية لا تمنح للموظف أو المستخدم إلا إذا أثبت القومسيون الطبى أنه قامت به حالة مرضية تستلزم منحه الأجازة ؛ من أجل ذلك نصت لائحة القومسيون الطبى على وجوب حضور الموظف بشخصه للكشف عليه طبياً إذا كانت حالته الصحية تسمح بذلك ، و إلا إنتقل إليه القومسيون فى منزله . و إحكاماً لرقابة القومسيون الطبى على الحالات المرضية ، و حتى لا يكون هناك مجال لإدعاء المرض ، أوجبت اللائحة على الموظف الذى لا تمكنه حالته الصحية من الحضور إلى القومسيون الطبى ، أن يعين عنوانه بدقة حتى يسهل على القومسيون الطبى زيارته ، و أن يخطر رياسته بمحل إقامته الجديد إذا مرض فى جهة غير الجهة التى بها مقر عمله ، و ألا يغير محله الذى أخطر بوجوده فيه قبل أن يكشف عليه ، فإذا إلجأته الضرورة إلى تغييره تعين عليه إبلاغ رياسته أو القومسيون الطبى المختص بذلك منعاً من ضياع الوقت . كما يستفاد مما ورد بهذه النصوص من ضرورة إبلاغ القومسيون الطبى تلغرافياً أو تليفونياً بكل تغيير يطرأ على محل إقامة الموظف المريض ، أنه يتعين على القومسيون الطبى المبادرة إلى زيارة المريض ، حتى لا يفوت على نفسه و على الموظف المريض فرصة التثبت من حقيقة حالته الصحية . فإذا كان الثابت من الإطلاع على الأوراق ، أن المطعون عليه لم يكن متمارضاً ، بلا كان مريضاً و أنه أخطر رئيسه المباشر بأنه دخل المستشفى لإجراء عملية جراحية و ذكر عنوان المستشفى ، فلما غادرها أرسل إليه يخطره بذلك و بعنوانه الجديد ، و لم ينتبه القومسيون الطبى إلى أن عنوانه مبين بالأوراق ، فأعادها مرة أخرى طالباً بيان عنوانه للكشف عليه ، فإن هذا واضح فى أن عدم الكشف على الموظف قبل مغادرة المستشفى كان مرده إلى التراخى فى توقيع الكشف عليه هناك فى الوقت المناسب ، و أن السبب فى عدم توقيع الكشف الطبى عليه فى مقره الجديد بعد خروجه من المستشفى راجع إلى إهمال القومسيون الطبى المختص فى ملاحظة عنوان المطعون عليه المبين بها من خطاب رئيسه المباشر ، و هو أمر لا شأن للمطعون عليه به و لا ينبغى أن يضار منه ، كما يرجع أيضاً إلى تعدد الجهات الإدارية التى يرجع إليها للفصل فى الموضوع ، و طول الإجراءات التى إتخذت فى هذا الصدد ، و ما قارن ذلك من ضياع الوقت ، مما ترتب عليه عدم الكشف على المطعون عليه فى الوقت المناسب ؛ و بالتالى يبين أن الإستقطاع من راتب المطعون عليه المدة التى تغيبها ، بدعوى أنها تعتبر غياباً بدون إذن ، على غير أساس سليم من القانون ، بل كان الغياب لعذر يبرره و هو المرض ، و قد قام المطعون عليه بما تفرضه عليه القوانين و اللوائح من الإخطار فى حينه ، و لا ذنب له إذا تراخت الجهات المختصة أو أهملت الكشف عليه فى الوقت المناسب .