الطعن رقم 1703 لسنة 2 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1957-11-9
سنة المكتب الفني: 3
ملخص / وقائع الدعوى:
انتهاء خدمة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ استقالة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد على السيد وعضوية السيد ابراهيم الديوانى ومحمود سعد الدين ومصطفى كامل اسماعيل وضياء الدين صالح
📌 المبدأ / الفقرة (1)
فى 4 من نوفمبر سنة 1953 أصدر مجلس الوزراء قراراً يقضى : " بضم مدة خدمة لا تجاوز السنتين مع أداء الفرق بين المرتب والمعاش مشاهرة لموظفى الدرجة الثانية فأعلى الذين يقدمون طلباً فى خلال ستين يوماً باعتزال الخدمة متى أجاز المجلس ذلك " . و كشف فى القرار ذاته عن المصلحة العامة التى تغياها من إصدار و هى " الرغبة فى إفساح مجال الترقى أمام العناصر الممتازة من موظفى الحكومة و فتح باب التوظف أمام المتفوقين من خريجى الجامعات و المعاهد العلمية " . ثم أصدر المجلس فى 25 من نوفمبر سنة 1953 قراراً مكملاً للأول و ذلك بالموافقة " على منح الموظفين الذين يعتزلون الخدمة طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر فى 4 من نوفمبر سنة 1953 الفرق مشاهرة عن المدة المضافة على أساس المرتب مضافاً إليه إعانة الغلاء و المعاش مضافاً إليه إعانة الغلاء خلال تلك المدة ، مع عدم إدخال العلاوات التى تستحق أثناء المدة المضافة فى حساب المعاش ، هذا مع مراعاة إدخال ماهيات المدة المضافة فى حساب المتوسط الذى يتخذ أساسا لتسوية المعاش " . و يبين من ذلك أن أعتزال الخدمة على مقتضى القرارين سالفى الذكر هو عملية إدارية تثار بطلب يقدمه موظف من الدرجة الثانية فأعلى ، خلال مدة الستين يوما المشار إليها ، و أن رابطة التوظف لا تنقطع إلا بموافقة مجلس الوزراء . و غنى عن البيان أن أعتزال الخدمة على هذا الأساس لا يتم إلا إذا كانت موافقة مجلس الوزراء بقبول طلب اعتزال الخدمة تحقق للموظف جميع المزايا المبينة فى القرارين الآنف ذكرهما ، فلا يملك الوزراء أن يعزله من الخدمة على أساس القرارين المنوه عنهما بمزايا أقل مما جاء بهما ، و إن كان ليس ثمة مانع من أن يوافق على اعتزاله الخدمة بمزايا أكثر إذا كان ذلك من سلطته طبقا للقوانين و اللوائح . كما له من الناحية الأخرى أن ينهى الخدمة على غير الأساس المتقدم ذكره مستعملا فى ذلك سلطاته الأخرى بالتطبيق للقوانين و اللوائح كالمادة 107 فقرة 6 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة ، و تلك عندئذ تكون عملية إدارية أخرى بشروطها و أوضاعها الخاصة بها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن قرا مجلس الوزراء الصادر فى 25 مننوفمبر سنة 1953 صريح فى إدخال ماهيات المدة المضافة فى حساب المتوسط الذى يتخذ أساساً لتسوية المعاش ، بما لا يترك مجالا لأى شك فى أن هذه المدة تعتبر بمثابة مد خدمة تحسب فى المعاش عند تسويته بالتطبيق لقرارى مجلس الوزراء الصادرين فى 4 و 25 من نوفمبر سنة 1953 ، و من ثم فلا وجه لما ينعاه الطعن على قرار مجلس الوزراء الصادر بقبول طلب اعتزال المدعى للخدمة من مخالفته للقانون ، بمقولة إنه يشترط لتطبيق قرارى مجلس الوزراء سالفى الذكر ، أن يكون الموظف مستحقاً لمعاش التقاعد بغير حساب المدة المضمومة كلها أو بعضها ، هذا المعاش لا يستحق إلا إذا كان قد استكمل خمساً و عشرين سنة فى الخدمة ، أو بلغ سن الخمسين بعد قضاء خمس عشرة سنة كاملة فيها ، و هو ما لم يتوافر فى حق المدعى ، إذ ما كان قد استكمل سوى 24 سنة ، 11 شهر ، 1 يوم .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لمجلس الوزراء أن يقرر لأسباب يكون تقديرها موكولا إليه ، منح معاشات استثنائية أو زيادات فى المعاش للموظفين و المستخدمين المحالين إلى المعاش أو الذين يفصلون من خدمة الحكومة ، و ذلك بالتطبيق للمادة 38 من المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 الخاص بالمعاشات الملكية ، فلا تثريب عليه إن هو استعمل هذه فى مناسبات اعتزال الخدمةإعمالاً لقرارى مجلس الوزراء الصادرين فى 4 و 25 من نوفمبر سنة 1953 ، بقبول طلب اعتزال الخدمة المقدم على أساسهما ، رغم أن مقدمها لم يستكمل مدة الخمس عشرة سنة التى يتطلبها القانون لاستحقاق المعاش .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
يجب لكى يكون ثمة إكراه مفسد للرضا أن تبعث الرهبة بغير حق ، أى بوسائل غير مشروعة ، و لغاية غير مشروعة ، و من ثم فلا تثريب على الإدارة - هى فى مقام تطبيق قرارى مجلس الوزراء الصادرين فى 4 و 25 من نوفمبر سنة 1953 - إن هى بصرت موظفاً ممن يعنيهم هذان القراران بالمزايا التى يفيد منها لو أنه اعتزل الخدمة بالتطبيق لأحكامهما ، و بصرته فى الوقت ذاته بما قد يتعرض له من احتمال تطبيق القانون رقم 600 لسنة 1953 فى حقه ، ثم تركت له التقدير فى هذا الشأن ، إذ الإدارة فى مسلكها هذا لم تتخذ وسائل غير مشروعة أو تنحرف بسلطتها عن الغاية المشروعة ، بل سلكت المسلك الواجب بحكم وظيفتها فى القيام على تنفيذ القوانين و اللوائح و تحقيق المصلحة العامة المقصودة منها ، و هى مخاطبة بمقتضى القرارين المذكورين للعمل على تحقيق أغراضهما . فما تتخذه من موقف قبل موظف بمناسبة تطبيقهما يكون - و الحالة هذه - مشروعاً فى الوسيلة و الغاية معاً . و لا يغير من هذا النظر التبصير فى الوقت ذاته باحتمال التعرض لتطبيق القانون رقم 600 لسنة 1953 ، الذى ينطوى على مزايا أقل ، و يجعل الموظف فى مركز أسوأ لو طبق فى حقه ، لأن ذلك لو صح من جانب الإدارة يكون أيضاً فى ذاته مسلكاً مشروعاً فى وسيلته و غايته ، ما دام هو قانوناً من قوانين الدولة الواجبة التطبيق .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن قرارى مجلس الوزراء الصادرين فى فى 4 و 25 من نوفمبر سنة 1953 و كذلك القانون رقم 600 لسنة 1953هى جميعها من التنظيمات العامة التى استهدفت فى النهاية غاية واحدة ، هى إصلاح الأداة الحكومية و رفع مستواها ، و هو ما كشفت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون سالف الذكر ، إذ ربطت بينها جميعاً فى الغاية و الغرض ، و من ثم فلا يمكن القول بأن تلويح الوزارة لموظف بتطبيق هذا القانون ضده فى مناسبة إقناعه بالإستقالة ، تطبيقاً لقرارى 4 و 25 من نوفمبر سنة 1953، هو انحراف بالسلطة باستعمال أداة قانونية لغير الغاية التى أعدت لها ، ما دامت تلك التنظيمات تستهدف فى النهاية أغراضاً واحدة .