⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 116 لسنة 6 قضائية

المحكمة الإدارية العليا 1960-5-21 سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى: اختصاص

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ تأديب

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد على السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السيد إبراهيم الديوانى وعلى إبراهيم بغدادى ومصطفى كامل إسماعيل وعبد المنعم سالم مشهور.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن المادة 46 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية و المحاكمات التأديبية بالأقليم المصرى تقضى بألا تسرى أحكام هذا القانون على الموظفين الذين ينظم التحقيق معهم و تأديبيهم قوانين خاصة . و اعمالا لهذا النص فأن هؤلاء الموظفين لا تجرى عليهم قواعد التأديب التى تضمنها الباب الثالث من القانون رقم 117 لسنة 1958 و بالتالى لا ينعقد الاختصاص فى تأديبهم للمحكمة التأديبية المنصوص عليها فى المادة 18 من القانون سالف الذكر ، يستوى فى ذلك أن تكون المخالفة موضوع المحاكمة مالية أو إدارية - و قد تضمن القانون رقم 147 لسنة 1949 الخاص بنظام القضاء ، فى الفصل الثالث من الباب الثانى منه ، قواعد خاصة لتأديب موظفى المحاكم ، فنصت المادة 77 على اتخاذ الاجراءات التأديبية ضد من يخل من موظفى المحاكم بواجبات وظيفته أو يأتى بما من شأنه أن يقلل من الثقة الواجب توافرها فى الأعمال القضائية ، و تضمنت المادة 79 و ما يليها تشكيل مجلس التأديب و نظام المحاكمة و التظلم من أحكام مجلس التأديب أمام مجلس مخصوص ، و قد حرص القانون رقم 56 لسنة 1959 بشأن السلطة القضائية على أن يستهل المادة الأولى منه بالأمر بعدم المساس بأحكام المواد من 48 الى 87 الخاصة بموظفى المحاكم الواردة فى القانون رقم 147 لسنة 1949 السالف الذكر و من بين هذه المواد المادة 79 التى تنص على أن " يشكل مجلس التأديب فى محكمة النقض و فى كل محكمة من محاكم الاستئناف من مستشار تنتخبه الجمعية العمومية و من المحامى العام و كبير كتاب المحكمة ، و فى المحاكم الابتدائية من رئيس المحكمة و رئيس النيابة أو من يقوم مقامهما و كبير الكتاب ، و فى حالة غياب كبير الكتاب أو كبير المحضرين أو رئيس القلم الجنائى يندب وزير العدل من يحل محله فى مجلس التأديب ممن يكونون فى درجته على الأقل " . و هذا النص من الاطلاق و العموم بحيث يتعين القول بأن المشرع إنما أراد لحكمة توخاها أن يجعل موظفى المحاكم بمنأى من اختصاص المحاكم التأديبية سواء كانت المخالفة إدارية أو مالية و هو يجرى بذلك على سنن سليم ينسق و نص المادة 46 من القانون رقم 117 لسنة 1958 ، و من غير المستساغ القول بأنه قصد ابقاء الاختصاص فى المخالفات الإدارية للسطات التأديبية للهيئات التى تنظم التحقيق معها قوانين خاصة دون المخالفات المالية - و من ثم تكون المحكمة التأديبية غير مختصة بنظر القضايا التأديبية التى تقام ضد كتبة المحاكم و النيابات و المحضرين ، إذ أن الاختصاص بالنسبة إليهم منعقد بصريح نص المادة 79 من القانون رقم 147 لسنة 1994 لهيئة أخرى اكتمل لها العنصر القضائى فى أتم صورة تكفل العدل و النفاذ إلى أشد المشاكل ، و بناء على ذلك فإن أحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 لا تسرى على موظفى المحاكم إذ ينظم تأديبهم قانون خاص و تبعا لذلك لا ينعقد الاختصاص فى محاكمتهم تأديبيا للمحكمة التأديبية المنشأة طبقا للقانون رقم 117 المذكور ، و إنما مردهم فى هذا الشأن إلى سلطتهم التأديبية المنصوص عليها فى قانونهم الخاص ، كما يرجع إلى هذه السلطة أيضا طلب مد الوقف ، إذ أنه فرع من المساءلة التأديبية . و من جهة أخرى تنص المادة 46 من القانون رقم 117 لسنة 1958 على أنه " لا تسرى أحكام هذا القانون على الموظفين الذين ينظم التحقيق معهم و تأديبهم قوانين خاصة " و قد يتجه الظن إلى أن شرط الاستثناء أن ينظم القانون الخاص التحقيق فالتأديب معا ، و أنه إذا اقتصر القانون الخاص على تنظيم التأديب دون التحقيق كان لامحل لاعمال الاستنثاء من القانون رقم 117 لسنة 1958 ، و لكن يبين بما لا يترك مجالا لأى شك أن الحكمة التشريعية من هذا الاستثناء هى أن القانون الخاص إنما ينظم المحاكمة التأديبية تنظيما خاصا ، و التحقيق و أن كان لا يعدو أن يكون تمهيدا للمحاكمة و استجماعا للادلة و سماعا لدفاع الموظف المتهم فهو وسيلة نحو غاية و لا يمكن فصلهما عند استظهار غرض الشارع فى هذا الخصوص فصلا يخل بالمحكمة التشريعية التى قام عليها هذا التنظيم الخاص الذى تغيا المحاكمة التأديبية على وجه معين ، و الا لأمكن محاكمة الموظفين الذين يهدف القانون الخاص إلى تنظيم محاكمتهم على وضع خاص طبقا لقانون النيابة الإدارية رقم 117 لسنة 1958 فى الوقت الذى ينظم القانون الخاص محاكمتهم بنصوص صريحة ، و ذلك لمجرد أن هذا القانون الخاص لم يتضمن أحكاما خاصة بالتحقيق - و غير خاف ما ينطوى عليه مثل هذا النظر من اخلال بالحكمة التى قام عليها مثل هذا القانون الخاص المنظم للمحاكمات المذكورة . كما أنه غنى عن البيان أن هيئة المحاكمة الخاصة تملك سلطة التحقيق فيما أحيل إليها من أمور تتولى المحاكمة فيها ، فالتحقيق ، و الحالة هذه ، أمر لا يمكن أن يتصور ، فى مفهموم المادة 46 المشار إليها أن يكون مقصودا لذاته كسبب يمنع أعمال الغرض من قانون المحاكمة الخاصة ، تلك المحاكمة التى قامت على حكمة معينة استثنت هؤلاء من سريان القانون رقم 117 لسنة 1958 عليهم ، و كل أولئك قاطع فى الدلالة على أن ما ورد فى المادة 46 من الجمع بين التحقيق و التأديب إنما ورد على حكم الغالب عادة ، لا كشرط مقصود لذاته عند اعمال هذا النص .