الطعن رقم 78 لسنة 33 قضائية
النقض المدني
1967-2-23
سنة المكتب الفني: 18
ملخص / وقائع الدعوى:
محكمة الموضوع
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ حجية الحكم
⚖️ المسائل التى تعترض سير الخصومة
⚖️ نظر الدعوى امام المحكمة - المسائل التى تعترض سير الخصومة - انقطاع سير الخصومة
⚖️ الاحكام المستعجلة - حجيتها
⚖️ سلطة محكمة الموضوع - فى تقدير الدليل
⚖️ اسباب الطعن - اسباب واقعية
⚖️ نيابة اتفاقية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة وحضور محمد عبد اللطيف وعباس عبد الجواد وسليم راشد ابو زيد ومحمد ابو حمزة مندور .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث ان الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - تتحصل فى ان المطعون ضده الاول بصفته اقام الدعوى رقم 514 سنة 1957 مدنى كلى المنيا على الطاعن الاول واخيه المرحوم نصيف بنيامين مورث باقى الطاعنين وقال فى بيان دعواه انه بمقتضى عقد بيع ابتدائى مؤرخ 17 يونيةه سنة 1957 اشترى بصفته رئيسا للكنيسة الانجيلية من المرحومة ................... المورثة الاصلية للطاعنين العقار المبين بهذا العقد وبصحيفة الدعوى مقابل ثمن قدره 3520 جنيه أقرت البائعة بقبضه فى العقد وقد توفيت فى 22 يونيه سنة 1957 وامتنع ورثتها عن التوقيع على العقد النهائى ، وانتهى المطعون ضده الاول الى طلب الحكم له بصفته المذكورة بصحة ونفاذ عقد البيع سالف الذكر .دفع الطاعنون بأن مورثهم كانت فاقدة الوعى والادراك وقت صدور العقد لانها كانت فى شبه غيبوبو نتيجة اصابتها بعدة امراض خطيرة اشتدت عليها مما يجعل هذا التصرف باطلا بطلانا مطلقا ، ومن جهة أخرى فان المطعون ضده الاول بصفته رئيسا دينيا استل مركزه الدينى واستصدر العقد تحت تأثير التسلط الدينى على المورثة مما يعتبر معه العقد باطلا طبقا للمادة 129 من القانون المدنى ، وبتاريخ 15 نوفمبر سنة 1959 حكمت محكمة الدرجة الاولى بالحالة الدعوى الى التحقيق ليثبت الطاعنون ان مورثتهم كانت عند توقيعها على عقد البيع تحت تأثير خوف ورهبة دينيين أحدثهما فى نفسها المطعون ضده الاول - بصفته مستغلا هذا الخوف فى ظروفها الاجتماعية والصحية ومن ناحية سنها للتأثر عليها مما أفسد ارادتها وجعل رضاءها معيبا ن ولينفى المطعون ضده الاول ذلك ، ولدى نظر الدعوى بجلسة 27 يناير سنة 1960 طلب الحاضر عن الطاعنين العدول عن تنفيذ هذا الحكم مقررا انه يؤسس طعنه - على العقد - على ان المورثة كانت منعدمة الوعى والادراك وقت اصداره بسبب اشتداد وطأة المرض عليها ، فقضت المحكمة فى تلك الجلسة بالعدول عن تنفيذ حكم التحقيق ثم حكمت فى 5 أبريل سنة 1960 فى موضوع الدعوى للمطعون ضده الاول بطلباته ، فاستأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 318 سنة 77 ق القاهرة وبنوا استئنافهم على ان العقد المطلوب الحكم بصحته باطل بطلانا مطلقا لصدوره من المورثة وهى فاقدة الوعى والادراك ، كما انها وقعت على هذا العقد تحت تأثير خوف ورهبة دينيين أحدثهما فى نفسها المطعون ضده الاول مما يعتبر معه العقد باطلا طبقا للمادة 129 مدنى ، وأضافوا فى مذكرتهم المقدمة الى محكمة الاستئناف بجلسة 17 مارس سنة 1963 سببا آخر لبطلان العقد هو صدره من مورثهم اثناء مرض الموت ، وبتاريخ 17 مارس سنة 1963 حكمت المحكمة قبل الفصل فى الموضوع بندب كبير الاطباء الشرعيين بمصلحة الطب الشرعى للاطلاع على الشهادات الطبية والتقارير الشرعية المقدمة من الطرفين وابداء رأيه فيما اذا كانت مورثة الطاعنين فى حالة وعى صحيح وقت التوقيع على عقد البيع الصادر منها فى 17 يونية سنة 1957 أم انها لم تكن أهلا للتصرف بسبب حالتها المرضية ، وبعد ان قدم الطبيب المنتدب تقريره ، قضت المحكمة فى 6 يناير سنة 1963 برفض الاستئناف وتاييد الحكم المستأنف . طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير فى 28 فبراير سنة 1963 وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الراى بنقض الحكم المطعون فيه وعرض الطعن على هذه الدائرة بجلسة 26 يناير سنة 1967 وفيها أصرت النيابة على رأيها السابق .
وحيث ان الطعن اقيم على سببين ينعى الطاعنون فى الوجه الاول من السبب الاول على الحكم المطعون فيه البطلان ، ذلك ان المطعون فيه البطلان ، ذلك ان المطعون ضده أقام الدعوى على الطاعنين................... و................... فى شخص الوصية عنهما باعتبارهما قاصرين ، واذ كانا قد بلغا سن الرشد اثناء سير الدعوى ولم توجه اليهما اجراءات التقاضى بعد ان زالت الوصاية عنهما فان الحكم المطعون فيه يكون باطلا بالنسبة لهما لعدم تمثيلهما فى الدعوى التى صدر فيها تمثيلا صحيحا وحيث ان هذا النعى مردود بأنه وان كان الثابت من الاوراق ان الطاعن ...................ولد فى 3 نوفمبر سنة 1938 وان الطاعن الاخر................. ولد فى 20 ابريل سنة 1941 مما مؤداه ان أولهما بلغ سن الرشد اثناءنظر الدعوى امام محكمة الدرجة الاولى وقبل صدور الحكم الابتدائى فى 5 أبريل سنة 1960 وان الاخر بلغ سن الرشد اثناء نظر الدعوى أمام المحكمة الاستئنافية وقبل صدور الحكم المطعون فيه فى 6 يناير سنة 1963 الا انه لا يترتب على استمرار حضور والدتهما فى الدعوى باعتبارها وصية عنهما بعد بلوغهما سن الرشد بطلان الحكم المطعون فيه ذلك ان المادة 294 من قانون المرافعات تنص على ان ينقطع سير الخصومة بحكم القانون بوفاة احد الخصوم أو يفقده أهلية الخصومة أو بزوال صفة من كان يباشر الخصومة عنه من النائبين ومفاد ذلك ان مجرد وفاة الخصم أو فقده اهلية الخصومة يترتب عليه لذاته انقطاع سير الخصومة ، أما بلوغ الخصم سن الرشد فانه لا يؤدى بذاته الى انقطاع سير الخصومة انما يحصل هذا الانقطاع بسبب ما يترتب على البلوغ من زوال صفة من كان يباشر الخصومة عن القاصر .
ولما كان الطاعنان................... و................... ولدا ................... قد بلغا سن الرشد اثناء سير الدعوى ولم ينبها - هما أو والدتهما التى كانت وصية عليهما - المحكمة الى التغيير الذى طرأ على حالتهما وتركا والدتهما تحضر عنهما بعد البلوغ الى أن صدر الحكم فى الاستئناف فان حضور والدتهما فى هذه الحالة بقبولهما ورضائهما فتظل صفتها قائمة فى تمثيلهما فى الخصومة بلوغهما سن الرشد ، وبالتالى ينتج هذا التمثيل كل آثاره القانونية ويكون الحكم الصادر فى الدعوى كما لو كان القاصران قد حضرا بنفسيهما الخصومة بعد بلوغهما ولا ينقطع سير الخصومة فى هذه الحالة لانه انما ينقطع بزوال صفة النائب فى تمثيل الاصيل ، وهى لم تزل هنا بل تغيرت فقط فبعد ان كانت نيابة والدتهما عنهما قانونية أصبحت اتفاقية على انه مما يقطع بستمرار هذه النيابة ان الوالدة رفعت الاستئناف باسمها بوصفها وصية على ابنها سمير اى نائبة بعد بلوغة سن الرشد . لما كان ذلك وكان هذان الطاعنان لم يتمسكا امام محكمة الموضوع بعدم صحة تمثيل والدتهما لهما بلوغهما سن الرشد فلا سبيل الى اثاره هذا الجدل لدى محكمة النقض لتعلقه بأمر موضوعى .
وحيث ان الطاعنين ينعون فى الوجه الثانى من السبب الاول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون فيما يتعلق بقواعد الاثبات والقصور فى التسبيب ذلك انهم دفعوا ببطلان العقد المطلوب الحكم بصحته ونفاذه تأسيسا على ان الظروف التى تم فيها توقيع مورثتهم عليه والشهادات الطبية التى قدموها الى محكمة الموضوع تقطع وبغير حاجة الى تحقيق بأن هذه المورثة حين وقعت على هذا العقد كانت مصابة بأمراض خطيرة وفى حالة غير طبيعية وان القس المطعون ضده الاول ورجال الكنيسة تمكنوا فى هذا الوقت العصيب من الحصول على توقيعها على عدة محررات من بينها محل النزاع وذلك باستغلال النزعة الدينية التى كانت متاثرة بها وتسلط رجال الدين عليها فى وقت كادت تكون فيه فاقدة الوعى ، لكن محكمة الاستئناف جارت محكمة أول درجة فيما ذهبت اليه من ان الطاعنين قد تنازلوا عن هذا الدفاع بسبب طلبهم العدول عن تنفيذ الحكم التمهيدى الذى كانت المحكمة الابتدائية قد اصدرته لتحقيق ذلك الدفاع بشهادة الشهود مع ان طلب الطاعنين العدول عن الحكم المذكور انما كان على اساس ان التسلط والاستغلال امران نفسيان يتعذر اثباتهما بشهادة الشهود وأن المظاهرات التى تنم عنهما والحالة الصحية للمتصرفة وظروفها هى التى يجب ان تكون مدار بحث المحكمة وتقديرها ، وأبان الطاعنون الظروف التى تقطع بتوافر عنصرى التسلط والاستغلال فى الدعوى ، ومن ثم يكون قول الحكم المطعون فيه بأنهم تنازلوا عن دفاعهم القائم على وقوع التصرف نتيجة هذين الامرين قولا مخالفا للواقع اذ انهم انما تنازلوا عن اثباته بالبينة لا عن التمسك به ، كما ان ما قرره الحكم المطعون فيه من وجوب حمل التصرفات على الصحة مالم يثبت بالدليل القطعى انها مشوبة بعيب من عيوب الارادة لا ينطبق على واقعة الدعوى لان المطعون ضده الاول قد رفع الدعوى فهو المكلف باثباتهما بعد ان دلل الطاعنون على عدم معقولية التصرف ومخالفته للشرع وبعد ان قرر كبير الاطباء الشرعيين ان حالة المورثة وقت صدوره منها كانت جد خطيرة تنذر بوقوع الوفاة من لحظة لاخرى بحيث ما كانت تستطيع ادراك ما طلب منها التوقيع عليه من التزامات قصد بها تجريدها من كل ما تملكه ، وقد استند الطاعنون الى الحكم رقم 42 سنة 1958 مستعجل المنيا الذى اشار فى اسبابه الى التصرفات الشاذة المريبة التى اتبعت مع البائعة وقد أهدرت محكمة الاستئناف هذا الحكم على اساس انه لا يتعتبر حجة على الخصوم مع ان الطاعنين لم يدعوا ان له هذه الحجية ، وانما استندوا اليه على اساس ان ما اشار اليه فى اسبابه يوضح الحالة النفسية للمورثة وقت صدور التصرف منها وانعدام ارادتها فى هذا الوقت ، كما اهدر الحكم المطعون فيه ما ورد فى تقرير الطبيب الشرعى بمقولة انه لم يستطيع ترجيح أحد الاحتمالين على الاخر من الوجهة الفنية العلمية - مع انه قطع بأن حالة المورثة كانت جد خطيرة وتنذر بوقوع الوفاة من لحظة لاخرى وهذه الحالة ما كانت لتخفى على المطعون ضده الاول ن اذ ترتب على تقرير الحكم المطعون فيه خطأ - بتنازل الطاعنين عن دفاعهم آنف الذكر - وان حجبت المحكمة نفسها عن بحثه وبحث الادلة والقرائن التى ساقوها لتأييده والظروف التى لابست توقيع المورثة
على العقد ، فانه يكون مخطئا فى القانون ومشوبا بفساد الاستدلال .
وحيث ان هذا النعى غير سديد ذلك ان الحكم المطعون فيه قرر فى هذا الخصوص ما يأتى " وحيث انه من المسلم به فقها وقضاء ان التصرفات تحمل على الصحة ما لم يثبت بالدليل القاطع انها كانت مشوبة بعيب يعدم الارادة أو عارض يفقد المتعاقد اهليته ...... وحيث انه فيما يختص بالدفع الثانى وهو استغلال المستأنف عليه الاول (المطعون ضده الاول) بصفته فرصة ذهابه الى البائعة (مورثة الطاعنين) لتلقى اعترافها بمناسبة توقع الوفاة بين لحظة واخرى - فإن محكمة أول درجة أحالت الدعوى الى التحقيق لكى يثبت المستأنفون (الطاعنون) بكافة طرق الاثبات القانونية بما فيها الشهود وقرائن الاحوال مدعاهم ورغم تأجيل الدعوى بجلسات التحقيق أكثر من مرة فان المستأنفين عجزوا عن اثبات ذلك الادعاء وتنازلوا عنه وطلبوا من المحكمة العدول عن حكمها التمهيدى بالتطبيق لنص المادة 165 مرافعات وقصروا طعنهم على فقدان الارادة وقد استجابت محكمة أول درجة لطلبهم وقضت بالعدول عن الحكم التمهيدى سالف الذكر وفصلت فى الدعوى على اسا ما ادعوه من فقد الارادة - ثم عادوا بعد رفع الاستئناف يثيرون ما سبق ان عجزوا عن اثباته امام محكمة أول درجة وتنازلوا عنه واستندوا فى اثباته الى القرائن واقوال الشهود المستمدة من الشكويين الاداريتين رقمى 1872 سنة 1957 ادارى بندر المنيا ، 761 سنة 1958 بندر المنيا وكذلك القضايا المنضمة - وحيث انه باطلاع المحكمة على هاتين الشكويين لم تجد فيهما ما يؤيد ادعاء المستأنفين باستغلال المستأنف عليه الاول للبائعة ، وحيث ان ما اشار اليه المستانفون فى عريضة الاستئناف من ان الحكم رقم 42 سنة 1958 مستعجل المنيا القاضى بتعيين حارس على المنزل موضوع عقد البيع اشار الى التصرفات الشاذة المعيبة التى اتبعت مع البائعة مما يدل على صحة دفاعهم مردود بأن الاحكام المستعجلة لا تحوز قوة الشئ المحكوم فيه لانها احكام مؤقتة ومن ثم فلا يحاج الخصوم بما ورد بها من مطاعن على التصرف او تقرير بشأنه اذ هو فضل فى اجراء مؤقت .... " - وهذا الذى قرره الحكم لا مخالفة فيه للقانون ولا ينطوى على فساد فى الاستدلال ، ذلك ان تقدير الدليل هو مما تستقل به محكمة الموضوع ولها وهى تباشر سلطتها فى هذا التقدير أن تأخذ بما تطمئن اليه من الادلة ، وتطرح ما عداه دون حاجة بها الى الرد على الادلة التى لم تأخذ بها مادام ان حكمها يقوم على اعتبارات تسوغ النتيج التى انتهى اليها ، ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه انه لم يستغن عن بحث دفاع الطاعنين المبنى على استغلال المطعون ضد ، الاول حالة مورثهم الصحية واستصداره العقد منها تحت التسلط الدينى لتنازلهم عن التمسك به امام المحكمة الابتدائية بل ان محكمة الاستئناف عرضت هذا الدفاع واثبتت ان الطاعنين عجزوا عن اثباته ولم تر فى التحقيقات التى تمت فى الشكويين الاداريتين رقمى 1872 سنة 1967 ادارى بندر المنيا ، 761 سنة 1958 اللتين استند اليهما الطاعنون ما يفيد فى اثابته كما لم تأخذ بما ورد بأسباب الحكم رقم 42 سنة 1958 مستعجل الذى قضى بوضع العقار المبيع فى الحراسة القضائية من وصف تصرفات المطعون ضده الاول مع الورثة بالربية والشذوذ ورأت ان هذا الحكم لا يقيدها وهو نظر صحيح ، ذلك ان الاحكام الصادرة من قاضى الامور المستعجلة هى أحكام وقتية لا تحوز قوة الشئ المقضى فيما قضت به فى اصل النزاع ، فلا تلتزم محكمة الموضوع بالاخذ بالاسباب التى استند اليها القاضى المستعجل فى الحكم بالاجراء الوقتى ، كذلك لا يعيب الحكم المطعون فيه انه لم يأخذ بالشهادات الطبية التى قدمها الطاعنون طالما ان الاسباب التى اقام عليها قضاءه بنفى الاستغلال والتسلط المدعى بهما تكفى لحمله وطالما ان محكمة الموضوع فى اطراحها لهذه الشهادات لم تجاوز سلطتها فى تقدير الادلة المقدمة لها - لما كان ذلك وكان صحيحا فى القانون ما قرره الحكم المطعون فيه من ان تصرفات المورث تحمل على الصحة وان من يدعى انها مشوبة بعيب من عيوب الارادة عليه عبء اثبات ما يدعيه فان النعى بهذا السبب يكون فى جميع ما تضمنه على غير أساس .
وحيث ان الطاعنين ينعون فى السبب الثانى على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب لاغفاله الرد على دفاع جوهرى تقدموا به الى محكمة الموضوع - وفى بيان ذلك يقولون ان الحكم قرر ان الشهادة الطبية الصادرة من الدكتور لويس لوقا تفيد ان مورثهم كانت منعدمة الارادة وقت التوقيع على عقد البيع فى حين ان هذه الشهادة انما قدمت من الطاعنين للتدليل على وجه الدفاع الخاص بخطورة الحالة المرضية للمورثة قبل توقيعها على العقد المؤرخ 17 يونيه سنة 1957 وتأيد ذلك بما جاء فى تقرير كبير الاطباء الشرعيين الذى ندبته المحكمة من ان المورثة كانت وقت توقيعها على ذلك العقد فى حالة خطيرة تنذر بالوفاة ، مما مفاده انه حتى لو سلم جدلا وكانت البائعة فى حالة وعى صحيح ، فإن هذا التصرف يكون قد صدر منها وهى فى مرض الموت وبغير مقابل ، مما يترتب عليه بطلان التصرف فيما زاد عن ثلث التركة ، وقد تمسك الطاعنون صراحة بهذا الدفاع فى مذكرتهم المقدمة بجلسة 17 مارس سنة 1963 أمام محكمة الاستئناف كما استندوا الى الحكم الصادر فى الدعوى رقم 708 سنة 1958 مدنى جزئى المنيا لا لاعتباره حجة على الخصوم بل على اساس أن ما ورد بأسبابه يحمل الدليل على حصول التصرف فى مرض الموت ، وإذ لم يتناول الحكم المطعون فيه هذا الدفاع بالرد فإنه يكون معيبا بالقصور .
وحيث إن هذا النعى صحيح ذلك انه يبين من المذكرة المقدمة من الطاعنين لمحكمة الاستئناف بجلسة 17 مارس سنة 1963 أنهم مسكوا فيها بأن التصرف صدر من مورثتهم فى مرض الموت ، واستندوا فى تأييد هذا الدفاع الى ما جاء بتقرير كبير الاطباء الشرعين الذى ندبته المحكمة بحكمها الصادر فى 17 مارس سنة 1963 من أن المورثة كانت وقت توقيعها على عقد البيع الصادر منها فى 17 يونيه سنة 1957 فى حالة جد خطيرة تنذر بتوقيع الوفاة بين لظة وأخرى كما استندوا الى الحكم الصادر ف الدعوى رقم 708 سنة 1958 مدنى جزئى المنيا وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يعن ببحث هذا الدفاع وكان ما قرره من أن الحكم الصادر فى الدعوى رقم 708 سنة 1958 مدنى جزئى المنيا لا يحوز قوة الشئ المقضى فيه فى الدعوى الحالية لا يصلح للرد على هذا الدفاع اذ انه علاوة على ان الطاعنين لم يستندوا الى الحكم المشار اليه باعتباره حجة على الطعون ضده الاول وانما على اعتبار ان ما ورد فى اسبابه يدل على حصول التصرف من مورثهم فى مرض الموت ، فإن الحكم المطعون فيه لم يعرض للادلة الاخرى التى قدمها الطاعنون لاثبات دفاعهم فى هذا الخصوص ، ولما كان هذا الدفاع هو دفاع جوهرى من شأنه لو صح ان تتغير به نتيجة الحكم فى الدعوى ، فان الحكم المطعون فيه اذ لم يواجهه بما يقتضيه يكون معيبا بالقصور بما يستوجب نقضه فى هذا الخصوص .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
تنص المادة 294 من قانون المرافعات على أن ينقطع سير الخصومة بحكم القانون بوفاة أحد الخصوم أو بفقده أهلية الخصومة أو بزوال صفة من كان يباشر الخصومة عنه من النائبين. ومفاد ذلك أن مجرد وفاة الخصم أو فقده أهلية الخصومة يترتب عليه لذاته انقطاع سير الخصومة. أما بلوغ الخصم سن الرشد فإنه لا يؤدي بذاته إلى انقطاع سير الخصومة إنما يحصل هذا الانقطاع بسبب ما يترتب على البلوغ من زوال صفة من كان يباشر الخصومة عن القاصر. فإذا كان الطاعنان قد بلغا سن الرشد أثناء سير الدعوى ولم ينبها هما أو والدتهما التي كانت وصية عليهما المحكمة إلى التغيير الذي طرأ على حالتهما وتركا والدتهما تحضر عنهما بعد البلوغ إلى أن صدر الحكم في الاستئناف فإن حضور والدتهما في هذه الحالة يكون بقبولهما ورضائهما فتظل صفتها قائمة في تمثيلهما في الخصومة بعد بلوغهما سن الرشد وبالتالي لا ينقطع سير الخصومة لأنه إنما ينقطع بزوال صفة النائب في تمثيل الأصيل وهى لم تزل هنا بل تغيرت فقط فبعد أن كانت نيابة قانونية أصبحت نيابة اتفاقية. وإذ كان الطاعنان لم يتمسكا أمام محكمة الموضوع بعدم صحة تمثيل والدتهما لهما بعد بلوغهما سن الرشد فلا سبيل إلى إثارة هذا الجدل لدى محكمة النقض لتعلقه بأمر موضوعي.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
تقدير الدليل هو مما تستقل به محكمة الموضوع ولها وهى تباشر سلطتها فى هذا التقدير أن تأخذ بما تطمئن إليه من الأدلة وتطرح ما عداه دون حاجة بها إلى الرد على الأدلة التى لم تأخذ بها ما دام أن حكمها يقوم على إعتبارات تسوغ النتيجة التى إنتهى إليها.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الأحكام الصادرة من قاضى الأمور المستعجلة أحكام وقتية لا تحوز قوة الشئ المقضى فيما قضت به فى أصل النزاع فلا تلتزم محكمة الموضوع بالأخذ بالأسباب التى إستند إليها القاضى المستعجل فى الحكم بالإجراء الوقتى.