الطعن رقم 249 لسنة 5 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1960-5-21
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
عامل
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ عامل
⚖️ كادر العمال
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد على السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية على إبراهيم بغدادى ومحمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل وعبد المنعم سالم مشهور.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن مجلس الوزراء قد وافق بجلسته المنعقدة فى 12 من أغسطس سنة 1951 على أن الصبية الذين لم يكونوا قد أتموا خمس سنوات فى الخدمة فى أول مايو سنة 1954 ، و كذا الذين عينوا منهم أو يعينون بعد هذا التاريخ ، سواء كانوا حاصلين على الشهادة الابتدائية أو غير حاصلين عليها تطبق عليهم قواعد و كشوف حرف " ب " أى يمنحون الأجور التالية : الستة شهور الأولى مجانا - 50 مليما عن باقى السنة الأولى - 100 مليم من أول السنة الثانية - 150 مليما من أول السنة الثالثة - 200 مليم من أول السنة الرابعة - 250 مليما من أول السنة الخامسة . و بعد نهاية السنة الخامسة يؤدى امتحانا أمام اللجنة الفنية المشكلة بقرار وزارى أن نجح فيه يرقى إلى درجة صانع دقيق إذا وجدت درجة خالية ، و فى هذه الحالة يمنح أجرة يومية قدرها 300 مليم و إذا رسب يعطى فرصة أخرى بأجر 250 مليما يوميا ، فإن تكرر رسوبه يفصل - و قد طبقت هذه القواعد على حالات الصبية الموجودين فى الخدمة عند صدور القرار سالف الذكر على أن يخصم بالزيادة المترتبة على ذلك التطبيق على الاعتماد الذى يخصم عليه بالأجور .
و يستفاد من قرار مجلس الوزراء آنف الذكر أنه بالنسبة للصبية المعينين بعد أول مايو سنة 1945 بالحكومة أو بالمجالس البلدية التى تسرى عليها اللوائح و القواعد التنظيمية العامة السارية على الحكومة - و من بين هؤلاء الصبية المطعون لصالحهم - تعاد تسوية أجورهم اليومية عن الماضى بما يرفعها تدريجيا ، طبقا لهذا القرار ، خلال الخمس السنوات التالية لتعيينهم على أن يؤدوا بعد انقضائها امتحانا أمام لجنة فنية خاصة تكشف عن مدى صلاحيتهم للتعيين فى درجات الصناع الذين تفتقر حرفهم إلى دقة عند خلوها . و يتضح من هذا استحقاق هؤلاء الصبية - خلال تلك المدة - لأجور فرضية متدرجة تدرجا متصاعدا بحسب أقدمياتهم ، و بشرط أن لا يترتب لهم حق فى فروق مالية بناء على هذه الزيادة ، طبقا لهذا القرار ، الا من تاريخ نفاذه .
و تطبيقا لذلك فإنه ولئن صح أن أجر المطعون لصالحه الفعلى لم يكن يجاوز فى 30 من نوفمبر سنة 1950 ثمانين مليما - طبقا لأحكام كادر العمال السارية آنذاك ، الا أن رفع مربوط أجر الصبى بأثر رجعى بموجب قرار مجلس الوزراء فى 12 من أغسطس سنة 1951 قد جعل المطعون لصالحه مستحقا من أول السنة الثالثة لتعيينه ، أى فى 6 من يونية سنة 1950 لأجر قدره مائة و خمسون مليما يوميا ، و يترتب على ذلك أن أجره اليومى الفرضى فى 30 من نوفمبر سنة 1950 طبقا للتسوية الصحيحة التى أوجبها قرار 12 من أغسطس سنة 1951 بأثر رجعى هو مائة و خمسون مليما بدلا من الثمانين مليما التى ربطت عليها اعانة غلاء المعيشة .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
باستظهار قرارت مجلس الوزراء التى عالجت تقدير اعانة الغلاء و تثبيتها على المرتبات و الأجور ، يبين أنه بعد اصدار قرار 3 من ديسمبر سنة 1950 الذى تضمن قاعدة عامة تقضى بتثبيت اعانة الغلاء على الماهيات و المرتبات و الأجور المستحقة للموظفين و العمال فى آخر نوفمبر سنة 1950 عاد مجلس الوزراء بناء على شكوى بعض الموظفين و المستخدمين و العمال فأورد على القاعدة التى أرساها بموجب قراره المتقدم الذكر استثناء مقتضاه الاعتداد بأى تحسين يطرأ على المرتبات و الأجور بعد 30 من نوفمبر سنة 1950 بحيث يتعين تثبيت اعانة الغلاء على الأجور الجديدة كى لا يمتاز جديد على قديم فى تقدير اعانة الغلاء ، ثم اكتملت حلقات الاستثناء بقرار اصدرا مجلس الوزراء فى 18 من مارس سنة 1953 لم يقصر فيه منشأ تحسين الراتب أو الأجر على التعيين فى درجة أعلى من الدرجات المخصصة للتعيين من الخارج فى نطاق كادر العمال ، كما فعل قرار 6 من يناير سنة 1952 ، بل أطلق الأمر فجعل الحصول على درجة أعلى بعد 30 من نوفمبر سنة 1950 غير ناشئ من التعيين فحسب بل شاملا للترقية أيضا .
و توكيدا لهذا المعنى ، رفعت وزارة المالية إلى مجلس الوزراء مذكرة فى 8 من مارس سنة 1953 ورد فيها - بعد استعراض مضمون قرار مجلس الوزراء فى 6 من يناير سنة 1952 ما يلى : " و بالنظر لأن نسبة الوظائف المخصصة للتعيين من الخارج مباشرة هى بمقدار 20 % فقط من مجموع الوظائف الخالية بكادر العمال وفقا لقرار مجلس الوزراء المتقدم ، فإن هذه النسبة فقط من الوظائف هى التى يمنح شاغلوها اعانة الغلاء على أساس الأجور أو الماهيات الجديدة ، و بخلاف ذلك يظل من نقل أو رقى إلى باقى الوظائف يستولى على اعانة الغلاء على أساس الأجر الذى كان يتقاضاه فى 30 من نوفمبر سنة 1950 فى حين أن هذا الأجر يقل عن المقدر لدرجاتهم لما طرأ عليها من تحسينات مختلفة بعد ذلك نتيجة رد الـ 12 % التى سبق خصما منهم ، فضلا عن رفع أول مربوط بعض الدرجات " .
و باستلهام روح هذا القرار و الالتفات إلى أهدافه و مراميه يتحتم القول بأن تحسين أجر المطعون لصالحه بزيادة مربوط درجته وتدرج أجره فى نطاقها بأثر رجعى طبقا لقرار مجلس الوزراء فى 12 من أغسطس سنة 1951 أجدر بالاعتبار فى مقام تثبيت اعانة الغلاء من مجرد تحسين يطرأ عليه نتيجة لترقيته أو نقله إلى درجة أعلى بعد 30 من نوفمبر سنة 1950 ذلك أن التحسين الأول إنما نشأ من اعادة تسوية أجره افتراضية يتدرج بها أجره تدرجا صاعدا على مر الزمن بحيث اعتبر مستحقا لأجر فرضى مقداره 150 مليما فى 30 من نوفمبر سنة 1950 بحكم الأثر الرجعى للتسوية التى أوجبها قرار مجلس الوزراء فى 12 من أغسطس سنة 1951 بالنسبة لأجور الصبية المعينين بعد عام 1945 - و منهم المدعى - و لا يقدح فى ذلك أن يكون استحقاق فروق الأجر المترتبة على هذه التسوية ممتنعا قبل تاريخ نفاذ القرار المذكور ، لأن حظر صرف الفروق المالية عن الماضى لاعتبارات مالية لا ينفى استحقاق هذا الأجر افتراضيا فى ذلك التاريخ ، و مؤدى هذا لزوم تثبيت اعانة غلاء المعيشة على مقدار الأجر المبين آنفا طبقا للتسوية الفرضية الصحيحة المشار إليها .
هذا إلى أن فى مذكرة وزارة المالية - السالف ايراد طرف منها - الدليل الحاسم على أن ما عرض له مجلس الوزراء فى قراره الصادر فى 18 من مارس سنة 1953 من ترقية أو نقل إلى درجة أعلى بعد 30 من نوفمبر سنة 1950 غير مقصود إليهما لذاته وفقا للمدلول اللغوى للترقية أو النقل بل مقصود لنتيجته من جهة ما يترتب على كل منهما من تحسين فى الراتب أو الأجر بعد هذا التاريخ حتى لا يمتاز جديد على قديم ، على أن التسوية الفرضية التى أوجبها قرار مجلس الوزراء فى 12 من أغسطس سنة 1951 لا تدع مجالا للشك فى أن وضع المدعى بعد هذه التسوية أدل على ثبوت حقه فى تثبيت إعانة الغلاء على أجره الافتراضى فى 30 من نوفمبر سنة 1950 مما لو طرأ على أجره تحسين بعد ذلك التاريخ بزيادة فى مربوط أجره أو رفع درجته ، و متى كان ذلك كذلك كان انطباق حكم قرار 18 من مارس سنة 1953 عليه أولى و أوجب .
و تأسيسا على ما سلف بيانه فما دام مركز المطعون لصالحه قد تبدل بالتحسين تبعا لرفع مربوط درجته بأثر رجعى بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء فى 12 من أغسطس 1951 ، فإنه لا ينبغى اهدار ذلك بل يجب اتخاذ أجره اليومى الذى استحقه فى 30 من نوفمبر سنة 1950 بحكم التسوية الصحيحة - و هو مائة و خمسون مليما - أساسا افتراضيا لربط إعانة الغلاء المستحقة و تثبيتها .