الطعن رقم 127 لسنة 5 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1960-6-18
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
ترقية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ ترقية بالاختيار
⚖️ لجنة شئون الموظفين
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة سيد على الدمراوى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السيد إبراهيم الديوانى وعلى إبراهيم بغدادى ومحمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن التعديل الذى أورده القرار بقانون رقم 73 لسنة 1957 على الفقرة الثانية من المادة 40 من قانون موظفى الدولة رقم 210 لسنة 1951 إنما استهدف باطلاقه سلطة التقدير التى خولها لجنة شئون الموظفين فى مجال الترقية بالاختيار احلال اللجنة المذكورة من التقيد بترتيب الأقدمية بين المرشحين عند تساوى مرتبة الكفاية ، دون أن يخليها عند أعمال هذه الترقية من وجوب التزام الحدود و مراعاة الضوابط التى رسمها لذلك و التى قصد بها الحد من هذا الاطلاق حتى لا يساء الحق فيه ، ضمانا لتوازن الأوضاع و سلامة التقدير بالبعد به عن الأسراف أو الزلل ... و حكمه عدم تقيد لجنة شئون الموظفين بترتيب الأقدمية فى ذات مرتبة الكفاية عند الترقية فى النسبة المخصصة للاختيار هى أن ثمت عناصر أخرى ، خلاف الكفاية البحتة التى تتناولها التقارير السنوية ، قد تنهض مرجحا لتفضيل مرشح على آخر على الرغم من تساويهما فى هذه الكفاية ، و قد يحول الاستمساك بالأقدمية دون أعمال هذه العناصر مع ما قد يكون لها من أثر أبلغ شأنا فى تمييز أحدهما على الآخر لصالح الوظيفة العامة المراد الترقية إليها من مجرد الأسبقية فى الأقدمية . على أن هذا الاطلاق الذى قصد به الشارع تحقيق المصلحة العامة على أمثل وجه فى عرفه بتمكين لجنة شئون الموظفين من الوصول إلى اختيار الأكثر امتيازا من بين العناصر الممتازة ، لا يعنى منح اللجنة سلطة تحكمية ، و لا يمكن أن ينقلب أداة لاهدار الغاية التى استهدفها به الشارع بحجة تمتع اللجنة بحرية تامة و سلطة تقديرية مطلقة لا رقابة عليها و لا تعقيب . إذ أن هذه السلطة تجد حدها الطبعى فى الحكمة التى شرعت من أجلها ، و هى عدم التقيد بالأقدمية و تسوغ تمييز الأحدث على الأقدم عند تساويهما فى مرتبة الكفاية . و أعمال هذه السلطة منوط بتغيى المصلحة العامة و التجرد عن التحكم أو الهوى . كما أنها بوصفها سلطة تقديرية يرد عليها قيد عدم الانحراف ، و تنبسط عليها رقابة القضاء الإدارى إذا ما أسئ استعمالها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
أن لجنة شئون الموظفين ، و قد أفصحت عن سبب ايثارها المطعون فى ترقيته الأول بالترقية من الدرجة الرابعة بالكادر الكتابى إلى الدرجة الثالثة بالكادر الإدارى بالاختيار ، لم تسند هذا السبب إلى أمر آخر سوى أنه لا يوجد بملف خدمته أو بتقاريره السرية ما يحول دون ترقيته على هذه الدرجة ، أى أنها لم تعلل اختيارها للمذكور دون المدعى الذى هو أسبق منه فى ترتيب الأقدمية مع تساويهما فى مرتبة الكفاية ، بعد إذ اثبتت فى محضرها أنها اطلعت على كشف أقدمية موظفى الدرجة الرابعة بالكادر الكتابى ، لم تعلله بسبب ايجابى محدد المعالم يقوم على عنصر مرجح خارج عن التقارير السرية ، و عن أوضاع الأقدمية يبرر هذا الاختيار . و إذ لزمت هذا التعديل السلبى فإنه يتعين استبطان ما أضمرته بمقارنة حالة كل من المدعى و المطعون فى ترقيته من واقع العناصر المستمدة من أوراق الدعوى لتعرف ما إذا كان اختيارها قد وقع سليما لقيامه على عنصر تفصيل صحيح يبرره فلا يلغى القرار المطعون فيه ، أم أنه شابه عيب الانحراف فيكون القرار المذكور حريا بالالغاء .
فإذا اتضح من استظهار حالة المدعى و الطعون فى ترقيته من واقع الأوراق أن كلا منهما حصل على مائة درجة من مائة ، أى على مرتبة الامتياز فى الكفاية فى تقريريه السريين عن عامى 1955 ، 1956 الا أنه بينما حصل المدعى على مائة درجة من كل من الرئيس المباشر و المدير المحلى قبل تقدير رئيس المصلحة ، لم يحصل المطعون فى ترقيته الا على 95 درجة من كل منهما ، و أن كان قد حصل على مائة درجة من رئيس المصلحة ، و أن المدعى و هو الأكبر سنا أقدم من المطعون فى ترقيته فى الحصول على المؤهل الدراسى ، و فى الالتحاق بخدمة الحكومة ببضع سنوات تكفى لاكتساب الخبرة فى العمل التى تعوض عن التفاوت اليسير فى المؤهل ، و أنه أسبق كذلك فى أقدمية الدرجة الرابعة الكتابية و أكثر مسئولية من حيث أهمية الوظيفة التى يشغلها وطبيعة اختصاصها ، و أن الإدارة لم تبد سببا محددا لتبرير تخطيه فى الترقية بالاختيار إلى الدرجة الثالثة الإدارية ازاء هذه المزايا ، و أن تذرعها فيما بعد بتفاوت المؤهل لا يؤيده نص من القانون فى خصوص الوظائف الكتابية يشفع فى التخطى من أجل هذات التفاوت . إذا أخذ فى الحسبان هذا كله ، و أن المطعون فى ترقيته لم يبرز على المدعى بميزة ظاهرة ترجح تفضيله عليه ، و أن الوزارة لم تدفع ما ألمع إليه هذا الأخير من تخطى المطعون فى ترقيته اياه أنما كان تسبب صلته باحدى الشخصيات ، فإن القرار الأول المطعون فيه أصليا يكون و الحالة هذه مشوبا بعيب الانحراف .