الطعن رقم 848 لسنة 4 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1960-5-21
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
اختصاص
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تقرير سنوى
⚖️ اختصاص المجلس
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة سيد على الدمراوى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السيد إبراهيم الديوانى وحسن أبو علم ومحمود سعد الدين الشريف وضياء الدين صالح.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
رتب القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة على التقارير السنوية آثارا بعيدة المدى فى مركز الموظف سواء من حيث العلاوات أو الترقيات أو صلته بالوظيفة ، و أوجب القانون أن تمر تلك التقارير على مراحل رسمها و نظمها تبدأ بالرئيس المباشر فالمدير المحلى فرئيس المصلحة ثم تتوج بعد ذلك بقرار لجنة شئون الموظفين ، فمتى تمت مراحل التقارير على هذا النحو أصبح تقدير كفاية الموظف حسبما انتهت إليه لجنة شئون الموظفين نهائيا منتجا لآثاره التى رتبها القانون ، حسبما سلف البيان ، و على هدى ما تقدم فإن التقرير المقدم عن الموظف بعد استيفاء مراحله المنصوص عليها فى القانون هو بمثابة قرار إدارى نهائى يؤثر مآلا فى الترقية أو فى منح العلاوة أو فى الفصل ، فمن ثم يندرج فى عموم الطلبات المنصوص عليها فى الفقرتين الثالثة و الخامسة من المادة الثامنة من قانون مجلس الدولة ، و يكون الحكم المطعون فيه اذ قضى بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بنظر الطعن فى قرارات لجان شئون الموظفين الصادرة بتقدير كفاية الموظف قد أخطأ فى تأويل القانون و تطبيقه .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا كان الرئيس المباشر للمدعى قدر له فى التقرير السنوى عن سنة 1954 مائة درجة ، ثم خفضها المدير المحلى إلى 71 % ، و ذكر عناصر هذا التخفيض بالأرقام ، ثم خفضها رئيس المصلحة إلى 40 % و لم يبين بالأرقام أمام كل بند من بنود التقرير الدرجات التى يقدرها ، و التى انتهت به إلى هذا التخفيض ، و إنما اكتفى بأن ذكر فى خانة الملاحظات ما يأتى : " هذا الطبيب كثر الشغب يثير المتاعب حيثما حل ، كثر الوساطات وقعت منه عدة أهمالات جسيمة فى الفترة القصيرة التى عملها كطبيب مقيم " .
ولما كان القانون رقم 210 لسنة 1951 قد نظم فى فى المواد 30 و ما بعدها كيفية اعداد التقارير السنوية و رسم المراحل و الاجراءات التى تمر بها حتى نهائية ، فنص على أن يقدم التقرير السرى عن الموظف من رئيسه المباشر ، ثم يعرض على المدير المحلى للإدارة فرئيس المصلحة لابداء ملاحظاتهما ، ثم يعرض بعد ذلك على لجنة شئون الموظفين لتسجيل التقرير ، و نص فى المادة 30 المعدلة بالقانون رقم 579 لسنة 1953 - التى تم فى ظلها تعديل درجة كفاية المدعى - على أن " تكتب هذه التقارير على النموذج و بحسب الأوضاع التى يقررها وزير المالية و الاقتصاد بقرار يصدر منه بعد موافقة ديوان الموظفين " . و تنفيذا لذلك أصدر السيد وزير المالية و الاقتصاد فى 4 من يناير سنة 1954 القرار رقم 4 لسنة 1954 بشأن تقدير درجة كفاية الموظف ، ناصا فى مادته الأولى على أن " تعد التقارير السنوية السرية للموظفين لغاية الدرجة الثالثة على أساس تقدير كفاية الموظف بدرجات نهايتها القصوى مائة درجة ، يخصص منها خمسون درجة للعمل و الانتاج و عشر درجات للمواظبة ، و عشرون درجة للسلوك الشخصى و عشرون درجة الصفات الشخصية " و فى مادته الثامنة على أن " يعد التقرير الرئيس المباشر ، و يعرض بعد ذلك على المدير المحلى فرئيس المصلحة اللذين لهما الحق فى الموافقة أو أدخال تعديل على تقدير الرئيس المباشر ، و فى حالة الموافقة يكتفى بتوقيعهما فى الخانة المعدة لذلك " و قد الحق بالقرار نموذج لجدول التقدير السنوى السرى ، و ورد بالملاحظات المبينة على هذا النموذج تحت بند 2 ما يأتى " تحدد الدرجات بمعرفة الرئيس المباشر ، ثم تعرض على المدير المحلى فرئيس المصلحة اللذين لهما حق الموافقة أو تعديل التقدير " . و مفاد هذه النصوص أن تقدير كفاية الموظف - سواء من الرئيس المباشر أو المدير المحلى أو رئيس المصلحة ، يجب أن يتم وفق الأوضاع التى رسمها و نظمها القانون و القرار الوزارى المنفذ له بأن يذكر الرئيس المباشر أمام كل بند من بنود نموذج التقرير الدرجات التى يقدرها للموظف ، و كذلك الحال بالنسبة للمدير المحلى أو رئيس المصلحة ، فأى تعديل يدخله أحدهما أو كلاهما على تقدير الرئيس المباشر ، يجب أن يكون على أساس الدرجات التى يقدرها كل منهما للموظف ، إذ المقصود بذلك كله توفير الضمانات للموظف حتى يكون التقدير مبنيا على أسس واضحة دقيقة ، فإذا حصل تعديل فى تقدير الرئيس المباشر ، سواء من المدير المحلى أو رئيس المصلحة بالمخالفة لهذه الأوضاع التى رسمها القانون و القرار الوزارى المنفذ له ، و قع هذا التعديل باطلا و لا ينتج أثره .
و لما كان ذلك ، فإن التعديل الذى أدخله رئيس المصلحة على تقدير كفاية المدعى عن سنة 1954 من 71 % إلى40 % دون تحديد الدرجات التى يقدرها لكل بند من بنود نموذج التقرير ، اكتفاء بما ذكره فى خانة الملاحظات من أن المدعى كثر الشغب إلى آخر ما ورد بتلك التأشيرة حسبما سلف ايضاحه ، يكون باطلا و مخالفا للقانون لاغفاله اجراء جوهريا سنه و نظمه القانون ، على أن هذا لا يمنع من اعادة تقدير كفاية المدعى وفقا للأوضاع القانونية السليمة حتى يمكن أن ينتج التقرير الآثار المترتبة عليه قانونا . و لكل ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم اختصاصه ينظر طلب المدعى الغاء تقدير الـ 40% الوارد بتقريره السرى قد أخطأ فى تأويل القانون و تطبيقه ، و يكون الطعن ، و الحالة هذه ، قد قام على أساس سليم سواء فيما يتعلق باختصاص المحكمة بنظر الدعوى أو بالموضوع .