الطعن رقم 689 لسنة 4 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1959-12-12
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
مسئولية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ عقد ادارى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة سيد على الدمراوى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السيد إبراهيم الديوانى الإمام الإمام الخريبى وحسن أبو علم ومحيى الدين حسن.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن أحكام المسئولية العقدية تقتضى أن يكون هناك خطأ و ضرر و أن تقوم علاقة السببية بين الخطأ و الضرر و أنه إذا إستحال على المدين أن ينفذ إلتزامه عيناً كان مسئولاً عن التعويض لعدم الوفاء ما لم يثبت أن إستحالة التنفيذ قد نشأت عن سبب أجنبى لا يد له فيه، و إستحالة التنفيذ إما أن تكون إستحالة فعلية أو إستحالة قانونية و ذلك فى الوقت الذى يجب فيه التنفيذ . و غنى عن القول أن الإستحالة الفعلية هى من مسائل الواقع الذى يقدره القاضى و يختلف هذا التقدير بحسب ظروف الأحوال و ملابساته، و إذا كانت الإستحالة راجعة إلى خطأ المدين لا ينقضى الإلتزام و إن كان أصبح تنفيذه العينى مستحيلاً و وجب التنفيذ عن طريق التعويض، و بذا يتحول محل الإلتزام من التنفيذ العينى إلى التعويض، فتبقى التأمينات التى كانت تكفل التنفيذ العينى و تتحول إلى كفالة التعويض، و تبقى مدة التقادم سارية، أما إذا كانت الإستحالة راجعة إلى سبب أجنبى فإن الإلتزام ينقضى أصلاً سواء من حيث التنفيذ العينى أو التنفيذ بالتعويض، و السبب الأجنبى هو الحادث الفجائى أو القوة القاهرة أو خطأ الدائن أو فعل الغير و يجب أن تكون القوة القاهرة أو الحادث الفجائى أمراً غير ممكن التوقع و مستحيل الدفع، فإن توافر هذان الشرطان كان الحادث أجنبياً عن الشخص لا يد له فيه و يجب أن يكون عدم إستطاعة التوقع لا من جانب المدين بل من جانب أشد الناس يقظة و بصراً بالأمور، فالعيار موضوعى لا ذاتى فلا يكتفى فيه بالشخص العادى و لكن يتطلب أن يكون عدم الإمكان مطلقاً كما يجب أن تكون القوة القاهرة أو الحادث الفجائى مستحيل الدفع فإن أمكن دفع الحادث حتى و لو إستحال توقعه لم يكن ثمت قوة قاهرة أو حادث فجائى كما يجب أن يكون من شأنه جعل التنفيذ مستحيلاً إستحالة مطلقة لا بالنسبة للمدين وحده بل بالنسبة إلى أى شخص يكون فى موقف المدين و هذا هو ما يميز القوة القاهرة و الحادث الفجائى عن الحوادث الطارئة التى تجعل تنفيذ الإلتزام مرهقاً لا مستحيلاً، و يختلف أثر القوة القاهرة أو الحادث الفجائى بحسب الأحوال فإذا كان هو السبب الوحيد فى وقوع الضرر إنعدمت علاقة السببية فلا تتحقق المسئولية، و قد يكون من أثره لا الإعفاء من تنفيذ الإلتزام بل وقف تنفيذه حتى يزول الحادث فيبقى الإلتزام موقوفاً على أن يعود واجب التنفيذ بعد زوال الحادث، و غنى عن القول أنه يجوز للطرفين أن يعدلا بإتفاقهما من أثر القوة القاهرة أو الحادث الفجائى فيتفقان مثلاً على أن المدين لا يخلى من إلتزامه و يتحمل بذلك تبعة السبب الأجنبى فلا ينقضى الإلتزام حتى و لو إستحال تنفيذه بسبب أجنبى و يتحول محله إلى تعويض و يكون المدين فى هذه الحالة إزاء الدائن بمثابة المؤمن يؤمنه من الحوادث التى ترجع إلى القوة القاهرة، كل ما تقدم من قواعد قد قننها المشرع المصرى فى القانون المدنى، و لئن كان مجال تطبيق هذه القواعد فى مجال روابط القانون الخاص إلا أن القضاء الإدارى قد أطرد على الأخذ بها بإعتبارها من الأصول العامة التى يجب النزول عليها فى تحديد الروابط الإدارية فى مجال القانون العام ما دامت تتسق مع تسيير المرافق العامة و تكفل التوفيق بين ذلك و بين المصالح الفردية الخاصة، و قد ردد البند الخامس من العقود الثلاثة المبرمة مع المطعون عليه النص على إعفائه من المسئولية عند وقوع القوة القاهرة .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
أن الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق فى قضائه فيما إنتهى إليه بعد إستظهاره لظروف الحالة و ملابساته من أن عدم وفاء المدين بإلتزامه يرجع إلى سبب أجنبى لا يد له فيه، فتحققت القوة القاهرة التى جعلت التنفيذ مستحيلاً و ذلك بسبب إصرار الحكومتين الفرنسية و الإيطالية على منع تصدير الأسلحة المتفق عليها إلى الحكومة المصرية و هذا السبب الأجنبى ليس فى مكان أى شخص فى مثل مركز المدين أن يتوقعه أو يدفعه بل أن المطعون عليه بعد إذ عجز عن الحصول على ترخيص الحكومتين حاول تنفيذ إلتزامه بوسائل أخرى عرضها على الملحقين العسكريين فى روما و باريس و ذلك بإرسال الأسلحة برسم أثيوبيا على أن تستولى عليها الحكومة فى أثناء مرورها عابرة بمصر بعد الإتفاق مع الحكومة الأثيوبية و غير ذلك من الوسائل الأخرى التى إقترحها و لكن الحكومة المصرية لم تقبلها و كل ذلك يدل على أنه لم يترك وسيلة ممكنة لتنفيذ إلتزامه إلا لجأ إليها و لكن حال دون التنفيذ السبب الأجنبى الذى لا يد له فيه أى القوة القاهرة التى تعفيه من المسئولية