الطعن رقم 388 لسنة 4 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1960-2-27
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
اجور
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ كادر العمال
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد على السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السيد إبراهيم الديوانى وعلى إبراهيم بغدادى ومحمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن المحكمة التى دعت إلى تقرير مرتب الاقامة بالصحراء هى تشجيع الموظفين و المستخدمين من غير المنتخبين محليا على الأقبال على العمل بتلك الجهات النائية و الاستمرار فيه بروح طيبة و ذلك بتعويضهم عما يلاقونه من مشقة البعد و شظف العيش و قسوة الطبيعة فى هذه المناطق القاصية عن العمران ، المجردة من وسائل الراحة و المواصلات ، و فى ضوء هذه الحكمة يتعين فهم و تفسير مدلول قرارت مجلس الوزراء الخاصة بتقرير هذا المرتب ، و لما كانت تلك الظروف التى من أجلها قرر بدل الصحراء يستوى فيها الموظفون جميعا الدائمون منهم و المؤقتون و خارجو الهيئة و عمال اليومية المقيمون بتلك الجهات ، فلا وجه بعد ذلك للتحدى بعدم سريان أحكام هذه القرارات على المشتغلين باليومية من مستخدمى الحكومة بحجة عدم النص عليهم صراحة فيها ما دام المناط فى تقرير هذا المرتب هو الأقامة فعلا فى الجهات التى عينتها قرارات مجلس الوزراء على ما سبق تفصيله ، إذ فضلا عن أن عمال اليومية و المشتغلين باليومية بصفة عامة هم من موظفى الدولة بالمعنى الأعم دون ما فارق بينهم و بين غيرهم من أصحاب المرتبات الشهرية من ناحية تبعيتهم جميعا للدولة و قيامهم جميعا على المرافق العامة سوى أن مرتباتهم تصرف إليهم على أساس الأجر اليومى دون الشهرية كما هو الشأن فى باقى الموظفين ، فإن الثابت - حسبما سلف البيان - أن مجلس الوزراء عندما أصدر قراراته العديدة بمنح مرتب الصحراء لم يكن بصدد تقرير معاملة خاصة لفئات معينة من موظفى الدولة دون غيرهم ، و لم يكن يستهدف ايثار جميع موظفى الدولة بميزة اختصهم بها دون عمال اليومية و إنما كان يستهدف تشجيع من يعملون بالحكومة فى تلك الجهات النائية بصفة عامة على الأقامة فيها ، و لم تستثن القرارات جميعا من أحكامها سوى طائفة معينة من موظفى الحكومة هى طائفة المنتخبين محليا ، و ذلك لحكمة ظاهرة و هى عدم توافر علة تقرير المرتب فيهم ، و مع ذلك فقد رأى المشرع بعد ذلك عدم حرمانهم كلية من ذلك المرتب ، و قرر لهم فى 26 من مارس سنة 1952 مرتبا بواقع ربع الفئات العادية فإذا كان هذا هو الحال بالنسبة لهذه الطائفة فكيف يستساغ حرمان طائفة عمال اليومية من مرتب الأقامة فيصبحون بذلك فى وضع أسوأ من المنتخبين محليا ، و لو شاء المشرع حقا حرمان عمال اليومية من غير المنتخبين محليا من مرتب الأقامة لتعين عليه النص صراحة على ذلك كما نص على حرمان المنتخبين محليا ، بل أن النص على حرمان عمال اليومية من غير المنخبين محليا كان أوجب لقيام موجب الصرف إليهم على عكس الحال فيما يتعلق بالمنتخبين محليا .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا جاز فى الفرض - المجادلة فى أحقية عمال اليومية فى مرتب بدل الأقامة الذى قرر بالقرارات السابقة على قرار 2 من مايو سنة 1951 فلا محل لهذا الجدل بعد صدور القرار المذكور الذى قضى " بمنح التسهيلات و المكافآت التى سبق أن أقرها المجلس فى 16 من ديسمبر سنة 1945 لجميع موظفى الدولة الذين يعملون بالصحراء و فى بلاد النوبة إذ أن عبارته كانت من العموم و الشمول بحيث يندرج تحتها موظفو الدولة جميعا دون استثناء حتى لقد التبس الأمر على وزارة المالية فى سريان أحكام ذلك القرار على المنتخبين محليا - و هم الذين أجمعت القرارات السابقة على حرمانهم من هذا المرتب - مما حدا بها إلى طلب اعادة بحث هذا الموضوع لتقرير ما إذا كان ذلك القرار يشمل المنتخبين محليا أم لا ، و يؤيد هذا النظر رغم وضوحه أن مراقبة مستخدمى الحكومة عندما سئلت عما اذا كان قرار 2 من مايو سنة 1951 يسرى على مستخدمى الدرجة التاسعة و خارجى الهيئة و العمال كان من رأيها أن القرار المذكور يسرى على هذه الطوائف أسوة بباقى موظفى الدولة .
ومن جهة أخرى فان قرار 4 من يونية سنة 1952 الذى ألغى قرار 2 من مايو سنة 1951 لم يكن يستهدف حرمان طائفة من كان يشملهم القرار الأخير و إنما كان يهدف إلى التخفيف من الأعباء المالية التى ترتبت على صدور قرار 2 من مايو سنة 1951 ، و ذلك أن هذا القرار كان قد عمم صرف مرتب الأقامة لجميع المقيمين فى الجهات الصحرواية و بلاد النوبة على خلاف ما جرت عليه القرارات السابقة من تحديد المناطق التى تشملها تلك القرارات - حسبما سلف بيانه - فضلا عن منحه مرتب الأقامة على أساس الفئات العالية التى وردت بقرار 16 من ديسمبر سنة 1945 فضيق قرار 4 من يونية سنة 1952 من نطاق سريان أحكامه فقصرها على جهات معينة كما خفض من فئة المرتب فأصبحت تتراوح بين 15 % و 30 % بعد أن كانت 100 % و لم يستثن القرار من أحكامه سوى طائفة المنتخبين محليا دون غيرهم ، و من ثم فإن هذا القرار يسرى على عمال اليومية كما يسرى على باقى موظفى و مستخدمى الدولة . و لما كان المدعى يعمل كاتبا باليومية بمكتب التموين بمرسى مطروح - و هى من الجهات التى شملها قرار 2 من مايو سنة 1951 و 4 من يونية سنة 1952 فإن من حقه الافادة من القرارين المذكورين .
أما بالنسبة للفئة التى يصرف على أساسها مرتب الأقامة لعمال اليومية فإنه لما كان العامل باليومية لا يعدو أن يكون من طائفة الخدمة الخارجين عن هيئة العمال ، فمن ثم يتعين صرف مرتب الأقامة إليهم على أساس الفئة المقررة للخدمة الخارجين عن الهيئة .