الطعن رقم 55 لسنة 33 قضائية
النقض المدني
1967-2-16
سنة المكتب الفني: 18
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الطلبات الجديدة - تغيير سبب الدعوى
⚖️ تكييف الدعوى
⚖️ سبب الدعوى
⚖️ نظر الدعوى امام المحكمة - تكييف الدعوى
⚖️ سلطة محكمة الموضوع - فى تكييف الدعوى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة وحضور محمد عبد اللطيف وعباس عبد الجواد وسليم راشد ابو زيد ومحمد صدقى البشبيشى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث ان الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق - تتحصل فى ان المطعون ضده اقام الدعوى رقم 3502 سنة 1959 كلى القاهرة على الجمعية الخيرية القبطية التى يمثلها الطاعن طالبا الحكم بالزامها بان تؤدى له مبلغ 624 ج و 606 م وقال فى بيان دعواه انه عندما كان رئيسا لجمعية الايمان القبطية اقرضها هذا المبلغ بسبب حاجتها الى المال لوفاء التزاماتها العاجلة وحصل من صرف الجمعيةو الذى تسلم منه هذا المبلغ على ايصال مؤرخ 27 يناير سنة 1958 وانه اذ كانت الجمعية المدنية قد اندمجت فى الجمعية الخيرية القبطية بمقتضى قرار وزير الشئون الاجتماعية والعمل رقم 80 بتاريخ 5 مايو سنة 1959 فقد طالب الطاعن بوصفه رئيسا للجمعية الخيرية باداء هذا المبلغ ولكنه امتنع فاضطر لرفع هذه الدعوى عليه بطلب الزامه بادائه وطلب الطاعن رفض الدعوى على اساس انه اشير فى الايصال المقدم من المطعون ضده الى ان المبلغ الوارد به عبارة عن سلفة بموجب كشف طرفه وانه لم يقدم هذا الكشف حتى يمكن التحقق من ان هذا المبلغ انفق فى شراء اشياء دخلت فى ذمة الجمعية المندمجة - وبتاريخ 15 يناير سنة 1961 قضت المحكمة الابتدائية باستجواب المطعون ضده عن سبب الدين المطالب به وهل دفعه نقدا ام اشترى به حاجيات لصالح الجمعية المدنية وتم الاستجواب بجلسة 12 فبراير سنة 1961 واجاب المطعون ضده بانه ورد المبلغ لصندوق الجمعية على دفعات حتى تتمكن من الوفاء بالتزاماتها بسبب تأخر ورود الاعانة السنوية اليها من وزارة التربية والتعليم لانه كان فى هذا الوقت رئيسا للجمعية والمسئول عن حسن سير العمل فيها وطلب من المحكمة ندب خبر للاطلاع على دفاتر تلك الجمعية للتأكد من دخول المبلغ فى ذمتها ووافقه الطاعن على هذا الطلب - وبتاريخ 12 مارس سنة 1961 قضت المحكمة بندب خبير حسابى من مكتب خبراء وزارة العدل للقيام بهذه المأمورية وبعد ان قدم الخبير تقريره الذى انتهى فيه الى ان المبلغ المطالب به دفعه المدعى (المطعون ضده) للجمعية وادرج فى دفاترها فى المدة من 25 يناير حتى 27 يناير سنة 1958 باعتباره ايرادا واردا من القمص جرجس بطرس (المطعون ضده) وانه لذلك تعتبر ذمة الجمعية مشغولة به - حكمت المحكمة الابتدائية فى 21 ابريل سنة 1962 بالزام الطاعن بصفته بان يؤدى للمطعون ضده مبلغ 624 ج و 606 م والمصاريف ، فاستأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1251 سنة 79 قضائية واسس استئنافه على سبب جديد لم يبده امام المحكمة الابتدائية هو ان عقد القرض باطل طبقا للمادة 108 من القانون المدنى التى لا تجيز تعاقد الشخص مع نفسه باسم من ينوب عنه سواء كان التعاقد لحسابه هو أو لحساب شخص آخر دون ترخيص من الاصيل وقال الطاعن انه طبقا لهذه المادة ما كان يجوز للمطعون ضده وهو رئيس الجمعية يقرضها بغير ترخيص من مجلس ادارتها وانه اذ لم يقدم ما يفيد ان المجلس المذكور قد اجاز هذا القرض فانه يكون باطلا - وقد رد المطعون ضده فى مذكرته المودعة ملف الاستئناف برقم (7) بانه وان كانت مخالفة هذه المادة يترتب عليها عدم الاحتجاج بالعقد على الاصيل الا انه وقد تبين بطريق قاطع ان المبلغ المطالب به دخل فى حسابات الجمعية وصرف فى شئونها فانها تكون ملتزمة برده على انى حال - وبتاريخ 16 ديسمبر سنة 1962 قضت محكمة الاستئناف بتاييد الحكم المستأنف مقيمة قضاءها بالزام الطاعن بهذا المبلغ على انه وان كان القرض تم بالمخالفة لنص المادة 108 سالفة الذكر لان المطعون ضده لم يقدم ما يدل على ان مجلس الادارة رخص له باقراض الجمعية من ماله الخاص المبلغ المطالب به الا ان الجمعية قد اثرت بهذا المبلغ على حساب المطعون ضده بلا سبب ومن ثم تلتزم برده عملا بالمادة 179 من القانون المدنى . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير تاريخه 12 فبراير سنة 1963 وقدمت النيابة مذكرة ابدت فيها الرأى برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره امام هذه الدائرة صممت النيابة على هذا الرأى
وحيث ان الطعن بنى على سببين يتحصل اولهما فى ان الحكم المطعون فيه اخطأ فى تطبيق القانون وتفسيره ذلك ان المطعون ضده بنى دعواه على القرض واصر على هذا الاساس طوال نظر الدعوى امام المحكمتين الابتدائية والاستئنافية وقد قضى له الحكم الابتدائى بالمبلغ المطالب به على اساس القرض غير ان محكمة الاستئناف رغم تقريرها فى حكمها المطعون فيه بصحة الدفاع الذى ابداه الطاعن فى الاستئناف ببطلان عملية القرض تاسيسا على المادة 108 من القانون المدنى التى تحرم تعاقد الشخص مع نفسه الا انها غيرت من تلقاء نفسها - وبغير ان تنبه الخصوم - سبب الدعوى فجعلته الاثراء بلا سبب بدلا من القرض واقامت قضاءها بتأييد الحكم المستأنف على اساس المادة 179 من القانون المدنى الخاصة بالاثراء بلا سبب واذ كانت محكمة الموضوع لا تملك تغيير سبب الدعوى فى المواد المدنية فان الحكم المطعون فيه اذ غير السبب الذى بنى عليه المطعون ضده دعواه يكون مخطئا فى القانون
وحيث ان هذا النعى غير سديد ذلك ان الواقعة التى اطرحها المطعون ضده على المحكمة - على ما اثبتها المطعون فيه - هى انه دفع مبلغا من ماله الخاص الى جمعية الايمان القبطية التى كان يرأسها لمواجهة ضائقة مالية كانت تمر بها آنذاك وحتى تتمكن من الوفاء بالتزاماتها العاجلة من دفع مرتبات الموظفين وغيرها وانه حصل على ايصال من صراف الجمعية يثبت توريد هذا المبلغ فى صندوق الجمعية ولما انكر الطاعن دخول هذا المبلغ فى ذمة الجمعية المدنية طلب المطعون ضده من المحكمة ان تندب خبيرا للاطلاع على دفاترها للتحقيق من ورود المبلغ المطالب به فى صندوق الجمعية وواقف الطاعن على اجابة هذا الطلب وقد بان للخبير الذى ندبته المحكمة بعد اطلاعه على الدفاتر التى احتكم اليها الطرفان امامه ان هذا المبلغ مقيد فى دفاتر المدينة فى المدة من 25 يناير سنة 1958 حتى 27 من الشهر المذكور باعتباره ايراد القمص جرجس بطرس (المطعون ضده) وانتهى الخبير فى ذلك الى عاتبار ذمة الجمعية المدعى عليها مشغولة بهذا المبلغ وقد قضت محكمة اول درجة بالزام الطاعن بصفته بالمبلغ المطالب به معتمدة فى ذلك على ما جاء بتقرير الخبير ودون ان تفصح عن الاساس القانونى لهذا الالزام واذ استأنف الطاعن هذا الحكم اقام استئنافه على سبب جديد هو ان القرض الذى اقرضه المطعون ضده للجمعية المدنية باطل طبقا للمادة 108 من القانون المدنى وقد سلم المطعون ضده فى المذكرة التى قدمها ردا على هذا السبب المودعة برقم 7 ملف الاستئناف بان القرض لا يحتج به على الجمعية المدنية طبقا للمادة المذكورة غير انه اردف ذلك بقوله فى هذه المذكرة بانه وقد ثبت بطريق قاطع ان المبلغ المطالب به قد دخل فى ذمة الجمعية وانفق فعلا فى شئونها فانها تكون ملتزمة على اى حال بأدائه له وقد قضى الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم المستأنف على اساس انه وان كان تعاقد المطعون ضده مع الجمعية على اقراضها المبلغ المطالب به يعتبر تعاقدا بلا سبب قانونى لمخالفته لنص المادة 108 من القانون المدنى الا انه وقد ثبت من تقرير الخبير ان هذا المبلغ قد دخل صندوق الجمعية ولم يدع الطاعن انه دفع على سبيل التبرع فانه لذلك تكون الجمعية قد اثرت به على حساب المطعون ضده بلا سبب ويتعين لذلك الزامها
برده عملا بالمادة 179 من القانون المدنى - ولما كان ما اورده المطعون ضده فى مذكرته المشار اليها ردا على السبب الذى اقيم عليه الاستئناف من ان القرض لا يحتج به على الجمعية المدنية طبقا للمادة 108 من القانون المدنى يفيد حتما انه عدل عن الاستناد الى عقد القرض كسبب لدعواه واذ كان قد قال بعد ذلك فى هذه المذكرة بان الجمعية ملزمة بأداء المبلغ له لما ثبت بصفة قاطعة من انه دخل فى ذمتها وانها انفقته فى تصريف شئونها فان هذا القول يعد منه طرحا ضمنيا لسبب جديد لدعواه هو الاثراء بلا سبب اذ ان اضافة المبلغ الى ذمة الجمعية وافادتها منه فى تصريف شئونها دون سبب مشروع هو الاثراء بلا سبب عينه ، والمطعون ضده كان يملك ابداء هذا السبب الجديد لدعواه لاول مرة فى الاستئناف مادام موضوع طلبه الاصلى بقى على حاله بالتطبيق للفقرة الاخيرة من المادة 411 من قانون المرافعات على انه حتى لو ساغ القول بأن ما ورد فى مذكرة المطعون ضده لا يعتبر طرحا لقاعدة الاثراء بلا سبب كأساس جديد لدعواه فان ما اورده فى هذه المذكرة - يفيد فى القليل انه بعد ان عدل عن الاستناد الى عقد القرض كسبب لدعواه فوض الى المحكمة تكييف الوقائع التى طرحها عليها والزام الجمعية بالمبلغ الذى طلبه طبقا لنص القانون الذى تراه منطبقا على تلك الوقائع - ومحكمة الموضوع ملزمة فى كل حال باعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانونى الصحيح دون ان تتقيد فى ذلك بتكييف الخصوم لها ومن ثم فان محكمة الاستئناف اذ استعملت حقها هذا وكيفت الوقائع المطروحة عليها - ودون ان تضيف اليها جديدا - بأنها تكون الاثراء بلا سبب وعلى هذا الاساس ألزمت الجمعية المدعى عليها بالمبلغ الذى قضت به فانه لا يجوز ان ينعى على حكمها بانها غيرت سبب الدعوى من تلقاء نفسها ومن ثم يكون النعى بهذا السبب على غير اساس .
وحيث ان حاصل السبب الثانى ان الحكم المطعون فيه اخطأ فى القانون واخل بحق الدفاع وشابه قصور فى التسبيب ذلك انه اقام قضاءه على اساس قاعدة الاثراء بلا سبب دون ان تتيح المحكمة للطاعن فرضة مناقشة هذا الاساس والرد عليه ودون ان تتحقق هى من توافر اركان هذه القاعدة فى الدعوى وليس يكفى للتدليل على توافر هذه الاركان قول الحكم المطعون فيه ان المبلغ المطالب به دخل فى صندوق الجمعية دون بيان كيف اثرت به كما انه اذ كان المطعون ضده قد ادعى عند استجوابه سبب دفعه المبلغ للجمعية انه دفعه على عدة دفعات سدا لعجز فى صندوق الجمعية بسبب تأخير ورود اعانة وزارة التربية والتعليم وحتى تتمكن الجمعية من صرف مرتبات موظفيها فانه كان يتعين على محكمة الاستئناف قبل ان تعتنق نظرية الاثراء ان تتحقق من مصير المبالغ التى دفعها للمطعون ضده للجمعية وهل حقا كان فى صندوق الجمعية عجز وقت دفعها وما مقداره وسببه واذ لم تفعل المحكمة واكتفت بالقول بان المبلغ دخل فى صندوق الجمعية مع عدم انتاج ذلك فى تطبيق نظرية الاثراء بلا سبب فان حكمها يكون مشوبا بالقصور والخطأ فى القانون كما انه لما كان من نتيجة المفاجأة فى تغييرها لسبب الدعوى ان حرمت الطاعن من التمسك بالدفع بالسقوط الثلاثى طبقا للمادة 180 من القانون المدنى فانها تكون قد اخلت بحق الدفاع .
وحيث ان النعى مردود بما سبق الرد به على السبب الاول وبأن ما قرره الحكم المطعون فيه من ان المطعون ضده دفع المبلغ الى صراف الجمعية وان هذا المبلغ قد دخل فى صندوقها وان الطاعن لم يذهب الى حد الادعاء بأن هذا المبلغ دفع على سبيل التبرع وانه بذلك تكون الجمعية قد اثرت على حساب المطعون ضده بلا سبب ويتعين لذلك الزامها بهذا المبلغ عملا بالمادة 179 من القانون المدنى . هذا الذى قرره الحكم المطعون فيه يكفى للتدليل على توافر اركان قاعدة الاثراء بلا سبب اذ انه بهذا الذى قاله وبما اورده قبل ذلك فى اسبابه من ان الجمعية افادت من المبلغ الذى اضيف الى ذمتها اذ انفقته فى تصريف شئونها من دفع مرتبات موظفيها وغير ذلك من التزاماتها العاجلة وانه لم يكن لدفع المبلغ سبب قانونى يكون قد اثبت اثراء الجمعية بقدر هذا المبلغ وافتقار الدائن (المطعون ضده) المترتب على هذا الاثراء وانعدام السبب القانونى لذلك الاثراء وهى الشروط الثلاثة اللازمة لتطبيق حكم المادة 179 من القانون المدنى . أما المسائل التى ينعى الطاعن على الحكم الطعون فيه عدم تحقيقها فانها ليست لازمة لتطبيق هذه المادة - كذلك فانه غير صحيح ما يقوله الطاعن من ان محكمة الاستئناف فوتت عليه فرصة ابداء الدفع بالتقادم الثلاثى ذلك انه علاوة على ما سلف بيانه فى الرد على السبب الاول من ان المحكمة لم تغير سبب الدعوى من تلقاء نفسها فان الثابت من تقرير الخبير الذى اخذ به الحكم المطعون فيه ان المطعون ضده دفع المبلغ - المقضى به - للجمعية فى يناير سنة 1958 بدليل قيده فى دفاتر الجمعية فى المدة من 25 الى 27 من الشهر المذكور وانه دفعه بسب تأخير ورود الاعانة السنوية من وزارة التربية والتعليم وهذه الاعانة لا يمكن ان تكون الا الاعانة الخاصة بسنة 1957 او سنة 1958 ولما كان المطعون ضده قد رفع دعواه بالمطالبة بهذا المبلغ فى 21 سبتمبر سنة 1959 فانه لم يكن هناك وجه للتمسك بالتقادم الثلاث المنصوص عليه فى المادة 180 من القانون المدنى لعدم اكتمال مدته وبالتالى فان الحق الذى يدعى الطاعن بأن المحكمة قد فوتته عليه بعدم تنبيهها اياه الى الاساس الذى اتجهت الى اعتناقه هذا الحق لا وجود له ومن ثم يكون النعى بهذا السبب فى جميع ما تضمنه على غير اساس ايضا .
وحيث انه لما تقدم يتعين رفض الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
يجوز للمدعى أن يبدى سبباً جديداً لدعواه لأول مرة أمام محكمة الإستئناف مادام موضوع طلبه الأصلى بقى على حاله وذلك بالتطبيق للفقرة الأخيرة من المادة 411 من قانون المرافعات.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
محكمة الموضوع ملزمة فى كل حال بإعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفيها القانون الصحيح دون أن تتقيد فى ذلك بتكييف الخصوم لها، ومن ثم فإن محكمة الإستئناف إذ استعملت حقها هذا وكيفت الوقائع المطروحة عليها - ودون أن تضيف إليها جديداً - بأنها تكون الإثراء بلا سبب - بعد أن عدل المدعى عن الاستناد إلى عقد القرض - فإنه لا يجوز النعى على حكمها بأنها غيرت سبب الدعوى من تلقاء نفسها.