الطعن رقم 54 لسنة 33 قضائية
النقض المدني
1967-2-23
سنة المكتب الفني: 18
ملخص / وقائع الدعوى:
عقد
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تفسير العقد
⚖️ سلطة محكمة الموضوع - تفسير العقد
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة وحضور وعباس عبد الجواد وسليم راشد ابو زيد ومحمد ابو حمزة مندور ومحمد صدقى البشبيشى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث ان الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل فى انه بعقد ابتدائى مؤرخ 3 سبتمبر سنة 1951 باع المطعون ضدهما الى الطاعنين مصنعا للجبس والسماد لقاء ثمن قدره تسعة آلاف جنيه واتفق فى العقد على ان يودع منه 4500 ج تحت يد الطاعن الاول على ذمة تطهير العين المبيعة مما عليها من ديون و 2500 يحرر بها للبائعين خمس سندات إذنية كل منها بمبلغ 500 ج يستحق أولها فى أول يناير سنة 1952 وآخرها فى اول مايو سنة 1952 وباقى الثمن وقدره 2000 ج يبقى تحت يد المشترين باعتباره حصة................... "المطعون ضده الثانى" فى الشركة المزمع عقدها بينه وبين المشترين لتشغيل المصنع المبيع والتزم البائعان فى البند السادس بسداد مطلوبات مصلحة الضرائب على المصنع بعد ربطها رنص فى العقد على حق المشتريين فى خصم هذه المطلوبات من الثمن اذا لم يقم البائعان بسدادها على حقهما فى ان يمتنعا عن الوفاء بباقى الثمن حتى يقدم لهما البائعان المستندات الدالة على سداد كافة مطلوبات مصلحة الضرائب او بمقتضى ستون يوما على تاريخ اخطار المصلحة بعقد البيع النهائى ونص فى البند السابع على انه لما كانت الارض المقام عليها المصنع مملوكة للسيدة ................... زوجة الدكتور................... المطعون ضده الاول وقد سعى المشتريان فى شراء الارض المذكورة بحيث اذا لم يتمهذا العقد لاى سبب فان عقد بيع المصنع يعتبر مفسوخا ويلتزم البائعان برد ثمن شراء الارض وقدره 1500 ج مضافا اليه كافة المصروفات - وبتاريخ 12 من ابريل سنة 1952 اقام المطعون ضده الاول الدكتور ...................على الطاعنين المشترين والمطعون ضده الثانى البائع الاخر الدعوى رقم 686 سنة 1952 تجارى كلى القاهرة طلب فيها الحكم بفسخ عقد البيع المؤرخ 3 سبتمبر سنة 1951 السالف الذكر وإلزام الطاعنين بتسليم المصنع المبيع وبتعويض قدره 4500ج وقال فى بيان دعواه انه كان شريكا للمطعون ضده الثانى فى المصنع ولقيام خلاف بينهما واستغراق المصنع بالديون انتهى رأيهما الى تصفية الشركة القائمة بينهما وذلك ببيع المصنع وفعلا باعاه للطاعنين بالعقد المشار اليه وفوضاهما فى سداد الديون التى على الشركة وقدراها فى هذا الوقت تقديرا جزافيا كان من نتيجته إحتمال ان تكون أقل من الثمن بحوالى ألفى جنيه تنازل عنها رافع الدعوى "المطعون ضده الاول" لشريكه رينولدز "المطعون ضده الثانى " ونص فى العقد على التزام المشتريين بتطهير المصنع المبيع من الديون التى عليه من الثمن المتبقى لديهما الا انهما لم يدفعا فى سداد الديون سوى مبلغ 3677 ج و 431 م من ذلك 2762 ج و 931 الى السيد / ................... و 800 ج الى ................... و 100 ج مقابل سمسرة و 14 ج و 500 م باقى مرتب خفير المصنع ، أما باقى الديون فان المشتريين امتنعا عن سدادها على الرغم من اتصاله بهما وانذاره لهما فى 2 ينلير سنة 1951 ومن هذه الديون مبلغ 3000 ج للبنك العثمانى وبسبب تأخيرهما فى سداد الديون أن فوجئ المدعى بإخطار من مصلحة الضرائب تدعى فيه بأن لها حقوقا على المصنع قبله هو وشريكه وأوقعت المصلحة حجزا تحت يد الطاعنين المشتريين عن باقى الثمن وفاء لمبلغ 5250 الذى زعمت المصلحة انه مستحق لها وانتهى المطعون ضده فى صحيفة دعواه الى القول بأنه لما كان المدعى عليهما المشتريين يزعمان ان من حقهما حبس مبلغ 2000 ج من الثمن تحت يدهما بمقولة انه حصة الشريك رينولدز فى شركة جديدة تكونت منه ومنهما مع أن المدعى لم يتنازل لشريكه عن هذا المبلغ الا على اعتبار انه سيفيض بعد سداد جميع الديون وكان المشتريان يماطلا فى الوفاء بباقى الثمن مما يحق معه له طلب فسخ العقد مع المطالبة بالتعويض المشروط فيه وقدره 4500 ج لهذا رفع دعواه بطلباته السابقة ولدى نظر الدعوى تنازل مدعيها عن طلب فسخ العقد وطلب الحكم بالزام الطاعنين بأن يدفعا له مبلغ 7542 ج و 749 م والمصروفات ومقابل اتعاب المحاماة قائلا ان هذا المبلغ يشمل 2661 ج و 284 م قيمة الباقى من ثمن المصنع بعد خصم المدفوع من المشتريين سداد لبعض الديون ، 381 ج و 465 م قيمة نصف ما تجاوز عنه السيد / ................... أحد الدائنين اذ لم يسدد له المشتريان من دينه البالغ 2762 ج و 931 م سوى مبلغ 2000 ج وتنازل لهما عن الباقى و 4500 ج تعويضا للمدعى عما اصابه من اضرار بسبب تعنت المشترين فى تنفيذ العقد ومن بين هذه الاضرار ما نتج عن عدم سدادهما دين البنك العثمانى بغير حق من القضاء ابتدائيا باشهار افلاسه بناء على طلب البنك وان كان قد ألغى هذا الحكم استئنافيا - وبجلسة 22 يناير سنة 1956 قضت المحكمة الابتدائية قبل الفصل فى الموضوع بندب مكتب الخبراء الحسابيين بوزارة العدل للاطلاع على أوراق الدعو ومستندات الخصوم وبيان ما قام المشتريان بسداده من الديون خصما من الثمن ومقدار المتبقى منه عليهما وسبب عدم قيامهما بسداد الديون الاخرى ومنها دين البنك العثمانى الذى ترتب على عدم سداده الحكم ابتدائيا باشهار افلاس المدعى وهل كان فى ذمة المشتريين من الثمن وقت انذارهما بسداد هذا الدين فى 2 يناير سنة 1951 ما يفى25 من اكتوبر سنة 1959 طالبا ا بسداده أم لا ، وقدم الخبير تقريره وبجلسة 26 ديسمبر سنة 1956 قضت المحكمة بانقطاع سير الخصومة لزوال صفة المدعى عليه الاخير رينولدز فى التقاضى بسبب فرض الحراسة على اموال الرعايا البريطانيين وقام المطعون ضده الاول بتعجيل دعواه فى مواجهة الحارس العام على هؤلاء الرعايا بوصفه ممثلا للمدعى عليه المذكور ثم عدل المدعى طلباته بمذكرته المقدمة لجلسة لحكم له بمبلغ 14536 ج و 260 م منه 1666 ج و 785 م قيمة النصف فى مبلغ 3322 ج و 569 الباقى لدى المشتريين المدعى عليهما من ثمن المصنع والنصف فى مبلغ 2000 ج التى احتجزها نظير حصة السيد / ...................فى الشركة الجديدة و 1369 ج و 475 قيمة الضرر المادى حسب تقدير الخبير و 4500 ج الشرط الجزائى الوارد بالعقد و 6000 ج قيمة الضرر الادبى . دفع الطاعنان بعدم قبول الدعوى تأسيسا على ان طلب التعويض غير مقبول لعدم سابقة الاعذار وان المطالبة بباقى الثمن غير مقبوله ايضا لعدم تحقق الشروط الجوهرية التى علق عليها الوفاء بالثمن واستحقاقه اذ ان البائعين لم يقدما مستندات التمليك ولم يتم شراء الارض المقام عليها المصنع كما لم يسجل عقد البيع ، وأضاف الطاعنان ان حقيقة ما يخص المدعى فى باقى الثمن فى حالة حلول أدائه هو مبلغ 1661 ج و 282 م ذلك انهما قاما بسداد مبلغ 3677 ج و 431 م فى الديون وبذلك يكون الباقى من مبلغ ال 4500 ج المخصص لسداد الديون هو مبلغ 822 ج و 569 م يخص المدعى نصفه اى مبلغ 411 ج و 284 يضاف اليه مبلغ 1250 ج نصف مبلغ ال 2500 ج المتفق على سداده بموجب خمس سندات وقال الطاعنان انه لا حق للمدعى ف المطالبة بنصف مبلغ الالفى جنيه المخصص فى العقد لشريكه رينولدز كحصة فى الشركة الجديدة لان العقد صريح فى تخصيص هذا المبلغ للشريك المذكور ونفى الطاعنان مسئوليتهما عن الحكم باشهار افلاس المدعى قائلين انه علاوة على حقهما طبقا للعقد فى حبس الثمن أو باقيه حتى يقدم البائعان المستندات الدالة على سدادجميع مطلوبات مصلحة الضرائب فان هذه المصلحة قد اوقعت الحجز تحت يدهما على جميع ما للبائعين من اموال وذلك وفاء للضرائب المطلوبة والتى تجاوز الخمسة آلاف جنيه كما ان الباقى من الثمن لديهما لم يكن يكفى لسداد دين البنك العثمانى اذ قاما بسداد مبلغ 3667 ج و 431 م من الديون وأوفيا الشريك رينولدز بمبلغ 3250 ج منها 2000 ج التى اختص بها فى العقد و 1250 ج قيمة نصيبه فى مبلغ ال2500 ج المتفق على تحرير سندات بها ، هذا الى ان نصيب المدعى فى المبلغ المذكور لم يكن قد استحق منه وقت انذاره الطاعنين فى 2 يناير سنة 1951 بسداد دين البنك العثمانى سوى القسط الاول المستحق فى يناير 1952 وقدره 250 ج وهو ما لا يفى بمطلوب البنك وبجلسة 8 يناير سنة 1961 ناقشت المحكمة طرفى الخصومة وابدى الحاضر عن المشتريين استعداده لتسليم المدعى (المطعون ضده الاول) مبلغ 1661 جو 284 م قيمة ما يستحقه فى باقى الثمن على الاساس السالف بيانه عن التمسك بالشروط التى علق عليها سداد الثمن بعد ان ثبت مؤخرا تسوية دين مصلحة الضرائب - وبتاريخ 26 فبراير سنة 1961 قضت المحكمة الابتدائية بالزام المدعى عليهما الاول والثانى (الطاعنين) بأن يدفعا متضامنين للمدعى (المطعون ضده الاول) مبلغ 1661 ج و 285 م وألزمت المحكمة هذا المدعى بالمصروفات وامرت بالمقاصة فى اتعاب المحاماة فاستأنف المطعون ضده المذكور هذا الحكم بالاستئناف رقم 370 سنة 78 قضائية وبتاريخ 31 ديسمبر سنة 1962 قضت محكمة استئناف القاهرة بتعديل الحكم المستأنف والزام الطاعنين متضامنين بأن يدفعا للمطعون ضده الاول مبلغ 4165 ج و 80 م والمصاريف المناسبة عن الدرجتين ومبلغ خمسين جنيها اتعابا للمحاماة عنهما وقد اضاف هذا الحكم الى المبلغ المقضى به ابتدائيا مبلغ 1000 ج نصف مبلغ الالفى جنيه المخصصة فى العقد للسيد /................... ومبلغ 1503 ج و 795 م تعويضا عن الضرر الادبى والمادى الذى اصاب المطعون ضده الاول نتيجة القضاء بشهر افلاسه بناء على طلب البنك العثمانى - وبتاريخ 11 فبراير سنة 1963 طعن المشتريان السيدان /................... و................... فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعن الماثل وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه وبالجلسة المحددة لنظره أمام هذه الدائرة تمسكت النيابة بها الرأى .
وحيث ان الطعن بنى على اربعة اسباب ينعى الطاعنان فى اولها على الحكم المطعون فيه البطلان لقصور اسبابه وفى بيان ذلك يقولان ان من بين المبلغ المقضى به الف جنيه الزمهما بها الحكم المطعون فيه بمقولة ان المطعون ضده الاول يستحق نصف مبلغ الالفى جنيه المنصوص فى العقد على بقائه تحت يدهما كحصة للسيد / ...................المطعون ضده الثانى فى الشركة الجديدة المزمع عقدها بينه وبين الطاعنين لتشغيل المصنع واذ كان نص البند الثانى من العقد واضحا وصريحا فى ان المتعاقدين ومنهم المطعون ضده الاول اتفقوا على ان مبلغ الالفى جنيه المذكور يختص به السيد / ...................وحده ولا يكون للمطعون ضده الاول نصيب فيه وكان الثابت من الاوراق المقدمة من الطاعنين الى محكمة الموضوع والتى لم ينازع فيها المطعون ضده الاول ان السيد / ................... تنال عن هذا المبلغ لزوجته السيدة مارى ديلزمالدن وانها ساهمت به بالفعل فى الشركة الجديدة التى تأسست بينها وبين الطاعنين باسم شركة الجباسات المصرية وأشهر عقدها فى اول اكتوبر سنة 1951 كما ان المطعون ضده قد اقر اقرارا قضائيا فى صحيفة دعواه وفى المذكرة المقدمة منه الى المحكمة الابتدائية بجلسة 23 مايو سنة 1954 بأنه قبل ان يكون مبلغ الالفى جنيه من نصيب شريكه ................... وانه تنازل لهذا الشريك عن حصته فى هذا المبلغ وقد تمسك الطاعنان لدى محكمة الموضوع بحجة هذه الاقرارات القضائية وبصراحة نص العقد كما استند الحكم الابتدائى فى قضائه الى تلك الاقرارات فان الحكم المطعون فيه اذ قضى للمطعون ضده الاول بنصيبه بحق النصف فى مبلغ الالفى جنيه المشار اليه يكون قد خالف صريح العقد وأهدر حجية اقرارات المطعون ضده الاول القضائية دون ان يبين لم لم يأخذ بالمعنى الظاهر لعبارات البند الثانى من العقد أو سبب اهداره حجية تلك الاقرارات التى تؤكد ذلك المعنى والتى تعتبر حجة قاطعة على صاحبها أو يرد على دفاع الطاعنين فى هذا الخصوص ومن ثم يكون مشوبا بقصور يبطله ولا يجدى الحكم ما قاله من انه لا محل لتمييز الشريكين على الاخر استنادا الى ان احدهما وهو السيد ................... قد انضم الى الشركة الجديدة لان هذا القول لا يصلح ردا على دفاع الطاعنين أو مسوغا لمخالفة نص العقد الصريح أو لاهدار حجية اقرارات المطعون ضده الاول القضائية .
وحيث ان هذا النعى صحيح ذلك انه يبين من اوراق الملف المضموم ان الطاعنين ردا على طلب المطعون ضده الاول القضاء له بنصف مبلغ الالفى جنيه المشار اليه فى سبب الطعن بأن نص البند الثانى من العقد صريح فى تخصيص هذا المبلغ للمطعون ضده الثانى وحده وان المطعون ضده الاول قد أقر بذلك فى صحيفة دعواه وفى المذكرة المقدمة منه الى المحكمة الابتدائية لجلسة 23 مايو سنة 1954 وقد رد الحكم المطعون فيه على دفاع الطاعنين هذا بقوله " وحيث انه لا جدال فى استحقاق المستأنف المطعون ضده الاول وشريكه مستر ................... لباقى ثمن المصنع المبيع الى المستأنف عليهما الاول والثانى بعد استبعاد ما سدداه من الديون من الثمن ويستحق المستأنف نصف هذا الباقى ولا محل لتمييز أى من الشريكين على الاخر استنادا الى ان أحدهما وهو المستر................... قد انضم الى الشركة الجديدة التى كان مزمعا انشاؤها بين المستأنف عليهما وبينه وذلك طالما كان الامر متعلقا بتصفيه مركز كل من الشريكين قبل المشترين للصنع ليحصل كل منهما على نصف الثمن بعد سداد ديون الشركة ومن حيث انه على اساس هذا التقرير يتعين ان يأخذ المستأنف نصيبه فى المبلغ المحتجز فى العقد على ذمة حصة مستر رينولدز فى الثمن ويضاف لذلك الى ما قضت به محكمة أول درجة مبلغ 1000 جنيه " - ولما كان البند الثانى من العقد المؤرخ 3 من سبتمبر سنة 1951 قد نص على ان " الباقى من الثمن وقدره 2000 جنيه ألفان من الجنيهات يبقى تحت يد الطرف الثانى (المشتريان) باعتباره حصة مستر الكسندر رينولدز فى الشركة المزمع عقدها بينه وبين الطرف الثانى لتشغيل المصنع " - وكانت عبارات هذا النص واضحة وصريحة فى ان المتعاقدين - ومن بينهم المطعون ضده الاول - اتفقوا على تخصيص مبلغ الالفى جنيه بأكمله للسيد / رينولدز المطعون ضده الثانى ليساهم به فى الشركة الجديدة المزمع عقدها بينه وبين المشتريين (الطاعنين) وكان المطعون ضده الاول بالاضافة الى ذلك قد أقر فى صحيفة افتتاح دعواه بأنه تنازل الى شريكه عن حقه فى الاولفى جنيه وإن كان قد ادعى بأن له حق الرجوع فى هذا التنازل لما ظهر من ان الديون التى على المصنع تزيد على ما كان مقدار لها وقت حصول هذا التنازل كما اقر المطعون ضده الاول بهذا التنازل فى المذكرة المقدمة من المحكمة الابتدائية لجلسة 23 مايو سنة 1954 اذ قرر فى هذه المذكرة انه تسامح وقبل ان يكون لشريكه مستر رينولدز هذا المبلغ على اعتبار انه كان سيفيض من الثمن بعد سداد الديون - لما كان ذلك وكانت سلطة قاضى الموضوع فى العدول عن المدلول الظاهر لصيغ الععقود والشروط مقيدة بأن يبين فى حكمه لم عدل عنه الى خلافه وكيف أفادت تلك الصيغ المعنى الذى اخذ به ورجح انه هو مقصود المتعاقدين بحيث يتضح لمحكمة النقض من هذا البيان أن القاضى قد اعتمد فى تأويله لها على اعتبارات معقولة يصح معها استخلاص ما استخلصه منها ، وكان ما قرره الحكم المطعون فيه من انه لا محل لتمييز أى من الشريكين على الاخر استنادا الى ان احدهما قد انضم الى الشركة الجديدة وطالما ان الامر متعلق بتصفية مركز الشريكين قبل المشتريين ، هذا الذى قرره الحكم ليس من شانه ان يسوغ العدول عن المعنى الظاهر لعبارات العقد اذ ان تمييز احد الشريكين على الاخر يكون له محل لو نص عليه فى العقد وقصده المتعاقدون . لما كان ذلك الحكم علاوة على هذا قد اغفل الرد على تمسك الطاعنين بالاقرار الصادر من المطعون ضده الاول فى صحيفة دعواه وفى مذكرته المشار اليها ولم يبين علة اطراحه لهذا الاقرار فان الحكم يكون مشوبا فى خصوص قضائه بمبلغ الالف جنيه بما يستوجب نقضه فى هذا الخصوص .
وحيث ان حاصل السبب الثالث ان الحكم المطعون فيه شابه قصور آخر يبطله فى قضائه بالتعويض ذلك انه اسس هذا القضاء على ما قاله من ان الطاعنين امتنعا عن سداد دين البنك العثمانى رغم انذار البنك العثمانى رغم انذار المطعون ضده الاول لهما فى 2 من يناير سنة 1952 بسداد هذا الدين ورغم ان الباقى لديهما من الثمن كان يكفى لسداده - هذا فى حين ان الطاعنن تمسكا فى دفاعهما أمام محكمة الموضوع بأن امتناعهما عن الدفع للبنك كان يرجع (اولا) الى ان البائعين لم يكونا فى هذا الوقت قد قدما لهما ما يثبت سداد مطلوبات الضرائب كما لم تخطر تلك المصلحة بعقد البيع النهائى لان هذا العقد لم يتم اصلا ومن ثم فقد كان للطاعنين عملا بنص البند السادس من العقد الحق فى حبس الثمن والامتناع عن أداء شئ منه للبنك (ثانيا) ان مصلحة الضرائب طالبت المصنع والبائعين له بضرائب تزيد على خمسة آلاف جنيه وأوقعت الحجز وفاء لهذا الدين تحت يد الطاعنين على جميع ما للبائعين لديهما وقد اقر المطعون ضده الاول فى صحيفة دعواه بأن مصلحة الضرائب كانت تطالبه بمبلغ 5250 وحجزت علىا أمواله تحت يد المشتريين كما اقر بذلك ايضا امام القضاء بجلسة 27 ابريل سنة 1952 وفى مذكرته المقدمة لجلسة 23 ماو 1954 وهذا الوضع المعترف به يؤكد حق المشتريين فى الامتناع عن دفع شئ من الثمن للبنك طبقا لصريح البند السادس المشار اليه دون ان يعتبر ذلك منهما اخلالا بالتزاماتهما . (ثالثا) ان البائعين لم يقدما المستندات المتبتة لملكيتهما للمصنع كما لم ينفذا التزامتهما الخاص باتمام عقد شراء الارض المقام عليها المصنع - وقد اخذ الحكم الابتدائى بهذه الاسباب واستند فى رفض طلب التعويض الى انه لم يثبت سداد الضرائب الا بعد الفصل فى الطعن رقم 142 لسنة 1953 تجارى على القاهرة بتاريخ 8/3/1954 لكن الحكم المطعون فيه ألغى الحكم الابتدائى وقضى بمسئولية الطاعنين عن التعويض الضرر الذ اصاب المطعون ضده من جراء الحكم باشهار افلاسه تأسيسا على القول بأن امتناع الطاعنين عن سداد دين البنك العثمانى لم يكن له مبرر لان الطاعنين كان لديهما المال الكافى لسداده ولانه اتضح ان مطالبة مصلحة الضرائب لم تكن على اساس صحيح وانتهت الى ان المستحق على المصنع هو مبلغ 21 ج ويرى الطاعنان ان هذين السببين لا يحملان النتيجة التى انتهى اليها الحكم المطعون فيه من حيث مساءلتهما عن التعويض اذ حتى لو صح جدلا ان ما كان متبقيا لديهما من الثمن كان يكفى لسداد دين البنك فان ذلك لا يبرر الزامهما بالتعويض متى كان لهما الحق فى حبس الثمن كما ان العبرة فيما يختص بدين مصلحة الضرائب ليس بما انتهى اليه هذا الدين اثناء نظر الدعوى بل بما كان عليه وقت إنذار المطعون ضده لهما بدفع دين البنك العثمانى ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه وقد خلا مما يصلح ردا على دفاع الطاعنين بعدم مسئوليتهما عن التعويض للاسباب التى أبدياها أمام محكمة الموضوع فانه يكون مشوبا بقصور يبطله .
وحيث ان هذا النعى صحيح ايضا ذلك ان الثابت من اوراق الملف المضموم ان الطاعنين تمسكا امام محكمة الموضوع بدفاعهما الوارد بسبب الطعن ويبين من الحكم المطعون فيه ان كل ما قاله ردا على هذا الدفاع هو قوله " وحيث انه عن طلب التعويض المبنى على تأخر المستأنف عليهما (الطاعنين) فى سداد دين البند العثمانى وقدره 3000 ج فى ميعاده فان المحكمة ترى على هدى من تقرير الخبير امام محكمة أول درجة من ان المستأنف عليهما كان تحت يدهما وتصرفهما المال الكافى من ثمن المصنع لسداد هذا الدين وقت انذار المستأنف (المطعون ضده الاول) لهما بسداده فى 2/1/1952 وما اتضح من ان مطالبة مصلحة الضرائب للمصنع لم تكن على اساس صحيح وقد انتهت مديونية المستأنف فى مبلغ 21 ج فقط وترى المحكمة لذلك ان المستأنف عليهما الاول والثانى "الطاعنين" مسئولان عما وقع للمستأنف من اضرار مادية وأدبية من جراء التجاء البنك العثمانى الى طلب اشهار افرسه وتكبده مصاريف التقاضى ابتدائيا واستئنافيا للحصول على الغاء هذا الحكم فضلا عما تعرضت له سمعته التجارية ومركزه الادبى فى السوق من آثار اشهار الحكم وهى اضرار مباشرة لحقته بفعلهما لامتناعهما عن سداد دين البنك العثمانى بدون مبرر " ولما كان الطاعنان قد استندا فى دفاعهما بأحقيتهما فى حبس الثمن الى البند السادس من العقد وكان هذا البند يخول للمشتريين " الطاعنين " الحق فى الامتناع عن سداد باقى الثمن لحين إحضار البائعين المستندات الدالة على سداد كافة مطلوبات مصلحة الضرائب وكان الحكم المطعون فيه خلا من الرد على ما تمسك به الطاعنان من أحقيتهما فى حبس الثمن استنادا الى نص البند المذكور لان المطعون ضده الاول لم يكن قد قدم اليهما وقت انذارهما فى 2 يناير سنة 1952 بسداد دين البنك العثمانى ما يثبت وفاءه بالضرائب المستحقة على المصنع ولا يجدى فى الرد على هذا الدفاع ما قرره الحكم المطعون فيه من ان الباقى من الثمن لدى الطاعنين كان يكفى لسداد دين البنك المذكور أو ان دين مصلحة الضرائب انتهى الى 21 ج ذلك انه اذا ثبت للطاعنين حق حبس الثمن فانهما لا يلتزمان بأداء أى شئ منه للبنك كما ان العبرة فى تقرير هذا الحق لهما ليس بما انتهى اليه دين مصلحة الضرائب وانما بما كان عليه هذا الدين وقت انذار المطعون لهما بأداء دين البنك - لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم يرد على دفاع الطاعنين المبين بسبب الطعن بما يقتضيه فانه يكون مشوبا بالقصور فى خصوص قضائه بالتعويض ويتعين نقضه فى هذا الخصوص أيضا .
وحيث ان المحكمة وقد انتهت الى نقض الحكم المطعون فيه فى خصوص قضائه بمبلغ الالف جنيه وبالتعويض فانها لا ترى محلا لبحث باقى اسباب الطعن لانها تناول قضاء الحكم فى هذين الامرين .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
سلطة قاضى الموضوع فى العدول عن المدلول الظاهر لصيغ العقود والشروط مقيدة بأن يبين فى حكمه لم عدل عنه إلى خلافه وكيف أفادت تلك الصيغ المعنى الذى أخذ به ورجح أنه هو مقصود المتعاقدين بحيث يتضح لمحكمة النقض من هذا البيان أن القاضى قد إعتمد فى تأويله لها على اعتبارات معقولة يصح معها إستخلاص ما إستخلصه منها.