الطعن رقم 297 لسنة 4 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1960-7-2
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
ترقية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ ترقية بالاختيار
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة سيد على الدمراوى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية على إبراهيم بغدادى ومحمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل وحسنى جورجى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن الفقرة الثانية من المادة 40 من قانون موظفى الدولة رقم 210 لسنة 1951 كانت قبل تعديلها بالقانون رقم 579 لسنة 1953 الصادر فى 30 من نوفمبر سنة 1953 تجرى صيغتها بما يأتى : " أما النسبة المخصصة للترقية بالاختيار فلا يرقى إليها الا الحائزون على درجات جيد فى العامين الأخيرين من مدة وجودهم فى الدرجة التى يرقون منها ، و تكون ترقيتهم أيضا بالأقدمية فيما بينهم " ، و قد رأى الشارع أن الأخذ بهذا المناط فى المفاضلة بين المرشحين للترقية بالاختيار يعوزه الأحكام و تجانبه الدقة عند الموزانة بين كفايات الموظفين فى ضوء عناصر الكفاية و مقوماتها الحقة ، فقد يشترك فى الحصول على تقدير " جيد " موظفون عديدون تتباين درجات كفاياتهم الحقيقة فى ميزان التقدير مع أنه يجمعهم امتياز الحصول على هذا التقدير و يكون غمطا لاقدار النهابين منهم أن تتفاضل مراتبهم تبعا لترتيب أقدمياتهم مع أن رجحان الكفاية منوط عادة بعناصر أخرى غير عنصر الأقدمية ، و لكن الشارع إذ جعل التفاضل - طبقا للتعديل الجديد - معقودا بمن تربو درجات تقديره الحسابية فى العامين الأخيرين ، و كان المفروض أن تعد التقارير ذات الأرقام الحسابية فى شهر فبراير من كل عام فقد اضطر إلى أرجاء العمل بالحكم المؤسس على نظام التقارير الجديد إلى أول مارس سنة 1954 موضحا قصده فى المذكرة الايضاحية المرافقة للقانون رقم 579 لسنة 1953 بالعبارة الآتية :
" و لما كانت درجات الكفاية حسب النظام الجديد بالأرقام الحسابية لن يعمل بها الا فى التقارير التى ستعد فى فبراير سنة 1954 ، فأن التقارير السنوية الحالية يظل العمل بها و بنظامها الحالى حتى آخر فبراير سنة 1954 ، و من أول مارس يسرى العمل فى الترقية بالاختيار بالتقارير السرية السنوية التى تعد بالأرقام الحسابية وفقا للنظام الجديد ، و يكتفى بتقرير واحد طيلة العام لهذه التقارير ، و بعد ذلك تكون ترقية الموظفين حسب ترتيب درجات الكفاية الحاصلين عليها فى العامين الأخيرين من مدة وجود الموظف فى الدرجة المرقى منها ، و ذلك أعمالا للقاعدة العامة الواردة فى الفقرة الثانية من المادة 40 " و التعبير بالنظام إنما ينصرف إلى طريقة اعداد التقارير و الشكل الذى يفرغ فيه تقدير الكفاية و ليس من مقتضى عبارة المذكرة الايضاحية السالف ايرادها ابتعاث حكم كانت تتضمنه الفقرة الثانية من المادة 40 من قانون موظفى الدولة قبل نسخها بالقانون رقم 579 لسنة 1953 ، إذ المفروض فى أى تشريع يتعارض مع تشريع سابق أن يكون تاريخ اصدار الجديد مؤذنا ضمنا بانتهاء العمل بالتشريع السابق و ينسخ أحكامه لأنه إنما يأتى بخير منه معيارا و أدق تنظيما ، و لا يمنع من ذلك أن يكون التشريع الجديد قد أرجأ العمل بالتعديل الوارد على الفقرة الثانية من المادة 40 فترة من الزمن اقتضاها اعداد التقارير السنوية فى شهر فبراير سنة 1954 بحسب نظامها الجديد ، فإذا أوصت المذكرة الايضاحية بالعمل بالتقارير السنوية القديمة و بنظامها السابق فى فترة الارجاء - و هو حكم غير وارد بعد فى صلب الفقرة الثانية المستحدثة من المادة 40 - فلا يتأدى من مدلول هذه العبارة سوى الرغبة فى استمرار التعويل على التقارير القائمة آنذاك ، و التى سبق تصنيف درجات الكفاية فيها طبقا للنظام السابق فى خصوص بعينه ، و هو أن يتبع فى شأنها الأحكام التى لم يتناولها نسخ أو تلك الأحكام المستحدثة التى يجوز تنزيلها على التقارير السابقة بنظامها القديم ، و مقتضى هذا أن يراعى ما تضمنته هذه التقارير من تقديرات إذا أريدت المفاضلة بين المرشحين للترقية بالاختيار فيرجح الحاصل منهم على درجة " جيد " على من حاز بدرجة " متوسط " و يتخطى فى الترقية بالأقدمية من قدم عنه تقريران سنويان متتاليان بدرجة " ضعيف " و ما إلى ذلك من الأحكام الأخرى التى يجوز انزالها على التقارير فى صورتها القديمة ، و اذن فالعمل بالتقارير السابقة و بنظامها - على حد تعبير المذكرة الايضاحية - لا يراد به احياء حكم رئى العدول عنه بالذات و نسخه بالتعديل الجديد فى الخصوص الذى ورد فيه ، لأن المشرع قد أتجه قصده إلى الاعتياض عنه بحكم أدق من الحكم المنسوخ فى قياس الكفاية فى مجال الاختيار ، و ليس يتسق مع هذا القصد أن يحرص على حكم قديم بعد صدور القانون بتعديله فى 30 من نوفمبر سنة 1953 ، و لو جاز اجراء الأحكام السابقة المتعلقة بالتقارير المعدة طبقا للنظام الملغى ما صح أن يجرى منها الا ما لم يتناوله نسخ بموجب القانون رقم 579 لسنة 1953 أو ما يتناوله تعديل و جاز تطبيقه على التقارير السابقة ، أما ما جرى عليه نسخ بالفعل - كما هى الحال فى مناط الترجيح القديم بين المرشحين للترقية بالاختيار ، فلم يجعل له القانون الجديد سلطانا يمده على الترقيات الحاصلة بعد إصداره . على أن القانون الجديد لم يتضمن فى صلبه نصا يشير باتباع الحكم القديم فى فترة أرجاء العمل بالتعديل الجديد ، فقد نصت المادة الثانية من القانون رقم 579 لسنة 1953 على أن " تحدد كفاية الموظف فى الترقى خلال العام الأول اعتبارا من أول مارس سنة 1954 طبقا للتقرير السنوى المقدم عنه ، وفقا للنظام المقرر فى هذا القانون " ، فلم يتصد اذن للحكم الواجب اتباعه خلال فترة الأرجاء .
و إذا كان ضابط الترجيح الذى يتوسل به إلى المفاضلة بين الحاصلين على درجة جيد مسكوتا عنه فى فترة أرجاء العمل بالتشريع الجديد ، بسبب نسخ القانون رقم 579 لسنة 1953 للحكم الوارد فى الفقرة الثانية من المادة 30 و عدم احلال معيار آخر محله فى الفترة المذكورة ، فإن طبائع الأشياء تنادى ، و قد أرتفع القيد الوارد على حرية الإدارة فى اختيار الأصلح ، بأن تسترد حريتها فى الترجيح بين المرشحين ، و فى تعيين الضوابط التى تجرى على أساسها المفاضلة بينهم فى هذا المجال .
لذلك فأن الكتاب الدورى رقم 87 لسنة 1953 الذى أصدره ديوان الموظفين فى 20 من ديسمبر سنة 1953 تنظيما لضوابط الترقية بالاختيار فى خلال الفترة المنوه عنها لم يعد الحق ، أو ينحرف عن جادة التفسير السليم بأن " تكون الترقية ابتداء من صدور القانون رقم 579 لسنة 1953 إلى حين العمل بالتقارير الجديدة فى النسبة المخصصة للترقية بالاختيار خاضعة لعناصر الكفاية و الصلاحية للموظفين حسبما تقدره لجنة شئون الموظفين المختصة بين الحاصلين على درجة " جيد " مع مراعاة أن الأقدمية تعتبر من عناصر التقدير التى تراعيها اللجنة عند النظر فى الترقيات . و مؤدى ما تقدم أن أقدمية من إشتركوا فى الحصول على تقدير " جيد " أصبحت وجها من وجوه المفاضلة بين المرشحين ، و لكنها ليست عنصرا حاسما للترجيح على النحو الذى كانت تلتزمه الفقرة الثانية من المادة 40 من القانون رقم 210 لسنة 1951 ، قبل تعديلها بالقانون رقم 579 لسنة 1953 ذلك التعديل الذى كان باعثه عزوف المشرع عن الأخذ بمناط التفاضل السابق لحكمة ابتغاها من تشريعه الجديد ، و مؤدى هذا أن لا تثريب على الإدارة لو جعلت مناط المفاضلة هو أهمية الوظائف الرئيسية التى شغلها المرقون بكفاية و مقدرة قبل صدور القرار المطعون فيه .