الطعن رقم 203 لسنة 4 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1958-7-12
سنة المكتب الفني: 3
ملخص / وقائع الدعوى:
قوات مسلحة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ قرار ادارى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد على السيد وعضوية سيد على الدمراوى و السيد ابراهيم الديوانى وعلى ابراهيم بغدادى و محمود سعد الدين الشريف.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن القانون رقم 234 لسنة 1955 بنظام هيئة البوليس قد استحدث أحكاما جديدة فى شأن ترقية الضباط ، ففرق بين الترقية من رتبة ملازم حتى رتبة أميرالاى و بين ما يعلو ذلك من رتب ، فجعل الترقية بالأقدمية المطلقة فى الأولى و بالاختيار المطلق فى الثانية مع إحالة الضابط الذى لا يشمله الاختيار فى الترقية إلى رتبة لواء إلى المعاش مع ترقيته إلى هذه الرتبة . و قد أفصحت المذكرة الإيضاحية للقانون المشار إليه عن الحكمة التشريعية التى قام عليها هذا الحكم المستحدث و هى تقوم على اعتبارين أساسين ، أولهما ترك الاختيار فيمن يتقلد المناصب الرئيسية لتقدير الإدارة المطلق بحسب ما تقدره و تطمئن إليه من حيث توافر عناصر الكفاية و الصلاحية و قوة الشخصية ، حتى يكون زمام جهاز الأمن فى يد أحسن العناصر بحسب تقديرها ، و حتى ينفسح مجال الترقى أمام عدد كبير من الضابط من جميع الرتب التى تليهم - كل ذلك ابتغاء حسن سير مرفق الأمن العام على الوجه الذى ارتآه القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لا وجه للقول بأن التخطى فى الترقية إلى رتبة لواء لا يجوز عند حلول الدور إلا بعد سماع أقوال المزمع تخطيه أمام المجلس بالتطبيق للمادة 21 من القانون رقم 234 لسنة 1955 بنظام هيئة البوليس ، لأن مجال تطبيق هذه المادة إنما يكون فى الترقية حتى رتبة الأميرالاى التى جعل القانون أساس الترقية إليها بالأقدمية المطلقة ، فكان من الطبعى ألا يتخطى الضابط إلا بعد سماع أقواله أمام مجلس البوليس الأعلى فى كل مرة يحصل فيها التخطى ، فإذا استمر تخطيه مدة سنتين فعلى المجلس استدعاؤه و لفت نظره ، فإذا انقضت سنة ثالثة و قرر المجلس استمرار تخطيه وجبت إحالته إلى المعاش . و هى قيود قانونية مجال إعمالها كما سلف القول فى الترقية حتى رتبة أميرالاى . أما فوق ذلك من رتب ، فما دام القانون جعل أساس الترقية فيها الاختيار المطلق بدون قيد أو شرط فهى لا تتقيد بمثل تلك القيود التى لا تطبق إلا فى مجال آخر هو مجال الترقية بالأقدمية المطلقة ، و لهذا قامت الحكمة التشريعية للمادة 19 على اعتبار أساسى آخر يؤكد المعنى المشار إليه و يكفل التوازن بين الصالح العام و بين صالح الضباط أنفسهم ، إذ عوضهم القانون عن تركهم فى الاختيار الذى يستتبع حتما إحالتهم إلى المعاش بترقيتهم إلى رتبة اللواء مع تسوية معاشهم على أساس مربوط هذه الرتية ، و إضافة المدة الباقية لهم فى الخدمة فى حساب المعاش بشرط ألا تجاوز سنتين ، حتى لا يبقى شئ من المرارة فى نفوسهم .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا وجه للاقتصار فى الاختيار عند الترقية إلى رتبة اللواء و ما يعلوها على التقارير المقدمة فى حق الضباط خلال حياتهم الوظيفية السابقة ، إذ هى قد قدمت حين كانوا يشغلون وظائف أدنى قد يصلحون للترقية إليها ، و بهذه المثابة لا تحد تقدير الإدارة عند الترقية إلى المناصب الرئيسية من رتبة اللواء و ما فوقها ، ما دام القانون قد ترك ذلك لمطلق اختيارها ، و فضلا عن ذلك فإن ملف خدمة الموظف و ما يحتويه من تقارير و إن كان فى الأصل هو الوعاء الطبعى لحياته الوظيفية ، إلا أنه لا يشمل حتما كل ما يتعلق بالموظف من معلومات و بيانات أو عناصر لها أثرها فى التقدير ، و قد تغيب عن تلك التقارير و لكنها قد لا تغيب عن ذوى الشأن عند النظر فى تلك الترقيات إلى المناصب الرئيسية بل يعتمدون إلى جانب التقارير السابقة على ما يستقونه من معلومات و بيانات ، سواء بأنفسهم أو بوساطة الأجهزة الرسمية المخصصة لاستجماع مثل تلك البيانات و المعلومات ، كما أشارت إلى ذلك الوزارة فى مذكرتها .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لئن كانت المادة السابعة من القانون رقم 234 لسنة 1955 بنظام هيئة البوليس تقضى بأن تكون القرارات الصادرة من المجلس الأعلى للبوليس مسببة ، إلا أنه غنى عن القول أن التسبيب لا يكون إلا بالقدر الذى تحتمله طبيعة القرار أو تتسع له ، و على هذا الأساس فإن التسبيب الذى قد يلزم لقرار بتخطى الضابط فى الترقية حينما تكون واجبة قانونا بحكم أقدميته عند حلول دوره هو غير التسبيب الذى يلزم للقرار بعدم اختيار الضابط فى الترقية إلى المناصب العليا من رتبه لواء فما فوقها ، ذلك أن القانون قيد سلطة الإدارة فى الحالة الأولى بقيود و ضوابط يجب مراعاتها عند التخطى و بعد سماع الضابط ، فيلزم عندئذ بيان الأسباب التى قام عليها هذا التخطى ، و عدم الاعتداد بدفاع الضابط أما إذا أطلق القانون للإدارة الاختيار فى الترقية ، فإن قرارها - و الحالة هذه - لايحتمل من التسبيب إن كان التسبيب فى مثل هذه الحالة لازما ، إلا إلى الإشارة بأنه لم يقع الاختيار عليه لشغل تلك المناصب الرئيسية ، و هذا هو المستفاد من قرار مجلس البوليس الأعلى فى جلسته المنعقدة فى 15 من مارس سنة 1956