الطعن رقم 53 لسنة 33 قضائية
النقض المدني
1967-2-8
سنة المكتب الفني: 18
ملخص / وقائع الدعوى:
اثبات
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ طرق الاثبات - القرائن - حجية الامر المقضى
⚖️ قوة الامر المقضى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة احمد زكى محمد نائب رئيس المحكمة وحضور محمد ممتاز نصار وابراهيم عمر هندى وصبرى احمد فرحات وحسن ابو الفتوح الشربينى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلارع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث ان الوقائع - علىعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - تتحصل فى ان الطاعن تقدم بشكوى الى مكتب العمل بالزقازيق ضد بنك التسليف الزراعى تضمنت انه كان يعمل بشئونه البنك بناحية أبو الشقوق منذ سنة 1946 بمرتب شهرى مقداره 9 ج و 150 م بخلاف اعانة الغلاء والعلاوات الاخرى التى وصلت بمرتبه الى 20 ج و 700 م واستمر الى 26/2/1956 حيث فصله البنك بلا مبرر وبغير اتخاذ الاجراءات القانونية وطلب وقف تنفيذ قرار الفصل ، واذ لم يتمكن مكتب العمل فى تسوية النزاع واحالة الى محكمة كفر صقر الجزئية بجدولها برقم 149 سنة 1956 وبتاريخ 4/4/1956 حكمت المحكمة بوقف تنفيذ قرار الفصل وألزمت المدعى عليه بأداء أجر المدعى وقدره 20 ج و 700 م الى ان يفصل فى الطلبات الموضوعية ويستحق فى ذمة البنك مبلغ 6309 ج و 949 م منه 951 ج و 57 م مكافأة نهاية الخدمة و 17 ج و 350 م متاخر مرتبه عن شهر فبراير سنة 1956 ، 20 ج و 150 م بدل انذار و 27 ج و 450 م مرتب شهرين مكافأة اعتاد البنك منحها لموظفيه و 5000 ج تعويضا عن فصله فقد طلب الحكم له . وأحالت المحكمة الدعوى الى محكمة الزقازيق الابتدائية وقيدت بجدولها برقم 345 سنة 1956 ، ورد البنك بأنه فصل المدعى لاخلاله بالتزاماته الجوهرية وظهور عجز فى عهدته من القمح وفى ذلك ما يخوله الحف فى فسخ العقد بغير مكافأة ولا تعويض طبقا للمادة 40 من القانون رقم 317 لسنة 1952 . وبتاريخ 28/2/1957 حكمت المحكمة باحالة الدعوى الى التحقيق ليثبت المدعى عليه ان المدعى لم يقم بتأدية التزاماته الجوهرية ولينفى المدعى ذلك ويثبت من جانبه ان مرتبه الشهرى 20 ج و 700 م وانه طالب باجازته السنوية فى الميعاد ورفض البنك طلبه ، وبعد ان سمعت شهود الطرفين عادت وبتاريخ 21/11/1957 فحكمت برفض الدعوى واستأنف المدعى هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة - دائرة الزقازيق - طالبا الغاءه والحكم له بطلباته وقيد هذا الاستئناف برقم 34 سنة 4 قضائية . وبتاري 9/12/1962 حكمت المحكمة (اولا) برفض الاستئناف فى الشق الخاص بالمكافأة والتعويض ومرتب الشهر بدل انذار (ثانيا) بالغاء الحكم المستأنف فيما عدا ذلك والزام المستأنف عليه بان يدفع للمستأنف مبلغ 7 ج و 888 م والمصروفات المناسبة لهذا المبلغ (ثالثا) بالزام المستانف بباقى المصروفات عن الدرجتين (رابعا) بالمقاصة بين الطرفن فى مقابل اتعاب المحاماة . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض للاسباب الواردة فى التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث اصر على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة احالت فيها الى مذكرتها الاولى وطلبت رفض الطعن .
وحيث ان حاصل السببين الاول والثانى ان الحكم المطعون فيه خالف القانون واخطأ فى تطبيقه وجاء مشوبا بالقصور من وجهين (اولهما) ان محكمة اول درجة قضت برفض دعوى الطاعن مستندة فى ذلك الى انه لم يقم بتأدية التزاماته الجوهرية وأهمل اهمالا جسيما فى المحافظة على المحاصيل المودعى بالشونة المعين امنيا لها والمنوط به المحافظة عليها واستلامها واستبقائها بعهدته لحين تصديرها أو تسليمها للمطاحن وقد ظهر عجز فى عهدته جاوزت قيمته الالف جنيه وهذا العجز اما ان يكون نتيجة اختلاس او نتيجة الاهمال الجسيم وقد ثبت الخطأ فى جانبه وأبلغ البنك الجهات المختصة بالحادث خلال 24 ساعة من وقت علمه به ، وتمسك الطاعن فى دفاعه أمام محكمة الاستئناف بأنه وقد أبلغ البنك النيابة العامة بالحادث واتهمه بالاختلاس وتولت النيابة التحقيق لم يكن للبنك الا ان يوقفه عن العمل الى ان يصدر قرار من السلطة المختصة فى شأنه طبقا للمادة 30 من قانون عقد العمل رقم 317 لسنة 1952 واذ تعجل البنك افتراض ادانته وفصله فان هذا الفصل يعتبر فصلا تعسفيا ، ومن جهة اخرى فقد قدمته النيابة العامة للمحاكمة فى الجناية رقم 450 سنة 1958 كفر صقر وفى 1/10/1960 حكمت المحكمة ببراءاته واقامت قضاءها على ان اقوال الشهود لا تقطع بأن العجز كان نتيجة احتلاسه له وهو لا يتجاوز 9.5 فى الالف ويتحمل ان يكون نتيجة خطأ فى التقدير وهذا الحكم عنوان الحقيقة وتمتنع معه العودة الى مناقشة الطاعن فيما استند اليه من اخلال بالتزاماته الجوهرية طالما ان هذا الاخلال يكون عنصرا من عناصر الاتهام ، واذ اطرح الحكم المطعون فيه هذا الدفاع بحجة ان سبب الفصل هو اخلال الطاعن بالتزاماته الجوهرية لا الاتهام الذى نفاه الحكم الجنائى فى حين ان هذا الاخلال الذى عزاه اليه الحكم لم يكن منبت الصلة بما وجه اليه من اتهام تناوله الحكم الجنائى وقال كلمته فيه انتهى الى عدم صحته ورغم ما هو مقرر من ان الحكم الجنائى يقيد القضاء المدنى فانه يكون قد خالف القانون واخطأ فى تطبيقه (وثانيهما) انه لم يبين اسانيده فيما رمى به الطاعن من اهمال واخلال بالتزاماته الجوهرية واتى باقوال مرسلة وما كان له الاستناد الى اقوال الشهود الذين قام عليهم الاتهام بعد ان فندها الحكم الجنائى وأوضح فسادها وعدم صلاحيتها كدليل فى الدعوى وهو خطأ فى الاستدلال وقصور .
وحيث ان هذا النعى مردود فى الوجه (الاول) منه ذلك بالرجوع الى الحكم المطعون فيه يبين انه اقام قضاءه فى هذا الخصوص على ان الطاعن " كان امينا لشونة بنك التسليف واول واجباته الحفاظ على ما تعهد به فى الشونة فاذا قعد عن ذلك أو عجز عنه أو كان غير أهل له بحيث ترتب على ذلك عجز جسيم فى عهدته بلغ على ما هو ثابت من الاوراق 389 اردب و 7 كيلة كان غير أهل للعمل الذى استخدم من اجله ومن المسلم به ان اهمال العامل وعدم كفاءته يبرران فصله مراعاة للصالح العام للعمل وليس مرد هذا الفصل قانون عقد العمل فحسب بل والقانون العام الذى يقضى بأن التقصير فى الالتزامات من احد طرفى العقد يبرر فسخ العقد من جانب المتعاقد الاخر كما انه من المسلم به انه لا يشترط فى اخلال العامل بالتزاماته الجوهرية ان ينصرف هذا الاهمال الى تنفيذه جميع التزاماته بل يكفى ان يسئ تنفيذ الالتزامات والمستأنف فى النزاع الماثل أساء ولا شك تنفيذ التزاماته وبان من العجز الكبير فى عهدته من القمح انه اهمل وانه غير أهل للعمل الذى استخدم له ولا تتسع له كفاءته فيكون بذلك قد أخل بالتزاماته الجوهرية المترتبة على عقد استخدامه ولا على البنك صاحب العمل ان هو فسخ هذا العقد دون سبق اعلان ودون مكافأة أو تعويض " وهى تقريرات موضوعية سائغة مبناها اخلال الطاعن بالتزامه الجوهرية ولا تتعارض مع ما قضى به الحكم الجنائى من براءته من تهمة الاختلاس لعدم كفاية الادلة . ومردود الوجه (الثانى) بما سبق بيانه ، وبان تقدير الدليل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يحوز قوة الشئ المحكوم فيه ولا تثريب على المحكمة ان هى اخذت بشهادة شهود كانت المحكمة الجنائية قد تشككت فى صحة شهادتهم .
وحيث إن حاصل السبب الثالث ان الطاعن تمسك فى دفاعه بأن مرتبه الشهرى 20 ج و 150 م وطلب الزام البنك بتقديم قوائم المرتبات أو ندب خبير حسابى للاطلاع على تلك القوائد وعلى الدفاتر المعدة لقيد حساب المرتبات وأغفل الحكم المطعون فيه هذا الطلب ولم يرد عليه وقضى للطاعن بباقى مرتبه عن شهر فبراير سنة 1956 على اساس ان مرتبه الشهرى 9 ج و 150 م وهو قصور يعيبه ويبطله . وحيث ان هذا السبب فى غير محله ذلك انه بالرجوع الى الحكم المطعون فيه يبين انه اقام قضاءه فى هذا الخصوص على ان من حق الطاعن " الحكم له بأجرة خمسة وعشرين يوما باعتبار مرتبه 9 ج و 150 م بصفة مؤقتة كما طلب هو فى آخر مذكرة قدمها " وفى ذلك ما ينفى وجه النعى عليه بالقصور - ولما تقدم يتعين رفض الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
تقدير الدليل وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - لا يحوز قوة الشىء المحكوم فيه ولا تثريب على المحكمة إن هى أخذت بشهادة شهود كانت المحكمة الجنائية قد تشككت فى صحة شهادتهم.