⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 929 لسنة 3 قضائية

المحكمة الإدارية العليا 1958-7-12 سنة المكتب الفني: 3
ملخص / وقائع الدعوى: قانون

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ احكام عرفية
⚖️ دستورية القوانين

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد على السيد وعضوية سيد على الدمراوى و السيد ابراهيم الديوانى وعلى ابراهيم بغدادى و مصطفى كامل اسماعيل 0
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن القانون لا يكون غير دستورى إلا إذا خالف نصا دستوريا قائما أو خروج على روحه و مقتضاه ، و مرد ذلك إلى أن الدستور - و هو القانون الأعلى فيما يقرره - لا يجوز أن تهدره أية أداة أدنى ، و أن وظيفة القضاء هى تطبيق القانون فيما يعرض له من الأقضية . و المراد بالقانون هنا هو بمفهومه العام ، أى كل قاعدة عامة مجردة أيا كان مصدرها ، سواء أكان هذا المصدر نصا دستوريا أم تشريعا تقرره السلطة التشريعية المختصة بذلك ، أم قرارا إداريا تنظيميا ، و سواء أكان القرار الإدارى التنظيمى صدر فى شكل قرار جمهورى أو قرار وزارى ممن يملكه ، أو كان قد صدر فيما سبق بمرسوم أو بقرار من مجلس الوزراء أو بقرار وزارى - يطبق القضاء كل هذه القواعد النظيمية العامة المجردة على اختلاف ما بينها فى المصدر و على تفاوت ما بينها فى المرتبة ، و لكن بمراعاة أن القانون يشوبه عدم الدستورية إذا خالف نصا دستوريا قائما أو خرج على روحه و مقتضاه كما سلف القول ، بيينما يشوب القرار الإدارى العام عيب عدم المشروعية إذا خالف قاعدة تنظيمية صدرت بأداة أعلى مرتبة . فإذا تزاحمت فى التطبيق هذه التشريعات أو التنظيمات جميعا و قام بينها التعارض وجب على القضاء أن يطبق القاعدة الأعلى فى المرتبة ، فيغلب الدستور على القانون و يغلب القانون على القرار الإدارى أيا كانت مرتبته ، و يغلب القرار الإدارى العام الأعلى مرتبه على ما هو أدنى منه ، ذلك لأن المناط فى الفصل عند التعارض هو أن الأعلى يسود الأدنى .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن القانون رقم 270 لسنة 1956 بإلغاء الأحكام العرفية التى كانت فرضت على البلاد من قبل بموجب المرسوم الصادر فى 26 من يناير سنة 1952 قد تضمن فى مادته الثالة النص على أنه " لا تسمع أمام أية جهة قضائية أية دعوى أو طلب أو دفع يكون الغرض منه الطعن فى أى إعلان أو تصرف أو أمر أو تدبير أو قرار ، و بوجه عام أى عمل أمرت به أو تولته السلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية أو مندوبوها أو وزير المالية و الاقتصاد أو أحد الحراس العامين أو مندوبيهم عملا بالسلطة المخولة لهم بمقتضى نظام الأحكام العرفية، سواء أكان هذا الطعن مباشرة عن طريق المطالبة بإبطال شئ مما ذكر أو بسحبه أو بتعديله ،أم كان الطعن غير مباشر عن طريق المطالبة بتعويض أو بحصول مقاصة أو بإبراء من تكليف أو التزام أو برد مال باسترجاعه أو باسترداده أو باستحقاقه أو بأى طريق آخر ..." و النص المذكور قد جاء مضيقا لاختصاص القضاء ، مانعا إياه من نظر المنازعات المشار إليها به بالطريق المباشر أو بالطريق غير المباشر ، أى سواء بالإلغاء أو بالتعويض و ما إليهما . و قد جرى قضاء هذه المحكمة فى مثل هذه الحالة على أنه لا وجه للنعى بعدم الدستورية بدعوى مصادرة حق التقاضى ، إذ التفرقة بين المصادرة المطلقة لحق التقاضى عموما و بين تحديد دائرة اختصاص القضاء . و إذا كان لا يجوز من الناحية الدستورية حرمان الناس كافة من الالتجاء إلى القضاء ، لأن فى ذلك مصادرة لحق التقاضى ، و هو حق كفل الدستور أصله ، إذ تكون مثل هذه المصادرة بمثابة تعطيل لوظيفة السلطة القضائية و هى سلطة أنشأها الدستور لتمارس وظيفتها فى أداء العدالة مستقلة عن السلطات الأخرى - لئن كان ذلك كما تقدم ، إلا أنه لا يجوز الخلط بين هذا الأمر و بين تحديد دائرة اختصاص القضاء بالتوسيع و التضييق إذ النصوص الدستورية تقضى بأن القانون هو الذى يرتب جهات القضاء و يعين اختصاصاتها ، و بهذا نصت المادة 125 من دستور سنة 1923 و المادة 176 من دستور جمهورية مصر ، و ينبى على ذلك أن كل ما يخرجه القانون من اختصاص القضاء يصبح معزولا عن نظره . و هذا أصل من الأصول الدستورية المسلمة ، و قديما قالوا إن القضاء يتخصص بالزمان و المكان و الخصومة ، و على هذا الأصل الدستورى صدرت التشريعات الموسعة أو المضيقة لولاية القضاء فى جميع العهود ، و فى شتى المناسبات و فى ظل جميع الدساتير ، كما لا وجه كذلك للنعى عليه بأنه ينطوى على إخلال بمبدأ المساواة أمام القانون و القضاء ، لأن المقصود بالمساواة فى هذا الشأن من الناحية الدستورية هو عدم التمييز بين أفراد الطائفة الواحدة إذا تماثلت مراكزهم القانونية ، و لم يتضمن القانون المشار إليه أى تمييز من هذا القبيل بين من تنطبق عليهم أحكامه ، إذ المنع من سماع الدعوى عام بالنسبة إلى الناس كافة كما لا وجه فى هذا الصدد للاحتجاج بنص المادة 35 من دستور جمهورية مصر ، التى تقضى بأن حق الدفاع أصالة أو بالوكالة يكفله القانون ، لأن المقصود من ذلك هو عدم حرمان المتقاضى من حق الدفاع عن نفسه ، و من البداهة أن محل إعمال ذلك حيثما يكون التقاضى بدعوى متاحاً قانوناً . أما إذا امتنع اختصاص القضاء بنظر دعوى فغنى عن القول أنه لا يكون ثمة مجال لإعمال هذا النص فيها ، ذلك أن لكل من الأصلين الدستوريين : الأصل الذى يسمح للسلطة التشريعية بتحديد دائرة اختصاص القضاء ، و الأصل الآخر الذى يكفل للمتقاضى فى دعوى متاحة هى من اختصاص القضاء حق الدفاع أصالة أو بالوكالة - لكل من هذين الأصلين مجاله الخاص فى التطبيق ، فلا يجوز الخلط بينهما .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا ريب فى دستورية الحكم الذى تضمنه نص المادة الثالثة من القانون رقم 270 لسنة 1956 من الناحية الموضوعية ، ما دام يصدر به قانون عقب إلغاء نظام الأحكام العرفية ، و فى الحق فقد كان يصدر مثل هذا القانون فى أعقاب إلغاء نظام الأحكام العرفية الذى كان يفرض على البلاد فى شتى المناسبات ، كالقانون رقم 114 لسنة 1945 و القانون رقم 50 لسنة 1950 ، و كانت هذه القوانين تبرر ذلك الحكم فى مذكرتها الإيضاحية بمثل ما بررته المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 270 لسنة 1956 ، و هى اعتبارات تتعلق بالمصلحة العامة ، و بمراعاة أن نظام الأحكام العرفية هو نظام استثنائى فرض بحكم الضرورة ، و أنه عقب إنهائه يكون - على حد التعبير الذى ورد فى تقرير لجنة العدل بمجلس الشيوخ فى شأن القانون رقم 114 لسنة 1945- " من المصلحة العليا للبلاد إصدار تشريع يسدل به الستار على حالة استثنائية مضت و انتهى عهدها و صار من المصلحة العامة ألا تثار من جديد مشكلاتها التى لاحد لها ، مع غض النظر عن بعض المصالح الخاصة التى قد يكون أصابها ضرر من هذه التصرفات ، تغليبا للمصلحة العامة على كل اعتبار ، و لهذا شبه بقوانين التضمينات < Bill of indemnity > التى جرى العمل فى البرلمان الإنجليزى على وضعها لتجعل من أعمال كانت غير مشروعة حين صدورها أعمالا مشروعة ، و من أعمال معاقب عليها أعمالا يتناولها العقاب . و كل ذلك رعاية للمصلحة العامة " .