⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 597 لسنة 3 قضائية

المحكمة الإدارية العليا 1958-7-12 سنة المكتب الفني: 3
ملخص / وقائع الدعوى: قانون

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ حرية صحافة
⚖️ حجية الحكم
⚖️ مسئولية

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد على السيد وعضوية السيد ابراهيم الديوانى وعلى ابراهيم بغدادى و محمود سعد الدين الشريف وضياء الدين صالح .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن حرية الصحافة هى إحدى الحريات العامة التى كفلها الدستور فقد نصت المادة 45 من دستور الجمهورية المصرية على أن " حرية الصحافة و الطباعة و النشر مكفولة وفقا لمصالح الشعب و فى حدود القانون " . و لما كانت هذه الحرية لا يقتصر أثرها على الفرد الذى يتمتع بها ، بل يرتد إلى غيره من الأفراد و إلى المجتمع ذاته ، لذلك لم يطلق الدستور هذه الحرية ، بل جعل جانب التنظيم فيها أمرا مباحا ، على أن يكون هذا التنظيم بقانون ، لأن الحريات العامة لا يجوز تقييدها أو تنظيمها إلا عن طريق القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن المادة 15 من دستور سنة 1923 كانت تنص على أن " الصحافة حرة فى حدود القانون و الرقابة على الصحف محظورة و إنذار الصحف أو وقفها أو إلغاؤها بالطريق الإدارى محظور كذلك ، إلآ إذا كان ذلك ضروريا لوقاية النظام الاجتماعى " . و قد انعقد الرأى على أن هذه المادة ليست نافذة لذاتها ، و لا تمنح الإدارة رأسا سلطة فى مصادرة الصحف و إنما اقتصرت على منح المشرع رخصة فى إجازة المصادرة الإدارية للصحف مع تنظيم هذه المصادرة و قد أفرد الدستور الملغى بابا خاصا يقرر فيه حقوق المصريين العامة و واجباتهم و قصد به أن يكون وضعا قانونيا له حكم الدستور و علوه على القوانين العادية ، و حتى يكون قيداً على الشارع لا يتعداه فيما يسنه من الأحكام . و الذى يستخلص من النصوص الواردة فى هذا الباب أن هذه النصوص التى تقرر الحقوق العامة للمصريين - و قد ردد مضمونها دستور جمهورية مصر الصادر فى 16 من يناير سنة 1956 فى الباب الثالث المتعلق بالحقوق و الواجبات العامة - إنما هى خطاب من الدستور للمشرع يقيد فيه من حرية المشرع ذاته . و قد منح الدستور المشرع رخصة فى تنظيم إنذار الصحف و وقفها و إلغائها بالطريق الإدارى فى حدود ما تقتضيه الضرورة لوقاية النظام الاجتماعى ، و هى رخصة للمشرع أن يمارسها إذا قدر أن الضرورة تقضى عليه بممارستها فوراً ، و له أن يستمهل الفرصة فيها ن فلا يسبق الحوادث حتى تقوم فى نظرة الضرورة إلى ممارستها ، فيعمد عندئذ إلى إصدار التشريع الذى ينظم هذا الطريق الإدارى فيبين ما هو المقصود بالنظام الاجتماعى ، و ما هى السلطة الإدارية المختصة بالإنذار أو الوقف أو الإلغاء و ما هى الإجراءات التى يجب على هذه السلطة المختصة اتباعها فى ممارستها لاختصاصها ، و ما هى الضمانات القضائية التى تكفل للصحافة أن الإدارة لا تتعسف بها عند استعمال هذه السلطة ، و من ثم يكون إلغاء الصحف بالطريق الإدارى لا يجوز دستوريا قبل أن يصدر التشريع الذى ينظم هذا الإجراء ، و أن الاستثناء الوارد فى آخر المادة 15 من الدستور الملغى ، و هو عبارة " إلا إذا كان ذلك ضروريا لوقاية النظام الاجتماعى " . هو خطاب من الدستور إلى المشرع لا إلى جهة الإدارة ، و قد قصد به إلى تمكين المشرع من أن يصدر فى الوقت المناسب التشريع المناسب لمناهضة الدعايات التى تهاجم أسس النظام الاجتماعى . و الواقع من الأمر أن التشريعات المختلفة التى تعاقبت لتنظيم حرية الصحافة تتساند جميعا للدلالة على هذا المعنى فى تفسير المادة 15 من دستور 1923 .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا محل للعودة لبحث مشروعية القرار الإدارى و لا لفحص أسبابه و مبرراته و الظروف التى احاطت بإصداره ، بعد إذ قضى عليه حكم الإلغاء بأنه قرار مخالف تماما لحكم الدستور و القانون . و قد حاز ذلك الحكم قوة الشئ المقضى به فى ظل قانون مجلس الدولة رقم 9 لسنة 1949 و تحصنت جميع الآثار المترتبة عليه .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لا يشفع فى إعفاء الإدارة من المسئولية وقوعها فى خطأ فنى أو قانونى فى تفسير مدلول المادة 15 من دستور سنة 1923 ، ذلك أن الخطأ هو واقعة مجردة قائمة بذاتها ، متى تحققت أوجبت مسئولية مرتكبها عن تعويض الضرر الناشئ عنها ، بقطع النظر عن الباعث على الوقوع فى هذا الخطأ ، إذ لا يتبدل تكييف الخطأ بحسب فهم مرتكبه للقاعدة القانونية و إدراكه فحواها ، فالخطأ فى فهم الواقع أو القانون ليس عذرا دافعاً للمسئولية.