الطعن رقم 15 لسنة 33 قضائية
النقض المدني
1967-1-19
سنة المكتب الفني: 18
ملخص / وقائع الدعوى:
التزام
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ انقضاء الالتزام - الوفاء
⚖️ تنفيذ الالتزام - التنفيذ بطريق التعويض - حق الحبس
⚖️ تنفيذ الالتزام - الحق فى الحبس
⚖️ اثار عقد البيع - التزامات المشترى - الوفاء بالثمن - حق الحبس
⚖️ اثار عقد البيع - التزامات المشترى - حق الحبس
⚖️ اثار العقد - حق الحبس
⚖️ فسخ العقد - الشرط الفاسخ
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة وحضور محمد عبد اللطيف وعباس حلمى عبد الجواد ومحمد ابو حمزة مندور ومحمد صدقى البشبيشى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق تتحصل فى انه بعقد ابتدائى تاريخه 10 فبراير سنة 1947 باع المطعون ضده للطاعن ارضا زراعية مساحتها ثلاثون فدانا كائنة بزمام المحمودية مركز دكرنس بثمن قدره 3660 جنيها دفع منه المشترى مبلغ 600 جنية وقت العقد وتعهد بدفع 300 جنية فى آخر مارس سنة 1947 و 700 جنيه فى 15 نوفمبر سنة 1947 والباقى بعد ذلك وقدره 2060 جنيها اتفق على تقسيمه على أربعة أقسام سنوية تحل فى 15 ديسمبر من كل سنة إبتداء من 15 ديسمبر سنة 1948 ونص فى العقد على انه اذا تأخر المشترى فى سداد قسط مارس سنة 1947 أو قسط 15 نوفمبر سنة 1947 أو جزء منها يصبح ما دفعه من مبالغ حقا مكتسبا للبائع ويصبح العقد مفسوخا من تلقاء نفسه بدون تنبيه ولا إنذار رسمى ولا خلافه ويكون المبلغ المدفوع عربونا تعويضيا للبائع كما تضمن العقد انه اذا تأخر المشترى فى دفع أى قسط من الاقساط الاخرى فى ميعاده تستحق جميع الاقساط فورا بدون تنبيه ولا إنذار رسمى وتستحق على المبالغ المتأخرة فائدة قدرها 5 % كما اقر فى البند الرابع بأنه تملك الاطيان المبيعة بطريق المشترى من ورثة المرحوم فليب خورى بعقد مسجل تحت يده وتعهد فى البند السادس باستحضار مستندات التمليك وتجهيزها لعمل العقد النهائى وذلك بعد قيام المشترى بدفع مبلغ السبعمائة جنيه التى تستحق فى 15 نوفمبر سنة 1947 مباشرة - وبتاريخ 29 من مارس سنة 1948 رفع المطعون ضده على الطاعن الدعوى رقم 394 سنة 1948 كلى المنصورة طالبا الحكم بفسخ عقد البيع المؤرخ 10 فبراير سنة 1947 المشار اليه وتسليم العين المبيعه له - تأسيسا على أن المشترى (الطاعن) تخلف عن الوفاء بالقسط الذى استحق فى 15 نوفمبر سنة 1947 وقدره سبعمائه جنيه وأن ذلك يترتب عليه فسخ العقد اعمالا للشرط الفاسخ الصريح المنصوص عليه فيه . وبجلسة 14 مارس سنة 1949 أضاف المطعون ضده سببا آخر للفسخ هو أن الطاعن لم يقم أيضا بالوفاء بباقى الثمن وقدره 2060 ج الذى أصبح مستحق الاداء بسبب تخلفه عن سداد قسط 15 ديسمبر سنة 1948 فى ميعاده - وقد رد الطاعن على هذه الدعوى بدعوى أقامها هو فى 21 نوفمبر سنة 1950 على المطعون ضده أمام نفس المحكمة وقيدت فى جدولها برقم 1177 سنة 1950 طلب فيها الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 10 فبراير سنة 1947 الذى رفع المطعون ضده الدعوى السابقة بطلب فسخه وأسس الطاعن دعواه على انه قام بالوفاء بمبلغ 1600 ج من الثمن وأن المطعون ضده البائع امتنع عن تنفيذ إلتزامه الخاص بتقديم مستندات تمليكه اللازمة لتحرير العقد النهائى ودفع الطاعن طلب الفسخ بأن المطعون ضده قد اسقط حقه فى التمسك بالشرط الفاسخ المنصوص عليه فى العقد بتراخيه فى رفع الدعوى وبقبوله من الطاعن مبالغ متعددة من الثمن بعد يوم 15 نوفمبر سنة 1947 تجاوزت مبلغ السبعمائة جنيه قيمة القسط الذى استحق فى هذا اليوم واشترط الفسخ جزاء على التأخير فى الوفاء به . وقال أن من بين هذه المبالغ مبلغ 200 ج كان قد تسلمه منه ................... ومبلغ 500 ج تسلمه منه معن محمود محمدين وهما ولدا أخ المطعون ضده وذلك بتاريخ 3 يناير سنة 1948 لتوصيلهما الى عمهما المذكور وطلب الطاعن توجيه اليمين الحاسمة الى الطاعن بشان هذين المبلغين كما تمسك الطاعن بأن من حقه طبقا للمادة 331 من القانون المدنى الملغى حبس الباقى فى ذمته من الثمن بسبب ما تبين له من ان البائع (المطعون ضده) لا يملك من الاطيان المبيعة سوى 10 ف و 10 ط و 10 س كما هو ثابت من الكشف الرسمى المؤرخ 2 ابريل سنة 1947 الذى قدمه الطاعن للمحكمة - كما عرض الطاعن بجلسة 17 ابريل سنة 1948 على المطعون ضده مبلغ 700 ج قائلا انه يعرض هذا المبلغ ليتفادى الحكم بالفسخ فى حالة ما إذا لم يثبت للمحكمة سبق وفائه بقسط 15 نوفمبر سنة 1947 وقد رفض المطعون ضده قبول هذا العرض مصرا على ان الفسخ قد وقع نتيجة تحقيق الشرط الفاسخ الصريح وقد أمرت المحكمة بضم الدعويين رقمى 394 سنة 1948 و 1177 سنة 1950 المشار اليهما الى بعضهما كما ضمت اليهما الدعوى رقم 453 سنة 1951 التى كان قد رفعها الطاعن فى 26 فبراير سنة 1951 على المطعون ضده طلب فيها الحكم بصحة العرض الحقيقى الحاصل فى 20/2/1951 والايداع المترتب عليه وبراءة ذمته من الحكم رقم 268 سنة 1947 مدنى كلى المنصورة وبإلزام المطعون ضده بأن يدفع له مبلغ 1512 ج تقاضاه منه جبرا بغير حق زيادة على جملة ما قضى به ذلك الحكم من أصل وفوائد ومصروفات مع فوائد المبلغ المذكور بواقع 5 % من تاريخ المطالبة الرسمية وأسس الطاعن دعواه هذه على أن المطعون ضده إستصدار ضده حكما فى القضية رقم 268 سنة 1947 كلى المنصورة قضى بإلزامه بأن يؤدى الى المطعون ضده مبلغ 2650 ج باقى ثمن أطيان كان قد باعها الاخير له وفوائد هذا المبلغ بواقع 8 % سنويا إعتبارا من 24 ديسمبر سنة 1946 حتى السداد والمصروفات وأتعاب المحاماة - وأنه - الطاعن - سدد للمطعون ضده نفاذا لهذا الحكم المبالغ الآتية 1200 ج فى 16/11/1947 و 1300 ج فى 3/1/1948 و 700 ج فى 2/11/1948 و 300 ج فى 31/1/1949 وبذلك يكون قد أوفى بما يزيد على قيمة الحكم المذكور من أصل وملحقات إلا أن المطعون ضده على الرغم من ذلك حجز عليه فى 18/11/1950 بمقتضى ذلك الحكم تأسيسا على انه لم يتسلم مبلغ الـ 1200 ج السداد فى 16/11/1947 وقال الطاعن انه رغبة منه فى تصفية حساب الحكم رقم 268 سنة 1947 على أساس ما اعترف المطعون ضده بقبضه فعلا واستبعاد مبلغ 1200 ج محل المنازعة فقد عرض على المطعون ضده عرضا حقيقا مبلغ 1033 ج و 362 م وهو ما يمثل الباقى من الدين المقضى به وملحقاته من فوائد ومصروفات حتى يوم 20/2/1951 وكل ما اشترطه فى هذا العرض هو أن يكون قبض هذا المبلغ مقابل الاقرار بالتخالص النهائى عن الحكم المنفذ به والتنازل عن اجراءات التنفيذ التى اتخذت بناء عليه وإذ كان المطعون ضده قد رفض هذا العرض مما اضطر المحضر الى ايداع المبلغ المعروض خزانة المحكمة وكان من حق الطاعن - على ما يقول فى دعواه تلك - أن يطالب المطعون ضده برد مبلغ الـ 1200 ج المسدد له فى 16/11/1947 والذى أقر باستلامه فى التوكيلين الصادرين منه للمحضر بشأن تنفيذ الحكم 268 سنة 1947 - مع فوائد هذا المبلغ بواقع 8 % من تاريخ قبضه فى 16/11/1947 حتى 20/2/1947 تاريخ الوفاء الكامل بقيمة الحكم نتيجة لعرض المبلغ الباقى وإيداعه على ذمة المطعون ضده فقد رفع الطاعن دعواه رقم 453 سنة 1951 بالطلبات السابقة - وبتاريخ 19 من أبريل سنة 1952 حكمت المحكمة الابتدائية : (أولا) فى الدعوى رقم 394 سنة 1948 كلى المنصورة بفسخ عقد البيع المؤرخ 10 فبراير سنة 1947 وإعتباره كأن لم يكن مع تسليم الاطيان المبيعة الى المدعى (المطعون ضده) . (ثانيا) فى الدعوى رقم 1177 سنة 1950 كلى المنصورة برفضها والزام رافعها (الطاعن) بمصاريفها . (ثالثا) بفصل القضية رقم 453 سنة 1951 لعدم وجود رابطة بينها وبين الدعويين السابقتين وإعادتها للمرافعة - وقد استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة وقيد استئنافه برقم 169 سنة 4 قضائية ولما قضت المحكمة الابتدائية فى 25 أبريل سنة 1953 برفض دعواه رقم 453 سنة 1951 كلى المنصورة استأنف أيضا هذا الحكم بالاستئناف رقم 274 سنة 5 قضائية المنصورة وقد قضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئنافين شكلا وببطلان الاحكام الصادرة من المحكمة الابتدائية فى الدعاوى الثلاث لعدم كتابة تقرير التلخيص وتلاوته ثم حكمت فى 7 يونيه سنة 1962 قبل الفصل فى موضوع هذه الدعاوى بض1م الاستئنافين ليصدر فيهما حكم واحد وبتوجيه اليمين الحاسمة للمستأنف عليه (المطعون ضده) بالصيغة الآتية " أحلف بالله العظيم بأنى لم يصلنى من مال الشيخ ................... المستأنف (الطاعن) مبلغ 200 جنية فى 3/1/1948 وأنى لم أعده بحساب هذا المبلغ من قسط 15/11/1947 المنوه عنه بعقد البيع الابتدائى المؤرخ 10/2/1947 المحكوم ابتدائيا بفسخه وان المستأنف لم يسددنى بعد ذلك بواسطة الاستاذ معن محمود محمدين بمبلغ 500 جنيه تكملة قسط 15/11/1947 المذكور " وقد حلف المطعون ضده هذه اليمين بجلسة 6 أكتوبر سنة 1962 ، وبتاريخ 6 ديسمبر سنة 1962 حكمت المحكمة فى موضوع الاستئناف رقم 169 سنة 4 قضائية (اولا) فى الدعوى رقم 394 سنة 1948 كلى المنصورة بفسخ عقد البيع المؤرخ 10 فبراير سنة 1947 الصادر من المستأنف عليه (المطعون ضده) للمستأنف (الطاعن) ببيع ثلاثين فدانا مبينة بهذا العقد لقاء ثمن قدره 2660 جنيها وإعتبار العقد المذكور كأن لم يكن وتسلم العين المبيعة للمستأنف عليه (ثانيا) فى الدعوى رقم 1177 سنة 1950 كلى المنصورة برفضها والزمت رافعها المستانف (الطاعن) بمصاريف الدرجتين وحكمت فى موضوع الاستئناف رقم 274 سنة 5 قضائية برفض دعوى المستأنف (الطاعن ) رقم 453 سنة 1951 كلى المنصورة وإلزامه بمصروفاتها عن الدرجتين - طعن الطاعن بطريق النقض فى هذا الحكم بجميع مشتملاته بتقرير تاريخه 15 يناير سنة 1963 وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها رأيها برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على هذا الرأى
وحيث إن الطعن أقيم على اربعة اسباب تتناول الثلاثة الاولى منها قضاء الحكم المطعون فيه فى دعوى الفسخ رقم 394 سنة 1948 كلى المنصورة ويقول الطاعن ان العيوب التى تضمنتها هذه الاسباب الثلاثة قد شابت أيضا قضاء الحكم المطعون فيع فى دعوى صحة التعاقد رقم 1177 سنة 1950 المرفوعة منه لان الحكم اعتمد فى رفضها على انه اجاب المطعون ضده الى طلبه فى دعوى الفسخ ، ويتناول السبب الرابع من اسباب الطعن قضاء الحكم المطعون فيه فى دعوى الطاعن رقم 453 سنة 1951 كلى المنصورة .
وحيث ان الطاعن ينعى فى السبب الاول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول انه تمسك أمام محكمة الموضوع بدرجتها بأن الشرط الفاسخ لم يتحقق لما ثبت من الكشف الرسمى الذى قدمه لتلك المحكمة من أن المطعون ضده (البائع) لا يملك بزمام المحمودية الذى تقع فيه الاطيان المبيعة ومساحتها ثلاثون فدانا سوى 10 ف و 10 ط و 10 س وأن عدم ملكيته لباقى القدر المبيع يشكل خطرا جديا ظاهرا يخشى معه نزع المبيع من يده وبالتالى يخوله الحق فى حبس الباقى فى ذمته من الثمن عملا بالمادة 331 من القانون المدنى الملغى الذى يحكم النزاع وقد أشار الحكم المطعون فيه فى أسبابه الى هذا الدفاع واكتفى بالرد عليه بأنه لم يثبت وقت حلول قسط 15 نوفمبر سنة 1947 أن هناك ثمت سبب يخشى منه نزع ملكية الاطيان المبيعة من تحت يد الطاعن هذا فضلا عن انه لم ينذر البائع (المطعون ضده) بعزمه على استعمال حقه فى الحبس قبل حلول ميعاد القسط المذكور حتى يتجنب إعمال حكم الشرط الفاسخ الصريح ، ويرى الطاعن أن الشق الاول من هذا الرد يفيد أن المحكمة تستلزم لتوفر السبب الذى يخشى معه نزع ملكية المبيع حصول تعرض له فى تاريخ حلول قسط 15 نوفمبر سنة 1947 وهو ما لم يحصل - هذا فى حين أن وقوع هذا التعرض غير لازم بل يكفى لتحقق الخطر الذى يخول المشترى حق الحبس أن يتبين ان ما باعه البه البائع ليس مملوكا له وما دام قد وجد هذا الخطر فلا يهم أن يكون معروفا للمشترى قبل الشراء أو غير معروف مادام انه لم يشتر ساقط الخيار . وإذ كان المطعون ضده لم ينازع ى صحة الكشف الرسمى الذى قدمه الطاعن لاثبات عدم ملكيته لمعظم ما باعه له وظل بعد تقديم هذا الكشف ساكتا سنة حتى تهيأ له تحرير عقد بدل عرفى بينه وبين السيد / ................... و................... بمقتضاه أخذ منهما تسعة عشر فدانا وكسور ليكمل بها القدر المبيع للطاعن مقابل أطيان أعطاها لهما مشتراه من زوجته المرحومة هدايت المكباتى وقد اعترض الطاعن على العقد بأنه علاوة على انه لم ينقل ملكية القدر المقايض عليه الى المطعون ضده بسبب عدم تسجيله وأنه لم يقدم الا بعد ثبوت حق الحبس له فإن هذا البدل يعتبر كأن لم يكن بسبب صدور حكم فى سنة 1951 برد وبطلان عقد البيع الصادر الى الطاعن من زوجته عن بعض الاطيان التى قايض بها ولما كان الحكم المطعون فيه برده الخاطئ على هذا الدفاع قد حجب نفسه عن بحثه فإنه يكون معيبا بالقصور والخطأ فى القانون أما ما استند اليه من عدم قيام الطاعن بإنذار البائع (المطعون ضده) بعزمه على استعمال حقه فى الحبس قبل حلول ميعاد القسط 15 نوفمبر سنة 1947 حتى يتجنب إعمال حكم الشرط الصريح الفاسخ فإنه ينطوى على خطأ آخر فى القانون إذ لا يشترط لاستعمال حق الحبس إعذار البائع بعزم المشترى على استعماله كما أن الشرط الفاسخ المقرر جزاء على عدم الوفاء بالثمن فى الميعاد لا يتحقق الا اذا كان عدم الوفاء بغير حق فإن كان من حق المشترى قانونا ان يمتنع عن الوفاء وبحبس الثمن فلا يمكن ان يتحقق الشرط الفاسخ ولو كان صريحا .
وحيث إن هذا النعى صحيح ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه انه بصدد تحصيل دفاع الطاعن امام محكمة أول درجة وأمام محكمة الاستئناف ذكر ان من بين ما قام عليه هذا الدفاع ما يلى " انه ثبت فى عقد البيع ان المستانف عليه (المطعون ضده) يمتلك الاطيان المبيعة ومساحتها 30 ف بمقتضى عقد بيع مسجل صادر له من ورثة الخواجة فيليب خورى الا انه تبين من المستخرج الرسمى المؤرخ 2/4/1947 عن ملكية المستأنف عليه المذكور بعزبة المحمودية مركز دكرنس أنها 45 ف و 10 ط و 10 س فقط (مستند رقم واحد حافظ 6 من ملف الدعوى رقم 1177 سنة 1950 مدنى كلى المنصورة ) ونظرا لانه - المستأنف - كان قد اشترى 30 ف من هذه لا يكون مالكا فى الاطيان بمقتضى عقد سابق فان المستأنف ضده والحالة هذه لا يكون مالكا فى الاطيان المبيعة بمقتضى العقد محل النزاع الحالى الا 10 ف و 10 ط و 10 س فقط وانه لما كانت المادة 331 مدنى قديم التى تم التعاقد فى ظلها تجيز للمشترى حبس الثمن إذا ظهر سبب يخشى معه نزع الملكية من المشترى حتى يزول هذا السبب ، فانه والحالة هذه يكون محقا فى حبس باقى الثمن لديه وانه لا أدل على صحة هذا الدفاع من أن المستأنف عله (المطعون ضده) قدم بجلسة 2/4/1949 أمام محكمة أول درجة عقد بدل غير مسجل بينه وبين الاستاذين ................... و.............................. بمقتضاه أخذ منهما 19 ف و 5 ط و 3 س ليكمل بها مقدار الثلاثين فدانا المبيعة مقابل إعطائها أطيان أخرى آلت اليه بالشراء من المرحومة السيدة هديات المكباتى التى كانت زوجته ، ومع كون عقد البدل هذا غير مسجل وبالتالى فلا ينقل الملكية فقد صدر بتاريخ 2/4/1951 حكم فى القضيتين 814 سنة 1944 ، 766 سنة 1947 مدنى كلى المنصورة قضى برد وبطلان عقد شراء المستأنف عليه (المطعون ضده) من زوجته الاطيان التى تبادل بها الامر الذى سيؤدى الى عودة الـ 19ف و 5 ط و 3 س الى الاستاذين يوسف ومصطفى عبد اللطيف بسبب بطلان عقد البدل سالف البيان " وبعد أن أورد الحكم المطعون فيه دفاع الطاعن على الوجه المتقدم رد عليه بقوله " وحيث انه بالنسبة لما اثاره المستأنف فى خصوص حقه فى حبس باقى الثمن فانه مردود بالقول بأنه لم يثبت وقت حلول قسط 15/11/1947 أن ثمت سببا هناك يخشى منه نزع ملكية الاطيان المبيعة من تحت يده ، هذا فضلا عن انه لم ينذر المستأنف عليه بعزمه على استعمال حقه فى الحبس قبل حلول ميعاد القسط المذكور حتى يتجنب إعمال حكم الشرط الصريح الفسخ " - ولما كانت المادة 331 من القانون المدنى الملغى والتى تقابل المادة 457 / 2 ، 3 من القانون القائم تنص على انه " إذا حصل تعرض للمشترى فى وضع يده على المبيع بدعوى حق سابق على المبيع وناشئ من البائع أو ظهر سبب يخشى منه نزع الملكية من المشترى فله أن يحبس الثمن عنده الى ان يزول التعرض أو السبب الا اذا وجد شرط بخلاف ذلك " ومفاد ذلك ان المشرع لم يقصر حق المشترى فى حبس الثمن على حالة وقوع تعرض له بالفعل وإنما أجاز له هذا الحق ايضا ولو لم يقع هذا التعرض اذا تبين وجود سبب جدى يخشى معه نزع المبيع من يده . فمجرد قيام هذا السبب لدى المشترى يخول له الحق فى أن يحبس مالم يكن قد أداه من الثمن ولو كان مستحق الاداء حتى يزول الخطر الذى يهدده وذلك مالم يكن قد نزل عن هذا الحق بعد ثبوته له أو كان فى العقد شرط يمنعه من استعماله ، وعلم المشترى وقت الشراء بالسبب الذى يخشى معه نزع المبيع من يده لا يكفى بذاته للدلالة على نزوله عن هذا الحق لانه قد يكون محيطا بالخطر الذى يتهدده ويكون فى نفس الوقت معتمدا على البائع فى دفع هذا الخطر قبل استحقاق الباقى فى ذمته من الثمن مادام انه لم يشتر ساقط الخيار - لما كان ذلك وكان اكتشاف المشترى ان المبيع أو بعضه غير مملوك للبائع يعتبر من الاسباب الجدية التى يخشى معها نزع المبيع من تحت يده وبالتالى يجيز له حبس مالم يؤده من الثمن حتى ولو كان المالك الاصلى لم يرجع عليه بدعوى الاستحقاق أو ينازعه بعد فى المبيع ، وكان الطاعن قد دفع دعوى الفسخ التى أقامها عليه المطعون ضده - فيما دفعها - بأن حقه حبس الباقى فى ذمته من الثمن بما فيه القسط المستحق فى 15 نوفمبر سنة 1947 لما كشفه من ان البائع (المطعون ضده) لا يملك ما يقرب من ثلثى الاطيان المبيعة وقدم للتدليل على ذلك كشفا رسميا مستخرجا فى 2 أبريل سنة 1947 أى قبل ميعاد حلول القسط المذكور يفيد أن كل ما يملكه المطعون ضده فى زمام المحمودية الذى تقع فيه الاطيان المبيعة هو عشرة أفدنة وعشرة قراريط وعشرة أسهم بينما ان المبيع ثلاثون فدان ولم ينازع المطعون فيه فيما تضمنه هذا الكشف فإن الحكم المطعون فيه اذ اقتصر فى الرد على دفاع الطاعن فى هذا الخصوص بأنه لم يثبت وقت حلول قسط 15 نوفمبر سنة 1947 أن هناك سببا يخشى منه نزع ملكية الاطيان المبيعة من تحت يده يكون قاصر التسبيب لعدم إفصاحه عن العلة التى من أجلها لم ير اعتبار ما تمسك به الطاعن من أن البائع له (المطعون ضده) لا يملك جزءا كبيرا من الاطيان المبيعة سببا يخشى معه على هذا الجزء أن ينزع من يده - اما ما تضمنه رد الحكم على هذا الدفاعمن أن الطاعن (المشترى) لم ينذر المطعون ضده (البائع) بعزمه على إستعمال حقه فى الحبس قبل حلول ميعاد قسط 15 نوفمبر سنة 1947 حتى يتجنب إعمال الشرط الصريح الفاسخ فان هذا القول من الحكم ينطوى على خطأ فى القانون إذ ان استعمال الحق فى الحبس لا يقتضى إعذار ولا الحصول على ترخيص من القضاء ، كما أن الشرط الفاسخ المقرر جزاء على عدم وفاء المشترى بالثمن فى الميعاد المتفق عليه لا يتحقق الا اذا كان التخلف عن الوفاء بغير حق . فإن كان من حق المشترى قانونا أن يحبس الثمن عن البائع فلا عمل للشرط الفاسخ ولو كان صريحا . ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه معيبا بالقصور فى التسبيب ومخالفة القانون فى خصوص قضائه فى دعوى الفسخ رقم 394 سنة 1948 كلى المنصورة بما يستوجب نقضه فى هذا الخصوص دون حاجة الى بحث باقى اسباب الطعن الموجهة الى قضائه فى تلك الدعوى ولما كان قضاؤه فى دعوى صحة التعاقد رقم 1177 سنة 1950 مؤسسا على قضائه فى دعوى الفسخ فإن نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة لقضائه فى هذه الدعوى يستوجب نفضه ايضا بالنسبة لقضائه فى دعوى صحة التعاقد .
وحيث أن السبب الرابع وهو السبب الوحيد الموجه الى قضاء الحكم المطعون فيه فى الدعوى رقم 453 سنة 1951 كلى المنصورة وإستئنافها رقم 274 سنة 5 قضائية ، هذا السبب يتحصل فى ان الحكم المذكور خالف القانون ذلك انه اقام قضاءه برفض تلك الدعوى على أن المطعون ضده كان على حق حين رفض قبول المبلغ الذى عرضه عليه الطاعن عرضا حقيقيا لان هذ العرض ر يمثل حقيقة الواقع لما قاله المطعون ضده من أن دينه يقل كثيرا عن المبلغ المعروض - هذا فى حن أن المطعون ضده حين قدم الحكم رقم 268 سنة 1947 كلى المنصورة للتنفيذ للمرة الثالثة اثبت فى التوكيل الذى اصدره للمحضر فى 19 اكتوبر سنة 1950 ان مطلوبه هو 1023 ج و 500 م وبموجب هذا التوكيل حجز المحضر فى 18/11/1950 على زراعة الطاعن . وتم هذا الحجز على الرغم من ان الطاعن كان قد رفع اشكالا فى التنفيذ حكم استئنافيا برفضه فى 4 فبراير سنة 1951 ولتفادى الاستمرار فى التنفيذ لم يجد الطاعن بدا من أن يعرض على المطعون ضده المبلغ الذى وقع الحجز وفاء له بعد أن أضاف اليه الفوائد التى استحقت بعد تاريخ الحجز ومن ثم عرض مبلغ 1033 ج و 500 م عرضا حقيقا مقابل الاقرار بالتخالص النهائى عن الحكم المنفذ به والتنازل عن كافة اجراءات التنفيذ المتخذة بمقتضاه على أساس ان العرض الحقيقى يعتبر وفاء . لكن المطعون ضده رفض هذا العرض مقررا فى محضر العرض ان الباقى له من هذا الحكم هو مبلغ 600 ج تقريبا وانه مستعد لاستلام هذا المبلغ بحيث إذا ظهرت زيادة أو عجز فانه مستعد للمحاسبة عليهما - وإذ كان من حق المحجوز عليه ان يعرض على الحاجز المبلغ المحجوز من أجله ليتخلص من التنفيذ وآثاره فان عرض الطاعن على المطعون ضده مطلوبه الذى نفذ به وفوض المحضر فى قبضه الذى من اجله حجز على الطاعن كان عرضا صحيحا فى القانون ، واذ كان هذا العرض مشفوعا بالايداع فانه يبرئ ذمته من قيمة الحكم المنفذ به ولم يكن المطعون ضده على حق فى رفض هذا العرض بحجة أن مطلوبه الحقيقى يقل كثيرا عن المبلغ المعروض لان مؤدى ذلك انه قد طالب ونفذ بأكثر مما يستحق فلا يلومن الا نفسه اذا قام الطاعن بعرض المبلغ المحجوز من اجله ليتخلص من تلك المطالبة وهذا التنفيذ ومادام التعديل الذى عمد المطعون ضده فى اجابته الى ادخاله على مطلوبه تال لحصول العرض فانه لا يؤثر فى صحته ولا يمنع من ترتيب ىثاره القانونية وهى تساوى تماما اثار الوفاء الفعلى - وإذ رفض الحكم المطعون فيه ترتيب هذه الاثار فانه يكون مخالفا للقانون .
وحيث إن يبين من الحكم المطعون فيه انه بعد أن بحث المبالغ التى سددها الطاعن من قيمة الحكم رقم 268 سنة 1947 وأوجه الخلاف الذى ثار بين طرفى الخصومة بشأن مقدارها وتعيين الدين الذى تخصم منه انتهى الحكم الى ان مجموع المبالغ التى سددها الطاعن من حساب الدين المقضى به بالحكم المذكور 2700 ج ثم قال الحكم المطعون فيه "ولما كانت قيمة الحكم 268 سنة 1947 وهى 2650 ج بالاضافة الى الفوائد المقضى بها والمصاريف تزيد عن مجموع المبالغ المحددة فان طلب المستأنف (الطاعن) الحكم ببراءة ذمته من دين الحكم المذكور يكون قائما على غير أساس متعينا رفضه كما يتعين بالتالى رفض طلبه إلزام المستأنف عليه (المطعون ضد) بأن يدفع له مبلغ 1512 ج والفوائد القانونية - كذلك لا محل لطلب الحكم بصحة عرض مبلغ الـ 1033 ج و 362 م على أساس انه الباقى للمستأنف عليه من قيمة الحكم رقم 268 سنة 1947 إذ ان هذا الاخير كان على حق فى رفض العرض الذى لا يمثل حقيقة الواقع إذ قرر أن دينه يقل كثيرا عن المبلغ المعروض وأن الباقى له فى تقديره يبلغ نحو ستمائة جنيه فقط " - وهذا الذ قرره الحكم المطعون فيه وأقام عيه قضاءه ولا مخالفة فيه للقانون ذلك انه لما كان الثابت أن المبلغ الذى عرضه الطاعن على المطعون ضده عرضا حقيقيا هو مبلغ 1033 ج و 500 م وكان المطعون ضده قد اجاب على هذا العرض بأن الباقى له من قيمة الحكم المنفذ به لا يجاوز ستمائه جنيه تقريبا وأبدى استعداده لاستلامها على ان يحاسب الطاعن فيما بعد على ما عسى أن يظهر من زيادة أو عجز فى تقديره للمبلغ الباقى لهفان المطعون ضده بذلك يكون قد عدل المبلغ المطلوب التنفيذ من أجله ضد الطاعن الى مبلغ 600 ج وهو باعتباره دائنا يملك إجراء هذا التعديل ولو بعد توقيع الحجز ولا يجوز للطاعن أن يجبره على استيفاء أكثر من هذا المبلغ - وإذ كان يشترط لقيام العرض الحقيقى المشفوع بالايداع مقام الوفاء أن يكون رفض الدائن قبول الوفاء المعروض بغير مبرر وكان رفض المطعون ضده قبول المبلغ الذى عرضه عليه الطاعن وهو يزيد على مطلوبه الذى اقر به وقصر التنفيذ عليه له ما يبرره سيما وأن الطاعن كان يبغى من اصراره على بقاء العرض على حاله إثبات وفائه بمبلغ 1200 ج لم يحصل الوفاء به ونفى وفاءه بمبلغ 500 ج كان قد وفاه من قيمة الحكم المنفذ به ثم أراد خصمه من دين آخر عليه هو ثمن الاطيان المبيعة كى يتفادى إعمال أثر الشرط الصريح الفاسخ وكان الطاعن من جهة اخرى غير محق قانونا فى اصراره على عرض مبلغ يزيد على المبلغ الذى اقر المطعون ضده بأنه كل مطلوبه الذى يريد التنفيذ من اجله فان الحكم المطعون فيه اذ انتهى الى اعتبار هذا العرض غير مبرئ لذمه الطاعن من الباقى عليه من قيمة الحكم رقم 268 سنة 1947 المنفذ به ورفض القضاء بصحته لا يكون مخالفا للقانون وبالتالى يكون النعى عليه بهذا السبب على غير اساس .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
مفاد نص المادة 331 من القانون المدني الملغى والتي تقابل المادة 427/2 و3 من القانون القائم، أن المشرع لم يقصر حق المشتري في حبس الثمن على حالة وقوع تعرض له بالفعل وإنما أجاز له هذا الحق أيضاً ولو لم يقع هذا التعرض إذا تبين وجود سبب جدي يخشى معه نزع المبيع من يده. فمجرد قيام هذا السبب لدى المشتري يخول له الحق في أن يحبس ما لم يكن قد أداه من الثمن ولو كان مستحق الأداء حتى يزول الخطر الذي يهدده وذلك ما لم يكن قد نزل عن هذا الحق بعد ثبوته له أو كان في العقد شرط يمنعه من استعماله. وعلم المشتري وقت الشراء بالسبب الذي يخشى معه نزع المبيع من يده لا يكفي بذاته للدلالة على نزوله عن هذا الحق لأنه قد يكون محيطاً بالخطر الذي يتهدده ويكون في نفس الوقت معتمداً على البائع في دفع هذا الخطر قبل استحقاقه الباقي في ذمته من الثمن ما دام أنه لم يشتر ساقط الخيار. وإذ كان اكتشاف المشتري أن المبيع أو بعضه غير مملوك للبائع يعتبر من الأسباب الجدية التي يخشى معها نزع المبيع من تحت يده فإنه يجوز للمشتري أن يحبس ما لم يؤده من الثمن حتى ولو كان المالك الأصلي لم يرجع عليه بدعوى الاستحقاق أو ينازعه بعد في المبيع.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
استعمال الحق في الحبس لا يقتضى إعذاراً ولا الحصول على ترخيص من القضاء.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الشرط الفاسخ المقرر جزاء على عدم وفاء المشترى بالثمن فى الميعاد المتفق عليه لا يتحقق إلا إذا كان التخلف من الوفاء بغير حق فإن كان من حق المشترى قانوناً أن يحبس الثمن عن البائع فلا عمل للشرط الفاسخ ولو كان صريحاً.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
يشترط لقيام العرض الحقيقى المشفوع بالإيداع مقام الوفاء أن يكون رفض الدائن قبول الوفاء المعروض بغير مبرر.