الطعن رقم 95 لسنة 3 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1957-3-9
سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى:
قرار
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ انصاف
⚖️ خدم المساجد ومؤذنيها
⚖️ تعريفه
⚖️ قرار ادارى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد على السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية إبراهيم الديوانى والإمام الإمام الخريبى وعلى إبراهيم بغدادى ومصطفى كامل إسماعيل.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن القرار الإدارى بإعتباره إفصاح الجهة الإدارية المختصة فى الشكل الذى يطلبه القانون عن إرادة ملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين و اللوائح بقصد إحداث أثر قانونى معين يكون ممكناً و جائزاً قانوناً إبتغاء مصلحة عامة - إن القرار الإدارى بهذه المثابة لا يتولد عنه أثره حالاً و مباشرة إلا إذا كان ممكناً و جائزاً قانوناً أو متى أصبح كذلك . فإذا كان القرار من شأنه أن يرتب أعباء مالية على الخزانة العامة ، وجب لكى يصبح جائزاً و ممكناً قانوناً أن يعتمد المال اللازم لمواجهة تلك الأعباء من الجهة المختصة بحسب الأوضاع الدستورية ، فإذا كان مجلس الوزراء يملك وحده بمقتضى هذه الأوضاع تقرير الإعتماد فيكفى أن يصدر القرار منه بفتح الإعتماد . أما إذا كان تقريره يستلزم موافقة هيئة نيابية وجب على السلطة التنفيذية إستئذان تلك الهيئة ، و فى الحالين تكون الإفادة من القرار التنظيمى العام فى حدود أغراضه ، و بحسب تخصيص الإعتماد الذى فتح من أجله ، و ما إذا كان يهدف إلى تسوية حالات معينة من يوم تقريره فقط أو تسوية هذه الحالات عن مدة سابقة عليه . فإذا كان ظاهر الإعتماد أنه لا يفيد منه الموظف إلا من تاريخ تقريره فيعمل بذلك من التاريخ المذكور ، أما إذا كان واضحاً أنه قصد أن يكون نفاذه من تاريخ سابق لتسوية حالات سابقة - كحالات الإنصاف - تعيين نفاذه على هذا الوجه .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
على أثر صدور قواعد الإنصاف فى 30 من يناير سنة 1944 صدر القانون رقما 118 ، 144 ، الأول بفتح إعتماد إضافى قدره 750.000 ج فى ميزانية السنة المالية 1944/1943 قيمة تكاليف الإنصاف عن المدة من 30 من يناير لغاية آخر أبريل سنة 1944 ، و الثانى بربط ميزانية الدولة للسنة المالية 1945/1944 ، و قد رصد بالقسم 35 من جدول المصروفات المرافق لهذا القانون مبلغ ثلاثة من الجنيهات لإصلاح كادر الموظفين ، إلا أن وزارة الأوقاف لم تعتمد فى ميزانيتها - و هى مستقلة - أى مبلغ لتسوية حالة خدم المساجد و مؤذنيها لرفع مرتباتهم إلى ثلاثة جنيهات شهرياً بإعتبارهم من الخدم الخارجين عن هيئة العمال ، و من ثم فما كان يمكن تطبيق قرارات الإنصاف فى حقهم لعدم فتح الإعتماد اللازم لهذا الغرض فى ميزانية الوزارة المستقلة بذاتها . و إستمر الحال إلى أن صدر المرسوم بقانون رقم 90 لسنة 1952 بفتح إعتماد إضافى فى ميزانية وزارة الأوقاف للسنة المالية 1952/1951 ، ناصاً فى مادته الأولى على أن " يفتح فى ميزانية وزارة الأوقاف " الأوقاف الخيرية " للسنة المالية 1952/1951 إعتماد إضافى قدره 15000 ج بالقسم 2 " المساجد " باب 1 ماهيات و أجر و مرتبات و ذلك لسد التجاوز المنتظر حصوله فى الباب المذكور ، و يؤخذ هذا الإعتماد الإضافى من زيادة إيرادات الأوقاف الخيرية على مصروفات فى السنة المالية المذكورة " . كما وضعت الوزارة ميزانيتها الجديدة على أساس رفع جميع مرتبات الخدم و المؤذنين ممن إلتحقوا بالخدمة بعد صدور قواعد الإنصاف فى 30 من يناير سنة 1944 إلى ثلاثة جنيهات شهرياً . و إعتباراً من 7 من فبراير سنة 1952 و أول يناير سنة 1953 رفعت مرتبات خدم المساجد و مؤذنيها من التاريخ الأولى لمن عينوا قبل يناير سنة 1944 و من التاريخ الثانى بالنسبة للمعينين بعد ذلك ، دون صرف فروق عن الماضى لعدم سبق فتح الإعتماد المالى اللازم لمواجهة هذه التكاليف .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن المادة 556 من القانون المدني رددت أصلاً عاماً يقوم على طبيعة التصالح باعتباره تنازلاً من كل من الطرفين على وجه التقابل عن جزء من ادعاءاته؛ إذ نصت على أنه "لا يجوز الطعن في الصلح بسبب الغلط في القانون". ومرد ذلك - على ما ورد بالمذكرة الإيضاحية لتلك المادة - إلى "أن المتصالحين كانا وهما في معرض المناقشة في حقوقهما يستطيعان التثبت من حكم القانون فيما قام بينهما من نزاع على هذه الحقوق، بل المفروض أنهما تثبتا من هذا الأمر، فلا يسمع من أحد منهما بعد ذلك أنه غلط في فهم القانون، ويتعين الأخذ بهذا الأصل ألطبعي في المجال الإداري في شأن الحقوق المالية لذوي الشأن ما دامت لا تمس مراكزهم اللائحية.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
في 8 من ديسمبر سنة 1954 أصدر مجلس الوزراء قراراً بشأن التصالح مع الخدم والمؤذنين بالمساجد، وافق فيه على التصالح مع جميع الخدم والمؤذنين حسب الشروط التي وافق عليها ممثلوهم، يستوي في ذلك من رفعوا تظلمات أو قضايا إلى اللجان القضائية والمحاكم الإدارية وحكم فيها أو لم يرفعوا هذه القضايا، ومن كانوا في الخدمة في سنة 1944 أو بعدها، مع صرف إعانة غلاء لهم جميعاً على أساس المرتب الجديد وقدره 3ج شهرياً. وبناء على ذلك دبرت وزارة الأوقاف من ميزانيتها مبلغ 250.000ج لتنفيذ هذا الصلح، وحررت مع من قبل التصالح من الخدم والمؤذنين عقود صلح تضمنت الشروط السالف ذكرها. ومن ثم فليس للوزارة التعلل بعدم أحقية المتصالح معهم لما تم التصالح عليه بسبب عدم فتح الاعتماد المالي لإنصاف المؤذنين والخدم إلا في 20 من يونيه سنة 1952 إثر الحكم الصادر لصالحهم في 7 من فبراير سنة 1952؛ ذلك أن مثل هذه العلة هي ضرب من ضروب الادعاء بالغلط في فهم القانون الذي نصت المادة 556 من القانون المدني على عدم جواز الدفع به. على أن مجلس الوزراء حين قرر قاعدة التصالح - على الوجه الذي قرره - كان يملك ابتداء وبمقتضى سلطته العامة تقرير قواعد تنظيمية عامة منشئة لمزايا جديدة قد يفيد منها من لم يكن يفيد من قواعد سابقة، وبهذه السلطة أصدر قرارات الإنصاف والتنسيق والتيسير وغيرها، فلا تملك وزارة الأوقاف بعد ذلك أن تمتنع عن تنفيذ قرار أصدره مجلس الوزراء وخصص له الاعتماد اللازم وهو يملك بحكم الأوضاع الدستورية تقريره.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن مناط الإفادة من قرار مجلس الوزراء الصادر فى 1954/12/8 هو أن يقبل خادم المسجد أو المؤذن التصالح مع الوزارة بالشروط التى عينها القرار أو يعرض قبوله لذلك ، سواء فى غير دعوى أقيمت أو فى أى مرحلة أو درجة من درجات التقاضى فى دعوى أقيمت فعلاً ، فإن لم يتم شئ من ذلك فلا محل للإفادة من القرار المذكور ، كما أن الصلح بطبيعته يقوم على تنازل كل من الطرفين على وجه التقابل عن بعض إدعاءاته حسبما للنزاع بصرف النظر عن حكم القانون أصلاً فى هذه الإدعاءات ، و من أجل ذلك لا يجوز دفع الصلح بالغلط فى القانون . أما إذا لم يتم الصلح أو لم يعرض الخادم أو المؤذن التصالح على الوزارة فلا محل لتطبيق قرار مجلس الوزراء سالف الذكر ، بل يكون المرجع فى إدعاءات الطرفين إلى حكم القانون أصلاً ، و هو عدم إستحقاق الفروق إلا من 7 من فبراير سنة 1952 بالنسبة لمن عينوا قبل يناير سنة 1944 و من أول يناير سنة 1953 بالنسبة لمن عينوا بعد هذا التاريخ .