الطعن رقم 13 لسنة 33 قضائية
النقض المدني
1967-1-4
سنة المكتب الفني: 18
ملخص / وقائع الدعوى:
اثبات
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ طرق الاثبات - الاثبات بالبينة - انواع البينة وشروطها
⚖️ طرق الاثبات - الاثبات بالكتابة - حجية الورقة
⚖️ طرق الاثبات - البينة
⚖️ احوال شخصية
⚖️ المسائل الخاصة بالمصريين المسلمين - النسب
⚖️ ارث
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة احمد زكى محمد نائب رئيس المحكمة وحضور محمد ممتاز نصار وابراهيم عمر هندى وصبرى احمد فرحات ومحمد شبل عبد المقصود .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - تتحصل فى ان ثابت مينا حنا المطعون عليه الاول أقام الدعوى رقم 885 سنة 1959 القاهرة الابتدائية للاحوال الشخصية ضد الدكتورة ...................... الطاعنة يطلب الحكم له عليها بوفاة المرحوم...................... وانحصار إرثه فى ورثته واستحقاقه قيراطا وجزءا من قيراط من أصل أربعة وعشرين قيراطا تنقسم اليها تركته وأمرها بتسليمه هذا النصيب وعدم التعرض له فيه مع الزامها بالمصاريف والاتعاب وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة ، وقال شرحا لدعواه انه فى 6 مايو سنة 1959 توفى المرحوم جورج ميرهم وترك مما يورث عنه شرعا المنزل رقم 1 بميدان مستشفى كتشنر قسم شبرا وانحصر إرثه فى اخته الشقيقة ...................... وفى عصبته النسبية (1) ......................(2) .....................(3) ...................... (4) ...................... (5) ...................... (6) ...................... (7) ...................... (8) .....................بن (9)......................(10) ..................... (11) ...................... ، وإذ تستحق اخته السيدة ...................... نصف تركته فرضا وتستحق عصبته النصف الآخر ويخص المدعى فيها قيراطا وجزءا من أحد عشر جزء من قيراط من أربعة وعشرين قيراطا تنقسم اليها التركة وقد حصلت المدعى عليها على اشهاد شرعى بوفاته وانحصار إرثه فيها وحدها متجاهلة عصبته ووضعت يدها عليها وامتنعت عن اعطائه نصيبه فيها فقد انتهى الى طلب الحكم له بطلباته كذلك اقام نسيم ...................... المطعون عليه الثانى الدعوى رقم 266 سنة 1960 القاهرة الابتدائية للاحوال الشخصية ضد السيدة مارى يطلب الحكم له عليها بمثل هذا النصيب . وانكرت السيدة مارى على كل من المدعيين دعواه وطلبت وفضهما . وقررت المحكمة ضم الدعويين ، وبتاريخ 19 ديسمبر سنة 1960 حكمت حضوريا برفضهما والزمت كل مدع بمصروفات دعواه . واستانف المدعيان هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبين إلغاءه والحكم لهما بطلباتهما وقيد هذا الاستئناف برقم 9 سنة 78 قضائية . وبتاريخ 30 ديسمبر سنة 1961 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وقبل الفصل فى الموضوع باحالة الدعوى الى التحقيق ليثبت كل من المستانفين بطافة طرق الاثبات بما فيها البينة رابطة النسب التى تربطه بالمتوفى وبالجد الجامع لهما والمستأنف عليها النفى بذات الطرق . وبعد سماع اقوال الشهود عادت وبتاريخ 20 يناير سنة 1963 فحكمت (أولا) ببطلان الحكم المستأنف (ثانيا) ............... (ثالثا) وفى الموضوع بثبوت وفاة ...................... بتاريخ 6 مايو سنة 1959 وأن ...................... المستانفين من ورثته بصفتهما عن عصبته ويستحق كل منهما فى تركته قيراطا وجزءا من أحد عشر جزء من قيراط من اربعة وعشرين قيراطا تنقسم اليها تركته والزمت المستأنف عليها بتسليم هذا المصيب اليهما مع إلزامها بالمصروفات عن الدرجتين وبمبلغ عشرة جنيهات مقابل اتعاب المحاماة عنهما . وطعنت السيدة مارى فى هذا الحكم بطريق النقض للاسباب الواردة بالتقرير ، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت احالته الى هذه الدائرة حيث صممت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليهما الاول والثانى رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها الى مذكرتها الاولى وطلبت رفض الطعن .
وحيث إن حاصل الاسباب الثلاثة الاولى أن الحكم المطعون فيه عول فى قضائه بالنسب على شهادة التسامع ، وهو خطأ ومخالفة للراحج فى مذهب أبى حنيفة وقصور وفساد فى التسبيب من وجوه (أولها) ان المدعين حين عجزا عن الاثبات وعجزت الاوراق التى قدماها عن ان تستند دعواهما ، طلبا محكم محكمة أول درجة احالة الدعوى الى التحقيق لاثبات مدعاهم بالبينة - باطلاق وبغير بيان لنوع الشهادة التى يطلبان الاثبات بها - ورفضت المحكمة طلبهما لاستحالة ان يكون احد من الشهود حيا من حوالة 175 سنة وقالت ان " طلب احالة الدعوى الى التحقيق غير مجد فى مثل هذه الدعوى ولا محل لاجابته " ولما استأنفا هذا الحكم طلبا إحالة الدعوى الى التحقيق وصرحا فى صحيفة الاستئناف وفى مذكرتهما أمام محكمة الاستئناف بأن الشهادة التى يطلبان اثبات الدعوى بها هى شهادة التسامع وهى جائزة شرعا فى اثبات النسب ، وفى 30/12/1961 حكمت المحكمة باحالة الدعوى الى التحقيق وقالت " انه ليس بلازم فى دعوى النسب أن يكون هؤلاء الشهود أحياء أو معاصرين لما يشهدون إنما يكفى فى شهادتهم التسامع " ونفذ حكم التحقيق وأدلى شهود المطعون عليهما وهم يوسف ميخائيل شنودة و...................... و......................و...................... و...................... بشهادتهم على انها شهادة تسامع وبين كل منهم وفسر ان اساس علمه ليس هو المشاهدة أو المعاينة أو المعاصرة وإنما النقل والعنعنة والرواية والسمعة ، ثم جاء الحكم المطعون فيه وصرح بأنه يأخذ بأقوال هؤلاء الشهود على أنهم شهود سماع وقال " شهادة التسامع سائغة مقبولة فى هذه الدعوى على النحو الذى بينته المحكمة فى حكمها السابق الذى قضى باحالة الدعوى الى التحقيق " وهو بذلك يكون قد خالف الراجح فى مذهب أبى حنيفة ، إذ عول فى قضائه على بينة كشفها وكشفت نفسها له على انها بينة تسامع فى حين أن النص الشرعى يوجب رفضها ويمنع التعويل عليها متى انكشفت للقاضى على حقيقتها وانها بينة تسامع تقوم على شهادة عدلين أو على التواتر وهو خبر جماعة يقع العلم بخبرهم ولا يتصور اتفاقهم على الكذب ، ولذلك أوجبوا على الشاهد أن لا يفسر للقاضى ويكشف له عن ان اساس شهادته هو التسامع أو الشهرة وأوجبوا على القاضى أن يرد شهادته ، ولا يعول عليها (ثانيها) ان الفقهاء يذكرون تحت "التسامع" ثلاثة أحوال هى ان يشهد الشاهد عن معاينة ومشاهدة لواقعة معاصرة وقريبة يستفاد منها العلم بالواقعة الاصلية المطلوب اثباتها او يشهد على ما اشهده عليه عدلان بلفط "أشهد" أو يقرر أمر معلوما بالتواتر يخبر به جماعة يقع العلم بخبرهم ولا تكون بينهم صلة تجعل من الجائز عقلا تواطؤهم على الكذب ، ولم يقل أحد ان التسامع هو القالة أو الشائعات ، والحكم المطعون فيه جاء قاصرا فى هذا الخصوص لانه عول على أقوال شهود الاثبات دون ان يبين انه توافرت فيها شروط قبول الشهادة بالتسامع ولو فعل لما أمكن ان يردهم الى حالة من هذه الحالات اذ لم يشهد أى منهم على واقعة معاصرة ومجاورة وقريبة للوقائع المطلوب الشهادة عليها ولم يشهد أحد منهم بأنه يشهد ما شهد به لديه عدلان بلفظ " أشهد" ولم يدع الحكم أن ما شهدوا به تحققت فيه شروط التواتر ، هذا فضلا عن أن محضر التحقيق ثابت فيه ان هؤلاء الشهود تربطهم بالمطعون عليهما وزملائهما من مدعى الميراث صلات القرابة والنسب فالتواطؤ بينهم متصور بل هو الراجح ، والوقائع التى شهدوا بها مما لا يحرص الناس عادة على معرفته ولا على حفظه وروايته (وثالثها) ان شهادة التسامع شهادة برأى تخضع لرقابة محكمة النقض ولا نعطيها حرية قاضى الموضوع فى تقدير الادلة والتعويل عليها يجعل الحكم مفتقرا الى الاساس القانونى ، "فالتسامع" عند الفقهاء يختلف عنه فى القانون ، وهم يقصدون به تلك الاحوال الثلاثة التى لا تخرج عن إزاحة محل الاثبات والشهادة على الشهادة والتواتر ، أما فى القانون فهو ترديد لرأى شائع فى الجماهير لا يحمل عنه الشاهد - حين يدلى به أمام القاضى - اية مسئولية وهذا المفهوم يتعارض مع جوهر الشهادة فى الشريعة - شراح القانون الفرنسى على ان شهادة التسامع خارجه عن حدود فكرة نقل محل الاثبات ، لانها ليست شهادة بواقعة ولكن شهادة برأى ، والرأى فرديا كان أو جماعيا - فيما عدا رأى الخبير والقاضى والاحوال التى وردت فى القانون على سبيل الحصر - لا يصلح للاثبات ، والاثابت بالتسامع او الشهرة أخطر أنواع الاثبات وأشدها ابهاما لان الشهود على الشهرة يقولون للقاضى شائعات وأقاويل يجهلون أصلها وليس لها فى الغالب اى اساس لان الرأى العام يضخم ويشوه الوقائع ، وهى تفترق عن الشهادة العادية والشهادة على الشهادة فى انها لا تحمل أية قوة فى الاثبات ومجردة من التعلق والانتاج وغير متروكة اتقدير قاضى الموضوع ، وهذه سمة حاسمة من سماتها ، لان حرية قاضى الموضوع وسلطته التقديرية فى وزن الدليل أساسها نظام الاثبات القضائى وكون الدليل منتجا وقابلا للفحص والمراجعة وحريته هذه تقتضى رفض شهادة التسامع لانها ليست دليلا بهذا المعنى ، والقانون حين يفرض على القاضى الاخذ بها يوسع من حريته فى الاقتناع بل يضع عليها قيدا وعلى ضميره عبئا إذ يلزمه بأن يحكم ما لا يطمئن اليه نفسه ولا يرتاح اليه ضميره بناء على القالة والشائعات التى يقدمها اليه المدعى على ألسنة شهوده ، فهى من القانون الضيق واستثناء وقيد على حق القاضى فى ان لا يقبل الا الدليل القضائى الذى يرضى ضميره ولذلك لا تغطيها سلطة قاضى الموضوع التقديرية وكل ما يرد على حكمه بشأنها يخضع لرقابة محكمة النقض ، إذ لا يتصور فى نظام قانونى تشرف عليه هذه المحكمة ان يترك الاخذ بالشهرة والتسامع بمعناه هذا وفى مجالات واسعة خطيرة كالنسب والزواج لسلطة قضاة الموضوع التقديرية ، كما لا يتصور أن يرجع فيها الى كلام فقهاء الشريعة الراجح فى مذهب ابى حنيفة - وإذن فمن حق الطاعنة أن تعيد على محكمة النقض اعتراضاتها على اقوال شهود الاثبات ومن حق هذه المحكمة أن تطرح أقوالهم : فهؤلاء الشهود ما كانوا ليصلحوا شهودا فى إعلام أو إشهاد أوجبوا فى شهوده ان يكونوا مقيمين بالجهة التى حدثت فيها الواقعة وأوجبوا على الموثق الذى يضبطه ان يثبت فيه انهم كانوا معاصرين للواقعة التى يشهدون عليها ويثبت أعمارهم ، والشهود الذين عول عليهم الحكم لم يكونوا مقيمين بالجهة ولا معاصرين للوقائع التى يزعمون العلم بها وأعمارهم تنفى هذه المعاصرة ويستحيل معها وفى العقل أن تكون لهم معرفة شخصية بالوقائع التى أدلوا بها وهى معقدة ومتراكبة تعضى على التداول والاشتهار والتسامع ، وكيف يسوغ فى العقل أن يجرى الاشتهار والتسامع بتسلسل وارتباط بين 73 متوفى وردت اسماؤهم فى الشجرة التى قدمها المطعون عليهما وهى أسماء متشابهة ومتكررة لعدد من الاشخاص مدعى بأنهم ماتوا خلال قرنين من الزمان ولا تسمح أذهان البشر بتتبع أخبارهم على نحو تتعقب فيه صلات افرادها وتحر بها وربط اسم هذا الميت بذاك مع ما يقتضيه التفريق بين السقيق وغير الشقيق من معرفة الامهات والبنات صعودا وهبوطا عديد المرات فى عديد الاجيال - والحكم المطعون فيه وقد قبل شهادة التسامع يكون قد قبل المستحيل عقلا ووقع بهذا وحده تحت رقابة محكمة النقض لان القاضى فى مقل هذه الحالة لا يكون حيال سماع شهود وإنما حيال امتحان فى التسميع والحفظ يفوز فيه الشاهد الذى يحفظ من الاسماء أكثر من غيره ويصل بها الى الجد الجامع .
وحيث غن هذا النعى مردود فى الوجه (الاول) منه ذلك أن الحنفية أجازوا الشهادة "بالتسامع" فى مواضع منها النسب واختلفوا فى تفسيره وتحمل الشهادة به : فعن أبى حنيفة لا يشهدوا حتى يسمع ذلك من جماعة لا يتصور تواطؤهم على الكذب ويشتهر ويستفيض وتتواتر به الاخبار وعلى هذا اذا "اخبره" رجلان أو رجل وامرأتان لا تحل له الشهادة ما لم يدخل فى حد التواتر ويقع فى قلبه صدق الخبر ، وعن الصحابين إذا أخبره بذلك رجلان عدلان أو رجل وامرأتان عدول يكفى وتحل له الشهادة ، والفتوى على قولهما ، واشترطوا فى الاخبار - هنا وعن العدلين - ان يكون بلفظ "اشهد" وبمعنى ان يشهدا عنده بلفظ الشهادة . والمتون قاطبة - والنقول المعتبرة - أطلقت القول بأن الشاهد إذا فسر للقاضى ردت شهادته ولا تقبل فى جميع المواضع التى يجوز للشاهد الشهادة فيها بالتسامع ، ومن الفقهاء من استثنى الوقف والموت فتقبل ولو فسر للقاضى انه أخبره به من يثق به لان الشاهد ربما يكون عمره عشرين سنة وتاريخ الوقف - او الموت - مائة سنة فيتيقن القاضى انه يشهد بالتسامع فكان الافصاح كالسكوت . واختلفوا فى معنى التفسير للقاضى انه يشهد بالتسامع : فلو شهدا وفسرا وقالا شهدنا بذلك لأنا سمعنا من الناس لا تقبل . ولو قالا سمعنا من قوم لا يتصور اجتماعهم على الكذب لا تقبل وقيل تقبل ، ولو قالا أخبرنا من نثق به فمنهم من قال انه من التسامع ومنهم من قال انه ليس منه وجعله الراجح ، والظاهر انه حيث اجيز للشاهد ان يشهد بالتسامع فى المواضع التى بينوها وجب ان يقضى بشهادته وغن فسر والا كان فى المقام ما يشبه التناقض إذ كل ما فى الامر انهم يريدون حميل الشاهد عبء ما يشهد به ولا يحملون القاضى ذلك - وإذ كان الثابت من محاضر التحقيق ان " متى مرقص " عندما سئل كيف علم بسلسلة النسب التى ذكرها مورثه يوحنا ؟ قال " قابتى التى تربطنى بهم من عدة نواحى " ثم قال " إن أبونا .....................كان زميل سيدى القمص مرقص ومكثوا مدة كبيرة مع بعض وميرهم توفى سنة 1930 " وانه عندما سئل " ...................... " كيف عرف ان ...................... و...................... إخوة اشقاء ؟ قال " لانها عائلتنا وأعرف ذلك لانى من العائلة " وعندما سئل كيف عرف ان ...................... لم يرزق الا ......................؟ قال لانه من عصبتى " وعندما سئل كيف عرف سلسلة توريث ابن ابن ابن ابن ابن أخ جد جد ابوه ؟ قال " لانهم من صلب عصبتى " وان " ...................... " عندما سئل كيف عرف أن مرقص الذى توفى من 100 سنة ابن ......................؟ قال " الا تعرف جدودنا وجدتى من الفرع نفسه " وعندما سئل ما هو مصدر علمه ؟ قال " لانهم جدودى فكيف لا اعرفهم " وأن " حنا موسى " عندما سئل كيف عرف ان الحاج ...................... و...................... اخوة أشقاء ؟ قال " هذه حاجة نعلمها عندما كنا فى مقتبل العمر نحب نتفاخر بجدودنا وانسابنا ونعرف احنا اولاد مين " وان "...................... " عندما سئل كيف عرف تسلسل الوفيات على النحو الذى ذكره ؟ قال " والدى من عائلة المراهمين وكذلك والدتى وجدى تادرس وجدى داود كان عمدة حصة مليج " واقوالهم هذه لا تنبئ عن معنى التفسير ولا تكشف للقاضى انهم شهدوا بما شهدوا به لانه سمعوه من الناس - واذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد عول على شهادتهم - وشهادة غيرهم - فانه لا يكون قد خالف فقد الحنفية والراجح فى المذهب فى هذا الخصوص . ومردود فى الوجه (الثانى) بما سبق بيانه من أن الطريق الى تحمل الشهادة بالتسامع وحدها هو ان لا يشهد حتى يسمع ذلك من جماعة لا يتصور تواطؤهم على الكذب ويشتهر ويستفيض وتتواتر به الاخبار ويقع فى قلبه صدقها أو أن يخبره بذلك رجلان أو رجل وامرأتان يحصل به به نوع من العلم الميسر فى حق المشهود به وأنهم اوجبوا على الشاهد أن يطلق أداء الشهادة ولا يفسر للقاضى انه يشهد بناء على ما سمع من الناس - وإذ كان ذلك فان تعييب الحكم لانه لم يبين انه توافرت فى اقوال شهود الاثابت شروط قبقول الشهادة بالتسامع يكون فى غير محله إذ هى أمور تتصل بتحمل الشهادة وحليتها للشاهد ، وكذلك تعييبه لان أحدا منهم لم يشهد بواقعة معاصرة للواقعة المطلوب اثباتها ولا بما شهد به لديه عدلان ولم يدع الحكم ان ما شهدوا به تحققت فيه شروط التواتر إذ هى امور تتصل بأداء الشهادة وحكاية ما تحمله الشاهد منها ، الشهادة بالتسامع - عند الاداء يضرها الافصاح ويصححها السكوت وإن يكن سكوتا كلافصاح عن مفهوم ا أما أن هؤلاء الشهود تربطهم بالمطعون عليهما صلات القرابة والتواطؤ بينهم متصور والوقائع التى شهدوا بها مما لا يحرص الناس على معرفته فهو قول مجهل قاصر البيان . ومردود فى الوجه (الثالث) بان الاصل فى الشهادة انه لا يجوز للشاهد أن يشهد بشئ لم يعاينه - بالعين أو بالسماع - بنفسه ، واستثنى الفقهاء من ذلك مسائل منها ما هو باجماع - كالنسب - ومنها ما هو على الصحيح أو على أرجح الاقوال أو على أحد قولين مصححين أو على قول مرجوح أجازوا فيها الشهادة بالتسامع من الناس لم يعاينها بنفسه وهى ضرورة بعد ضرورة دعت اليها رعاية المصالح والحاجة الشديدة ، أو هى استحسان مرده والوجه فيه انها أمور يختص بمعاينة أسبابها خواص من الناس لا يطلع عليها الا هم وقد تتعلق بها أحكام تبقى على انقضاء القرون ، وانها يقترن بها فى العادة ما تشتهر به فنزلت الشهرة فى كل منها منزلة العيان والناس يعتمدون فيها على الخبر فكان الخبر مسوغا للشهادة ، ولو لم تقبل ادى ذلك الى الحرج وتعطيل الاحكام والحرج مدفوعا شرعا - وهم مع ذلك لم يجوزوا للشاهد ان يشهد بالتسامع الا اذا كان ما يشهد به أمرا متواتر سمعه من جماعة لا يتصور تواطؤهم على الكذب واشتهر واستفاض وتواترت به الاخبار عنده ووقع فى قلبه صدقها لان الثابت بالتواتر والمحسوس سواء ، أو يخبره به - وبدون استشهاد - رجلان عدلان أو رجل وامرأتان عدول فيحصل له نوع من العلم الميسر فى حق المشهر به ، وهى مراتب منها ما يفيد العلم كشهادة التواتر ومنها ما يفيد ظنا قويا يقترب من القطع كشهادة الاستفاضة ، ومنها ما يفيد ظنا دون شهادة الاستفاضة بأن يقولوا سمعنا سماعا فاشيا أو لم نزل نسمع من الثقات ، والفقهاء وقد أوجبوا على الشاهد أن " لا يفسر " للقاضى انما ارادوا بذلك تحميل الشاهد عبء ما شهد به ولا تحميل القاضى هذا العبء - وفى ضوء هذه الاعتبارات يبين أن "الشهادة بالتسامع" فى فقه الشريعة لا هى شهادة برأى ولا هى شهادة على شهادة ومن الدرجة الثانية ن وإنما هى شهادة أصلية ومتميزة بضوابطها ودواعيها ، لها قوتها فى الاثبات ، ويحمل الشاهد فيها عبء ما يشهد به وه بذلك لا تدخل من باب شهادة التسامع ولا من ابا الشهادة بالشهرة العامة فى فقه القانون الفرنسى ولا تجرى مجراها وبالتالى مما تستقل به محكمة الموضوع بما لا رقابة لمحكمة النقض عليها مالم تخرج بها الى ما لا يؤدى اليه - هذا ولا جه لاقحام الفقة الفرنسى فيما يحكمه فقه الشريعة .
وحيث إن حاصل السبب الخامس أنه يجب لقبول الشهادة على الوراثة بسبب العصوبة أن يذكر الشاهد نسب كل من المتوفى والوارث إلى الجد الجامع حتى يتحقق إلتقاء الوارث والمورث فى جد واحد ولكى يتحقق ذلك يجب أن يذكر الجد الجامع باسمه واسم ابيه وجده ولا يكفى ذكره باسمه واسم ابيه وصناعته لأن الانتساب الى الجد الجامع شهادة وتحميل للنسب عليه فلابد من تعريفه بذكر اسمه واسم ابيه واسم جده الا كانت الشهادة مردودة شرعا ، وشهود الدعوى لم يذكروا الجد الجامع ولم ينسبوه الى جده وكانت شهاداتهم بذلك غير مثبتة للعصوبة وبناء الحكم عليها غير صحيح ، ومع تمسك الطاعنة بهذا الدفاع فإن المحكمة لم تلتفت اليه فجمع حكمها بذلك الى جانب مخالفة القانون عيب القصور .
وحيث إن هذا السبب فى غير محله ذلك ان فقه الحنفية على انه لقبول الشهادة على الارث لابد من ذكر سببه وطريقة ، فإذا شهدوا انه اخوه او عمه او ابن عمه لا تقبل حتى يبينوا طريق الاخوة العمومة بأن يبينوا الاسباب المورثة للميت " وينسبوا الميت والوارث حتى يلتقيا الى اب واحد " فالمعتبر التعريف ، وإذ كان ذلك وكان الثابت من التحقيق - وعلى ما سبق بيانه - ان شهود الدعوى قد نسبوا الميت والمطعون عليهما الى أب واحد هو الجد الجامع (......................) ، وعول الحكم المطعون فيه على شهادتهم فانه لا يكون قد خالف فقه الحنفية فى هذا الخصوص أو خطأ فى تطبيقه
وحيث إن حاصل الاسباب الرابع والسادس والسابع أن الحكم المطعون فيه بنى على مالا يصلح دليلا ولا حجة شرعا وجاء مشوبا بالقصور والتخاذل من وجوه (أولها) انه اتخذ الاعلامات الصادرة من المجالس الملية حجة فى إثبات الوفاة والوراثة والنسب فى حين ان هذه المجالس لا اختصاص لها باصدار هذه الاعلامات وهى ليست الا أوراقا عرفية لا حجية لها الا على من وقعها - فعن فرع "موسى" استدل الحكم باعلام الوفاه والوراثة الصادر من مجلس ملى فرع الاسكندرية فى 5/4/1917 على ما تضمنه من وفيات ووراثة وانه يؤيد ما فى الشجرة من ان ...................... اخ ل...................... جد ...................... فى حين انه لم يرد به ان ل...................... يدعى موسى ن وللاعلام الآخر الصادر منه فى نفس التاريخ على ان حبش ابن ...................... الوارد فى الشجرة وجعله دليلا على وفاة ورثه آخرين لم يورثهم الاعلام ورتب على ذلك ان من يدعى...................... الجد الجامع ...................... بثلاث بنين هم حبشى ومرقص واسحق وان ...................... بالقمص ...................... و......................و...................... و....................، وبالاعلام الصادر من مجلس فرعى شبين الكوم على وفاة ووراثات لا يصلح حجة فى اثباتها ، وانتهى الى ان ماورد بالشجرة خاصا بهذا الفرع صحيح وهى نتيجة لا تفيد الاعلامات ولا الشجرة فى اثباتها خصوصا وان الشجرة من وضع المطعون عليهما ولم تعترف بها الطاعنة ولم تقدم على انها مستند وليست اصلا ترد اليه دلالة الاوراق الاخرى وما ذكر فيها لا يمثل الواقع بل يمثل ادعاء المطعون عليهما - وعن فرع "......................" عول الحكم على الشجرة وقرر انه يتضح منها ان ليس فى هذا الفرع من يعد من طبقة المطعون عليهما الا ...................... وومسيحة أولاد تادرس بن حنا بن تادرس ابن غبريال يوحنا ميرهم مع ان وفاة هؤلاء لا تعد دليلا على عدم وجود غيرهم ممن هم فى طبقتهم أو اعلى منهم ، واستدل على وفاة ...................... بشهادة ادارية صادرة من عمدة ومشايخ حصة مليج وهى لا تصلح حجة امام القضاء والاستدلال بها باطل ، وانتهى الى انه لا يوجد فى هذا الفرع وارث وهى نتيجة لم يقم عليها دليل صحيح رتب عليها انه لا حاجة الى الشجرة فى اثبات ان غبريال من اولاد الجد الجامع مع ان المطعون عليهما قالا انه منهم وهذا يستوجب استيعاب ذريته التى وجدت ليثبت انه لا يوجد فيها وارث لم يذكر بالشجرة - وعن فرع " بطرس " قرر الحكم ان ما ورد عنه بالشجرة صحيح ، واستدل بالاشهاد الصادر من مجلس ملى فرع سبين الكوم فى 3/9/1937 على ما جاء به من وفيات واتخذه دليلا على وفاة أشخاص آخرين وهو لا يصلح حجة لذلك ، كما استدل بصورة فوتوغرافية لوريقات عرفية ثلاث جعلها مجلدا خطيا قديما قال المطعون عليهما انه يخص...................... ...................... وكتب سنة 1605 قبطية وكان عليه ان يبين كيف ساغ له ان يستند اليه مع إنكار الطاعنة له ومع انه ليس عليه توقيع لأحد من الخصوم واسناده لمن ذكر انه كاتبه من زعم المطعون عليهما ، واستند الى اشهاد صادر من محكمة الاسكندرية فى 9/7/1960 - واثناء نظر الدعوى - بوفاة جليلة حنا وقد ذكرت فيه اسم...................... يوصف الحاج بطرس يوحنا ميرهم مع انه لا يعهد فى العرف تداول اسم بهذا الطول وقد توفيت سنة 1958 ولم يتقدم أحد لاثبات وفاتها الا سنة 1960 واسم والدها الوارد بالاعلام الخاص به هو حنا بطرس يوسف فقط وهو دليل قاطع على ان الاشهاد استصدر خدمة للقضية والاشهاد الصادر اثناء قيام الخصومة فى دعاوى النسب لا يجوز الاحتجاج به ، كما استند الى ان المطعون عليهما أشركا غيرهما من هذا الفرع فى الميراث ولو كانا مبطلين لقصر الميراث عليهما وهو استدلال فاسد لان الاشراك بسبب ما عرف من قرابة بينهم يستوجب ذلك والمطعون عليهما فى حاجة الى المعونة للحصول على المستندات والعديد من الشهود للنجاح فى القضية - وعن فرع "داود" قرر الحكم ان المطعون عليهما منه ، وقدما من المستندات ما يدل على صحة الشجرة وانتسابهما الى ......................بن ...................... و...................... جد المتوفى جورج ووفاة من عداهما من طبقتهم ومن الطبقات الاعلى قبل وفاة جورج ولم يبين هذه المستندات التى تدل على صحة الشجرة وإنما استند الى كشف رسمى من واقع مكلفة حصة مليج جاء فيه ان اسم المالك فى المدة سنة 1888 الى سنة 1898 هو تادرس داود وهو لا يصلح دليلا على ان تادرس داود هذا هو الموصوف فى الدعوى بأنه من نسل داود يوحنا ميرهم وجاء فيه اسم صرايا مون داود وجرجس داود واسحق داود تادرس بصفتهم واضعى اليد وهو لا يصلح دليلا على أن وضع يد من وردت اسماؤهم فيه هو بالميراث عن تادرس داود وورود هذه الاسماء بالكشف لا يثبت انها هى الواردة بالشجرة ولا يدل على اتحاد المسميات واستدلال الحكم به وبالشجرة باطل ، وما تعلل به من ان استقرار الاوضاع بين الناس يقتضى ان يكون النسب المذكور بأوراد المال وشهادات الميلاد والوفاه وسائر المحررات صحيحا الى ان يثبت خلافه مردود بأن استقرار المعاملات بهذه الاوراق يقوم على الاشهلر لا على صحة النسب فضلا عن ان الاسماء الواردة بكشوف المكلفة ليس فها اسم يوحنا ميرهم ، كما استند الى عقد لا يدل على مباعية بين من يدعى تادرس داود تادرس وولده يوحنا وليس فيه ما يفيد انهما الواردان بالدعوى وان بينهما وبين من وردت اسماؤهم فى كشف المكلفة صلة وان تادرس داود تادرس هو عم نسيم ، واستند الى الاعلامات الصادرة من مجلس ملى فرعى شبين الكوم فى 6/2/1952 ، 18/7/1924 ، 3/5/1940 ، 3/2/1939 ، 24/10/1929 ، 12/4/1954 فى وفاة من ذكرت اسماؤهم بها وهى لا تصلح حجة على ذلك ولا على انتساب من ذكرت اسماؤهم بها الى من انتسب اليه منهم لان هذه الاسماء ذكرت عن طريق الاملاء ودون تحقيق ، واستند الى أوراد المال عن سنتى 1929 و 1956 باسم حنا داود ثابت مينا حنا وهى لا تصلح حجة لذلك - وهكذا انتهى الحكم الى ان نسب المطعون عليه الثانى هو نسيم بن صرايا مون بن داود بن تادرس بن داود يوحنا ميرهم الجد الجامع وأخو موسى جد المتوفى كما ورد بالشجرة وهو مصادرة على المطلوب اذ المطلوب اثبات صحة ما جاء بالشجرة لا ان يرجع اليها فى اثبات غيرها والرجوع اليها قاطع فى عدم كفاية الاعلامات ، وان تادرس بن داود رزق بأولاد ثلاثة هم داود وجرجس ويوحنا وليس فى الاوراق ما يثبت ذلك ، وأن نسب المطعون عليه الاول هو ثابت بن مينا يوحنا بن تادرس بن داود وليس فى الاوراق ما يصلح حجة على هذا النسب وان ما ورد بالشجرة عن هذا الفرع من الاسماء صحيح وليس فى الاوراق ما يفيد اثابت جميع ما فيها ، وان ما ورد بها ممن هم فى طبقة أعلى من المطعون عليهما توافر وما استدل به الحكم على ذلك من اعلامات ملية لا يصلح دليلا (وثانيها) ان الطاعنة قدمت عقد قسمة محرر أمام محكمة المنوفية الشرعية سنة 1299 هجرية ذكر فيه نسب ستة من زاعمى الوراثة من فرع ......................واخوته وهذا النسب ينتهى الى .................... لا الى...................... وهو نسب آخر بعيد عن التلفيق ومخالف لما يدعيه المطعون عليهما وشهد به شهود التسامع ، وما جرى عليه من ان استقرار الاوضاع بين الناسى يقتضى ان يكون النسب المدون بأوراد المال وشهادات الوفاة والميلاد وسائر المحررات صحيحا الى ان يثبت عكسها ، يحتم عليه الاخذ بما حوته هذه الحجة من نسب وأن يرد شهادة التسامع التى قامت على خلافه ويرفض الدعوى ، وإذ لم يتحد الحكم عن هذه الحجة ودفاع الطاعنة المؤسس عليها فانه يكون قد عابه قصور يبطله - كذلك دفعت الطاعنة الدعوى بأن نسيم صرايا مون تقدم بطلب الى محكمة شبرا أقر فيه بأن ورثة المتوفى جورج على طبقتين أحداهما اعلى من الاخرى وانه من الطبقة الانزل وهذا الاقرار يجعله غير وارث ويترتب عليه ثبوت الحق لهؤلاء الورثة الاعلى فى زعمه كما يترتب عليه عدم توجيه دعواه الى الطاعنة لان كل اقرار بثبوت حق للغير لا يجوز العدول عنه باتفاق بين الفقهاء والحكم لم يتعرض لهذا الدفاع مع انه لو صح لتغير وجه الرأى فى الدعوى - كذلك أهمل الحكم بينة النفى التى قدمتها الطاعنة ، بحجة ان بينة الاثبات مقدمة عليها شرعا وهذا النظر وان كان مقررا فى الفقة الحنفى الا ان قانون المرافعات جعل للمدعى عليه ان يتقدم بينة تنفى ما يدعيه المدعى ويثبته شهوده وكان واجبا على الحكم ان يوازن بين البينتين موازنة تقتضيه الترجيح بين كل منهما ، وان بينة المطعون عليهما يؤيدها المستندات فى حين انها ليست حجة ولا تصلح ان تكون مؤيدة وذكر الحكم انه لم يعول عليها ، وهذا منه قصور يعيبه ويبطله (وثالثهما) ان الحكم المطعون فيه تخاذلت اسبابه لانه جرى فيها على ان دعوى المطعون عليهما قائمة على اساس من الواقع الذى يؤيده الادلة والمستندات ولكن تعوزها البينة التى تربط بين هذه الفروع وتؤيد انحصار الارث فى الاشخاص الواردة اسماؤهم فى الدعوى - ومن ثم أحالت المحكمة الدعوى الى التحقيق ، وهذا صريح فى انه اخذ بدلالة الاوراق الا انه عاد مع ذلك وفى معرض رده على المطاعن الى وجهتها الطاعنة الى هذه الاوراق فقال ان ما ذكرته الطاعنة عن الشجرة وعن شهادات البطريركية " لا غناء فيه بعد ان تبين ان المحكمة لم تركن اليها فى اثبات الدعوى ط وهو تهرب من الرد على دفاع الطاعنة وتخاذل لا يعرف معه على الا الامرين اقامت المحكمة قضاءها لانه حين قال ان الدعوى قامت على تلك الاوراق دل على انها لم تكن اساسا لقضائه وبين الامرين تعارض واضح - ثم هو يقرر ان طعن الطاعنة على أوراد المال والمحررات الاخرى لم يتناول ما تضمنته من نسب بينما يعود وفى موضع آخر فيذكر ما طعنت به من اوراد المال وشهادات الوفاة والميلاد وغيرها ليست حجة فيما ورد بها من نسب ، وهذا ضرب من التخاذل يعيبه .
وحيث ان هذا النعى مردود فى الوجه "الاول" منه بان الحكم المطعون فيه اقام قضاءه بالنسب على أقوال شهود الدعوى وذلك بقوله ان المطعون عليهما " احضرا شهودا سمعت شهادتهم فقرر الشاهد ...................... ان ...................... توفى بتاريخ أوائل مايو ينة 1959 وانحصر ميراثه فى شقيقته الدكتورة ...................... وفى اقاربه من العصب وهم ...................... و......................و...................... و...................... و......................و...................... أولاد...................... وفى ...................... (احد المستأنفين) و...................... و...................... و......................(المستانف الثانى) فقط وليس له ورثة آخرون وأضاف ان جد الجد لابى المتوفى وجد الجد للورثة أخوة لان الجد الاكبر للعائلة ...................... له ابن اسمه ...................... و...................... هذا انجب اربعة ذكور هم ...................... و......................وداود وغبريال والمتوفى من فرع موسى فهو جورج بن ........................................... و...................... وإخوته ......................و...................... و...................... و......................و...................... ............................................................... . و...................... و........................................... و............................................ و......................يوحنا بن ...................... وان هؤلاء هو الورثة ل...................... فقط . وقال الشاهد ان الورثة من فرع بطرس أخواله . كما قرر الشاهد شفيق منقريوس حنا ان والد جورج خال لوالده وشهد بمثل ذلك . كم شهد بذلك ايضا ......................قال انه...................... ثم قال ان والده ...................... توفى سنة 1937 (ووالده من طبقة المستأنفين ولو كان موجودا عند وفاة جورج لكان من ورثته لوما صحت شهادة عازر لانه كان حينئذ يشهد لوالده ) وزاد ان نسب حنا الذى هو من الورثة هو ............................................ ووافقه فى هذه الشهادة شهود الاثبات الآخرون وهو متى مرقص مرقص الذى قال إن والد ...................... ابن عم والدته وان اربعة من الورثة أخواله وكذلك قرر الشاهد ...................... وان المتوفى والورثة اقارب ابيه وامه وكذلك الشاهد ...................... الذى قرر ان أم والدته اسمها...................... (من فرع المتوفى) وإن جده أبا والدته هو حنا بطرس وان الورثة من فرع بطرس اخواله وقد نسبوا الميت والوارث حتى التقيا الى اب واحد هو " يوحنا ميرهم " الجد الجامع ، والنسب يثبت بالبينة وتكفى لحمله وقد خلص الحكم من سياقها الى ان الطاعنة " لم تطعن عليها بطعن مقبول " كما أقام قضاءه بصحة انتساب المطعون عليهما الى " داود" ابن الجد الجامع وأخو ...................... جد المتوفى ، على كشف رسمى مستخرج من الاوال المقررة من واقع مكلفة حصة مليج من سنة 1888 الى 1937 وقد ورد به ان " اسم المالك فى المدة من 1888 الى سنة 1898 هو تادرس داود وفى صحيفة 348019 وان واضع اليد هو اسحق داود بالصحيفة 348020 وضع يد ...................... وفى الصحيفة نفسها وضع يد ...................... بالميراث " وهذا المستند يدل على ان تادرس بن داود كان مالكا لما بين قرين اسمه ثم انتقل ملكه الى احفاده المذكورين بطريق الميراث " وعلى " عقد بيع مسجل برقم 1761 سنة 1924 ومؤرخ 13/8/1924 بين تادرس داود تادرس وبين ولده حنا " وعلى " اوراد المال المربوطة عن سنتى 1939 و 1956 باسم...................... و...................... " وهى قرينة على صحة الدعوى ، واعلامات الوفاة والوراثة التى تعارفت المجالس الملية لمختلف الطوائف على ضبطها وعول عليها الحكم فى وفيات فروع العصبة النسبية وتسلسلها - وسواء اعتبرت أوراقا رسمية أو عرفية - لا تخلوا من حجية وكان يسع الطاعنة ان تنفيها وتثبت عكسها وقد مكنت من هذا الاثبات وعجزت ، والجدل فيما انطوت عليه دلالتها من وفيات - أو غيرها - هو جدل موضوعى فيما يملكه قاضى الدعوى لا تجوز اثارته أمام محكمة النقض - ومردود فى (الوجه الثانى) : بان الحكم المطعون فيه عرض لدفاع الطاعنة وما طعنت به من ان ما ورد بالشجرة ليس حجة ولا دليلا يركن اليه ، وان شهادات البطريركية بنسب المطعون عليهما وبعض الورثة لا قيمة لها لانها أماكن عبادة واستقت النسب من شهادة آخرين لهم مصلحة فى النزاع ، وشهادات الوفاة والوراثة لا تدل على جد جامع للمتوفى سوى حبشى حبشى وليس فى هذا الفرع ولا فى الاسرة من يدعى ميرهم وإنما تدل على وفيات جزئية غير مرتطبة ببعضها وبعضها مفتعل لخدمة القضية كاشهاد الوراثة الصادر من محكمة الاسكندرية سنة 1960 باثبات وفاة جليلة...................... حيث ذكر اسمها على خلاف العادة انها ...................... بينما لم يذكر فى اشهاد وفاة والدها سوى انه ...................... والمجلد المقدم له ليس حجة فى نسب ...................... ، كما أن أوراد المال وشهادات الوفاة والميلاد ليس حجة فيما ورد بها من اسماء ولا يثبت بها نسب - عرض الحكم لهذا الدفاع ورد عليه بان ما ذكرته " عن الشجرة واشهادات البطريركية لا غناء فيه بعد ان تبين فيما سبق ان المحكمة لم تركن اليها فى اثبات الدعوى وانما تقدم الشجرة لتفهم الدعوى فقط " وما ذكرته " عن اشهادات الوراثة المقدمة غير صحيح وقد بينت المحكمة دلالة تلك الاشهادات على صحة الدعوى فى الحدود التى ذكرت من قبل " أما دلالة أوراد المال وشهادات الميلاد والوفاة وسائر المحررات على النسب على النحو الذى ورد بتلك الاوراق فان المستانف ضدها لم تطعن على النسب الذى ورد بتلك الاوراق ولم تذكر لاصحابها نسبا غيره ولا شك ان استقرار الاوضاع بين الناس وضمان تصرفاتهم فيما بينهم وبعض يقتضى ان يكون النسب المدون بتلك الاوراق صحيحا الى ان يثبت عكسها وأورد المال المقدمة وشهادات الميلاد والوفاه والمحررات المقدمة دليلا فى هذه الدعوى قائمة منذ كثير من الزمن ومعروفة بين الناس فيسوغ للمحكمة اذن ان تتخذها دليلا على صحة ما ورد بها من نسب ويكون دفاع المستانفة فى هذا الصدد قائما على غير اساس طالما انها لم تطعن فى هذه المستندات طعنا جديا وطالما هى لن تبين لاصحابها نسبا اخر يكون دفعا للدعوى " وهى تقريرات موضوعية سائغة ومن سلطة قاضى الدعوى التامة فى بحث الدلائل والمستندات المقدمة له وموازنة بعضها بالبعض الاخر وترجيح ما تطمئن نفسه الى ترجيحه منها واستخلاص ما يرى انه واقع الدعوى دون ان يكون لمحكمة النقض رقابة عليه فى ذلك ، وبحسبه ان يبين الحقيقة التى اقتنع بها وأن يذكر دليلها وما عليه أن يتتبع الخصوم فى مختلف مناحى أقوالهم وحججهم ويرد استقلالا على كل حجة أو قول اثاروه فى مرافعتهم مادام قيام الحقيقة التى اقتنع بها أورد دليلها فيه التعليل الضمنى المسقط لتلك الاقوال والحجج . والقول بأن الحكم اهمل بينة النفى التى قدمتها الطاعنة بحجة ان بينة الاثبات مقدمة عليها شرعا وتؤيدها المستندات وكان واجبا ان يوازن بين البينتين ويرجح بينهما ، مردود بأن ما أورده الحكم فى هذا الخصوص انما كان فى صدد الموازنة بين بينة الاثبات وبينة النفى وقد انتهى الى ترجيح الاولى بقوله " إن اثبات المستانفين قائم على انهم عصبة المتوفى وانهم يستحقون الباقى من تركته بعد اخته صاحبة الفرض بينما اثبات شهادة شهود المستأنف ضدها قائم على اساس انه لا توجد للمتوفى عصبة وان اخته تستحق تركته جميعها فرضا وردا ، وترجح بينة العصوبة على بينة نفيها ولو كانت كلتا البينتين صحيحة فما بالنا وبينة المستأنف عليها بشهود النفى غير صحيحة بدلالة المستندات " وهو بذلك وفى جوهره لم يرجح بينة الاثابت على بينة النفى لمجرد انها نقدمة عليها شرعا ولكن لدلالة المستندات على ان بينة النفى "غير صحيحة" ومن باب تعضيد الظاهر - ومردود فى الوجه (الثالث) بان الحكم المطعون فيه لم يعول فى قضائه على بيانات الشجرة واشهادات البطريركية ولكن استعان بها على فهم الواقع فى الدعوى وقد رد على دفاع الطاعنة بخصوص أوراد المال والمحررات والاخرى وعدم حجيتها بانها قائمة منذ كثير من الزمن ومعروفة ولم تذكر الطاعنة لاصحابها نسبا اخر يصلح دفعا للدعوى ، وهو بذلك لم تتخاذل اسبابه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أجاز الحنفية الشهادة بالتسامع فى مواضع منها النسب. وإختلفوا فى تفسيره وتحمل الشهادة به، فعن أبى حنيفة لا يشهد حتى يسمع ذلك من جماعة لا يتصور تواطؤهم على الكذب ويشتهر ويستفيض وتتواتر به الأخبار وعلى هذا إذا "أخبره" رجلان أو رجل وإمرأتان لا تحل له الشهادة ما لم يدخل فى حد التواتر ويقع فى قلبه صدق الخير، وعن الصاحبين إذا أخبره بذلك رجلان عدلان أو رجل وإمرأتان عدول يكفى وتحل لله الشهادة، والفتوى على قولهما، وإشترطوا فى الإخبار - هنا وعن العدلين - أن يكون بلفظ " أشهد" وبمعنى أن يشهدا عنده بلفظ الشهادة. والمتون قاطبة - والنقول المعتبرة - أطلقت القول بأن الشاهد إذا فسر للقاضى ردت شهادته ولا تقبل فى جميع المواضع التى يجوز للشاهد الشهادة فيها بالتسامع، ومن الفقهاء من إستثنى الوقف والموت فتقبل ولو فسر للقاضى أنه أخبره به من يثق به لأن الشاهد ربما يكون عمره عشرين سنة وتاريخ الوقف أو الموت مائة سنة فيتيقن القاضى أنه يشهد بالتسامع فكان الإفصاح كالسكوت. وإختلفوا فى معنى التفسبر للقاضى أنه يشهد بالتسامع: فلو شهدا وفسرا وقالا شهدنا بذلك لأنا سمعنا من الناس لا تقبل. ولو قالا سمعنا من قوم لا يتصور إجتماعهم على الكذب لا تقبل وقيل تقبل، ولو قالا أخبرنا بذلك من نثق به من قال أنه من التسامع ومنهم من قالا أنه ليس منه وجعله الراجح، والظاهر أنه حيث أجيز للشاهد أن يشهد بالتسامع فى المواضع التى بينوها وجب أن يقضى بشاهدته وإن فسر وإلا كان فى المقام ما يشبه التناقص إذ كل ما فى الأمر أنهم يريدون تحميل الشاهد عبء ما يشهد به ولا يحملون القاضى ذلك.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الطريق إلى تحمل الشهادة بالتسامع وحدها هو أن لا يشهد الشاهد حتى يسمع ذلك من جماعة لا يتصور تواطؤهم على الكذب ويشتهر ويستفيض وتتواتر به الأخبار ويقع فى قلبه صدقها أو أن يخبره بذلك رجلان أو رجل وإمراتان يحصل له بنوع من العلم الميسر فى حق المشهود به وأنهم أوجبوا على الشاهد أن يطلق أداء الشهادة ولا يفسر القاضى أنه يشهد بناء على ما سمع من الناس - وإذ كان ذلك فإن تعين الحكم بأنه لم يبين أنه توافرت فى أقوال الشهود شروط قبول الشهادة بالتسامع يكون فى غير محله إذ هى أمور تتصل بتحمل الشهادة وحليتها للشاهد، وكذلك تعييبه لأن أحداً منهم لم يشهد بواقعة معاصرة للواقعة المطلوب إثباتها ولا بما شهد به لديه عدلان ولم يدع الحكم أن ما شهدوا به تحققت فيه شروط التواتر إذ هى أمور تتصل بأداء الشهادة وحكاية ما تحمله الشاهد منها والشاهدة بالتسامع - عند الأداء - يضرها الإفصاح ويصححها السكوت وإن يكن سكوتاً كالإفصاح.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الأصل فى الشهادة إنه لا يجوز للشاهد أن يشهد بشىء لم يعاينه بالعين أو بالسماع - بنفسه، وإستثنى الفقهاء من ذلك مسائل منها ما هو بإجماع كالنسب ومنها ما هو على الصحيح أو على أرجح الأقوال أو على أحد قولين مصححين أو على مرجوح أجازوا فيها الشهادة بالتسامع من الناس وإن لم لم يعانيها بنفسه، وهى ضرورة بعد ضرورة دعت إليها رعاية المصالح والحاجة الشديدة أو هى إستحسان مرده والوجه فيه أنها أمور يختص بمعاينة أسبابها خواص من الناس لا يطلع عليها إلا هم وقد تتعلق بها أحكام تبقى على إنقضاء القرون وأنها يقترن بها فى العادة ما تشتهر به فنزلت الشهرة فى كل منها منزلة العيان والناس يعتمدون فيها على الخبر فكان الخبر مسوغاً للشهادة ولو لم تقبل أدى ذلك إلى الحرج وتعطيل الأحكام والحرج مدفوع شرعاً. وهم مع ذلك لم يجوزوا للشاهد أن يشهد بالتسامع إلا إذا كان ما يشهد به أمراً متوتراً سمعه من جماعة لا يتصور تواطؤهم على الكذب وإشتهر وإستفاض وتواترت به الأخبار عنده ووقع فى قلبه صدقها لأن الثابت بالتواتر والمحسوس سواء، أو يخبره به - وبدون إستشهاد - رجلان عدلان أو رجل وإمرأتان عدول فيحصل له نوع من العلم الميسر فى حق المشهود به وهى مراتب منها ما يفيد العلم كشهادة التواتر ومنها ما يفيد ظناً قوياً يقترب من القطع كشهادة الإستفاضة، ومنها ما يفيد ظناً دون شهادة الإستفاضة بأن يقولوا سمعنا سماعاً فاشياً أو لم نزل السمع من الثقات، والفقهاء وقد أوجبوا على الشاهد أن لا "يفسر" للقاضى إنما أرادوا بذلك تحميل الشاهد عبء ما شهد به لا تحميل القاضى هذا العبء.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
الشهادة بالتسامع فى فقه الشريعة الإسلاميه لا هى شهادة برأى ولا هى شهادة على شهادة ومن الدرجة الثانية، وإنما قى شهادة أصلية ومتميزة بضوابطها ودواعيها، لها قوتها فى الأثبات، ويحمل فيها الشاهد عبء ما شهد به وهى بذلك لا تدخل من باب شهادة السماع ولا من باب الشهادة بالشهرة العامة فى فقه القانون الفرنسى ولا تجرى مجراها وبالتالى مما تستقل به محكمة الموضوع بما لا رقابة لمحكمة النقض عليها فيه ما لم تخرج بها إلى ما لا تؤدى إليه.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
فقه الحنيفة على أنه لقبول الشهادة على الإرث لابد من ذكر سببه وطريقة فإذا شهدوا أنه أخوه أو أبن عمه لا تقبل حتى يبينوا طريق الأخوه والعمومة بأن الأسباب الموروثة للميت " وينسبوا الميت والوارث حتى يلتقيا إلى أب واحد.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إعلامات الوفاة والوراثة التى تعارفت المجالس الملية لمختلف الطوائف على ضبطها لا تخلو من حجية، سواء أعتبرت أوراقا رسمية أو عرفية، والجدل فيما إنطوت عليه دلالتها من وافيات أو غيرها هو جدل موضوعى فيما يملكه قاضى الدعوى لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.