الطعن رقم 11 لسنة 33 قضائية
النقض المدني
1967-1-19
سنة المكتب الفني: 18
ملخص / وقائع الدعوى:
مسئولية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ المسئولية عن عمل الغير - مسئولية المكلف بالرقابة - دفع المسئولية
⚖️ مسئولية المكلف بالرقابة - دفع المسئولية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة وحضور حافظ محمد بدوى وعباس حلمى عبد الجواد وسليم راشد ابو زيد ومحمد ابو حمزة مندور.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد الداولة .
حيث إن الطعن استوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - تتحصل فى ان المطعون ضد الاول بصفته وليا طبيعيا على ابنه القاصر ...................أقام الدعوى رقم 368 سنة 1959 كلى طنطا على الطاعنين ووزير التربية والتعليم (المطعون ضده الثانى) وعلى المطعون ضده الثالث بصفته وليا طبيعيا على ابنه القاضر العزب ................... وطلب إلزامهم جميعا متضامنين بأن يدفعوا له ثلاثة آلاف جنيه على سبيل التعويض قائلا فى بيان دعواه إنه فى يوم 28 من اكتوبر سنة 1957 تعدى ابن المطعون ضده الثالث المذكور ابنه القاصر حسيم اثناء وجودهما بمدرسة كفر عنان الابتدائية التى يدرسان فيها وأحدث بعينه اليسرى عمدا إصابه تخلفت عنها عاهة مستديمة هى فقد إبصار هذه العين .وقد أجرت النيابة تحقيقا عن هذا الحادث قيد برقم 81 سنة 1957 جنايات أحداث زفتى وقدمت الصبى الجانى للمحاكمة وقضت المحكمة الجنائية فى 13 من ديسمبر سنة 1958 بإدانته وبتسليمه لمن له حق الولاية على نفسه واه لما كان الطاعن الاول بوصفه ناظر للمدرسة التى وقع فيها الحادث وباقى الطاعنين بوصفهم مشرفين على الطلبة وقت وقوعه والمطعون ضده الثانى الذى تتبعه تلك المدرسة مسئولين قانونا مع محدث العاهة عن تعويض الضرر الذى أصاب إبنه فقد طلب إلزامهم متضامنين مع محدث العاهة ممثلا فى وليه المطعون ضده الثالث بأن يدفعوا له - بصفته - التعويض الذى قدره بمبلغ لاثة آلاف جنية . وفى 28 من مارس سنة 1961 حكمت محكمة طنطا الابتدائية بإلزام المطعون ضده الثالث بصفته وليا طبيعيا على ابنه القاصر العزب بأن يدفع للمطعون ضده الاول بصفته مبلغ مائتى جنيه والمصروفات المناسبة ورفضت المحكمة الدعوى قبل باقى المدعى عليهم - فاستأنف المطعون ضده الاول هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا وقيد استئنافه برقم 14 سنة 12 قضائية . وفى 12 من نوفمبر سنة 1962 حكمت تلك المحكمة بإلعاء الحكم المستأنف بالنسبة للطاعنين والمطعون ضده الثانى (وزير التربية والتعليم) بتعديله بالنسبة للمطعون ضده الثالث وبالزامهم جميعا متضامنين بأن يدفعوا للمطعون ضده الاول بصفته ألف جنيه والمصاريف المناسبة عن الدرجتين فطعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير تاريخه 10 يناير ينة 1963 وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها رأيها برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره امام هذه الدائرة صممت النيابة على هذا الرأى .
وحيث إن الطعن بنى على سببين ينعى الطاعنون فى أولهما على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقولون ان محكمة اول درجة قضت بعدم مسئوليتهم على اساس ان الحادث حصل فجأة بحيث ما كانت تجدى المراقبة فى منعة غير أن محكمة الاستئناف خالفتها فى ذلك وقضت بالزامهم بالتعويض على اساس انتفاء الرقابة من جانبهم مع أن توفر عنصر المفاجأة فى الحادث يؤدى الى رفع مسئوليتهم عنه حتى بفرض ثبوت عدم قيامهم بواجب الرقابة ولقد خلط المطعون فيه بين عنصرى المفاجأة والرقابة فاكتفى فى نفى عنصر المفاجاة بالتدليل على انتفاء الرقابة مع ان كلا من العنصرين مستقل عن الآخر ومع ان عدم توافر الرقابة من جانب المكلف بها لا يؤدى الى مسئوليته إذا ثبت وقوع الحادث مفاجأة وذلك على اساس ان قيامه بواجب الرقابة ما كان ليحول دون تلافى الضرر ومن ثم يكون ما ذهب اليه الحكم المطعون من دمج العنصرين أحدهما بالآخر ومن الاكتفاء فى التدليل على نفى عنصر المفاجأة بالقول بانعدام الرقابة خطأ فى القانون كما أن إغفاله الرد على ما جاء بأسباب الحكم الابتدائى بشأن التدليل على وقوع الحادث فجأة بحيث ما كانت الرقابة لتجدى فى تفاديه يجعل الحكم المطعون فيه مشوبا بالقصور .
وحيث إن هذا النعى مردود بأن مسئولية المكلف بالرقابة عن الاعمال غير المشروعة التى تقع ممن هم فى رقابته - وهى مسئولية مبنية على خطأ مفترض افتراضا قابلا لاثبات العكس - لا ترتفع فى حالة وقوع الحادث الذى سبب الضرر للغير مفاجأة الا إذا كان من شأن هذه المفاجأة نفى علاقة السببية المفترضة بين الخطأ المفترض فى جانب المكلف بالرقابة وبين الضرر الذى أصاب المضرور - وهذا لا يتحقق الا اذا ثبت لمحكمة الموضوع ان المفاجأة فى وقوع الفعل الضار بلغت حدا ما كانت تجدى معه المراقبة فى منع وقوعه وان الضرر كان لابد واقعا حتى ولو قام متولى الرقابة بواجب الرقابة بما ينبغى له من حرص وعناية - ولما كان الحكم المطعون فيه بعد أن استعرض الاقوال التى أدلى بها الطاعنون والطالب المصاب والطالب المعتدى فى محضر ضبط الواقعة وفى تحقيق النيابة قرر الحكم ما يأتى " وحيث إن المحكمة تستخلص من التحقيقات ومن أقوال ناظر المدرسة ( الطاعن الاول ) واقوال المشرفين المستأنف عليهم والثانى والرابع والخامس ( ياقى الطاعنين ) والطالب المعتدى والمجنى عليه ان الرقابة كانت منتفية وقت الحادث حتى أن أحدا من المشرفين لم يكن موجودا ولم يرأيهم الواقعة وليس بصحيح ما رواه المستأنف الثالث (الطاعن الثالث) من انه صحب المجنى عليه الى الناظر ذلك ان الاخير أكد فى صراحة ان طالبا آخر هو الذى صحب المجنى عليه وأبلغه عن الواقعة وعمن ارتكبها ثم تبين من التحقيقات انه أحضر هذا الطالب المبلغ لوالد المجنى عليه ليروى له ما حصل ولم ينكر الناظر هذه الواقعة ثم عاد ناظر المدرسة وأكد أيضا ان المشرفين نقلوا اليه الواقعة عما رواه لهم الطلبة - ولو أن المشرفين قاموا بواجبهم وتواجدوا فى فناء المدرسة وقت تغيير الحصص لتغير الوضع وخشيهم الطلبة فلا يرتكب أحدهم مثل ما وقع " ومفاذ ذلك ان محكمة الاستئناف رات فى حدود سلطتها التقديرية ان الحادث بالصورة التى وقع بها ما كان ليقع لو أن الطاعنين قاموا بواجب الراقابة المفروض عليهم وبذلك تكون قد نفت ما تمسك بها الطاعنون وما سايرهم فيه الحكم الابتدائى من أن ظرف المفاجأة الذى لابس الحادث كان من شأنه أن يجعل وقوعه مؤكدا ولو كانوا قد قاموا بواجب الرقابة ، مادام الحكم المطعون فيه قد انتهى بأسباب سائغة الى ان المفاجأة فى وقوع الحادث التى قال بها الطاعنون لم يكن من شأنها نفى علاقة السببية المفترضة بين الخطأ المفترض فى جانب الطاعنين وبين الضرر الذى أصاب اين المطعون ضده الاول فانه اذا لم يعتبر دفاع الطاعنين بحصول الحادث مفاجأة سببا لاعفائهم من المسئولية المقررة فى المادة 173 من القانون المدنى لا يكون مخطئا فى القانون - ومادامت المحكمة قد قدرت فى حدود سلطتها التقديرية وبما لا معقب عليه أن الفعل غير المشروع الذى سبب الضرر لابن المطعون ضده الاول ما كان ليقع لو أن الطاعنين قاموا بواجب الرقابة المفروض عليهم فإنه لا يعيب حكمها ما ورد فيه بعد ذلك فى موضع آخر منه من ان الطاعنين ليس لهم التمسك بأن الحادثة كانت نتيجة ظرف فجائى للخلاص من المسئولية مادام أن القيام بواجب الراقابة المفروضة لم يقم عليه أى دليل - ذلك أن الحكم قد اتبع هذا القول بالاحالة الى ما أسلف بيانه فى اسبابه السابقة على هذا القول والتى تتضمن الرد الكافى والصحيح فى القانون على دفاع الطاعنين بحصول الحادث مفاجأة مما لم يكن معه الحكم فى حاجة بعد ذلك الى التعرض لهذا الدفاع مرة أخرى وبالتالى تعتبر هذه الاسباب اللاحقة نافلة يستقيم الحكم بدونها فمهما اعتورها من خطأ فلا يؤثر فى سلامة الحكم - أما عن تعييب الحكم بالقصور لعدم رده على ما تضمنته اسباب الحكم الابتدائى عن توافر ظرف المفاجأة فى الحادث وعدم إمكان تفاديه فإنه مردود بأن ما انتهت اليه محكمة الاستئناف فى حكمها المطعون فيه وفى حدود سلطتها التقديرية من أن الفعل غير المشروع الذى ألحق الضرر بابن المطعون ضده الاول ما كان ليقع لو أن الطاعنين قاموا بواجب الرقابة المفروض عليهم قانونا يتضمن الرد على ما قرره الحكم الابتدائى مخالفا لهذا الرأى . هذا الى ان محكمة الاستئناف إذا ألغت الحكم الابتدائى لا تكون ملزمة بالرد على جميع ما تضمنته اسبابه متى أقامت حكمها هى على ما يسوغه من الاعتبارات .
وحيث إن حاصل السبب الثانى أن الحكم المطعون فيه خالف الثابت فى الاوراق ذلك انه دلل على انتفاء الرقابة من جانب الطاعنين بما قاله من ان احدا من المشرفين لم يكن موجودا بفناء المدرسة وقت الحادث ولم ير أحد منهم وقوعه وأن ما رواه الاستاذ خالد الجمل أحد المشرفين (الطاعن الثالث) من انه صحب المجنة عليه الى الناظر فور وقوع الحادث ليس بصحيح لان هذا الناظر أكد ان طالبا آخر هو الذى صحبه - وإذ كان الثابت من التحقيقات ان والد المصاب أكد صحة الواقعة التى انكرها الحكم اذ قرر فى تحقيقات النيابة ان ابنه عندما اخبره بالحادث ذكر له ان المدرس اصطحبه الى الناظر عقب حصول الحادث كما ان ناظر المدرسة قرر فى هذه التحقيقات انه لا يذكر اذا كان أحد المشرفين رأى الحادث أم لم يره فان الحكم المطعون فيه اذ قال بطريق التأكيد بعدم وجود أحد من المشرفين بفناء المدرسة وقت وقوع الحادث فان هذا القول يكون مخالفا للثابت فى الاوراق ولما اثبته الحكم الابتدائى من ان المشرف الاستاذ خالد مجاهد وجد أثناء مروره بفناء المدرسة المصاب يبكى فاخذه الى الناظر .
وحيث غن هذا النعى مردود بأنه لما كان يبين من تحقيقات النيابة أن الطاعن الاول وهو ناظر المدرسة ذكر فى أقواله أكثر من مرة أن الذى ابلغه الحادث وأحضر له المصاب هو تلميذ لا يذكر اسمه كما ان الطاعنين الثانى والثالث والرابع المشرفين ذكروا فى هذه التحقيقات أن احدا منهم لم ير الحادث وقت حصوله فإن الحكم المطعون فيه اذ اسند الى الطاعن الاول انه اكد فى صراحة ان طالبا آخر هو الذى صحب المجنى عليه اليه وأبلغه بالحادث ولا يكون مخالفا للثابت فى تلك التحقيقات كما أن الحكم إذا استخلص مما قرره المشرفون أنفسهم فى تحقيقات النيابة من أن أحدا منهم لم ير الحادث وقت حصوله ومما قرره ناظر المدرسة فى هذه التحقيقات من أن الذى أبلغه بالحادث وأحضر اليه المصاب هو طالب بالمدرسة وليس أحد المشرفين - اذ استخلص من ذلك عدم وجود أحد منهم فى فناء المدرسة وقت تغيير الحصص وهو الوقت الذى وقع فيه الحادث فإن هذا الاستخلاص يكون سائغا ولا مخالفة فيه للثابت فى الاوراق - ولا يؤثر فى سلامته ألأن والد المصاب ذكر فى تحقيقات النيابة ان ابنه أخبره بأن مدرسا صحبه الى الناظر عقب حصول الحادث ذلك أن تقدير أقوال الشهود واسخلاص الواقع منها مما يستقل به قاضى الموضوع فلا على محكمة الاستئناف ان هى اخذت فى هذا الخصوص بأقوال ناظر المدرسة دون أقوال والد المصاب إذ الامر فى ترجيح أقوال شاهد على أقوال آخر يرجع الى ما يطمئن اليه وجدانهاولا معقب لمحكمة النقض عليها فى ذلككما انه لا يضيرها ان تذهب فى تقدير أقوال الشهود مذهبا مخالفا لتقدير محكمة الدرجة الاولى .
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
مسئولية المكلف بالرقابة عن الأعمال غير المشروعة التي تقع ممن هم في رقابته - وهى مسئولية مبنية على خطأ مفترض افتراضاً قابلاً لإثبات العكس - لا ترتفع في حالة وقوع الحادث الذي سبب الضرر للغير مفاجأة إلا إذا كان من شأن هذه المفاجأة نفي علاقة السببية المفترضة بين الخطأ المفترض في جانب المكلف بالرقابة وبين الضرر الذي أصاب المضرور، وهذا لا يتحقق إلإ إذا ثبت لمحكمة الموضوع أن المفاجأة في وقوع الفعل الضار بلغت حداً ما كانت تجدي معه المراقبة في منع وقوعه وأن الضرر كان لابد واقعاً حتى ولو قام متولي الرقابة بواجب الرقابة بما ينبغي له من حرص وعناية. فإذا كانت محكمة الموضوع رأت في حدود سلطتها التقديرية أن الفعل الضار ما كان ليقع لو أن المكلف بالرقابة (الطاعن) قام بواجب الرقابة المفروض عليه فإنها بذلك تكون قد نفت ما تمسك به الطاعن من أن ظرف المفاجأة الذي لابس الفعل، كان من شأنه أن يجعل وقوعه مؤكداً ولو كان هو قد قام بواجب الرقابة وما دام الحكم المطعون فيه قد انتهى بأسباب سائغة إلى أن المفاجأة - المدعاة - لم يكن من شأنها نفي علاقة السببية المفترضة بين الخطأ المفترض في جانب المكلف بالرقابة وبين الضرر فإنه إذ لم يعتبر دفاع الطاعن بحصول الفعل الضار مفاجأة سبباً لإعفائه من المسئولية المقررة في المادة 173 من القانون المدني لا يكون مخطئاً في القانون.